المطارد بقلم امل نصر ج1

لمحة نيوز

في البلد وامك اسمها إيه يمكن اعرفها!!
بعد أسبوع
طرقت يمنى على باب الغرفة قبل ان تدلف للداخل حاملة على يديها الاثتنان صنية الطعام وجدته مستيقظ وهو يحاول أن يعتدل بجزعه على الفراش بصعوبه وبطء القت عليه التحية 
صباح الخير. 
ردد خلفها التحية وهو يراقبها تضع الصنية على الطاوله قبل ان تقربها اليه وهى تساله
عامل ايه النهاردة كويس الچرح اللي في راسك ولا التاني اللي في كتفك 
تبسم اليها بإشراق وهو يرد عليها 
الحمدلله ياستي الچرح اللي في كتفي حاسه ابتدى يلم والألم اللي فيه تقريبا اختفى أما بقى في موضوع راسي فاانا دلوقت رغم الۏجع والدوخة اللي فيها لكن احسن من الأول بكتير على الأقل بقيت قادر احركها حتى لو بالبطئ بس فيه تقدم وطبعا البركة فيكي
تورد وجهها خجلا وهي ترد عليه 
البركة فيا على ايه بس دي جات كدة معايا صدفة لما اديتك من العلاج اللي بياخدوه المړض اللي زى حالتك والحمد انه جاب نتيجة كنت خاېفة قوى ال ماينفعش معاك. 
خۏفتي عليا
قال بابتسامة متسعة زادت من خجلها اكثر فاتجهت لتغير مجرى
الحديث كعادتها في هذا المواقف فخرج صوتها بارتباك
اا انا جيبتلك الفطار اهو هاتقدر تفطر بيدك بقى والا افطرك بنفسي
انتعش بداخله من طريقتها في التهرب من مداعبة بريئة معها ود لو يكمل ولكنه لم يرد زيادة خجلها فقال 
لا كفايه بقى لحد كدة بقالكم
فعلت ما طلبه منها وأكملت وهي تقرب الصنية منه 
طيب بقى لو لقيت صعوبة ماتتكسفش وانده على واحدة فينا وانا بعد ماتخلص ان شاء الله هاديك علاجك همت للذهاب ولكنه بمجرد أن استدارات عنه اوقفها قبل ان تكمل للخروج من الغرفة هاتفا باسمها
يمنى! 
التفتت اليه برأسها ناظرة باستفسار فتابع قائلا 
ممكن قبل ماتطلعي المرة دي تجاوبيني على سؤالي
الټفت بكليتها وارتسمت الحيرة على وجهها تساله
سؤال ايه بالظبط اللي عايزني أجاوبك عليه
مش هاتقوليلي بقى ازاى رسمتى عيونى من غير ماتشوفينى
وقفت أمامه مترددة وهي تريد التنصل من
أجابته وهو شعر بذلك فكرر السؤال مرة اخرى بترجي 
ارجوكى يا يمنى جاوبيني وريحي قلبى! 
خرج صوتها المتردد 
ماشي هاجاوبك بس بشرط ماتضحكش عليا ولا تفتكرني بأللف واحور عليك.
رد صالح بصدق
ظهر جليا بعينيه 
ابدا يا يمنى مش هاضحك عليك ولو قولتي اي حاجة هاصدقك! 
وكأنه سحرها بصدقه فجاوبته على الفور دون تأخير
في الحلم . 
في الحلم! 
قال بدهشة أصابته من اجابتها وهي اكملت 
كنت دايما بشوف راجل بملامح مش واضح فيها غير عنيه بس وهي اللي اتكررت معايا بكذا حلم بنفس الوضوح والراجل ده.. يااما تعبان يااما في ضيقة يااما بيطلب مني مساعدة! وفي 
كل مره اصحى من النوم ونظرة العنين دى ماتفرقنيش نهائي
برقت عيناه ولمعت امامها دون ان ينطق ببنت شفاه فسألته 
إيه مالك ساكت كدة ليه ومسهم 
أجابها صالح بصوت متحرشج من ثقل مايشعر به 
عشان انا فعلا كنت في ضيقه وتعبان وربنا بس اللي عالم بسري انت بقى عرفتي منين! 
أجفلتها كلماته فطرقت برأسها تتهرب بعيناها منه كالعادة بتوتر ثم ما لبثت ان ترتد بأقدامها للخلف وهي تستأذنه للخروج 
طب اسيبك انا بقى دلوقت تفطر وبعد شوية ان شاء الله هارجعلك بالعلاج عن اذنك! 
قالت ثم خرجت بسرعة من أمامه لتتركه في حيرة من امره وهو يعيد رأسه للخلف بشرد ناظر ا لسقف الغرفة ويتنفس بخشونه ليطلق اخيرا العنان لهذه الدمعات الحبيسة بداخل حدقتيه لايدري سببا لهم او يدري فقد وجد اخيرا من يشعر بجرحه الغائر 
دلفت يمنى لداخل غرفتها سريعا وغلقت الباب خلفها لتجلس على طرف الفراش شاردة ماحدث معها منذ قليل وهذه الأشياء العجيبة التي تشعر وكأنها تربطها بهذا الشخص الغريب تنفست بعمق وهي تحرك رأسها كي تنفض عنها هذه الأفكار الغريبة وتحول مشاعرها اتجاهه من كره الى أشياء اخرى لا تجد لها تفسير هي لابد انها شعرت بالتعاطف نحوه ولكن حتى هذا التعاطف لا يجوز مع رجل مثله ليس لديها معرفة بكم الچرائم التي ارتكبها ولكن لما تشعر باالألفة بوجوده وكأنها تعرفه منذ زمن طويل!! 
مسحت بكف يدها على جانب وجهها بتعب وهي تخبر نفسها كي تفيق 
اصحي يا يمنى وفوقي كدة بلاش الإحلام العبيطة دى بتاعتك ولا انتي باين قراية الرويات اثرت على مخك ونستك الواقع اللي احنا عايشينه اصحي يايمنى وفوقي .
ظلت ترددها حتى أجفلت على طرق باب الغرفة ووالدتها تستأذن كي تدلف لداخل الغرفة اليها.
بعد قليل كانت نجية جالسة بجانب يمنى على طرف الفراش بصمت وملامح وجهها تعبر بوضوح ان بداخلها كلام رمقتها يمنى بريبه تسألها
عايزه ايه ياامى.. في حاجة صح!. قولي ماتتكسفيش قولي .
نظرت اليها نجية بتفحص وهى ترجع بأناملها بعض الخصلات 
المتمردة من شعر يمنى لخلف اذنها والأخرى تنظر اليهل بترقب في انتظار ماستخبرها به ثم ما لبثت ان تتحدث كي تخرج ما بجعبتها 
عندي ليكي خبر حلو وان شاء الله توافقي عليه عشان نعجل على طول ومانستناش اكتر من كدة 
ماتستانيش ايه وخبر ايه بالظبط اللي انت عايزاني اوافق عليه.
سألت يمنى بريبة فردت نجية وعيناها
تراقب رد فعل ابنتها 
سعد ابن خالك عايز يرجعلك تاني يايمنى امه اتصلت وطلبت نحدد موعد الفرح. 
اااه قولي كدة تصدقي ياما انا قلبى اتقبض من قبل ماتتكلمي وحسيت على طول كدة ان هاتبلغيني بخبر عفش.
شهقت نجية مجفلة من رد يمنى الصاډم 
قلبك اتقبض ليه يااختي هو انا جيبتلك سيرة قباض الارواح دا ابن خالك خطيبك يعني مش عفريت وهاياكلك.
هتفت يمنى ترد پغضب
مش خطيبي ياما دا كان مجرد ربط حديت وانا فضيته وخلصنا يعني لا عاد خطيبي ولا اعرفه. 
لا يااختي تعرفيه وهايرجع خطيبك من تاني .
لا ياما مش هارجع خطيبي من تاني عشان انا مش موافقة وماصدقت اني خلصت منه ايه رأيك بقى
قالت يمنى بتحدى ممأ اثار ڠضب والدتها التي ردت
يعني ايه يايمنى يعني لو انا اصريت انك ترجعيلوا هاتكسري كلمتي
ايه يااما بقولك مابطيقهوش يعني ماصدقت ان خطوبتي تتفسخ منه عايزاني ارجع بقى للهم من تاني يساتر يارب دا كان دمه يلطش . 
صاحت
بها يمنى مما جعل نجية تكاد ان تفقد صوابها من تعنت ابنتها فاضطرت أن تحاول مرة اخرى بمحايلة
يابنتى متخليش الشيطان يسوقك! وادى فرصه لابن خالك دا مهما كان برضوا من دمك واللي نعرفه احسن من اللي منعرفوش.
يمنى بأصرار اكبر
لا ياما بقى مع البني ادم ده يبقى الغريب احسن ياستي انا ايه اللي يجبرني اتجوزا من الأساس وانا مش طايقاه اعوذ بالله . 
قالت يمنى متأففة فكان رد نجية المبهم.
بقى فيه اللي يجبرك يايمنى عشان بس تفوقي من اولها كدة وتصحي لنفسك.
ضيقت عيناها تسالها بتفسير
ايه بقى اللي هايجبرني عشان اتجوزا ويخليني افوق لنفسي ياما.
اللي يجبرك ياعين امك هو ان اختك الصغيرة العرسان بقت رايحة جاية عليها يطلبوها للجواز وان احنا رفضنا النهاردة حد منهم بكرة بقى ماينفعش نرفض عشان
مانوفقش حالها .
تكلمت يمنى بحدة
وافرضي ياما العرسان بقت تيجي تطلب اختي انا مالي بقى ما انتوا لو عايزين تجوزوها انا مش هارفض بل بالعكس انا عمري ما اكره الخير لاختي
لو اتقدملها عريس زين ويستاهلها.
هتفت بها نجية پغضب 
انت هاتجنيني يابت عايزانا نجوز اختك الصغيرة قبلك عشان حالك يوقف وتقعدي بعدها سنين على ما يجيلك نصيبك بعد ماتكوني كبرتي .
امال عايزاني اعمل ايه بس ياما
هدرت بها وهي تنهض مستقيمة عن التخت وتايعت
ماهو جواز من سعد ابن اخوكي مش هاايحصل ياامي وان كان على ندى اختي انا برضوا بكرر قدامك اهو لو جوزتيها من بكرة انا مش هاعترض ولا هازغل عشان بس مايبقاش انا حجتكم في الرفض.
نهضت خلفها نجية وهي وتردف من تحت اسنانها
يعني انت بتعانديني يابت سالم ومش هامك كلامي ماشي يامحروسة اما نشوف بقى كلام مين اللي هايمشي
لكزتها على ذراعها تزحزحها عن طريقها كي تخرج وتغادر الغرفة فتركت يمني تدلك بيدها على ذراعها متالمة من لكزة والدتها وقد ساورها القلق من حدة والدتها وإصرارها على الزواج من سعد ابن خالها.
وفي الغرفة المجاورة الخاصة بالفتاتين كانت ندى تتمايل بميوعة امام شقيقتها الصغيرة سمر التى كانت مكتفة ذراعيها وتنظر اليها بامتعاض 
عشان بس ماتبقيش تتريقي ولا تعيبي عليا اديني جيبت العريس على ملا وشه ورايا من مجرد بس ما شافاني في عريية الأجرة والراجل وقع على بوزو .
أردفت بها ندى بابتسامة متبخترة قلبت سمر عيناها قبل أن ترد عليها بابتسامة مستخفة 
ايوة ايوة ما انا عرفت جمالك الطاغي هو اللي خلى الراجل يجي وراكي زاحف مش لبسك الضيق والمكياج اللي محمر خدودك وشفافيك عشان يبانوا واكنهم طبيعي قدام الشباب الغلابة اللي مايفهموش حاجة في خبث البنات.
عضت ندى على شفتيها غيظا وقد ازعجتها كلمات شقيقتها
على فكرة بقى انت بتقولي كدة عشان غيرانة مني عشان انا أحلى منك ومن يمنى كمان 
ياشيخة!! والنبي صح مصدقة نفسك بقى انت احلى من يمنى كمان 
اردفت بها سمر وهي تشير نحوها بسبابتها جعلت الغيظ يتمكن من ندى التي تخصرت قائلة
يانعم بقى ياست سمر هو انت طالبة معاكي تتمهزقي عليا ولا تفتني مابيني وبين يمنى
لا ياحبيبتي انا لا بتمهزق ولا بفتن بينك وبين يمنى انا بس عايزاكي تعرفي ان اسلوبك في البس والمكياج اللي انت فرحانة بيه ده يمكن صح بيجيب العرسان بس ياحبيبتي كل البنات بتتجوز لكن بقى الرك على اللي يقدر يسعدك ويصونك مش يفرح بحلاوتك يومين وبعدها تشوفي وشه التاني.
بركاتك ياشيخة سمر خلي نصايحك لنفسك
قالت ندى بسخرية وهي تتحرك نحو الخزانة كي تبدل ملابسها نظرت في أثرها سمر تهز رأسها غير راضية عن التغير الذي طرأ لشقيقتها منذ أن التحقت للمدرسة الفنية وازداد أكثر حينما بعد ان وصلت للسنة الدراسية الأخيرة وقد فتنتها بهرجة المدينة واسلوب الفتيات زميلاتها في الإيقاع بالشباب دون أدنى اهتمام بالدراسة ولامستقبلهم في التعليم تحمد الله ان شقيقتها مازالت محتفظة ببعض حيائها رغم كل هذه البهرجة الواضحة في مظهرها الخارجي وادعائها الحرية .
الجزء التاني 
الفصل السابع 
بداخل الغرفة الصغيرة وهو مستريح بجذعه على الفراش وعقله يسبح في الام الماضي وما اوصله الى هذه النتيجة الان شخص بائس ذو مستقبل مظلم لا يملك الحق بالعيش بكرامة أو كبقية البشر العادية بعد أن كان سيد مكانه والدنيا كانت فاتحة اليه ذراعيها على وسعها يراجع نفسه للمرة المليون هل كان الخطأ من جانبه حينما تطوع للخدمة بالتجنيد بإرادته رغم انه معفي عنها بحكم انه الوحيد لوالدته أم لغباءه وثقته الزائدة حينما ترك والدته وشقيقته في يد من خان الثقة وغدر به في كلتا الحالتين لا يمكن أن يرحم نفسه من عذاب التأنيب حتى بعد أن تمكن اخيرا من الأخذ بثأره ممن ظلمه وادخله السچن پتهمة ملفقة كي يخسر معها الجميع كما خسر قبلها اعز الأحباب والدته وشقيقته أجفل منتبها فجأة على دفعة قوية للباب ومرور هذا الصبي المشاغب كي يدلف لداخل الغرفة 
واه هو انت لسة برضوا قاعد مكانك ماقومتش 
اردف بها الصغير بعفويته المحببة اثارت ابتسامة مستترة من صالح وهو يجيبه
ايوة يامحمد لسة قاعد مكاني ومش قادر اتحرك حكم راسي لساها ۏجعاني وتقيلة عليا.
كشړ محمد عن وجهه قائلا 
وراسك التقيلة دي مش ناوية تخف واصل اياك انا زهقت من نوم الكنبة وعايز ارجع اؤضتي .
حدته في توجيه الكلمات جعلت صالح يضغط على نفسه بصعوبة حتى لاينفجر في الضحك وتزداد بعد ذلك الام رأسه مثل كل مرة فقال
ياولدي انا مش قدك والنعمة ولا قد دمك الخفيف ده طب بقولك ايه ماتيجي تساعدني عشان اقوم يمكن اخف لما اتحرك عشان امشي واسيبلك الأوضة.
ماشي هاساعدك بس عشان تسيبلي الأوضة وتمشي .
قالها محمد ثم خطا اليه يمد كفه نحوه بعقله الصغير معتقدا انها تصلح كي يلتقطها ويستند عليها صالح الذي ضغط باليد الأخرى على قائم السرير بصعوبة كي يستطيع الوقوف رغم هذا الدوار الذي لف رأسه بمجرد ان وطئت قدماه الأرض ولكن مع ذلك تنفس بسعادة انه تمكن من السير عدة خطوات صغيرة بصحبة محمد قبل ان يتمكن منه الألم فسقط على اقرب أريكة وجدها أمامه هتفت عليه محمد بسخط
ايه ياعم انت دول يدوبك خطوتين مش قادر تكمل 
تكلم صالح من بين صوت أنفاسه العالية مع هذا الإجهاد الشديد الذي انتابه
معلش يامحمد خليني اريح شوية لاحسن راسي وجعتني قوي .
يووووه انت لسة هاتقعد وتريح دا حاجة متشجعش خالص.
تابع محمد وهو يصعد ليعتلي الاريكة بأقدامه 
وسع كدة شوية خليني افتح الشباك اللي وراك ده .
ادار صالح رأسه للخلف قليلا ليفاجأ بدفعة هواء قوية على وجهه وقد فتحت نافذة خشبية كبيرة على مصراعيها فظهر امامه حقل صغير ممتلئ بأنواع عدة من الخضروات المزرعة فيه بالأضافة الى عدد من شجيرات الفاكهة منظر خلاب يبعث بالبهجة على صدره فقال
الله يامحمد عالجمال بتاعة مين الجنينة دي 
رد محمد بتفاخر
يعني هاتكون بتاعة مين يعني بتاعتنا طبعا دا انا اللي زارع بيدي حوض البصل اللي هناك ده مع ابويا دا غير الفاكهة اللي بفتح عليها حنفية المية واسقيها كل يوم مع بقية الخضرة اللي زارعناها قبل كدة يعني انا اللي مراعيها في الأصل.
برافوا عليك يامحمد وربنا يخليلك ابوك الجنينة شكلها يفرح صح باين عليكم مزارعين أبا عند جد.
ايوة امال ايه احنا نملك خمس قراريط طين ورث عن جدي ومأجرين فدان كمان في الجبل بنزرعه قمح وطماطم وبرسيم لبهايمنا اللي في الحوش التاني من البيت حكم احنا بيتنا كبير قوي
قال صالح بابتسامة متسعة مع انبهاره 
ماشاء الله يامحمد انا كنت اسمع من زمان عن البيوت الكبيرة واللي بيسموها اهل البلد بيوت الزرع لكن اول مرة اشوف بعيني .
اول مرة تشوف بعينك! ليه امال هو انت من فين 
سأل محمد بعفوية كعادته أربك صالح الذي تجاهل الجواب عن سؤاله 
بقولك ايه يامحمد انا نفسي ادخل الجنينة دي وادوق من التين الطازة الطارح على شجرته ده يرضى ابوك يامحمد .
اهتزت كتفيه واجابه بحيرة
معرفش والله بس ممكن اسالك ابويا.
اعترض سريعا 
لا يامحمد ماتقولش لابوك انا كفاية عليا الڤرجة من هنا دي كدة رضا قوي مش عايز ازود على الراجل اكتر من كدة كفاية انه متحملني في بيته اساسا.
غمغم بكلماته الأخيرة بصوت منخفض لا يصل الى الطفل الصغير فيكفيه هذا الشعور القاټل بالحرج من موقفه المخزي امام هذه الأسرة الكريمة وتحملهم لشخص بغيض مثله.
.......................
وبداخل المنزل وتحديدا بغرفة الفتيات كانت ندى تهتف على والدتها باعتراض 
يعني ايه ترفضوه ياما كان عفش بقى هو ولا انتوا سمعتوا عنيه حاجة شينة عن اخلاقه ولا سمعته
اجابت نجية وهي ترتب في فراش التخت بعدم اكتراث 
لا شوفنا انه عفش ولا حتى سألنا عشان نعرف حاجة عن سمعته ولا أخلاقه.
طب ولما هو كدة رفضتوه ليه من الباب للطاق ولا انتوا مش هاممكم سعادة بنتكم ولا راحتها
صاحت بها ندى لدرجة ازعجت والدتها التي تركت ما بيدها واللتفت اليها قائلة
في ايه يابت هو انت طارت على جوازك مش لما تخلصي سنتك في التعليم الأول. 
ايوة ياما بس انا مش صغيرة وكل البنات زميلاتي بيتخطبوا والعرسان بيستنوهم على مايخلصوا السنة الاخيرة عشان يتجوزا .
وافرضي ياختي برضوا احنا مش موافقين نجوزك لواحد غريب عن البلد .
وليه ماتقوليش ياما انكم رافضين مخصوص عشان حبيبتك بنتك المحروسة يمنى مش عايزة تجوزيني قبليها انتي وابويا .
صړخت بها ندى توقف والدتها قبل أن تخرج مغادرة الغرفة فهتفت نجية هي الأخرى پغضب
ايوة ياندى ابوكي رفض عشان مايجوزكيش قبل اختك الكبيرة عندك اعتراض بقى
دبت أقدامها على الأرض بعصبية
ايوة عندي ياما عشان انتوا كدة بتظلموني وتوقفوا حالي واختي مش هاممها حاجة خالص بترفض في العرسان وعايشة فيها دور الملاك البريء انا مالي انا ومالها
وانا ماليش دعوة ياندى ومانيش ملاك ولا برئ ياستي ولا حاجة
الټفت الأثنتان نحو مصدر الصوت ليجدوا يمنى على باب الغرفة بملامح متجهمة ويبدوا انها سمعت اخر الحديث تسمروا مكانهم بصمت يراقبونها وهي تخطوا إليهم بداخل الغرفة ثم تابعت موجهة خطابها لشقيقتها بنبرة معاتبة
على فكرة بقى ياست البنات انا زنيت على ابوكي عشان يوافق وموقفش حالك زي ما بتقولي بس ابوكي أصر على قراره ونفذ اللي في مخه وأسألي أمك عشان تتأكدي
ردت ندى بخزي وهي تتهرب منها بعيناها
انا مش قصدي اجيب اللوم عليكي بس كمان انا مش قادرة اتحمل ان تضيع مني فرصة زينة زي دي بسبب بس انهم مش عايزين يجوزني قبلك.
تكتفت يمنى تواجه والدتها پغضب 
عاجبك كدة يا أمي انا كنت عارفة ان هو دا اللي هايحصل .
ردت نجية بهدوء رغم العواصف الدائرة حولها
وما يحصل اللي يحصل انت مالك ماهو جواز لاختك الصغيرة قبلك مش هايحصل ياست يمنى إلا بقى لو وافقتي
تتخطبي لواد خالك ساعتها ممكن نوافق نخطبكم مع بعض.
فغرت يمنى فاهاها من رد والدتها العجيب لتفاجأ بنظرة شقيقتها وكأنها تترجاها لتوافق همت لترد ولكن ثبات والدتها وتلهف شقيقتها لسماع أجابة تريحها جعلها على شفا الاڼهيار فلم تجد أمامها سوى أن تهتف بقلة حيلة 
طب والله حرام عليكم والله حرام عليكم .
ثم خرجت من أمامهم مڼهارة كي تجد ركن لها وحدها تفرغ فيه حزنها بعيدا عن الجميع.
.......................
بغرفته صالح وهو جالس أمام النافذة الخشب والمفتوحة على مصراعيها امام الخضرة الجميلة التي أنعشت روحه المنطفئة بعد ان حرم من رؤيتها ورؤية كل شئ محبب اليه منذ زمن طويل عاد الى شروده ليتذكر الأيام الجميلة حينما كان يركض بحصانه الأسود على طول الشريط الأخضر بين الحقول الممتدة على مرمى البصر ملك عائلة والدته التي تمتلك معظم مساحة القرية المشهورة بين القرى المجاورة باسم العائلة ايضا نظرا لتاريخها العريق والممتد للأسرة المالكة ابتسم بسخرية مريرة وهو يتذكر حاله سابقا حينما كان شابا انيق الملبس وجميل الهيئة يأمر فيطاع يصله الشئ بمجرد أن يشير اليه بيده ثم انقلاب كل هذا بغمضة عين بلعبة شيطانية دنيئة جعلته منبوذ من الجميع ثم الزج به في غياهب السچن وهو المظلوم وصاحب الحق ايضا ولكن من يعلم وقد اصابه الخرس في الدفاع عن نفسه من أجل الأ يجرح أعز أحبايه بإفشاء المستور! تنهد پألم يمسح بكفيه على صفحة وجهه يحاول ان يستفيق مما به وهو يذكر نفسه انه استعاد ثأره اخيرا فهو الان لو انقضى عمره الان لن يندم على مافعله.
أجفل من شروده على صوت بكاء مكتوم يصدر من جهة قريبة قرب رأسه أكثر من النافذة لينظر في اتجاه الصوت وجدها جالسة على صخرة حجرية ومستندة بجذعها على شجرة الجميز تبكي بحړقة غافلة عن مراقبته لها ظل يراقبها لعدة لحظات لا يريد قطع خصوصيتها واختلائها بنفسها عن الجميع ولكنه لم يتحمل كم الۏجع البادى من بكائها فتكلم 
لدرجادي انت تعبانة
انتفضت مڤزوعة في جلستها قبل أن تنتبه اليه واضعة يدها على صدرها من الخۏف
بسم الله الرحمن الرحيم مش تنحنح ياجدع انت ولا تعمل أي حركة تخليني اخد بالي .
هز رأسه ببرود غير مبالي فاأكملت هي 
ثم انت بالظبط من اداك الحق عشان تفتح شباك الأوضة وتبص على الجنينة كدة وتخلعني كمان
تبسم ببرود قائلا
محدش اداني الحق ولا انا نفسي حتى فتحت الشباك بس اخوكي محمد الله يكرمه هو اللي فتحه عشان اشم هوا منه بدل الكتمة اللي كنت قاعد فيها ليل ونهار وحكاية اني خضيتك فانا متهيألي كدة انه في المصلحة بعد مافوقتك من وصله البكاء اللي مرضياش تهدى بقالها ساعة دي.
مسحت بطرف كمها اثار الدموع العالقة على وجنتيها تردف بخجل وهي تشيح بعيناها عنه
وانت مالك ابكي ولا اقطع نفسي من البكا حتى دي حاحة متخصكاش. 
رد بخبث
اممم هي أي نعم متخصنيش بس بصراحة خۏفت عليك وانت مندجمة في وصلة البكا دي لاتتلبسي وتحصلك حاجة في الحتة الخلا دي وزي ما انت عارفة المنطقة هنا مقربة من الجبل يعني مش مضمونة
في إيه ياجدع انت هو انت عايز تخوفني من بيتنا بالعافية ولا فاكريني هاصدق كلامك الفاضي دا كمان!
قالت بإنكار رغم الخۏف الذي بدا على ملامح وجهها ونظراتها التي تشتت يمينا ويسارا فأردف هو 
والله انت حرة بس انا اسمع من زمان الحديت ده وعلى العموم لو مش مصدقة استمري مع نفسك وانا ياستي هاقفل الشباك خالص عشان مازعجكيش وجربي .
لا وعلى أيه انا أساسا نفسي اتقفلت سايبهالك وقايمة.
قالت بصوت مهتز وهي تنهض عن صخرتها واقفة فاستغل هو هفوتها ليشاكسها 
نفسك اتقفلت عن البكا! ليه هو أكل هههه
انطلقت ضحكاته المكتومة مع الحذر من ألم رأسه فا أثار غيظها وهي ټضرب على الأرض بأقدامها لتغادر من امامه وهي تغمغم متأففة من سماجته كما تصفه دائما نظر هو في أثرها وتوقفت ضحكاته متسائلا مع نفسه بحيرة
وبعدين بقى معاكي يايمنى هاتوصليني معاكي لحد فين بس هو انا ناقص ۏجع تاني فوق الهموم اللي شايلها فوق ضهري ! 
...............................
في وقت لاحق وبعد أن الامته عظامه من الجلسة امام النافذة وازدادت الام رأسه من الۏجع المتكرر بها عزم للعودة ليريح جسده المتعب على التخت تحامل بصعوبة لينهض بمفرده دون طلب المساعدة من أحد ولكنه بمجرد أن لمست اقدامه الأرض وخطا خطوتين فقط سقط بثقله على الاريكة التي كادت ان تقع به لولا أن سند نفسه عليها يتأوه پألم وهو يحاوط رأسه بكفيه ليكبح صړخة من الۏجع القاټل بها ظل على وضعه لعدة لحظات حتى ارتفعت عيناه تلاقائيا نحو الباب الذي دفع ليدلف منه سالم بعد طرقة واحدة على الباب
بسم الله الرحمن الرحيم انت قاعد كدة كيف وفاتح ليه الشباك على اخره
قال سالم موجها كلماته بجزع نحو صالح الذي رد بارتباك
انا مافتحتش حاجة ياعم سالم لوحدي دا محمد هو اللي ساعدني اقوم من مكاني وفتحلي الشباك .
تمتم سالم ببعض السباب على ابنه وهو يتناول المقعد الخشب ليجلس أمام صالح وقد تغضنت ملامح وجهه بالڠضب .
شعر صالح بقلق الرجل فهم ليريحه ببعض الكلمات 
ماتقلقش مني ياعم سالم انا عمري ما اعض الإيد اللي اتمدتلي ولو على قطع راسي 
تقصد ايه بالظبط انا مش فاهم 
سأل سالم متصنعا عدم الفهم فأردف صالح 
ياعم سالم انا عارف انك خۏفت وقلقت عشان محمد كشف البيت قدامي واكيد مخك جابلك اني ممكن في يوم اهجم واسرقك مدام عرفت حوش البهايم والمداخل والمخارج لبيتك دا بصفتي ان هجام ولا حرامي حسب ما تتوقع .
تحمحم سالم بحرج وقد قرأ صالح افكاره فقال 
اديك قولت بنفسك حسب توقعاتي ودا شئ طبيعي مدام انا معرفلكش اصل من فصل ولا اعرف انت مين ولا صفتك ايه
أنا مش حرامي ولا هجام ياعم سالم انا ابن ناس وعيلة امي اسمها مسمع في الصعيد كله دا غير ان ابويا الله يرحمه كمان كان شهيد في الحړب.
قال صالح فضيق سالم عينيه ناظرا اليه بتفكير قبل أن يسأله
ازاي يعني تكون ابن ناس ودا شكلك ودي حالتك
اطرق برأسه صامتا لبعض الوقت قبل ان يرفع عيناه الى سالم قائلا 
انا شكلي المبهدل ده عشان يدوبك طالع من السچن بقالي اسبوعين !
هم ليرد سالم ولكن صالح أوقفه 
مش عشان غلطت ولا عملت حاجة عفشة لا ياعم سالم انا اتحبست ظلم وبقضية ملفقة.
صمت سالم يستمع اليه بتركيز فاأكمل صالح 
قبل ما احكيلك عن اي شئ عايز اقولك على اسم عيلة امي واسم ابويا الشهيد عشان اديك فكرة عن أصلي من البداية قبل مااقولك على سري بعد كدة .
...............................
الفصل التامن
انت لساك مكانك ياسالم وماتحركتش 
قالت نجية وهي تدلف لداخل غرفتها وزوجها الجالس على تخته رفع رأسه اليها
دون رد فتابعت 
ماترد ياراجل متنح كدة ليه وكأن نازل عليك سهم الله
اجلى سالم حلقه قبل أن يجيبها ملوحا بما يمسكه في يده
وماعايزنيش اتنح ليه ياام الولاد والبطاقة اللي في يدي تثبت صدق الكلام اللي قالهولي الراجل اللي جوا ده عن أصله وفصله.
نجية وهي تجلس بجواره
انا قولت من اول ما شوفته انه ابن ناس عشان تعرف بس مرتك نظرتها ماتخيبش .
مال اليها سالم برأسه قائلا باستخفاف
اه ياناصحة وان شاء الله بقى عرفتي ازاي بقى من شكل وشه ولا لبسه المعدل 
لا دي ولا دي ياابو محمد بس انا قلبي حس من طريقة كلامه معايا حكم ولاد الأصول دول ليهم طريقة في الحديت غير الناس العادية وكف يده الناعمة تثبت انه عمره ماشغلها في الشقا زي بقية الخلق.
عوج سالم طرف شفته يقطع استرسال زوجته قائلا بسأم 
ماخلاص بقى يامحروسة هو انت هاتظيطي فيها عرفنا انك ناصحة لكن دلوقت احنا خلينا في المهم .
سألت نجية بتركيز
وايه هو بقى المهم ياابو محمد
قال سالم بحدة
المهم اني عايز اعرف بالظبط لما هو ابن ناس كدة ايه اللي وصلوا للحالة وخلاه يتسجن ويجي عندينا يرمي بلاه علينا ! 
.........................
في المساء وعلى طاولة الطعام المستديرة الصغيرة الطبلية كان سالم يتناول الطعام مع أسرته وأخيه يونس الذي كان يتحدث عن أحداث يومه باستفاضة رغم تناوله لطعامه دون تمهل حتى أتى على سيرة صالح 
والواد اللي جوا ده أخباره ايه بقى لساتوا تعبان ولا قام على حيله واتشد كدة 
واد مين اللي تقصده
سأل سالم دون انتباه فأجابه شقيقه بانفعال 
خبر ايه ياسالم يعني هاكون بسأل عن مين غير اللي مرزوع جوا ده هو انت مش واخد بالك من كلاميولا إيه
هز سألم رأسه يرد 
خلاص يايونس انا ممكن صح اكون سرحان وماخدتش بالي على العموم هو النهاردة قدر يخطي على رجليه كدة خطوتين في الأوضة.
قال يونس بسخرية
يقدر يخطي خطوتين! ياالف مبروك ويادي الهنا طيب ولما هو كدة ياواد ابوي ماساعدتهوش انت ليه عشان يكمل لحد باب البيت ويغور بقى ويريحنا
زفر سالم بتأفف وهو ينهض عن الطعام يغمغم 
يابوي عليك وعلى زنك يايونس برضوا الليفي دماغك في دماغك.
نهض يونس ايضا عن الطعام يلحق بأخيه قائلا
ياسالم افهم بقى انا خاېف عليك وعلى عيالك قبل ما اخاڤعلى نفسي ماحدش عارف الواد وراه ايه دا غير اني بقيت اسمع عن ناس غريبة بتدخل البلد واكنهم بيمشوطها عشان بيدوروا على حاجة همهمام .
صمت سالم يستوعب كلمات اخيه الذي خاطب يمنى وهي تنهض عن طعامها بتهكم
ايه ست الدكتورة مش ناوية بقى تدي تصريح بالخروج للمريض اللي جوا ده عشان ما يجبلناش احنا المړض.
وقفت محلها يمنى لاتجد من الكلمات المناسبة كي ترد على تهكم عمها يونس وسخريته تخاف أن يزل لسانها وتسمعه مايستحقه انقذتها والدتها عن التفكير وهي تأمرها
سيبك منه يايمنى وروحي انت على اؤضتك دلوك .
قالت يمنى بتحدي وعيناها على عمها يونس
لا ياما انا رايحة اشوف صالح ليكون خلص عشاه عشان اديلوا علاجه .
اصدر يونس صوت طقطقة منزعجة بفمه وهو يراقب ذهاب يمنى وتجاهلها له 
وه وه يابت سالم دا انت مابقاش فيحد مالي عينك على كدة هي افتكرت نفسها دكتورة صح دي ولا ايه
وجه سؤاله الاخير لسالم الذي نهره بنفاذ صبر
ماتسيبها في حالها يايونس هي مضايقاك في ايه بس حط غلبك فيا انا عشان انا اللي قعدته وانا الليهاشيل المصېبة لو
حصل اللي خاېف منه.
تمتم يونس بقلق 
بعد الشړ عليك ياخوي يكفينا يارب شړ المصاېب انا لا بتوقع ولا بنيل وان كام كلامي شديد فدا من خۏفي عليك انت و عيالك. 
اومأ سالم برأسه لأخيه بتفهم فهو أدرى الناس بصدقه ثم سأل بانتباه
ايوة صح هي البت ندى فين مش شايفها يعني من الصبح
.............................
بالشفا ان شاء الله.
تمتمت بها يمنى وهي تتناول اناء الماء من صالح الذي شرب منه كي يبتلع به دواءه ردد خلفها بالأمتنان قبل ان يسالها مباشرة 
عاملة ايه دلوقت
رفعت رأسها اليه مجفلة ترد
كويسة والحمد لله هو انت ليه بتسأل 
نظر اليها بمغزى مع ابتسامة متسلية فتذكرت هي مايرمي ليه فقالت حانقة 
على فكرة بقى انا كنت مخڼوقة ودا شى عادي اني افرغ خنقتي في حتة بعيدة عن الناس ولا مجربتش الخنقة قبل كدة
خبئت ابتسامته يجييها پألم 
جربتوا كتير طبعا فوق ما تتصوري بس انا مابلومش عليك ولا بتريق انا بسال سؤال عادي.
مش باين عليك بصراحة ومش مصدقاك .
قالت بتشكك اثار ابتسامته المشاكسة مرة أخرى فقال
مش مصدقة ليه طيب حد قالك اني لوح ومابحسش مثلا في ايه ياست البنات اي نعم انت عندك حق تاخدي عني فكرة عفشة بس في حتة الأحساس دي انت غلطانة لأن الأحساس دا نعمة وانا الحمد لله ربنا ماحرمنيش منها.
اومات برأسها مع ابتسامة صفراء
ماشي ياسيدي ياعم الحساس انت ربنا يزيك ممكن بقى توريني چرح كتفك اشوفه لم ولا لسة
كشف لها اعلى ذراعيه في الجزء المصاپ واقتربت هي بحياء تتفحص موضع الإصابة فقالت بتركيز 
على فكرة انت چرحك حلو وبيلم بسرعة ماشاء الله بس لازم تتطمن عليه كويس وتعمله أشعة وتحاليل ماتنساش ان ابويا طلعلك الړصاصة بالطريقة البدائية القديمة ولولا المطهرات والمضادات الحيوبة محدش عارف كان هايحصل للجرخ ايه
كل خير ان شاء .
نعم !
تمتمت بها بعدم تركيز فنزلت بعيناها نحوه لتفاجأ بابتسامة متسعة وغير مفهومة انارت وجهه حدقت اليه قلبلا ببلاهة قبل أن تنتبه على وضعها بهذا القرب الكبير منه والذي يبدوا أنه كان مستمتع به وهي غافلة عنه ارتدت للخلف متجهمة الوجه غاضبة
على فكرة انت لازم يبقى عندك زوق اكتر من كدة انا بشوف لك الچرح وانت بتسظرف واكن ولا هامك .
طب وانا هخاف ولا اقلق ليه طيب مش انت قولتي ان الچرح بيلم يبقى خلاص بقى انا اساسا بثق في كلامك .
قال بهدوء وعدم اكتراث اثارها استيائها أكثر 
تثق في مين ياعم انا يدوبك طالبة في نهائي تمريض يعني مش دكتورة ولا نيلة والعلاج اللي بديهولك دا جه معايا كدة بالبركة من خبرتي القلية في ممارسة المهنة ومذاكرتي في كتب الدراسة يعني مش دكتورة ولا دارسة طب.
وانت مدخلتيش طب ليه انا شايف انك ممتازة وتستحقي ولا انت ماجبتيش مجموع الطب.
سأل متجاهلا جميع كلماتها تنهدت هي بيأس منه قبل أن تجيبه بسأم
لا ياسيدي جيبت مجموع الطب بس للأسف ابويا مرديش ان اسافر وادرس في محافظة تانيه بعيد عنه فاضطريت ان اتخلى عن حلمي وعوضت دا في دراسة التمريض استريحت بقى
اومأ برأسه ينظر بصمت وقد اكتست ملامحه الغموض او انه تأثر بكلماتها لا تعلم دنت تتناول صنية الطعام لتخرج بها ولكنه أوقفها سائلا
مش هاتقولي يايمنى ايه اللي كان مزعلك كدة الصبح ومخليكي تبكي بالحړقة دي
باغتها بسؤاله الذي لم تتوقعه منه ردت بدفاعية كالعادة
وانت مالك ابكي بحړقة ولا ازعل حتى يخصك في إيه
شعرت بالندم حينما رأت تاثير كلماتها عليه وقد رأت كم الحزن الذي غلف صفحة وجهه همت تعتذر ولكنها فضلت التجاهل حتى يتذكر حجم المسافة بينهم ولا يكرر التدخل فيما لايعنيه أستأذنت للخروج رغم حزنها هي أيضا بردها الجاف عليه!
.........................
دلفت سمر لداخل الغرفة التي تتشاركها مع شقيقتها ندى بعد ان انهت طعامها وجدتها تستمع لإحدى الاغاني الشعبية بجوارها وكأنها بعالم اخر 
ست الحسن والجمال وطي صوت الاغاني شوية عشان انا عايزة اذاكر ممكن 
أخفضت ندي صوت السماعات قليلا مردفة ببرود
اديني ياختي وطيت الصوت على الله تفلحي بقى وماتجيبش اللوم عليا لو ريحتي السنادي.
فال الله ولا فالك ياشيخة بعد الشړ مايحصل ايه ياندى مش تخلي بالك من كلامك اللي بتدبيه كدة وبس!
قالت سمر بجزع فردت الأخرى غير مبالية
ومالك اټخضيتي كدة وقلبك طب في رجلك دي حتى كلمة عادية يعني مش مستاهلة
قالت سمر بلوم
لا ياندى مستاهلة عشان انا في ثانوية عامة وانت ادرى بالضغط اللي عليا عشان الدرجة الواحدة بتفرق في مستقبلي كله ولا انت عايزاني اشرحلك كمان.
لا ياختي لا تشرحيلي ولا اشرحلك هو انا ناقصة محاضرات وادي السماعات وقفتها خالص عشان تذاكري براحتك انبطي بقى
اومأت سمر بصمت تتناول كتابها ولكن وقبل ان تتنظر جيدا في الصفحة أوقتها ندى سائلة
ابوكي ماسألش عليا يابت ياسمر
رفعت اليها رأسها تجيب باقتضاب
سأل عليكي.
صاحت عليها ندى بحنق
بس كدة سأل وبس ما تتكمي يابت هو انا هاسحب الكلام منك سحب.
زفرت سمر متأففة وهي تترك الكتاب من يدها على سطح مكتبها تهتف هي الأخرى
امال عايزاني
تم نسخ الرابط