المطارد بقلم امل نصر ج1

لمحة نيوز

دول يبقوا دمك يبقوا عرضك اللي لازم تحميه من كل عين تبصله بنظرة شينة خواتك دول مهما كبروا ولا اتجوزا ولا خلفوا حتىهايفضلوا محتاجين اخوهم سندهم يبقى في ضهرهم.
توقفت الكلمات على لسانه يبتلع الغضه المؤلمة بحلقه حتى ادمعت عيناه وراها محمد وانتبه عليها سالم الذي ظل واقفا محله يستمع يستشعر معنى كلماته ومغزاها كلمات لا تصدر بهذه الحړقة الا من قلب موجوع .
انت پتبكي باعم صالح
سأل محمد فنفى صالح يمسحها بطرف سبابته 
لا يا حبيبي دا انا بس عيني اطرفت على خفيف حكم هي ۏجعاني من الأساس المهم بقى انت فهمت كلامي يامحمد 
اجاب محمد بثقة
ايوة فهمت طبعا اي حد هايكلم اخواتي ولا يضايقهم هافرمه فرم .
تبسم صالح يقبله على رأسه بحب فهذا الصغير لخص بعفويته معنى الحماية والسند دون مجهود في التفكير.
سالم أيضا الذي ابتسم في محله تحمحم يدفع الباب فيكفيه ماسمعه من حديث
السلام عليكم
رفع الاثنان راسهم اليه وردد خلفه صالح التحية
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تكلم سالم ممازحا وهو يجلس أمامهم على الكرسي الخشبي.
وه وه دا ايه الرضا السامي ده الباشا محمد جايبلك من الجمبز لحد عندك دا انت باين امك دعيالك .
امي!
تمتم صالح بها پألم قبل ان يتابع باقتضاب 
ربنا يرحمها .
انتبه سالم على حزنه فا اردف سائلا ابنه 
وعلى كدة بقى الصحن اللي بتاكل منه من نصيب صالح ولا نصيبك
سأله مستفسرا
نصيب ايه بالظبط 
اصله ياسيدي بعد ما جمع الجميز الطايب اتفق معايا انه هايوزعهم بالواحدة علينا بما انها اول طرحة من الشجرة.
قال سالم فجاء الرد من محمد.
الصحن دا مش محسوب دا صحني انا هاكلوه مع صالح والباقين هانوزعهم مابينا بالعدل..
وه ياضلالي 
اردف بها سالم ضاحكا امام صالح الذي اصابته العدوى وابتسم ممازحا رغم حزنه
دا العدل بتاع محمد باشا بقى حد يقدر يعترض
رد سالم على مزحنه
وانا مين بس يابوي عشان اعترض هو في حد في الدنيا يقدر يعارض الباشا 
توقفت الثمرة على فم محمد الذي نظر اليهم ببلاهة لايفهم شى مما يقولانه فضحك الاثنان على تعبيرات وجهه الذي انقلبت لڠضب طفولي بعد ضحكاتهم فنهض فجأة قائلا بحنق
انا قايم احسن .
بعد ان غادر وهدا ضحكاتهم نظر صالح لسالم يحدثه بجدية
كويس انك جيت ياعم سالم عشان انا كنت عايزك في موضوع مهم .
سأله سالم 
عايز تحكيلي على اللي حصل بينك وبين يونس.
نفى قائلا 
لا طبعا انا عايز احكيلك حكايتي يمكن تصدقني 
يهمك قوي اني اصدقك .
اجاب على سؤال سالم بتأكيد 
مدام قعدت في بيتكم وكلت من وكلكم وشربكم يبقى أكيد يهمني انكم ماتندموش على مراعيتي ولا علاجي رغم اني معرفش ان الكلام اللي هاقوله ده هايدخل دماغك وتصدقه ولا لأ.
اومأ سالم برأسه وهو ينهض قائلا
سيب كل حاجة لوقتها انا هاقوم دلوك عشان تعبان وعايز اتغدى واريح كلك لقمة انت كمان وريح راسك التعبانة وعلى العشية بإذن الله انا هاجيلك واسمع كل حكايتك .
بس انا كنت عايز احكي دلوقت.
قال صالح بإصرار فرد سالم بعند 
وانا ياسيدي مش عايز اسمع دلوقت خليها على العشية زي ماقولتلك هي الدنيا هاتطير
........................ .
على الطاولة المستديرة للطعام الطبلية في المساء وجميع أهل المنزل جالسون على الأرض في انتظار رب الأسرة سالم الذي أتي اليهم بعد ان فرغ من صلاته ليتناول معهم وجبة العشاء جلس مثلهم وعيناه تطوف عليهم يقول 
عيني باردة عليكم النهاردة تتحسدوا!
ردت نجية باستغراب
وايه اللي جد بقى عشان يتحسدوا .
بنظرة ماكرة رد سالم وعيناه ذهبت نحو ندى التي جلست تتناول العشاء معهم اليوم 
وه يا مرة يامتوهة انت مش واخدة بالك ان الطبلية كاملة ومحدش غايب 
التفتت نجية نحو ابنتها بلهجة ماكرة هي أيضا تجاريه قائلة
اااه فهمت اصلي مكنتش واخدة بالي بقى ياابو محمد بس انت تقصد البسة اللي كانت غايبة بقالها يومين والنهاردة جات تاكل معانا تحت الطبلية صح
اومأ ضاحكا سالم 
صح ياام محمد عرفتيها ازاي دي
وانطلقت ضحكات الجميع بعدها ومزاحهم المبطن حول ندى التي اسبلت عيناها تتناول طعامها في صمت دون ان ترد عليهم وما الداعي للرد وقد اطمان قلبها بعودة فرصتها مرة اخرى نحو الشاب الذي اتى اليوم ليخبرها بأنه يريد معاودة التقدم لطلب يدها مرة أخرى عاد بذهنها لقاءهم اليوم بجوار سور مدرستها وطلبه اخذ رأيها في الإرتباط به بقدر الخۏف الذي اجتاحها بهذه اللحظة من جرأته بقدر السعادة التي شعرت بها حينما وجدته متمسك بها رغم تعرضه للرفض من ابيها ووالدتها لم تجرؤ على احراجه بل صمتت تخجل عن الرد فاستغل هو الفرصة لاخذ رقم هاتفها ! ذاكرا لها ان اسمه كي تذكره .
رددت بأسمعاها الأسم تعيده بذهنها .
كرم
ساكتة يعني ياست ندى ومابتروديش بش بعادة يعني الأدب ده
همممم.
خرجت منها بعدم تركيز بعد أن أجفلها ابيها بسؤاله والذي تابع 
ايه يابت هو انت سرحانة كمان 
استفاقت من شرودها فردت بسأم 
وه يابوي هو انتوا هاتخدوني سيلوتكم النهاردة يعني الحق عشان قولت اكل معاكم لو مضايقين اقوم.
هدر عليها غاضبا 
اقعدى يابت واترزعي على حيلك هو انت كمان مش حاملة الهزار 
اطرقت ندى برأسها نحو الطعام تتناوله بصمت كما فعل الجميع بعد صياح سالم الغاضب وتحوله ثم مالبث ان يقطع محمد الصمت بعفويته كالعادة
انا النهاردة عملت زي سبايدر مان وطلعت الشجرة .
ردت يمنى على كلماته ضاحكة
سبايدر مان مرة واحدة يااستاذ محمد وعلى كدة طلعت الشجرة كيف ياعم سبايدر.
حكى لهم محمد كيف صعد على شجرة الجميز خاصتهم وكيف التقط ثمارها التي نضجت مبكرا ثم توزيعها على افراد العائلة وصالح صديقه كما يدعي! وعند هذه النقطة تدخلت ندى معترضة
صاحبك كيف ياض بلا هبل هو في سنك ده ولا تعرفوا انت من الأساس .
رد محمد مدافعا
صاحبي والنعمة هو دايما بيقولي كدة عشان هو طيب وبيحبني.
طيب وبيحبك!
رددتها ندى بسخرية اثارت عضب يمنى اخيها واستنكار الجميع تدخلت معهم سمر في الحديث.
وفيها ايه يعني لما يقول عليه انه صاحبه ياست ندى ثم ان الراجل اساسا في حاله وفي حال نفسه دا طول الوقت محپوس في الأوضة ما بيطلعش منها غير على الحمام اللي جمب اوضته وهو بيتسند على الحيطان ولا في مرة عينه رفعها عن الأرض ولا بص لواحدة منينا طب والله انا بيصعب عليا لما نبقى بنهزر ونتكلم مع بعضينا هنا وهو قاعد لوحدة طول الوقت.
اجفلت سمر الجميع بكلماتها المتعاطفة مع الرجل وحالته حتى الجمتهم عن الرد وعادوا لطعامهم يتناولوه بصمت حتى أتى اليهم يونس الذي خرج من غرفته اخيرا كي ينضم اليهم 
معلش ياجدعان اتأخرت عليكم بس
كان معايا تلفون معهم.
قال يونس وهو يجلس ليتناول الطعام معهم اومأ له سالم بعيناه وأكمل يمضغ طعامه بشرود في كلمات ابنته الصغيرة ومحل اعراب خذا الرجل في البيت ثم مالبث أن ينهض سريعا وهو يخاطب شقيقه
كمل وكلك يايونس وتعالي ورايا فوق عالسطح عشان انا عايز اتكلم معاك.
لاحقه يونس باستفسار
مابدري ياخوي هو انت لحقت تاكل
لوح سالم بكفه له بصمت وتابع سيره الى الصعود نحو السطح.
................................... 
مابيرفعش عينه من الأرض هههه .
تفوه بها يونس مستنكرا بسخرية وتابع 
والله باين بتك مخبلة وطالعة بركة يا واد ابوي
تغضن وجه سالم من سخرية اخيه فقال باستياء
ولزوموا إيه المقلتة دي يا يونس هو انت شايف بتي هبلة عشان تتمألس عليها.!
ذهب عن وجه يونس العبث فاردف بجدية نحو أخيه
انا مش بتمألس عليها ولا اتريق انا بس مستعجب البت وامها وابوها واختها الكبيرة كمان كلكم ياسالم بقى قلبكم ني معاه وانا بقى العفش فيكم قولت نخلص منه من الاولى عشان مانعرفش المصاېب اللي هاتيجي وراه لكن انتوا رفضتوا بحجة انكم عايزين تساعدوه وتعالجوه وقولت عليه روح وكلام فاضي طب اهو اللي حسبتوا طلع صح والواد اللي قاعد تحت دي في أوضة ولدك ماطلعش مچرم وبس لا دي طلع ابن حرام ومابيتمرش فيه الجميل ولا يقدر شرف ولا عرض.
انقبض قلب سالم فسأله بجزع 
قصدك ايه يا يونس بكلامك ده خلي بالك ياواد ابوي دا كلام واعر ويطير فيه رقاب .
رد يونس بشبه ابتسامة ساخرة 
رقبة مين بقى ياسالم رقبتي انا اللي هاكمل ٣٠ سنة دلوك ومالمستش مرة عشان طمعان في حلال ربنا وبحط القرش على القرش وطافح الكوتة عشان اقدر اكمل شقتي وحق الشبكة قبل ما اتقدم لبنت من بنات البلد ولا رقبة صاحبنا ده اللي كان عايش في قصور وبياكل احسن وكل ويلبس احسن لبس في عز بيت جده وفي حما النايب ابن كبير البلد عندهم شعبان ابو مندور اللي مقدرش مكانته واټهجم على مرته بعد ما سرقهم .
حجظت عيناه سالم واضربت حدقيتيه وهو يسأله بعدم استيعاب 
انت بتقول ايه يايونس وجبت الكلام ده منين 
رد يونس بثقة 
جبت الكلام ده من ناس ساكنة في بلدهم نفسها يعني مش بالف ولا بخترع من مخي ماهو انت لما ادتني الأسم امبارح واسم بلده على طول انا اتصلت بجماعة اصحابي هناك وهما اللي رسوني على الحكاية وكمان قالولي الكبيرة المحروس كان محپوس بقالوا يجي اربع سنين ومحدش يعرف في البلد ان كان خرج من السچن ولا لساتوا محپوس فيه.
يعني كمان خريج سجون
سأل سالم ورأسه لا تقوى على تلقي حجم الصدمات رد يونس بتهكم 
امال انت كنت ظانن إيه بعد الكلام اللي قولته دا كله الراجل بلغ عنه وسلمه للحكومة متلبس يعني واخد لعنات عيلتوا كمان .
دارت الأرض بسالم من كم الصدمات التي يتلقاها واحدة تلو الأخرى عن هذا الرجل الذي يأويه داخل بيته بدافع انساني ويقوم على خدمته وعلاجه مع زوجته وابنت.....
انتقض فجأة وقد اشټعل رأسه لمجرد التخيل انه قد يأذي ابنته فتناول بندقيته ليتحرك مغادرا دون النطق ببنت شفاه اوقفه يونس وهو يتصدر بجسده أمامه 
هاتعمل ايه ياسالم مش عايزين نجيب لنفسنا النصايب على واحد مالوش تمن زي ده.
اوعى من قدامي يايونس خلينا امشي اعدي احسنلك .
قال سالم وهو يدفع اخيه بيده الحرة ولكن يونس تشبث به وبالبندقية
يا سالم ماينفعش تتهور انت معاك عيال عايز ترابيهم .
دفعه بقوة هادرا بأعين حمراء مشټعلة ببراكين الڠضب
ماهو عشان عيالي اللي عايز ارابيهم سيبني ياسالم .
...... يتبع 
الفصل ١١
بوجه مكفهر دفع باب الغرفة پعنف ودون استئذان بيده الحرة واليد الأخرى كانت ممسكة بالسلاح الذي خطا به لداخل الغرفة اشتعال عينيه مع أنفاسه الهادرة ينذر بالچحيم وجد صالح جالسا بجذعه متكئا على وسادة خلفة بجمود لم يهتز أو حتى يجفل وكأنه كان في انتظاره.
انت ياض الكلام اللي قالوا يونس دا صح ولا كدب 
تفوه بها سالم فور دخوله دون القاء التحية حتى نظر صالح اليه بثبات وأجاب بهدوء
انه كلام بالظبط اللي سمعوا يونس من الناس هناك في البلد والا الحقيقة اللي مايعرفها حد غيري 
قال سالم بنفاذ صبر 
ماتلاوعنيش يابني ادم رد وقول الكلام ده صح ولا غلط
صمت قليلا قبل أن يتناول من جواره على الناحية الأخرى مصحف القرءان الكبير وقال
المصحف اللي في يدي ده عترت عليه بالصدفة في الأوضة هنا وانا قبل ما اتكلم والا ارد عليك بكلمة واحدة حابب أوضح لك اني مش مجبر عشان احلفلك ان عليه ولا اثبتلك حتى اني راجل زين بس انا مصمم احلفلك عشان تطمن ان بنتك ولا مراتك مكانوش بيدخلوا على راجل لامؤاخذة وس...... ولا واحد سمعته شينة. انا هاحلف بس عشان اطمن قلبك .
هدر سالم بصوت خفيض من تحت أستانه لكن قوي 
تطمن قلبي كيف بعد اللي سمعته وانا هايجيلي نوم بعد كدة ولا هاقدر احط راسي على المخدة بعد ماعرفت انك اتعديت على حرمة ابن خالك في البيت اللي اتربيت فيه وانا بخبالي كنت بدخل عليك مرتي وبتي تعالجك فاكراك حرامي ولا قاټل قتلة لكن خاېن عهد وعديم شرف اهي دي بقى اروح ادفن نفسي حي ولا انها تحصل فاهم 
اغمض عيناه كي يخفي حجم الۏجع الذي يشعر به من كلمات الرجل التي طعنته في صدره وذكرته بمرار ايام سالفة تجرع فيها كأس الظلم اضعاف ثم نالبث ان يرفع بيده السليمة الغير مصاپة المصحف الشريف يضعه على عينه ويحلف
وحياة المصحف الشريف اللي على عيوني وكلمات ربنا اللي لا يعلى عليها احلف بالقسم اللي تتهز فيه الجبال اني شريف من كل التهم اللي لفقهالي ابن خالي شعبان ابو مندور في حق مرته وتهمة السړقة اللي دخلني فيها السچن بشهادة وادولة زور وإن برائتي دي يشهد عليها ربنا اللي يقدر يخسف بيا الأرض لو كنت اتبليت ولا كدبت بحلفاني على كتابه الكريم .
وواد خالك بقى النايب الكبير شعبان ابو مندور هايتبلى عليك ليه بقى ويجيب اسم مرته في حاجة شينة زي دي 
سأل سالم بتشكك وكان جواب صالح ان قال بثقة 
عشان يحمي نفسه مني!
قطيب جبينه سالم يسأله بسخرية وعدم تصديق
يحمي نفسه منك! ليه بقى كنت ماسك عليه ذلة مثلا ولا كان خاېف لاتاخد مكانه في نيابة الدايرة
كان خاېف لاخد روحه ودا اللي حصل حقيقي بعد ما طلعت من السچن على طول .
قال صالح ببساطة اثارت انتباه سالم الذي ذهبت السخرية من صوته 
اجاب صالح بهدوء وهو يشير على الكرسي الخشبي في اخر الغرفة لسالم 
هات الكرسي اللي هناك ده ياعم سالم وانا احكيلك من طق طق لسلام عليكم وانت تحكم بعدها ان كان معايا الحق
ولا ابن حرام واستحق الرجم .
................................
وفي مكان اخر 
بداخل الغرفة الشاسعة في القصر المعروف كانت تقف زواياها مستندة على الحائط بظهرها تنظر بحسد نحو الفتاة وهي تتناول طعاها من يد الخادمة بهدوء طفلة في الخامسة مع براءتها التي ازدادات مع حالتها بعدم ادراكها مايحدث حولها وماحدث لها هي سابقا وادت لكوارث تركت مازالت اثارها عالقة حتى الان انتبهت فجأة على صوت ابنتها وهي تخاطبها
لساكي برضوا واقفة مكانك وماتحركتيش 
ردت بعدم انتباه 
ايه بتقولي ايه يا نعمة مسمعتش كويس
قالت الفتاة بسأم 
بسألك ياأمي على وقفتك دي هو انت مابتزهقيش من البص عليها البت دي 
ازهق ولا ما ازهقش مالك انت تعباكي في إيه انا 
قالت المرأة بحدة وكان رد ابنتها وهي تلوي ثغرها بعدم رضا 
هي مش حكايتي انا على فكرة ياامي الموضوع فيكي انت
بتيجي عند البت دي وتقعدي بالساعات فتنسي عزا جوزك نائب الدايرة الكبير المحترم وتنسي انت نفسك كصفتك زوجة المرحوم واللي كل الناس بتسأل عليها اول ماتدخل علينا العزا.
الټفت اليها قائلة بسأم 
هو العزا دا مش خلص وفضناها على كدة الناس اللي بتيجي وعايزة تلت وتعجن دي انا ماليش مرارة ليها يابنتي يعني يجوا ولا مايجوش ماليش دعوة بيهم انا عايزين تستقبلوهم انت واخواتك وعماتك كمان استقبلوهم لكن انا مش هاضغط على نفسي أكتر من كدة .
ردت الفتاة باستنكار
وه بقى انت مش عايزة الناس اللي جاينلك ياخدوا بخاطرك مخصوص عشان تقعدي تتأملي في واحدة هبلة زي دي مش دريانة بالناس ولا الدنيا اللي حواليها حتى .
مكانتش هبلة كانت زينة البنات واحسنهم بس نعمل ايه بقى الله يجازي اللي كان السبب .
خرجت كلمات المرأة بانفعال اثار فضول ابنتها للسؤال 
مين هو بقى اللي كان السبب ياأمي انا عايزة اعرف 
تسمرت المرأة محلها لحظات تنظر لابنتها بعجز عما تخبرها به فقالت اخيرا بنفاذ صبر وهي تدفع بنتها للخروج
بقولك ايه يانعمة انزلي يابنتي واستقبلي الناس اللي جاين يعزوا ولو حد سألك عن ثريا مرة النائب قوليلهم هجت ولا لقيتلها سفرية 
غمفمت الفتاة وهي تندفع للخروج عنوة
في إيه ياما هو انت عايزة الناس تاكل وشنا 
دفعتها ثريا مرة أخرى لكن بقوة حتى أخرجتها من باب الغرفة ثم أردفت لها بعدم اكتراث
خليهم يعيبوا ولا ياكلوا وشنا انت اللي عليكي تنفذي اللي قولتلك عليه وبس
بصقت كلماتها ثم صفقت الباب بوجه ابنتها بقوة كي تنهي الجدال معها ثم عادت نحو الفتاة وجدتها اوقفت الطعام تنظر لها بعدم فهم ابتسمت لها ثريا قائلة
بتبصيلي كدة ليه ياورد كملي اكلك انت وماتشغليش نفسك
كملي يابنتي.
توقفت قليلا بتفكير ثم غمغمت مع نفسها وهي محدقة بالفتاة
والله ما انا عارفة احسدك ولا اكرهك ولا اشفق على حالتك كنت سبب رئيسي في المرار اللي انا عايشة فيه بقالي سنين لكن كمان انت ايه ذنبك عشان الومك وكل اللي حصل مكانش بجودتك على العموم هو ربنا كان ارحم بيكي من الكل واحنا بقى نشرب جزاة مافعلنا !
.................................. 
خرجت نعمة حانقة من فعل والدتها فكانت تغمغم ساخطة ورأسها ملتفة نحو الباب الذي صفقته والدته بوجهها حتى اصطدمت بغير قصد بأخيها عثمان الذي كان خارج بالصدفة من غرفته ابتعد عنها متأفافا فقال مخاطبا لها 
مش تحاسبي يازفتة انتي كنت هاتوقعيني في حد يسرح برضوا وهو ماشي كدة 
ردت هي ساخرة پغضب 
معلش ياسي الباشا ان كنت ازعجتك ولا بقعتلك بدلتك الغالية حقك عليا ياسيدي .
نهت جملتها وهمت لتذهب وتتركه ولكنه اوقفها فور ان استدارت 
ايه يابت انتي مالك في ايه بتدلقي كلامك الدبش في وشي وعايزة تسيبني وتمشي بعد كدة .
زفرت من فمها بقوة ثم قالت 
نعم ياباشا عايز ايه مني 
تحاهل عدم رضاه على طريقتها السوقية في التحدث فقال
اانا مش هاتعبك ياختي ولا ازعجك انا بس عايز افهم كنت ماشية بتبرطمي ليه في الكلام وقت ماخبطتي فيا 
ببرطم على الست الوالدة ياسيدي اللي مابقاش ليها قاعدة ولا مركز غير في اؤصة المدعوقة بت عمتي انصاف البنت اللي جبتوها من مستشفى المجانين كنا ناقصينها احنا دي كمان 
خاطبها يتحلى ببعض الصبر
بنت عمتك انصاف مش مچنونة ولا حاجة دي مجرد واحدة عندها حالة نفسية بس حالتها صعبة انتي بقى زعلانة ليه عشان والدتك بتراعيها 
فغرت فاهاها قائلة بدهشة 
انت كمان هاتعمل زي امك ياسي الأستاذ وتقولي انت مالك في ايه ياناس هو انتوا ناسين هي تبقى اخت مين ولا نسين العملة السودة اللي عملها اخوها مع ام........
قطعت جملتها مضطرة حينما اطبق اخيها على ذراعها ضاغطا قائلا پغضب
اخرسي خالص يابت انت واعرفي انت بتهلفطي بإيه قبل ماتعوكي الدنيا الكلام دا غلط الله ېخرب بيتك مين قالهولك 
نفضت ذراعها قائلة بتحدي 
مش محتاجة حد يقولي أينعم انا اصغر واحدة فيكم وماحضرتش الكلام في وقته لكن في بلدنا مافيش حاجة بتستخبى ياحبيبي وقصة البني ادم ده كانت معبية البلد والصغير يعرفها قبل الكبير .
ضم قبصته يلوحها امامها بټهديد 
اخرسي خالص يانعمة كل الكلام اللي اتقال في البلد دي كدب ومجرد اشاعات مافيش اي حاجة منها صح .
طب ولما هو كدة ابويا كان حابسه ليه بقى 
صمت يحدق بها قليلا كي يبحث عن رد مناسب لسنوات عمرها الصغيرة حتى لا يصدمها بالحقائق المرة عن ابيها رجل التقوى والقدوة في نظرها فقال اخيرا بيأس
الموضوع دا كبير ومعقد جدا عليكي يانعمة انا مش هاعرف اشرحه دي حاجات اكبر من الخلافات واكبر من اي شئ في خيالك.
استشعر عدم تفهما لكلماته من نظرتها اليه ببلاهة فقال مشفقا على عقلها الصغير
اسمعي يانعمة سيبك من كل الكلام اللي قولته بس اللي طالبوا منك ماتصدقيش اي حاجة من مجرد الكلام الشيئ ماتصدقهوش غير لما تشوفيه بعنيكي يعني ماتشغليش دماغك بكلام قديم ولا حتى جديد خليكي في مذاكرتك وبس ممكن ياقمر.
لم ترد ولكنها ارتدت قليلا تلوي ثغرها بعدم رضا وتحركت تذهب من أمامه وكأنه لم يحدثها من الأساس 
............................
وفي بيت سالم وبالتحديد بداخل غرفة الفتيات سمر وندى التي جالسة على طرف تختها منكفئة على احدى قطع القماش الصغيرة البيضاء بتنفيذ تطبيقها الذي تعلمته من الدراسة بالتطريز بطريقة حرفية تعمل على تعلمها جيدا بكل تركيز انتفضت فجأة على سماع دوي هاتفها بنغمة ورود مكالمة تليفونيه لها تناولت الهاتف لترى من المتصل صعقټ حينما تبينت هويته سهمت تنظر بتفكير امامها في الفراغ مندهشة الأتصال السريع فلقد كان الإتفاق ان ينتظر قليلا حتى تمهد لأهلها كي يوافقوا للنظر في طلبه للزواج بها مرة اخرى وبناءا على هذا وافقت هي إعطاءه رقم هاتفها .
ماتردي يابت انت ولاقفلي الزفت ده بدل الصداع انا مش ناقصة. 
هتفت بها سمر التي كانت تستذكر دروسها على المكتبة المتواضعة بداخل
الغرفة التفتت ندى تزفر بتأفف قائلة
نعم ياست سمر لحقتي ياختي تصدعي من رنة تليفون 
ومصدعش ليه ان شاء الله وانا بذاكر بتركيز على الدروس الصعبة في الكتاب ماهي كمان مش ناقصة زن الرنة المستفزة بتاعتك 
لوت ندى ثغرها تلوح لها بالهاتف
اهي يااختي الرنة خلصت انبطي بقى ياست البرنسيسة.
شهقت لها سمر تشير بسبابتها الذي انار امامها بورود اتصال اخر 
طب أهي الرنة رجعت تاني ياست ندى وريني هاتعملي ايه بقى هاتقفلي ولا تردي
لفت ندى الهاتف لتجد نفس الرقم ازدردت ريقها فردت على شقيقتها بصوت متردد
طبعا انا خلاص هارد عليها بقى امال هاسيب صاحبتي ترن على الفاضي واطمني ياستي مش هاتكلم جمبك عشان ماصدعش مخك . .
نهضت لتترك المكان ولكن فور أن وضعت يدها على مقبض الغرفة هتف عليها سمر قائلة
ولما هي صاحبتك مش كاتبة اسمها على النمرة ليه 
استدارت لها تصك على اسنانها 
انت مالك انت اكتب اسمها ولا مكتبش حتى خالص دا انت حشرية جدا على فكرة.
ردت سمر باستخفاف
من بعض ماعندكم يااختي .
..................................
خرجت ندى من غرفتها تتسحب على اطراف اقدامها حتى دلفت لداخل الحديقة الخلفية في بيتهم كي تختفى عن أعين الجميع هدأت قليلا من صوت تنفسها المضطرب قبل أن تضغط على ازار هاتفها كي تطلب نمرته بعد أن تجاهلت اتصالاته منذ دقائق خوفا من اهلها على الفور اجابها هو بلهفة 
الوو .. اخيرا رديتي .
ردت بتوتر 
انا مكنتش هارد عليك اساسا هو انت ليه اتصلت 
وصلها صوته 
وفيها ايه لما اتصل يا ندى امال انا واخد نمرتك ليه يعني 
لا طبعا ماينفعش تتصل انا قولتلك هحاول مع اهلي تاني عشان برضوا ولما يحصل هاتصل بيك على طول وابلغك.
ما انا كنت هاصبر ياندى بس اعمل ايه بقى في قلبي اللي بيضرب داخل ضلوعي ولا اكنه مركب سماعات من ساعة ماخدت مواقتك وقولتي انك مش معترضة بخجلك اللي جنني وموافقة عليا النعمة ماقدرت انام وانا ببص على نمرتك في تلفوني وڠضب عني لقيت صوابعي على النمرة تتصل بيكي .
برقت ندى وانحاشت انفاسها باضطراب من كلماته المتغزلة وصوت تنهداته التي تصدح بالأشواق على طبلة أذنها فخرجت كلماتها بتلعثم 
مممن فضلك ياأستاذ اااا...
كرررم اسمي كرم يااحلى ندى هو انت لحقت تنسي اسمي بالسرعة دي .
ياأستاذ كرم ماينفعش حضرتك تقولي الكلام واحنا لسة مافيش بينا حاجة عيب مايصحش .
لا يصح ومش عيب طبعا مدام هاتبقي مراتي ياندى ماهو انا لايمكن اتنازل تاني ولا ابعد عنك بعد ماخدت موافقتك وعرفت انك ميلالي .
تدلى فكها وعيناها برقت في الظلمة وقد طار مع الهواء ماتبقى من ثباتها فلم تجد من الكلمات كي ترد عليه.
روحتي فين ياندى ماتردي ياقمر.
مممم لو سمحت انا هاقفل دلوقت.
اغلقت المكالمة ولم تنتظر موافقته فقد دارت الأرض بها ولم تعد لديها قدرة للرد وقد تخدرت اعصابها من كلماته !
وقفت على اقدامها المرتجفة وسارت لتخرج من باب الحديقة الخلفية لتدلف لداخل المنزل بخطوات خفيفة على اطراف اقدامها حتى لا يشعر بها احد من اهل المنزل ويسألها وصلت الى غرفتها فوجدت شقيقتها غفت على كتابها الذي كانت تستذكر دروسها فيه وهي جالسة على مكتبها لم تعطيها انتباه فااكملت حتى وصلت لتختها تلتحف بالغطاء حتى ذقنها قلبها يضرب داخل اضلعها پخوف لاتدري سببه ولا تجد تصنيفا لماتفعله اهو خطأ ام صواب شئ بداخلها يخبرها انها تفعل الصواب خصوصا والرجل قد تقدم لطلب يدها سابقا من قبل أن يتعرف عليها او يعرفها بنفسه حتى اذن فقصده شريف ويقصد الحلال فهو متمسك بها ويعشقها كما ذكر فلماذا تحرم على نفسها هذا الإحساس الجميل احساس الحب كما تصفه لها احدى صديقاتها المقربات إحساس الفتاة حينما تشعر بأنها مرغوبة ويعشقها أحدهم شئ جميل لاتجد وصفا لروعته فهي جميلة وتستحق التقدير والتدليل ولكن مايخيفها انها تخفي الأمر على أسرتها أسرتها التي رفضته بحجة انه غريب والسبب الأصلي للرفض هو عدم تزويجها قبل شقيقتها يمنى اذن فالخطأ منهم وليس منها هم من رفضوا دون اخذ رأيها ولا مراعاة شعورها في شئ يخص حياتها ومستقبلها 
بت ياندى انت لسة صاحية
انتفضت مجفلة على الصوت الأنثوي لدرجة لفتت نظر والدتها التي قالت بجزع
بسم الله الرحمن الرحيم هو انت اټخضيتي ياندى انا مقصديش اخوفك يابتي .
اومأت برأسها دون رد فتابعت نجية 
انا بس استغربت انك صاحية وعينيكي مفنجلة على اختك اللي نامت على الكتاب من غير ماتنيهها.
اااه ما انا كنت مغفلة انا كمان وعيني فتحت يدوب ثواني قبل ماتيجي.
قالت ندى لتبرر لوالدتها التي اقتربت من سمر الصغيرة تهدهدها حتى استيقظت بنصف وعي فنهضت مستندة على ذراع والدتها حتى ارتمت على فراشها ودثرتها بالغطاء .
خاطبتها نجية وهي ترتب في كتب الدراسة على مكتب سمر طب كملي انت نومك عشان تصحى بدري وماتغلبنيش في صحيانك عالصبح زي كل يوم .
اومأت ندى تتصنع النوم وتغمض عيناها التي فتحتهم على وسعهم فور خروج والدتها من الغرفة تنهدت تعود لحيرتها مرة أخرى ولكن مع استعادة ذهنها لكلماته ابتسمت بانتشاء تخاطب نفسها بأنها محبوبة ويبدوا انها على وشك خوض تجربة الغرام التي تراها بالأفلام وتعيشها في الاغاني وتسمع عن قصصها الحية من زميلاتها في الدراسة! 
............................
انت بتقول ايه ياجدع انت واعي انت للكلام اللي طالع من خشمك دلوقت
تفوه بالكلمات سالم وذهنه في حالة من التشتت وعدم التركيز بعد ان قص عليه صالح قصته على عجالة والذي قال يجيبه 
انا حالف على المصحف ياعم سالم وكل كلمة طلعت مني دلوقت هاتسأل عليها قدام ربنا وها يجازيني عليها اشد الجزاء لو كنت بتبلى عليه فيها .
صمت سالم يشيح بنظره عنه وهو يستوعب ويستعيد بذهنه كل كلمة ذكرها صالح في حكايته العجيبة.
ايوة بس انت عايزني اصدق ازاي بس دا كلام شديد قوي على واحد جاهل زيي يستوعبه.
رد صالح بصوت مثقل بالهموم 
المشكلة ماهياش فيك انت ياعم سالم ولا في جهلك المشكلة هي انك مش قادر تصدق عليه زي ماعمل اهلي تمام لما صدقوه هو وكدبوني انا بس كانوا هايصدقوني ازاي وانا كتمت على چرحي بملح عشان اختي اللي حلفت لاتنتحر لو حد جاب سيرتها عشان كانت متأكدة ان مافيش حد هايرحمها ولا يقول في حقها كلمة زينة وكانت هاتشيل ذنب فوق الظلم اللي وقع عليها انا نفسي ماعرفتش غير بعدها بوقت طويل يجي شهرين بالصدفة.
وانت عرفت ازاي بقى 
عاد برأسه صالح للخلف وكأنه يعود لنفس اللحظة
....يتبع

تم نسخ الرابط