المطارد بقلم امل نصر ج1

لمحة نيوز

اقولك ايه يعني ابوكي زعل على زعلك مثلا ومرديش ياكل هو كمان في ايه ياندى هي اول مرة تحصل
اشاحت ندى بوجهها عنها تصك على أسنانها كي تكتم غيظها من عجرفة شقيقتها في الرد فقالت الأخرى لترحم فضولها
على العموم هو سأل لتكوني تعبانة ولا في حاجة مزعلاكي 
التفتت اليها مرة أخرى وقد استرعت انتباهاها تابعت سمر 
بس امي قالتلوا بعدين ياابو محمد هاقولك .
وماقالتش ليه في وقتها ايه اللي منع يعني
سألت ندى بلهفة فردت سمر بنفاذ صبر
عشان ماكنش ينفع وعمك يونس في القعدة ماانت عارفاه عصبي ودماغه شاطحة.
صمتت ندى متفهمة فسألتها سمر
طب وانت يهمك في ايه يعني ان ابويا يسمع ماهو رد على الراجل وخلاص ولا انت عندك أمل انه يجي بتقدم تاني
بس انت ابوكي يوافق بس وانت تلاقي المشكلة اتحلت لوحديها بدال ماهما موقفين الحال كدة من غير سبب .
ردت سمر مستنكرة
من غير سبب كيف يعني دول عايزينك تستنى اختك الكبيرة فيها ايه يعني لما تصبري شوية دا حتى لسة صغيرة ياندى وبدري عليكي.
ضحكت مستخفة بكلام شقيقتها
بدري من عمرك ياحبيبتي انا اللي في سني بيتجوزا ويخلفوا عيال ولا عايزاني اجيبلك امثلة عن البنات اصحابي اللي اتجوزا بعد تالتة اعداي ودلوقت مع بدل العيل اتنين. 
زفرت سمر متأففة من الحاحها في امر كهذا فصاحت بحدة كي تنهي الجدال معها 
خلاص ياندى فهمت وعرفت ممكن بقى تسيبني اذاكر واركز في دروسي.
مصمصت ندى بطرف شفتها 
ذاكري ياختي ذاكري اهو دا بس اللي انت فالحة فيه. 
...........................
وعلى سطح المنزل وبعد أن قصت له زوجته عن سبب اختفاء ابنته ندى داخل غرفتها وابتعادها عن الجميع وشجارها معها بعد رفضهم للعريس الذي تقدم لها
ااه يعني المحروسة اتقمصت وزعلت عشان رفضنا الراجل الغربب.
بتقول ان احنا مش هاممنا مصلحتها واننا هانوقف حالها عشان اختها الكبيرة مش عايزة تتجوز.
قالت نجية وهي تناول زوجها كوب الشاي الزجاجي وتجلس هي بجواره بكوبها على مصطبة طينية بجوار السور رد سالم من تحت اسنانه
فرسة تفرسها بت قليلة الحيا بصحيح خلاص طارت عليها دي حتى لسة مكملتس سنها القانوني مستعجلة على ايه دي
غيرانة ياسيدي من البنتة اصاحبها عايزة تنخطب زيهم وتجيلها هدايا من خطيبها زي اللي بتشوفها معاهم ما انت عارف بتك من الاول ملهاش غاية للتعليم عكس اختها الكببرة ولا التانية سمر الصغيرة .
ربنا يكملهم بعقلهم الاتنين ماتعبونيش نص ماتعبتنا هي في المصاريف على الفاضي والمليان سمر ماشاء الله سابقة سنها ويمنى حبيبة ابوها دايما مشرفاني ورافعة راسي في اي مكان تروحوا ربنا ما يحرمني منها ومن عقلها.
قالت نجية بامتعاض
ايوة ياسالم لكن الأدب والعقل ده مش هاينفعوها لو عنست وقعدت من غير جواز البت ملهاش غير بيتها في الأول وفي الاخر .
وه وايه اللي ها يخليها تعنس يامرة انت لاقدر الله انا بنتي ماشاء الله عليها ادب وجمال وسيرة زينة يعني ماتتعيبش.
سأل سالم موجها كلماته بتوبيخ لأمراته التي تشدقت قائلة
وافرض ربنا مكملها كدة زي مابتقول انت بترفض في العرسان ليه دا اللي قدها خلفوا عيل واتنين ولا انت مش عارف البنتة في بلدنا بيتجوزوا على كام سنة
لأ عارف ياختي البنتة بيتجوزا في بلدنا بيتجوزا على كام سنة بس انا بتي لساها صغيرة وفي التعليم وان كانت بترفض فدا حقها تستنى العريس الزين واللي يناسبها لهو انا بنتي هاينة اياك
قال سالم باعتزاز فردت نجية عاوجة طرف شفتها بعدم رضا 
اقعد انت كدة انفخ فيها عشان تتجن اكتر ماهي مچنونة يعيبوه ايه سعد ابن اخويا عشان تتجلع عليه وترفض ترجعله ها
يووووه دي برضك هاتقولي على الزفت واد اخوها دا كمان
غمغم سالم وهو ينفض جلبابه يبتعد عنها لينظر من فوق سطح السور لخارج المنزل تابعت نجية پغضب
انت برضوا هاتبعد وشك وتسد ودنك عني زي كل مرة كأن واد اخويا المتعلم الزين ده جربة ولا مايصلحش للبرنسيسة بتك.
برضوا هاتجيب العيب في البت مش في واد اخوها ولا دمه التقيل حتى عليا انا نفسي دي البت....
تمتم سالم بصوت خفيض قبل ان يقطع كلماته ينظر بتركيز نحو رجلين في اخر الشارع يبدوا من ملابسهم المهندمة وأجسادهم الضخمة أنهم أغراب عن قريتهم هيئتهم ونظراتهم الغير المريحة اثارت بقلبه الريبة تذكر سالم قول شقيقه يونس عن وجود رجال اغراب عن في القريبة وافعالهم في البحث عن شئ ما.
الفصل ٩
تسمر سالم بمحلة وهو ينظر للأسفل نحو هؤلاء الرجال الاغراب بتفحص وريبة لايدري مالسر وراءاهم عيناهم الزائغة التي تطوف المكان الخالي والمنازل القريبة من الجبل تنبئ بوضوح عن نيتهم في البحث عن شئ ما يخصهم ويمثل لديهم أهمية كبرى.
انتفض فجأة عن صوت نسائي حاد دوى من خلفه 
خبر ايه ياراجل انت روحت فين مني 
استدار اليها سالم وخرج صوته بإجفال وعدم تركيز بعد أن اخرجته من شروده بصيحتها
عايزة ايه يانجية خضتيتي وقطعتي خلفي في ايه يامرة
ردت بتعجب
وه انت هاتخليني اعدلك تاني الكلام اللي بكلمك
فيه بقالي ساعة بخصوص واد اخوي سعد اللي عايز يتجوز بتك .
استشاط سالم غاضبا من زوجته فهدر فيها بنفاذ صبر
الله ېخرب بيتك ياشيخة وبيت سالم اللي ابتلى بيكي انت وواد اخوكي المحروس سعد صدعتيني وقلبتي مخي وعلى ايه انا مش فاهم ماترفضه البت براحتها ياستي هو شربة ملح هاتشربهولها .بالعافيه
وضعت كفها على صدرها قائلة بخضة
انا واد اخوي شربة ملح ياسالم .
صاح عليها پجنون وڠضب وقد افقدته بإلحاحها اتزان حديثه المعتاد معها
وأمر من شربة الملح كمان ممكن يا نجية بقى تنقطيني بسكاتك دلوك عشان انا دماغي تعبت منك ومن زنك ولو زودتي في الحديت هافرغ رصاص بندقيتي فيكي عشان اخلص منك ومن سيرة الزفت اللي فالقاني بيها دي. 
اومأت نجية اليه برأسها خوفا من غضبه فتابع كلماته بأمر
انزلي دلوك وغوري من وشي عشان انا مصدع وعايز اقعد على السطح لحالي.
نهضت مذعنة لأمره كي تذهب من امامه على الفور اوقفها قائلا بحدة 
خدي الصنية وكبابي الشاي معاكي ولا هاتنزلي كدة فاضية
تناولتهم تركض مسرعة من أمامه نظر هو في أثرها مغمغما 
واما اشوف انا كمان حكاية الأغراب دي ربنا يستر وما يكونش اللي في بالي !
............................
بغرفتها وعلى تختها وهي مستلقية عليه وقد جفا عيناها النوم فأصبحت تغفى بصعوبة تنظر في السقف بتفكير في مايحدث معها وقد تراكمت معها العقد التي لاتجد حلا لها مشكلتها مع والدتها المصرة على تزوجها من ابن شقيقها سعد وڠضب شقيقتها ندى التي أصبحت تتجنب الحديث معها هذه الايام واذا حدث ترد بكلمات مقتضبة وعلى مضض ثم هذا الرجل الغريب الذي اصبح مسيطرا على الجزء الأكبر من عقلها اذا ذهبت للعمل اصابها القلق عليه وفي الدراسة لا تستطيع التركيز بشكل كامل في مناهجها وماتدرسه بسببه حتى في المنام لم يرحمها وهو يأتي دخيلا في أحلامها انتبهت على طرقة خفيفة على باب غرفتها أخبرتها بمن الطارق برقتها 
أدخلي ياسمر.
قالت وهي تعتدل بجذعها جالسة فوق السرير فانفتح البال ودلفت اليها شقيقتها بابتسامة متسعة على وجهها تردد 
عرفتيني على طول كدة من غير ما حتى اطلع صوت .
مش لازم تتكلمي ياست سمر انا اساسا عرفتك من خبطتك.
قالت يمني فازداد اتساع ابتسامة سمر وهي تجلس بجوار شقيقتها على التخت تسألها وبفضول
افهم بقى ياست يمنى ازاي عرفتيني من خبطتي هو انا لدرجادي خبطتي مميزة
اومأت يمنى ممازحة
هو مش لدرجة مميزة ياعسل بس الحكاية انك لما بسمعك وانتي بتخبطي عليا بيجيني احساس انك خاېفة تزعلي الباب من رقة خبطتك 
رددت سمر خلفها بضحكة مجلجلة
ازعله يايمنى! دا ايه الخيال الواسع ده دا انت فظيعة وربنا.
استجابت يمنى ضاحكة معها ثم أردفت
انا بعرف خبطتكم كلكم ياسمر مش انت بس يعني مثلا أمي بتنده من بره قبل ما تخبط اساسا وابويا لازم يتحمحم بخشونة قبل مايخبط خبطته الخشنة زيه وندى ....
توقفت قليلا عند ذكر الأسم ثم تابعت 
ندى خبطتها قوية وصريحة زيها أما محمد بقى فدا بيزوق الباب بغباء هههه لا ويبقى مضايق كمان اني قافلة بالقفل الواد غبي مش عارفة افهمه ازاي 
سمر وهى تضحك مقهقهة مثلها
مش عارف يقدر انك انسة وليكي خصوصية ههههه.
تصدقي في مرة قولتله نفس جملتك دي فلقيتوا تنح كدة وسهم وبعدها سألني يعني إيه خصوصية ههههه.
زادت ضحكاتهم حتى ادمعت عيناهم وبعد أن هدأو قليلا نظرت لسمر شقيقتها قائلة بجدية
بلاش تزعلي من ندى .
قطبت يمنى مندهشة من جملتها وقبل أن تسأل أكملت شقيقتها
اختك دماغها مطرقعة وصحوبيتها لبنات البندر خلتها بتفكر بس في المظاهر والدنيا المزهزة قدامها وانت عارفة البنات بقى في المدارس دي بيبقى معظمهم دماغهم بس في الجواز والعريس المستريح قليلين منهم اللي بيكملوا للجامعة أو المعهد واختك بتغير من البنات اللي بيتخطبوا ويفتخروا بالهدايا والحاجات الهبلة اللي بيعملوهالهم خطابهم.
بس انا ماوقفتش في طريقها ياسمر ولا اعترضت حتى على العريس عشان تشيل مني كدة وتزعل .
قالت يمنى بۏجع شعرت به شقيقتها فردت قائلة
عارفة والله يايمنى وهي كمان عارفة بس بقى متغاظة من موقف امك وابوكي المتشددين وبنفس الوقت مش لايقة حيلة معاهم .
فتحط بقى غلبها فيا انا الغلبانة.
قالت يمنى بمقاطعة اثارت ضحك شقيقتها التي شاكستها
ماانت الكبيرة يا منمن والكبير لازم يتحمل بقى .
لكزتها يمنى قائلة بغيظ
كبيرة مين ياما دا انتوا الاتنين في طولي وكمان اعرض.
لعبت سمر بحاجبيها تشاكسها أكثر مما اضطر يمنى للعودة للضحك مرة أخرى لتفاجأ بسمر التي اقتربت فجأة تعانقها وهي تردف بامتنان 
ربنا يخليكي يأاحن واطيب قلب فينا. 
تقبلت يمنى عناق شقيقتها برحابة وارتياح فهذه الصغيرة رغم فرق السنوات بينهم دائما ماتصل بعقلها الكبير والذي تعدي لسنوات عمرها القليلة الى تفهم ما يشغل يمنى ويقلقها بالنظر فقط داخل عيناها دون أن تتكلم وتخبرها .
.......................... 
في اليوم التالي 
استيقظ صالح على دفعة خفيفة بقبضة احدهم على ذراعه السليمة فتح جفنيه بتثاقل من اثر النوم العالق بها بفعل الادوية التي يتعاطاها لإصابة رأسه قوية المفعول رفرف بروشه قليلا يستقبل الضوء القوي للشمس التي على غير العادة رأى انعكاس ضياءها أمامه غلى حائط الغرفة القابع بها استفاق يلتف برأسه نحو النافذة فوجدها كما توقع مفتوحة على اخرها وبالقرب منها ظل طويل لشخص اصبح يعلمه حديثا رغم رؤيته لمرة واحدة ولكنها كافية لتعلمه عن مدى عڼف هذا الرجل وكرهه له واقفا أمامه بتحفز وهيئة غاضبة 
هاتفضل تبصلي كدة كتير ناوي تاخدلي صورة
تفوه بها يونس من تحت أسنانه فخرج رد صالح بهدوء
واتكلم انا ليه مش انت اللي مشرفنى النهاردة في المقر بتاعي .
المقر بتاعك !
اردف بها يونس بلهجة مستنكرة قبل ان يتابع 
دا انت ليك نفس كمان تهزر وتستظرف على اول الصبح كدة طب حتى اعملي قيمة لډخلتي عليك وانت عارف اني مش طايقك ولا طايق البص في وشك حتى.
حقك !
إيه إيه بتقول
أردف بها يونس يتبين صحة الكلمة التي سمعها اكدها صالح وهو يعتدل بجذعه قليلا مستندا على وسادة خلفه
بقول ان حقك تكرهني وما تطيقش تبص في وشي بصراحة أنا لو مكانك هابقى اعفش كمان من كدة.
ارتسم على وجه يونش التشكك وعدم التصديق فقال بسخرية 
يااراجل والنبي يعني على كدة بقى انا احترمك واحبك كمان مدام مقدر موقفي وكرهي ليك .
أسبل عينيه صالح يعلم ان يونس يحق له عدم التصديق والشك والرد بسخرية أيضا من كلماته التي لا تليق بما فعله معهم.
أجفل على صيحه باسمه واسم اباه ايضا من يونس
صالح برهان ولا اقول ابن الشهيد برهان احسن
.................................
بزاوية فمه الموفوعة بشبه ابتسامة ساخرة كان يحدق بوحه صالح وكأنه يتبين رد فعله ووقع الأسم على أسماعه والاخر صامتا ينظر اليه بملامح مغلفة لا تنبئ بشئ 
إيه يابن الشهيد مابترودش ليه
سأله بنبرة ساخرة وكان رد صالح 
وايه اللي يخليني
مارودش يعني هو الشهيد برهان حاجة عفشة مثلا 
لأ طبعا دي حاجة تشرف اي حد ان ابوه يكون شهيد العفش بقى انه يخلق من ضهر العالم فاسد وخسارة والف خسارة كمان لما تبقى الراجل سمعته زينة كدة ويجي
ولده اللي من ضهره يعكر بعمايله الشينة سيرة الرجل العطرة .
اومأ صالح برأسه مرددا باحباط وتفهم لما يقصده يونس 
اااه يبقى انت عشان كدة جاي تصحيني على اول الصبح.
ايوة ياحبيبي جاي اصحيك عشان انبهك دا انا بمجرد ما سمعت اسمك امبارح من سالم اخوي وعرفت البلد اللي انت جاي منها اتصلت فورا بناس اصحابي ساكنين في بلد صغيرة قريبة من بلدكم وسبحان الله يااخي سمعتك الشينة خلتهم يعرفوك على طول حضرتك ياباشا مشهور وسمعتك مسمعة زي الطبل هناك.
مط بشفتيه صالح يسأله 
وطبعا لو انا قولتلك اني مظلوم والتهمة اتلفقتلي زور مش هاتصدقني.
اكيد طبعا مش هاصدقك ما هو انا مش مغفل يعني ولا دق عصافير عشان اصدق واحد زيك خان اقرب ماليه الناس اللي ربوه واكل من خيرهم....
قاطع استرساله صالح في الحديث سائلا
طيب بما انك ماعندكش استعداد تسمعني واصدرت عليا حكمك زي ناس كتير ممكن اعرف بقى ايه سبب تشريفك ليا 
اقترب يونس من صالح مائلا اليه برأسه مرددا بحدة 
عايزك تعرف اني صاحيلك ومستعد لأي دقة نقص منك وان كان واد اخويا بعقله الصغير فتحلك شباك الأوضة وعرفك على مكان الزريبة في البيت فانا اها فتحتلك الشباك برضوا على اخره عشان تخطط وتدرس بقى براحتك وشوف مين هايمكنك من الغدر بينا دا ان ماكنتش اډفنك مكانك بمجرد التفكير فهمت كلامي دا كويس ولا اعيد من تاني 
صړخ بكلماته الاخيرة والتي لم يجد الرد فيها من صالح سوى الصمت فخرج مغادرا دون سلام 
أغمض عينيه صالح ومسح بكفه على وجنتيه وذقنه وهو مطرق الرأس يتجرع پألم مرار الظلم الي اعتكف بداخله منذ سنوات طويلة من وقت ان التصقت به هذه التهمة الشائنة وهو البرئ والضحېة هي اقرب الأحباء لديه ! 
شهق يرفع رأسه لأعلى يريد نهاية لهذه النيران المشټعلة بقلبه حتى بعد ان تمكن اخيرا من الإنتقام لكن ومالفائدة وقد تلوثت سمعته وضاع منه كل أمل للعودة للحياة الكريمة شعر بقبضة تعتصر قلبه لعدم وجودها معه في هذه اللحظة كي تخفف عنه بطيبتها وحنانها الذي ليس له مثيل حتى لو ادعت الڠضب وتصنعت الحزم بوجهها أمامه يكفيه فقط النظر اليها والى ملامحها البريئة كي ينسى الام الماضي والحاضر بل وينسى نفسه. 
.............................
كفاية خلاص يايمنى سيبيه كفاية بقولك.
هتفت بها صفاء فجأة اجفلتها عن ماكانت تفعله لتجدها اقتربت تتناول منها الحقنة من بين اصابعها وتبعدها عن الطفل الصغير حدقت بها يمنى لعدة لحظات وكأنها لا تستوعب مايحدث راقبتها وهي تلتقط بسرعة البرق إحدى الأوردة لتغرزها به وهي التي ظلت لفترة لاتعلم مدتها تبحث عنها بيأس بذراع الطفل المنفجر من البكاء بحضن والدته التي انصرفت على الفور لا تصدق انتهاء هذه اللحظة العصيبة عليها وعلى طفلها .
زفرت مطولا صفاء زميلة يمنى وصديقتها وهي تنظر بأثر المرأة التي انصرفت مهرولة قبل ان تلتفت الى يمنى التي جلست بتعب على احد المقاعد في الحجرة الطبية داخل الوحدة الصحية الخاصة ببلدتهم لتضع كف يدها على رأسها وتغمض عيناها بإرهاق 
ايه اللي حصل دي مش عادتك يايمنى دا انت ايدك تتلف قي حرير يابنتي.
سالت صفاء وهي تقترب منها فرفعت الاخرى اليها رأسها قائلة بتشتت
والله ما انا عارفة ياصفاء بس انا اللي متأكده منه وفاكره هو اني فجأة وانا مركزة في البحث عن وريد في ايد الطفل الصغير عقلي شت منى وتركيزي راح في حتة تانية اتغلوشت قدامي الرؤية ومابقتش شايفة وريد ولا حتى حاسة بيه.
اقتربت صفاء لتجلس امامها قاطبة الحاحبين تسألها باستفسار 
يعني ايه كلامك دا طب انت سرحتي في ايه يايمنى بالظبط
أشاحت بوجهها عنها بحرج تريد الهرب من اجابة السؤال ولكن صفاء ألحت عليها به فاضطرتها للإجابة مضطرة 
بصراحة قلبي اتقبض كدة ومخي راح على الراجل اللي حكيتلك عليه قبل كدة.
ارتفع حاجبيها بالجفنين وانخفضوا مرة أخرى تحاول الإستيعاب فلوحت لها بسبابتها قائلة
الراجل اللي حكتيلي انك دايما بتحلمي بيه
اومأت برأسها صامتة فضړبت الأخرى كفها بخفة على سطح المكتب القريب منهم قائلة 
ازاي يعني دا غريب عنك وانت يدوبك تعرفي اسمه دا غير اللي حكتيه عنه وعن اللي عمله ايه يايمنى دا انت حتى طول عمرك خط مستقيم زي السيف وكلام العشق والحب بتاع البنات بتعتبريه تفاهة وخفة عقل.
هتفت بتعب 
وانت مين قالك بس اني بحبه 
امال تسمي الحالة اللي انت فيها والتوهان دا إيه
انفتح ثغرها وانغلق لعدة مرات تفكر بجملة مفيدة ترد بها على صديقتها ثم مالبثت ان تقول بيأس
مش عارفة والله ماعارفة بس انا تعبت ومش لاقية أي إجابة للسؤال ايه بيربطني مع البني أدم ده ويخليني دايما كدة بفكر فيه مش عارفة بجد مش عارفة .
خرجت كلماتها الاخيرة باڼهيار اثار شفقة الأخرى فاقتربت تربت على ذراعها بتهوين 
خلاص طيب هدي نفسك وماتزعليش واكيد مع الوقت هاتلاقي تفسير للي محيرك ده.
تنهدت بالم ناظرة للأعلى 
ياريت ياصفاء انا طول الوقت بدعي لربنا عشان ارتاح وارجع لحياتي الطبيعية بقى التفكير دا شئ صعب قوي بيستهلك طاقتك ويعيشك في دوامة خصوصا مع حاجة غريبة زي دي.
أومات لها صفاء بتأييد تمسح بكفها على ذراع يمنى بدعم انتفضت يمنى فجأة لتقف على أقدامها وقالت
بقولك إيه انا تعبت وعايزة اروح كدة كدة التركيز ضايع مني وشكله كدة مافيش أمل لرجوعه النهاردة هاخدها من قاصرها واستأذن بقى وامشي أحسن..
طب استنيني هنا من غير ماتشتغلي على ما اخلص ونروح مع بعض بدل ماتمشي لوحدك .
تحركت يمنى على عجل قائلة بقلق 
متزعليش مني ياصفاء بس انا مش هاقدر استنى عشان بصراحة حاسة بقلق وعدم راحة وعندي رغبة قوية اني اروح .
أومات لها صفاء باستسلام 
خلاص روحي.
...........................
وفي مكان اخر خارج المدرسة الثانوية الفنية خرجت ندى وقت الأستراحة اليومي تذهب إلى آحدى المكتبات لتبتاع منها ادوات فنية تلزمها في الدراسة وفي طريق عودتها لمتابعة يومها الدراسي انتبهت على نداء خاڤت لأحد الأشخاص بإسمها وحينما الټفت توسعت عيناها بالذهول وهي ترى نفس الشخص الذي تتبعها منذ يومين حتى بلدتها وتقدم لخطبتها! 
أخفضت عيناها بخجل وهي تراه يتقدم نحوها حتى اذا وصل اليها سألته بصوت خفيض
نعم حضرتك انت بتندهلي ليه 
بدأ حديثه معتذرا
انا اسف ان كنت ازعجتك بس انا بصراحة كان لازم اكلمك.
تكلمني في إيه بالظبط مش فاهمة.
سالته بتوجس رغم شعور الفرحة الذي انتابها برؤيته وحديثه لها نظر هو يمينا ويسارا حولهم قبل ان يجيبها بسؤال
هو انا ينفع اتكلم معاكي في حتة تانية هادية عن كدة.
احتدت عيناها نحوه فا
أكمل هو 
اظن انت عارفة اني غرضي شريف بأمارة اني اتقدمتلك دوغري من قبل ما اكلمك حتى وأهلك رفضوني .
انتبهت على تلميحه من تشديده في النطق بالكلمة الاخيرة فقالت 
ايوة صح كلامك بس انا لايمكن اطلع مع حد غريب حتى لو كان غرضه شريف انا اساسا ما بطلعش في اي حتة هنا خارج المدرسة. 
عارف .
اردف يها ثم تابع 
ودا اللي شجعني امشي وراكي عشان اعرف عنوان بلدكم واطلب ايدك اظن انت عارفة اني ساكن هنا في اخر الشارع لأني على طول بقف في بلكونتي اللي هناك دي وبشوفك وانت معدية تحت بيتنا في الرايحة والجاية لمدرستك بيتهيألي انك خدت بالك مني. 
نظرت نحو مايشير اليه بيدها لتفهم مقصده فاهتزت كتفاها بتصنع عدم الفهم
لا بصراحة ماخدتش بالي بس انت تقصد إيه بكلامك ده
اقصد انك عجبتيني وانا دخلت الباب من بابه واهلك رفضوا ممكن اعرف ايه السبب عشان لو فيا عيب اصلحه.
صمتت قليلا مندهشة من جراته في فتح حديث معها كهذا وعلى قارعة الطريق فخرجت إجابتها خاڤتة بخجل
بصراحة هو الرفض مكانش عشان عيب فيك لا سمح الله لا دا عشان اكمل تعليمي وكمان عشان ماتخطهاش اختي الكبيرة يعني.
هي الأسباب تبدوا منطقية لكن ونفسي اعرف رأيك انت
بهت وجهها ونظرت اليه بحيرة تسأله
وانت مالك برأيي مدام اهلي رفضوا الجواز من أساسه.
أجابها بتصميم 
عشان انا مش متقبل الرفض ده ونفسي احاول من تاني وعشان احاول لازم اعرف رأيك ومكررش غلطتي الأولى ها قولتي إيه
الفصل ١٠
فور أن عادت يمنى لمنزلهم عيناها أتت على الغرفة المعروفة على الفور ولكنها لم تجرؤ على الدلوف اليه وتوجهت مباشرة الى داخل المنزل تهتف باسم والدتها التي ردت عليها من داخل المطبح .
تعالي يايمنى انا هنا يابنتي.
وصلت اليها تلقي التحية وتشاكسها كالعادة.
مساء الفل على احلى ست الكل عاملة آيه ياست ابوها 
رفعت نجية حاجبيها بدهشة مشوبة بالسعادة بعد أن ذكرتها ابنتها بالأسم المحبب على قلبها وهي تقلب في الإناء الموضوع أمامها على الموقد فقالت 
وه وه يايمنى دا انت باين الغزالة رايقة معاكي مدام جاية تفكريني باسم الدلع اللي كان يناديني بيه ابويا .
تبسمت يمنى بتصنع كما مازحتها بتصنع كي تداري ما تشعر به من قلق وسألتها 
بتحبي انت قوي الأسم ده ياما
ومين ماتحبش دلع ابوها يابتي بس اه الله يرحمك يابوي ويبش بش الطوبة اللي تحت راسك.
قالت نجية بتأثر واضح على ملامح وجهها الشاردة قبل إن تستفيق عائدة لابنتها تسألها
هو انت إيه اللي رجعك بدري النهاردة كدة مش عوايدك يعني 
ارتبكت قليلا قبل أن تتماسك في الرد 
ولا حاجة اصل الحركة كانت خفيفة في الوحدة فقولت اروح احسن.
خفيفة كيف والنهاردة التلات يوم تطعيم الأطفال في الوحدة
سألتها بتشكك زاد من توترها وجعلها تتلعثم قليلا قبل ان تخرج جملة مفيدة
ااا.. ياما انا كنت مصدعة وماكنش فيا دماغ لتطعيم اطفال ولا ۏجع قلب .
طب وما تقولي انك مصدعة من الأول هو انا كنت هاحاسبك يعني
توقفت قليلا صامتة بعد أن أحرجتها والدتها بكلماتها وخرج صوتها اخيرا بخجل
اهو اللي حصل بقى اتلخبطت.
قالت نجية بمغزى 
سلامتك من الصداع واللخبطة يايمنى ربنا يصلح حالك .
شددت على كلماتها الاخيرة وهى تنظر لابنتها التي ادعت عدم الفهم وسألتها
أبويا واخويا محمد يعني مش شايفاهم هما راحوا فين 
ابوكي واخوكي شغالين في الجنينة جوا بيعزقوا في حوض الخضار.
اومأت برأسها وهي ترتد للخلف لتخرج تكبح السؤال الملح عنه بصعوبة ولكنها أجفلت على هتاف والدتها فور ان استدارت 
صح يايمنى اما اقولك الجدع اللي جوا ده مارديش يفطر النهاردة وكان مصر ياخد العلاج على بطن فاضية بس انا مارديتش اتبعه في جنانه 
الټفت اليها تسألها بقلق
كيف يعني على بطن فاضية هو عايز يضر نفسه ولا إيه
والله ما انا عارفة يابنتي إيه اللي جراله وخلاه مقلوبكدة دا الكلمة بيطلعها بالعافية باين يونس شد عليه بكلام واعر ماتحملوش.
ردت يمنى على كلماتها بجزع 
عمي يونس كان عنده جوا ودا ايه اللي دخلوا أساسا 
ارتفعت كتفاها وانخفضت بقلة حيلة
والله ما اعرف يابتي أهو فجأة كدة لقيته داخل على اؤضته يفتحها ويدخل عنده من غير استئذان.
...........................
وبداخل الغرفة وامام النافذة الخشبية المفتوحة على مصراعيها من وقت ان فتحها يونس قبل أن يوقظه ويتحدث معه لقد استطاع للمرة الثانية ان يتحامل على قدميه والام رأسه حتى يصل اليها ويجلس أمامها يتنفس الهواء النقي من الخضرة والأشجار المزروعة بهذه الحديقة المتواضعة بمساحتها الصغيرة وانواع الخضروات واشجار الفاكهة محدقا بسالم وابنه محمد الصغير وهم يعملون في الأرض بكل جد ونشاط ابتسم من قلبه وهو يرى محمد المشاكس الصغير وهو يقلد أبيه في كل خطوة يقوم بها حتى في وقفته والأفعال الصغيرة له مااروعه من مشهد قد لا يشعر به سالم في ظل انغماسه طوال الوقت في الكد في العمل ومشاغل الحياة هو نفسه لو مر أمامه هذا المشهد منذ سنوات أمامه لم يكن يراه بهذا الجمال بل لم يكن يراه من الأساس مع هذا الثراء الفاحش والحياة المرفهة التي كان يعيشها فنحن لا نشعر بقيمة الأشياء والمعنى الحقيقي للحياة سوى عندما نتعرض للضغط الشديد أوالقسوة والخېانة من اقرب الأشخاص.
انتبه على طرق خفيف على باب فعلم من الطارق هتف عليها لتدخل وحينما دلفت بطلتها التي تثير بقلبه الراحة والسعادة رفرف قلبه بين اضلعه مع رؤيته لنسمات الهواء التي ضړبت وجهها وطيرت طرف حاجبها بلمسة ساحرة فلم ينتبه لما تقوله حتى كررت بصوت اعلى
بقولك عامل ايه النهاردة مابترودش ليه 
اجفل من شرده ليعود لواقعه ثم اشاح بوجهه نحو النافذة مرددا بصوت خاڤت
الحمد لله كويس متشكر
انتبهت يمنى على نبرته الحزينة والخالية من العبث كعادته في الحديث معها فقالت 
امي قالتلي انك مارديتش تفطر وكنت عايز تشرب علاجك على معدة خالية ودا مضر.
ظل صامتا ولم يرد اردفت هي 
هو عمي يونس قالك إيه بالظبط وخلاك تزعل بالشكل ده معلش هو عصبي شوية وكلامه كمان شديد زيه.
عمك معاه حق يايمنى .
اجفلتها كلماته ونظرت اليه باستفسار وعدم فهم فتابع 
عمك راجل بيدافع عن ابوكي وبناته بدافع الأخوة المشكلة فيا انا وفي المصېبة اللي وقعت فيها وبعدها جرت كل البلاوي اللي وقعت فوق راسي وكله كان بسبب غبائي .
قطبت بحيرة تسأله
غباء ايه ده اللي يوقعك في المصاېب والبلاوي .
أطرق برأسه لحظات قبل أن يجيبها.
ممكن يايمنى تكلمي عمي سالم وتقوليه اني عايزه في موضوع ضروري .
اومات له بالإيجاب وقالت
تمام هاقوله بس انت لازم تاكل دلوقت عشان علاجك ماينفعش يتأخر أكتر من كدة .
حدق بها صامتا لبعض اللحظات قبل أن يسألها
هو انت ايه اللي رجعك بدري النهاردة مش برضوا ميعادك على ٣ العصر.
اذهلها تركيزه
الشديد بمواعيد عملها ودراستها خجلت من سؤاله فقالت وهي تشغل نفسها في النظر على بعض عبوات الدواء التي وجدتها على الطاولة القريبة امامها كي تفحصها ثم ترتيبها ورفع المنتهية منها.
عادي يعني حسيت بشوية صداع في دماغي فاستأذنت ومشيت . 
لو قولتلك ان دخلتلك عليا دلوقت كانت من ساعة تقريبا امنية في قلبي واتحققت في وقتها هاتصدقي 
تركت مابيدها والټفت اليه مستفسرة 
يعني ايه
أجاب وعيناه تأسر خاصتيها 
يعني يايمنى انا لما اتخنقت قوي اتمنيت اشوفك في اللحظة نفسها عشان برؤيتك بحس بأمان كبير وهم بنسى حمله على كتفي هل دا بقى طبيعي 
صمتت وتركت مابيدها كي تستأذن للخروج من أمامه على الفور حتى اذا وصلت الى غرفتها شهقت بصوت عالي بفزع تجيب لنفسها عن أسئلته بما لا تجرؤ على البوح به امامه انه يسألها وكأنه ليس على علم كيف يسألها وهي تحلم برؤيته وتشعر بألمه من قبل أن تراه كيف يسألها وقد امتلأت كراستها برسم عيناه التي طاردتها في منامها وصحوها قبل رؤيتها على الحقيقة كيف يسألها وهي قد انقبض صدرها وتشتت ذهنها في نفس اللحظة التي اخبرها فيها عن شعوره بالإختناق وهذا برغم بعد المسافات بينهم اذا فالأحق لها هي أن تسأله وتسأل نفسها أيضا 
هل هذا طبيعي وماالرابط الذي يربط بينهم ليحدث 
................................ 
وفي الحديقة الصغيرة وبعد أن انتهى سالم من العمل في حوض الخضرة واطلق المياة على الباقي كي ترويهم جلس أسفل الشجرة الكبيرة لفاكهة الجميز يلتقط أنفاسه مسح بطرف كمه العرق المتساقط بغزارة على جبهته ووجهه وعنقه ثم تناول زجاجته البلاستيكية ليشربمن مياهاها الباردة ويرتوي هو أيضا لكنه شهق فجأة ينتزعها عنوه حينما شرق يسعل بفضل الثمرة التي سقطت على أنفه فجأة وأجفلته وبعد أن هدأ
والتقط انفاسه صړخ وهو ينظر بالأعلى .
يابن الكل....... مش تاخد بالك كنت هاتفطستي دلوقت .
رد محمد الجالس على إحدى اغصانها المتينة 
افطسك ليه يابوي هو انا عملت حاجة.
نزلت الجميزة الناشفة على مناخيري وانا بشرب وخليتني شرقت ياواض الناصحة.
قال سالم پغضب وكان رد محمد ضحكة مقهقهة بصوت عالي دون توقف جعلت سالم هو الاخر تصيبه العدوى وهو يجاهد لرسم الحزم امام ابنه فقال 
خلص فضها ياولدي وانزل من عندك لاحسن تقع كفاية الحباية اللي جمعتهم 
ردد محمد بانفعال 
حباية قليلين اللي لقيتهم طيببن وجمعتهم يابوي والباقي كله اخضر .
ياولدي ما هو لسة الموسم بتاعها انت اللي مستعجل عليها انزل ياللا ياحبيبي كفاية كدة .
حاضر يابوي حاضر باه .
قال محمد وهو ينفض كفيه پغضب طفولي ثم تراجع حتى اقترب من اخر الغصن الغريب واصبح في متناول اباه الذي انزله سريعا مرددا بارتياح
ايوة كدة ربنا يهديك ياولدي دا انا كنت حاطط يدي على قلبي خاېف عليك لا توقع .
رد محمد بتشنج وهو يضع ماجمعه من ثمار داخل اناء بلاستيكي 
تاني برضوا هاتقولي خاېف دا انا مطلتعش غير عالجزع الاولاني ومجمعتش غير الحباية القليلين دول المش مكملين كيلوا حتى.
فضل ونعمة يامعلم محمد دا كفاية ان جمعتهم بيدك ياخي هو احنا نطول برضوا
تفوه بها سالم وهو يتناول جلبابه من على الأرض يرتديها وتحمس محمد من قول فردد وهو ينظر اليهم في الإناء
انا هاقسمهم بالواحدة علينا انا وخواتي البنات وانت امي وصالح يابوي . 
أجفل سالم على جملة ابنه فسأله باهتمام 
هو انت صالح فاكره منينا يامحمد عشان تحسبه معانا ياولدي
رد محمد بعفويته 
ايوة يابوي عشان صالح زين وكلامه زين زيه وانا بحبه قوي عشان هو صاحبي ودايما يقولي انت راجل يامحمد شد حيلك عشان تفرح ابوك وامك واخواتك لما تكبر وتبقى حاجة زينة .
انهى محمد كلماته امام صدمة ابيه منها ثم هم ليذهب ولكن سالم استوقفه قبل ان يتحرك
خد هنا يامحمد اوعى تكون ياولدي بتقول الكلام ولا تجيب سيرة الراجل ده قدام
حد من صحابك ولا عيال الجيران او اي حد
رد صالح بحمائية 
ماانت نبهت عليا يابوي في الموضوع ده وانا قولتلك حاضر ومدام قولت حاضر يبقى عمري ما هافتن على واحد صاحي .
صاحبي!!
تمتم بها سالم بدهشة وهو متسمر محله فظل ينظر الى ابنه الذي أردف بكلماته ثم ذهب من أمامه لا يعي بخطورتهم .
...........................
حينما دلف سالم من الباب الداخلي للحديقة التي في خلف المنزل وجد امامه يمنى متكتفة الذراعين واقفة أمامه وكأنها تنتظره 
إيه امال في حاجة اياك
سأل سالم ابنته بريبة فاجابته بسؤال 
هو عمي يونس قال ايه لصالح عشان يبقى بالحالة دي
قطب سالم بحيرة سائلا 
حاجة ايه بالظبط وحالة ايه اللي بتقولي عليها دي 
اجابته يمنى بتفكير 
مش عارفة اوصفلك ازاي بس هو مارديش يحط لقمة في جوفه من الصبح وبيقول لامي انه عايز ياخد الدوا كدة وانا لما دخلت عنده عشان اسأله قالي ان عمي معاه حق وان الغلط منه هو عشان غباءه كان السبب في كل المصاېب والبلاوي اللي حلت فوق راسه!
ضيق سالم عيناه قليلا يستوعب قبل يسألها 
بلاوي ولا مصايب ايه اللي بيقول عنها 
مش عارفة يابوي بس انا لما سألته طلب يشوفك عشان يكلمك. 
اجابته بحيرة فتمتم سالم بكلماتها 
عايز يكلمني ! ودا هايكون عايزني في ايه يعني 
تحرك ليتخطاها ويذهب ولكنها أوقفته 
بابوي انا كنت بسألك هو عمي قالوا ايه بالظبط وخلاه بالحالة دي وانت مجاوبتنيش 
يابتي انا كمان ماعرفش عمك نفسه انا ماشفتوش ولا كلمته امبارح من وقت مااتصلت بيه و...... 
قطع كلماته متذكرا اكملت على كلماته تسأله.
و إيه يابوي قولتوا لبعض ايه في التليفون 
نظر اليها قليلا بصمت قبل ان يرد عليها
ماقولناش ولاحكينا يا يمنى انا بس قولتله على اسم صالح الحقيقي واسم بلده وعيلته ويس على كدة مقولتش على حاجة تانية اوعي بقى خليني اروح اشوف الجدع ده واشوف ايه حكايته.
اوقفته يمنى قبل ان يبتعد عنها 
معنى كلامك ده ان عمي سأل عليه وعرف ايه حكايته 
استدار اليها ابيها قائلا بتخمين
ويبقى أكيد حكايته واعره قوي بدليل ان عمك دخل عليه وحذره بشدة حسب مافهمت من كلامك .
صمتت يمنى تستوعب كلمات ابيها الذي غمغم عائدا 
ربنا يسترها ويعديها على خير.
.............................
اقترب سالم من الغرفة الموجود بداخلها صالح وقبل ان يدلف اليها دافعا الباب المفتوح قليلا بمواربة ولكنه توقف حينما استمع لصوت صالح وهو يتكلم مع ابنه الصغير محمد
سامعني يامحمد عايزك ياحبيبي تخلي بالك من الكلام دا كويس .
قطب سالم وانتابته الريبة من الكلمات فدفع الباب قليلا ليرى فوجد ابنه جالس امام صالح على الاريكة اسفل النافذة الخشبية بالغرفة يتناول معه من الطبق الصغير ثمار الجميز التي جمعها من شجرتهم رد محمد بسؤال
ايوة يعني ايه برضوا مش فاهم كيف اخلي بالي من خواتي البنات وكيف عايزني احذر من
القرايب..هما مين القرايب دول مش خواتي برضوا
تبسم صالح يمسح بكفه على شعر محمد قائلا بحنان
خواتك البنات مش قرايب يامحمد خواتك
تم نسخ الرابط