اشباح المخابرات

لمحة نيوز

استجماع شتاتها للحديث، وهي لا تعلم أخطأ ما تفعله أم صواب 
_رحيق، كِنان.. آآ.... هو آ...
تنهدت بتعبٍ وقالت 
_بقالك نص ساعه بتقولي كِنان وبتسكتي!! احكيلي يا حبيبتي إيه اللي حصل؟
تهاوت دموعها من عينيها الزرقاء، وبصعوبة قالت 
_كِنان مش طبيعي، أنا كنت بستغرب سرعته الرهيبة، حصل كذه موقف خلاني أشك في نفسي، والنهاردة إتأكدت إنه آآ..
زوت حاجبيها بعدم فهم لأي حرف تقوله، وقبل أن تستكمل الاخرى حديثها، إنفتح باب الجناح وظهر هارون من أمامهما.
سقط الكوب من يد رزان، ونهضت تتمتم برعب 
_آآ... أنا هروح أنام الوقت إتأخر.
وتركتها وهرولت من أمامه ركضًا، و هارون يشيعها بنظرة غامضة كهلاكٍ يدبر لها، بينما يعود ببصره تجاه زوجته، التي نهضت تلملم الكوب المكسور، وهي تتفادى التطلع لوجهه.
أطلق صفيرًا لطالما كرهته رحيق، ورنا منها وهي مازالت تنحني أرضًا تلملم البقايا، جلس على الفراش أمامها، واستل سيجارًا يرتشفه ويبصق دخانه في وجهها، سعلت رحيق وهي تستكمل ما تفعله، حتى كسر الصمت حينما قال 
_العلاقة بتتطور ما بينك إنتِ وهي، بتستريحوا لما بتقعدوا تندبوا مع بعض حظكم الاسود.
رفعت وجهها إليه، ونظرات الكره تسددها نحوه، بينما تجيبه 
_حظنا فعلًا أسود إنك في حياتنا.
مال للخلف من شدة ضحكاته المرعبة، وعاد يتطلع لها، بعدما توقف عن الضحك 
_بلاش تستفزيني أحسنلك يا حلوة، ولا إنتِ غاوية كل شوية أبعتر كرامتك زي الإزاز اللي شايلاه ده.
وزعت نظراتها بين البقايا التي تحملها وبينه، ثم رددت بانكسار 
_متتعبش نفسك، مجرد ما أشوف وشك كل يوم بيقل من كرامتي.
قبض على خصلاتها بغضب، وقربها إليه بينما يقول 
_معرفتي أنا اللي بتقل من كرامتك ولا قذارتك؟ شكلك رايقة النهاردة وأنا ميخلصنيش أشوفك كده وأعكر مودك، تعرفي أنا جاي منين؟
ظهر الإرتباك جليا على ملامحها، فتابع هو 
_من عند حبيب القلب، عرضت عليه أطلقك وترجعيله وقالي إنه لما بيرمي جزمته مش بيلبسها تاني! شوفتِ إنتي رخيصة عنده وعندي!
تهاوت دموعها تباعًا وحطام قلبها يتعالى بانكسارٍ، فتبسم بفحيحه الخبيث وهو يتابع 
_هو إنتِ كنتِ زارعة أمل الرجوع ليه تاني بعد اللي عملتيه! يا حرام!
أبعدت يده عن خصلاتها وصرخت بانهيار 
_مش عايزة أرجعله ولا عايزاك، سيبني في حالي بقى!
قبض على قبضة يدها الحاملة لبقايا الزجاج بقوةٍ أدمتها وجعلت الدماء تنسدل من بين كفها، وهي تتلوى ألمًا وتترجاه أن يتركها، بينما يتابع هو بصوتٍ قاتم 
_مش هسيبك إلا بمزاجي، نهاية حياتك معايا بقبرك يا رحيق.
ودفعها للخلف بقوةٍ، ثم نهض يتجه للحمام، بينما تضم هي كفها الغارق بالدماء، تنزع الزجاج عن لحمها بدموعٍ أغرقت كفها، ووجع أدمى قلبها المقهور! 
ركضت إلى فراشها، تتمدد من فوقه وهي تسحب الغطاء على جسدها المرتجف، يدها تكبت شهقاتها ودموعها المنهارة، لا تصدق أنها نجت الآن، فماذا لو استمع هارون لحديثها؟!
إنفجرت بالبكاء ويدها مازالت تكبت صرخات كادت أن تحطم حوائط غرفتها، واذ فجأة يصل لها صوت طرقات باب الغرفة، مما دفعها لكثرة البكاء ورعشة كادت أن تصيبها بسكتة قلبية.
وضعت رزان يديها على أذنيها حتى لا تستمع للصوت، وحينما توقف إستدارت تجاه باب الغرفة بخوفٍ، فاذا بها تشعر بحركة خافتة تجاه شرفتها المفتوح بابها.
إستدارت ببطءٍ صوبها، فوجدته يقف قبالتها، فزعت عن نومتها وهي تتراجع لنهاية الفراش، ولج كِنان للداخل بخطواتٍ بطيئة ونظرات متعبة، حزينة، جلس على نهاية الفراش وتنهد بضجرٍ 
_وبعدين يا رزان؟
ضمت ساقيها إليها وهي تجلس على الوسادة، وتتطلع له بنظرات حائرة، فاذا به يستدير تجاهها يتفحصها بنظرة طويلة، ثم صرخ فيها بغضب 
_متبصليش كده!! مش أنا اللي يتخاف منه! بالذات إنتِ مينفعش تخافي مني!
وضعت كفيها على أذنيها وتحرر صوت بكائها، بشكلٍ دمر قلبه الضعيف، فاستدار بجسده صوبها وقال وهو يكبت غضبه 
_لو وجودي مضايقك همشي، بس مش قبل ما أقولك اللي جيت عشان أقوله، وعشان أتكلم لازم تكوني هادية عشان تستوعبي كلامي.
طالعته باهتمامٍ لمعرفة ما سيقول، فتنهد وهو يهتف بغموضٍ 
_عايزك تعرفي إني عمري ما خدعتك ولا إتسليت بيكِ، أنا فعلًا حبيتك يا رزان ومن كل قلبي، واتمنيت تكوني ليا بس ده لما كنت إنسان طبيعي.
رمشت بعدم استيعاب، ورددت 
_إنسان طبيعي!!
تجاهل ما تقول، واستطرد بقوة 
_حاليًا مينفعش يكونلك وجود في حياتي بأي شكل من الاشكال، ولو بعمل ده فبعمله عشان أنا بحبك، حمايتي ليكِ أهم من أي مشاعر
أو عواطف جوايا ليكِ.
وأضاف وهو يبتلع آلآمه المريرة 
_عالمنا ده اللي بيدخله ووراه حد بيتحامى فيه بيخسره، أنا عايش في كوابيس مش بتنتهي بسبب نوح، فمقدرش أزود وجعي بيكِ يا روز.
تغاضت عن كل شيء وقالت بحيرة 
_إنت إزاي عندك أج.....
بلعت حديثها حينما أوقفها بخشونة 
_قولتلك اللي حصل النهاردة ده تنسيه، وإلا حمايتي ليكِ هتكون مستحيلة.
تغاضت عما قال، وعادت لسؤاله 
_هارون زيك؟
احتشد الغضب في بنيتاه، وانتقل لها بسرعة أرعبتها، شدد على معصمها وهو يصرخ فيها 
_إنتِ مبتفهميش!! قولتلك إنسي اللي حصل وإلا حياتك هتكون التمن سامعة؟
هزت رأسها برعبٍ،بينما يتابع هو بشكٍ
_أنا جيتلك مرتين ملقتكيش،كنتِ فين؟
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، ورفعت بصرها للاعلى، فجن جنونه وهو يصيح بصدمة
_أوعى تكوني قولتي لرحيق حاجة؟
تراجعت للخلف والذعر يستحوذ عليها،بينما يتابع كِنان
_رزان اتكلمي، إنتِ اتكلمتي عني في شيء؟ 
هزت رأسها بخوف، بينما لا يستطيع هو تخيل الامر، مرر يده على شعره الطويل وصوت أنفاسه المختنقة تتعالى كأنه على وشك أن يتحول بأي لحظة، لا يعلم كيف إستدعى هدوءه وهو يخبرها بنبرة هادئة 
_جناح هارون كله مزروع بالكاميرات، لو اتكلمتي معاها صارحيني يا رزان عشان أقدر أحميكِ منه.
هزت رأسها مجددًا،وهمست بخفوت
_مقولتش حاجة.
طالع خوفها منه بألمٍ، فابتعد وهو يتجه للخروج من غرفتها، بينما تتابعه هي بتوترٍ وخوف، وخاصة حينما أكد لها أن معرفتها الحقيقة ستجعلها فريسة لأخيها اللعين.
شعرت بأن عقلها تعطل عن العمل كليًا، جسدها يئن أوجاعًا أرغمتها على الاستسلام للنوم، وما أن تأكدت عينيه المراقبة لها من غفوتها،حتى خرج من الشرفة يخطو صوبها!
جذب كِنان الغطاء عليها وانحنى يميل على كفيه وهو يهمس بصوتٍ مُتعب
_مصرة تقدمي نفسك قربان لهارون!
وتنهد وهو يبتسم في مرارة 
_مش مكتوب ليا الراحة طول ما قلبي بينبض ليكِ!
تسلل ليلًا لغرفتهما، فوجد رفيقه يغفو ويده مسنودة على عينيه، تمدد زين جواره، وهو يهتف بنزقٍ 
_جايلك قلب تنام يا قاسي وأنا بره بتنطط فوق الجبال عشان أجيب الفلاشة!
أتاه صوته الساخر يجيب 
_يا ريته تنطيط فوق الجبال على الاقل له هيبة، مش قرد بيتنطط من شجرة للتانية!
توسعت زيتونته بصدمةٍ، فإذا به يبعد الغطاء عن جسده، فوجده يرتدي ملابس الخروج، فصاح باستغراب 
_إنت كنت بتراقبني يا جارحي؟!
إحتدت عسليته بشكلٍ متقن، وقال بثباتٍ مضحك 
_مفيش بني آدم عاقل بيثق في قرد يا زين وإنت للأسف قرد!
وأضاف وهو يفشل بكبت ضحكاته 
_عاملي فيها طرزان؟!
ضحك برفقته وهو يتمدد جواره مرددًا بنعاسٍ 
_لا أنا أجمد منه عشروميت ألف مرة، وأدائي يثبت كلامي!
إبتسم ياسين وعاد يتمدد جواره، وهو يهيم بسقف الغرفة، ثم قال 
_محكتليش حوار مرين مع الكلب ده بالتفصيل، رميتلي إشارة مختصرة ان الامور بخير!
مال برأسه تجاهه وقال ضاحكًا 
_من إمته وانت بتهتم بتفاصيل أي حاجة يا شريك! ده إنت خلقك على طول كنز ومالكش مناهدة للأحاديث!
اشتعل فيه الغضب، فنقله له 
_هو إنت لو موقفتليش على الواحدة مترتحش أبدًا.
توالت ضحكاته، وقال من بينها 
_لا يا سيدي مش هقفلك، عمومًا هي مقالتليش أزيد من إنها نجحت تلفه.
كاد ياسين أن يتحدث، فأوقفه زين وهو يميل برأسه فوق كتفه 
_متقلقش يا حبيبي حذرتها للمرة الألف، ريح وارتاح انت وسبني أنا كمان أخذ قليلًا من القيلولة الليلية.
عبس وهو يراه يستولي على كتفه، فصاح بضيق 
_هو إنت مش ليك سرير؟
أجابه وهو يغلق عينيه باستسلامٍ 
_الجو برد يا جارحي، ميبقاش قلبك قاسي عليا ورقيق وحنين مع مروان اشطا؟
إحتقنت مُقلتيه غضبًا، وهتف من بين اصطكاك أسنانه 
_طيب إبعد عشان أعرف اضربك!
طوق رقبته وهو يشاكسه 
_لا أنا مرتاح كده صدقني، نام ورانا فلاشة عايزة تتشفر بكره!!
وسرعان ما إستسلم زين للنوم، بينما حُرم النوم على ياسين وقلبه يخفق اضطرابًا لما قد تقدم مرين على فعله. 

مع اشراقة صباح يومٍ جديد، إعتاد فيه صباحًا إستخدام حذاء الباتيناج عسى أن يخفف عنه إختناق صدره، ظل نوح يتزلج حول القصر وباله مشغول بها، مازالت ترفض الرد على رسائله ومكالماته، حتى الجامعة خففت من ذهابها إليها، واليوم لن تستطيع الغياب مجددًا في الاختبار الاساسي الخاص بها.
كان متلهفًا لرؤيتها بشكلٍ غير موصوف، وبقي لساعتين يتزلج بالحذاء الذي يمنحه حرية كبيرة، وسعادة تفوقها.
توقف نوح عن الركض به حينما لمح أخاه يتابعه وهو يستند على الشجرة القريبة منه، فإذا به يرنو إليه وهو يردد بأنفاسٍ لاهثة 
_مش عادتك يعني تصحى بدري؟
حافظ كِنان على ثباته، وقال بصوتٍ لمس فيه نوح الغضب 
_مين جاب رزان النايت كلوب؟
نزع قفازاته وإنحنى يخلع حذاءه وهو يجيب 
_هي طلبت مني أوصلها وأنا معرفتش أقولها لا.
هز كِنان رأسه ببطءٍ ورنا إليه وهو يتطلع جانبًا حتى لا يرى أخوه نظرته الخطيرة، إعتصر نواجذه كي يبدو هادئًا 
_مش أنا سبق وقولتلك متخطيش خطوة بدون ما أكون على علم بيها؟
إبتلع ريقه بارتباكٍ، وقال 
_أنا معملتش حاجة أكتر من إني وصلتها، كان باين إنها واقعة في مشكلة ومحتاجالك، حاولت أتكلم معاها بس هي مرضتش تقولي مالها.
توقف رأسه الآن أمامه، يجحمه بلهيب عينيه، وببطء مرعب قال 
_متصلتش بيا ليه وبلغتني، واستنيت ردي عليك إذا كنت توصلها ولا لا؟!
ردد بتوتر قبالته 
_مهو آ...
رفع إصبعه يوقفه عن تبرير أي شيءٍ قد يلجأ له، وصاح ينذره 
_إياك تتصرف من دماغك تاني يا نوح، مش هعيد تاني كلامي وتشديداتي عليك، سبق وقولتلك خليك بعيد عن أي حاجة بتحصل في القصر هنا، وأولهم عثمان و هارون، وإنت مصر بردو تقحم نفسك في أمور أخطر منك.
ازدادت ربكته قبالته، وراح يبرر 
_لو تقصد زيارتي لعثمان عشان تالا، فأنا كنت بعمل معاه محاولة أخيرة يمكن آ...
_حوارك إنت وتالا مُنتهي، كل ما اتقبلت ده كان أفضل ليك وليها! 
قالها كِنان بغضب، وعاد يستطرد وهو يحذره 
_أنا بحاول آمنك من كل اللي حوليك، فأوعى تدمر اللي عملته وبعمله بغبائك يا نوح، ولأخر مرة بحذرك إنك تتصرف من دماغك تاني، فاهم!
هز رأسه بحزنٍ، جعل كِنان يزفر بضيقٍ، وهو يجذبه إليه، يضمه بخوفٍ وصل إليه بهمسه 
_متزعلش مني، أنا خايف عليك يا نوح، إنت أمانة بابا اللي سابها في رقبتي، أنا ليا مين يعني غيرك؟
تعلق به نوح بقوة، وقال بحبٍ واحترام يكنه لأخيه 
_عارف، وأوعدك إني مش هخطي خطوة تاني بدون علمك.
تنهد كِنان في راحة، بينما بالاعلى، يراقبهما هارون من شرفة جناحه، فتجرع ما بكأسه من خمر، وقال ببسمة شيطانية
_مش هتقدر تحميه مني، وهتشوف!! 
إنتهى من صنع الشطائر السريعة، ثم حمل عُلبة الطعام الخاصة بها، ووضعهم بها، وقطع لها الفاكهة التي تفضلها، تحرك تيام لغرفتها، يطرق بابها وهو يناديها 
_مش معقول لسه نايمة، الامتحان خلاص فاضله نص ساعة يا تالا؟!
خرجت له وهي تلف كالفراشة بفستانها الازرق الفضفاض 
_لابسة وجاهزة من بدري يا شيف.
راقبها بإبتسامة جذابة، وربع يديه يتأملها بحب، ويمازحها ضاحكًا 
_ما شاء الله زي القمر، إيه مطقمة عشان الامتحان يجيلك سهل ولا عايزة تغوي مراقب اللجنة يفكها عليكِ؟
ضحكت بملء ما فيها، وقالت 
_حاجة زي كده، المهم ننجح يا أبيه.
زوى حاجبيه بنظرة مشاكسة، فتعالت ضحكاتها وهي تشاغبه 
_أنا بحس اني بقلل من احترامك كل ما أناديك باسمك، فرق ال٨ سنين اللي بينا كبير بردو يا آبيه تيام!
ضم شفتيه بتلاعبٍ، وخبث 
_وماله يا تولا ناديني زي ما تحبي، وأنا وعد هصبغلك شعري بالابيض عشان أبانلك أبيه، ولو حاباني أخلعلك سنتين من عنيا.
احمر وجهها من فرط الضحك، وهو يشاركها، فاذا به يقدم لها حقيبتها قائلًا بسخرية 
_وهنا هقوم بدور مامي الشاطرة اللي قايمة من الفجر تجهز اللانش بوكس لبنتها.
سحبت الحقيبة منه بيد واليد الأخرى تفتحها له 
_ودور بابي اللي بيدي بنته المصروف يا تيتو.
كشر عن أنيابه بانزعاجٍ 
_تيتو!!
سحب تيام من جيب بنطاله مبلغًا من المال، وضعه بيدها قائلًا 
_خلينا في أبيه أكرم.
ضحكت وهي تعد المال بلهفة، ولم تتنازل عن مشاكسته 
_كام دول؟ عايزة أعزم البت راندا صاحبتي على عزومة ترم عضمها بعد أول امتحان.
قال وهو يستدير صوب المرآة المطولة، يتفحص هيئته 
_هاتيها وتعالي المطعم، العزومة عندي، عشان تعرفي بس إني مجدع وذوق.
صعدت على المقعد القريب منه، ومالت على رقبته من الخلف تقبل وجنته بسعادة 
_أحلى واحن أخ في الدنيا كلها.
ضحك وهو يحاول تخليص ذراعيها من حول رقبته، فاذا بها تقول 
_أنا اساسًا كنت هجبها المطعم، يمكن تعجبك وأرتبلك الجو معاها.
تلاشت ضحكاته، واستدار صوبها بحدةٍ 
_ترتبيلي إيه بالظبط؟
زمجرت بعصبية 
_هو إنت هتعيش عمرك كله عازب ولا إيه؟
أوقفها قبل أن تنعرج لتلك المنطقة الخطرة 
_هاتي حاجتك وحصليني على تحت، أنا اللي هوصلك.
وتركها وانسحب للاسفل دون أن يضيف كلمة واحدة. 
راقب ثلاثتهم المعلومات المدونة بين السطور بسرية تامة، قد تبدو كأنها رسالة خاصة بالدكتوراه، ولكن مع جمع الحروف باتقانٍ تمكنوا من جمع الرسالة المرسلة منها.
كان ياسين يقف على يمين مقعد زين الذي يتابع الحاسوب وعلى يساره تقف مرين التي رددت بدهشة 
_إزاي قدروا يوصلوا لتصنيع النوع ده من الروبوت!
قال ياسين ومازالت عينيه على شاشة حاسوب زين 
_الظاهر إننا مصوبين عينينا على الشخص الغلط، واستخفينا بعثمان التميمي أوي، وشكل الحكاية كلها بتبتدي من عنده.
لف زين المقعد المتحرك تجاهه وقال 
_مش قصة الحكاية بتبتدي بمنين يا ياسين، العيلة دي وراهم سر مشترك، والله أعلم قدراتهم واصلة لفين؟ 
هز رأسه وتمتم بخفوت 
_والأهم مين اللي ورا الإختراعات دي كلها، معتقدش تيام لوحده!
تساءل زين باهتمام 
_إيه تطور العلاقة بينكم.
اجابه ببسمة خبيثة 
_بقينا شبه أصدقاء، أخد رقمي بعد إلحاح والنهاردة هتلاقيه بيكلمني من نفسه.
زوت مرين حاجبيها باستنكارٍ 
_وإيه سر الثقة دي، مش معقول يعني من أول لقاء هيكلمك بعدها على طول!
رد بثقة تكتسح عسليته 
_وإيه اللي مش هيخليه يكلم الشخص الوحيد اللي اتعرف عليه بعد الفترة الطويلة دي من العزلة؟
تنهد زين بمللٍ، فجذب الحاسوب، ودفع المقعد للخلف بعيدًا عنهما، حتى يتمكن من حل شفرة المتبقي من الرسالة.
ربعت مرين يديها أمام صدرها، وقالت 
_لو اعتمدت على المكالمة دي هتقف محلك سر، لازم تفكر في لقائك التاني بيه بطريقة مختلفة، لان كده بتضيع وقتك يا قائد.
مال على الطاولة مثلما تقف، وربع يديه امام صدره مثلها 
_مش كل خطوة تتاخد على الحامي، لازم تتعلمي إزاي تكوني تقيلة يا عنيدة هانم.
فكت عقدة يديها ورددت بانفعال 
_انت قصدك إيه؟
هز كتفه ببراءة 
_ولا حاجة.
زفرت بغضبٍ، واتجهت إلى زين هاتفة 
_زين أنا عايزة الجهاز، عشان لو قدرت أخترق جهاز هارون.
رفع زيتونته عن الحاسوب، وردد بدهشة 
_بالسرعة دي؟
هزت رأسها وهي تؤكد له 
_لو لاقيت فرصة مناسبة قدامي هستغلها.
تحرك ياسين صوبهما، وردد 
_مرين الخطوة دي فيها خطورة كبيرة، احنا هنحاول نعمل ده أنا وزين خليكِ بعيدة.
استدارت إليه وقالت بعقلانية 
_هتعملوها إزاي وأنا اللي متمكنة في البرمجيات دي في الفريق كله، وكمان دخولي مكتبه لاستلام شغلي شيء طبيعي، والله أعلم هقدر أدخله تاني ولا لا حتى لو اشتغلت هناك، دي فرصتي الوحيدة ولازم أستغلها.
تحدث زين أخيرًا 
_مرين معاها حق يا ياسين، وبعدين إحنا عايزين نخليها تنسحب من المكان القذر ده، فكل ما أنجزنا اللي عايزنه بسرعة كل ما كان أحسن.
هز ياسين رأسه بهدوءٍ، وتطلع لها بقلق 
_أنا مش ضدك في الخطوة دي، بس أديكِ شايفة بنفسك تطور الأشخاص دي واصل لفين؟ فخوفي عليكِ طبيعي إنهم ممكن يكشفوكِ لو إخترقتي الجهاز الخاص بالنايت كلوب.
منحته بسمة رقيقة وبثقةٍ شديدة قالت 
_مستحيل ده يحصل، خليك واثق إن زي ما هما مطورين من نفسهم إحنا كمان عندنا الإمكانيات اللي تحيرهم لمية سنة قدام.
إتسعت ابتسامته حينما إستخدمت نفس جملة الجوكر الذي قالها قبالتهم كثيرًا، تلك الفتاة ورثت كل شيء عن أبيها قولًا وفعلًا.
قطع الأجواء صوت رنين هاتف ياسين الذي اشتراه مؤخرًا وسجله باسم الشخصية التي ينتحلها.
صوبه لها وقال وهو يغمز لها 
_قولتلك التقل بييجي منه خطوة مكنتش بالحسبان.
وانصرف لغرفته وهو يبدأ بنصب شباكه بضحيته تيام التميمي الذي أبدى اعجابه الشديد بلوحاته، وظل كلاهما لساعات يتعرف كلاهما على الآخر، ومع ذلك لم يبدأ ياسين بخطوة تبادل ارقام الهواتف تركها له، فطلب منه الرقم وبالرغم من أن رقم تيام على هاتفه الا أنه ترك له أول خطوة، حتى يقطع أي شك مسبقًا له! 
خرجت من المصعد وهي تحمل حقيبتها، فاذا بالباب يُفتح من أمامها فجأة، لم تندهش قُدس التي بدأت تعتاد على هذا الأمر.
استكملت طريقها للداخل وهي تبحث عنه، كانت ترتدي بنطالا أسود اللون واسعا، وكنزة محتشمة من اللون الابيض، وشعرها معقود للخلف، فمنحها طلة صافية.
وجدته قدس يجلس في ركنٍ مظلم، بعيدًا عن الشرفة مثلما إعتادت رؤيته، تركت الحقيبة قريبة منه، وصعدت الدرج القصير حتى باتت قبالته، تردد بإستغرابٍ 
_قاعد في الضلمة ليه؟
صوتها شق وابل ذكرياته التعيسة، فاذا به يستدير في الظلام تجاهها، تحركت بخفتها لتنير الضوء وقابلته بإبتسامة ساخرة 
_ها هنبدأ ولا هتطردني بظرافة كالعادة!
واستكملت بضحكةٍ فاتنة 
_والله شكلك كده بتخاف من الدكاترة!
وجدته يتأملها في صمتٍ، فاذا بها تتجه إلى الحقيبة وتعود له قائلة 
_أنا أستغل حالة الصمت بتاعتك دي، وأشوف شغلي، أنا مش مستعدة أطول هنا في القصر الكئيب ده أكتر من كده، فحاول تساعدني إنك تخف بسرعة.
وانحنت تضع الجهاز الذي حملته على ساقيه، فاذا به يتهكم من آمالها المبالغ فيها 
_تفتكري إنك هتنجحي في اللي فشل فيه ٣٢ دكتور قبلك؟
جحظت عينيها في صدمةٍ، حتى أنها سقطت للخلف على ظهرها بشكلٍ جعله يبتسم بسخرية منها، بينما تهتف قدس بعدم تصديق 
_٣٢ دكتور!! ليه انت حالتك ميؤوس منها للدرجادي!!
منع ضحكة كادت أن تتحرر بصوته، ومال صوبها قليلًا يهمس لها 
_أنا بقول حلال عليكِ المقدم، خديه وإنفدي بجلدك يا دكتورة!
تبدلت صدمتها لبسمة ماكرة، ونهضت تحمل جهازها مجددًا وترنو إليه قائلة 
_على فكرة فلوسك متهمنيش، إنت عملت أكتر حاجة أنا بحبها.
ضيق رماديتاه بعدم فهم 
_اللي هي؟
اجابته وهي تتابع عملها 
_اتحدتني ب٣٢ دكتور، وأنا بحب الحاجة المستحيلة، وأوعدك إن اللي فشل فيه ال دكتور هتحققه دكتورة مصرية إسمها قدس حازم فضل!
طالعها بإعجابٍ، كانت تتحدث بثقةٍ جعلته يفشل بتحليل شخصيتها الغامضة، مال للخلف وتركها تستكمل عملها، بينما يتابعها بصمتٍ وثمة شيء ما يضرب أحد حوائط قلبه الأربعة، تهاوت نظراتها عليه فتسببت في بروز أول فجوة! 

جلس على طاولة مطعمه المتطرفة على البحر، ينتظر قدومه، فاذا به يرنو تجاهه ويقول مبتسمًا 
_إتاخرت عليك؟
نهض تيام يصافحه ويبتسم في حفاوة 
_بالعكس جيت في أسرع مما تتخيل يا فنان.
ضحك ياسين وجلس قبالته، قائلًا بمكر 
_ناديني عمر، وبلاش فنان دي، قولتلك الفن عندي له وقته، مبسبهوش يسيطر عليا على طول.
جلس تيام قبالته، وقال بصدق 
_ليه مبتسبهوش يسيطر، إنت فنان عظيم يا عمر.
قهقه ضاحكًا، وقال بخبث مقصود 
_الفن مبيأكلش عيش يا تيام، وأنا عندي أحلام وطموحات لو اعتمدت على الفن مش هيحققهالي.
بدا الحزن على ملامحه، وقال بوجع ملموس 
_عندك حق، أوقات بنتخلى عن الاشياء اللي بنحبها عشان نقدر نكمل حياتنا بمستوى معيشة يليق بالوضع الحالي.
وأضاف وهو ينفض تفكيره عما احزنه 
_قولي بقى تشرب إيه؟
ابتسم ياسين وقال 
_قهوة مظبوطه.
بادله الابتسامة وقال 
_عنيا.
وأشار للنادل يلبي طلبه، فاذا بياسين يميل على الطاولة ويسأله بحيطة 
_إنت يعتبر عرفت عني كل حاجة، لكن انا معرفش عنك أي شيء غير انك صاحب المطعم ده!
عاد الحزن مجددًا إليه، وقال بصوتٍ غائم 
_أنا يا سيدي كنت مشروع لعالم محترم، ورثت عن أبويا الذكاء واتفوقت في دراستي ، اشتغلت فترة بشهادتي وآ.
وبارتباك استطرد 
_بس ملقتش نفسي، فانسحبت من كل حاجة وفتحت المطعم ده.
هز ياسين رأسه، وسأله باستغراب 
_يعني إنت عايش مع باباك؟
نفى ذلك بقوله الحزين 
_بابا متوفي من أكتر من عشر سنين، ماليش غير أخت واحدة عايشة معايا.
إدعى دهشته في رد فعله 
_لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، ربنا يرحمه ويغفر له.
منحه ابتسامة رسمها بالكاد وقال 
_يا رب! 
إنتهت تالا من قضاء الاختبار، خرجت رفقة صديقتها، وكلتاهما تتبادلان الحديث عن أسئلة الاختبار، وما أن خرجتا من بوابة الجامعة حتى وجدت نوح يقف أمام سيارته بانتظارها، ورنا يناديها 
_تالا.
إستدارت تراقبه بنظرة منزعجة وهتفت لرفيقتها 
_أنا مش عارفة هو هيسيبني في حالي إمته؟؟!
حملت راندا عنها الكتب وقالت

_روحي شوفيه عايز إيه يا تالا، نوح بيحبك وإنتِ بتحبيه صدقيني مش هتعرفوا تبعدوا عن بعض.
أدمعت عينيها وقلبها يوخزها ألمًا، وبصعوبة سيطرت على نفسها وقالت 
_إستنيني هنا هشوفه عايز إيه وهرجع.
هزت صديقتها رأسها، بينما إتجهت تالا إليه، وقفت أمامه وهي تتهرب من لقاء عينيه، وقالت بجمود 
_عايز إيه يا نوح؟
تعمق بالتطلع بها في شوق، وأخبرها بحزنٍ 
_رجعتي تاني تتجاهلي مكالماتي يا تالا! أنا عايز بس أسالك سؤال واحد، لو تيام جوزك لواحد غيري هتقدري تعيشي معاه؟
ضربها وجع عاصف، بشكلٍ جعلها تود أن تصرخ فيه أن يتوقف عما قال، عقلها لا يتخيلها لأحد سواه هو، صاح بها نوح متعصبًا 
_ساكتة ليه، جاوبيني هتقدري؟
رفعت عينيها الباكية له، وقالت بانهيار 
_لا مش هقدر، ولا متقبلة كلامك كله.
وتابعت وهي تزيح دموعها 
_يا نوح حرام عليك أللي بتعمله فيا ده، كفايا توجعني أنا قولتلك اني مش هقدر أوجع تيام، ولا أخذله كفايا كل اللي حصله، فبالله عليك تبعد عني.
تلألأ الدمع بين مُقلتيه، وقال بصوتٍ موجوع 
_مش عارف أبعد ولا قادر أنساكِ يا تالا.
أسرع يستدير عنها حتى لا ترى دموعه، بينما يقول بخشونة يخفي من خلفها بكائه 
_ارجعي لصاحبتك عشان متتأخريش وتيام يعملك مشكلة.
تنهدت في أسى، واستدارت عائدة صوب رفيقتها التي تقف على بعدٍ منهما، فاذا بسيارتين تقطعان عليها الطريق، ويهبط منها ستة رجال بأجساد ضخمة، سد عليها اثنان منهم الطريق، فحاولت أن تمر من جوارهما، وقفوا قبالتها وأذرعهم تطولها، وتجذبها عنوة للسيارة.
أبعدت يدهم وهي تصرخ بهلعٍ 
_إبعد انت وهو، عايزين مني إيه؟
واستدارت تجاه سيارة نوح تناديه صارخة 
_نوح.
كان يوليها ظهره ليزيح دموعه، وفجأة إنتفض على صراخها، إستدار صوبها فوجد رجلين يقيدانها ويجبرانها على الصعود للسيارة.
هرع نوح لها وهو يصرخ قلقًا
_تالا.
كان الأربعة رجال في طريقهم إليه، لتتضح معالم خطة هارون القذرة، إثنان لخطف تالا، وأربعة لخطف نوح، الذي خضع لهم بعد معركة كانت غير متكافئة أمام أربعة من أمهر المدربين على القتال، وما تمكن من فطنته أنهم يمتلكون أوامر مشددة بعدم أذيته!!
تم فصل كل منهما بسيارة منفردة، تتجه إلى مصيرٍ سوداوي، ربما سيكون خضوع وعودة علاقة كُتب عليها البعد والفراق وعلاقة أخرى الظلم والحرمان! 
....... يتبع. 
آشباح_المخابرات... الاقوى_قادم 
آية_محمد_رفعت.. 
مننساش التفاعل يا بنات، وليا عندكم رجاء، صفحتنا الكبيرة وقعت ومتعرضة للقيود، لو ممكن نفتح اللينك ده ونحط على أخر البوستات الاخيرة لايك وكومنت، وجزاكم الله خيرًا 
آشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه! 
الفصل_التاسع! 
إهداء الفصل للقارئات الغاليات 
Shimaa Hamed، Samah Hesham، Sham Hamu ، Adambola Youssef
خد يجهإيمان عوض، روما روما ، 
شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 
اختفى ضوء الشمس، وأعلن الليل عن استيلائه على الحكم، ليسطو بعتمته الاجواء، ومازال تيام يحاول الوصول إلى شقيقته، يهاتفها للمرة التاسعة ولم يأتيه منها ردًا على مكالماته، أغلق تيام الهاتف وهو يردد في قلقٍ وذعر 
_أول مرة مترديش على مكالماتي يا تالا!!
ازداد قلقه بشكلٍ كاد أن يقتله، فاذا به يتجه إلى غرفة شقيقته، يجذب النوت الصغير الخاص بأرقام صديقاتها، إستخرج منه رقم صديقتها راندا، ثم هاتفها ليطمئن عليها، وجُل ما يراوده أن شقيقته لربما قضت اليوم بأكمله رفقتها ومن الممكن أنها لم تنتبه إلى الهاتف ولم تر مكالماته.
تدمرت كل الافتراضات الخاصة به، حينما ألح عليها بالحديث حينما علم بأنها ليست برفقتها، فأخبرته بجملة قسمت قلبه وظهره إلى شطرين 
_أنا مكنتش حابة أقولك عشان ميحصلش مشاكل بس كده أنا قلقت لما قولتلي إنها لسه مرجعتش البيت، احنا لما خرجنا من الجامعة كان نوح واقف يستناها، ادتني حاجتها وراحت تكلمه، ولما اتاخرت روحت أشوفها ملقتهمش، فقولت أكيد راحوا مطعم أو كافيه يتكلموا فيه على راحتهم، وبعتلها كذه مرة مردتش!

دقات متعصبة على باب الغرفة، صراخ، بكاء، توسلات ولم يهتز في هؤلاء الشياطين شعرة واحدة، يقف اثنان منهما أمام باب الغرفة الموصود، الذي تطرقه تالا من الداخل، ومازالت تردد 
_افتحوا الباب، انتوا عايزين مني إيه حرام عليكم!
دموعها انشقت على وجنتيها كالأمطار، وقوتها الواهية تلاشت وباتت كالسراب، مالت خلف باب الغرفة تضم ذاتها وهي تهمس من بين بكائها 
_يا رب نجيني منهم يا رب!
ومن ثم همست بضعف وخوفًا يكاد أن يوقف عضلة قلبها من مصيرها المجهول لها بين تلك الغرفة الصغيرة 
_تيام! 
حركة خافتة بين الأشجار، رشاقة، دقة، اتقان بكل خطوة تخطوها تلك الملثمة، تضع قبعة جاكيتها المفتوح من فوق خصلاتها، ومع ذلك يتدلى من خلف كتفيها كالحرير، طوله ليس بالقصير ولا الطويل، كشخصيتها المعتدلة، والتي تخفي غموضًا زرعه فيها قائدة، لتكن ابنة أبيها ولكنها لم تكن مُدللة قط!
استلت أحد فروع الاشجار، ونزعت عن عينيها الزرقاء اللثام، ثم أخرجت من جيب بنطالها الشفرات الدائرية وبعض العملات ببسمةٍ تسلية، ثم بدأت تصوبها بشكلٍ متقن على الشجرة المقابلة لها.
ضربة فأخرى، ثم قفزت تطالعها بابتسامةٍ نصر، فاذا بالفرع الضخم ينهزم أمام دهائها حينما استهدفت نقاط ضعفه.
عادت مرين تكرر فعلتها باستمتاعٍ، وهي تخطو بسرعةٍ كبيرة بين الاغصان مستغلة ظلمة الليل الكحيل وسكونه الهائم.
توقفت بجسدٍ مشدود، لا يتحرك فيها الا عينيها الساحرة، وفجأة استدارت في نفس لحظة انطلاق شفراتها المتحركة التي تشبه المروحية، ولكنها بأطرافٍ حادة، سددتها صوب ذلك الذي يتعقبها، فاذا به يقبض على الشفرة من مكانها الامن بالمنتصف، وحينما أزاح يده ببطءٍ اتضحت ملامحه التي جعلتها تهمس بدهشةٍ 
_ياسين!!
رفع يده يلف الشفرة وهو يتطلع لها ببسمةٍ ساخرة 
_أوضة التدريب مش مكفية جنابك عنيدة هانم؟
ربعت يديها بغضبٍ بدى له طفوليًا للغاية، بينما تزفر بضيقٍ 
_أوف بقى هو إنت أيه محدش يعرف يفلت منك أبدًا؟
وتابعت بعدم تصديق 
_هموت وأعرف بتحس ازاي، أنا اساسًا مش خارجه من الباب اللي جنب أوضتك!
اقترب منها ببطءٍ، وقال وهو يتأمل تحرك خصلاتها من حول وجهها بفعل الهواء البارد 
_يمكن عشان كده الجوكر شافني الأجدر بحمايتك، وسلمني رحيم زيدان قيادة الفريق.
تنهدت بسخطٍ وهي تتابع بانزعاجٍ 
_وإيه أوامر سيادتك يا قائد؟
راق له هذا الاحترام المفاجئ، فرنا إليها يفتح كفه وعينيه تتطلع لما بيدها 
_خطر على بنوتة رقيقة زيك تشيل سلاح زي ده!
ضحكت بسخرية وقالت 
_لو خطر عليا مكنش بابي علمني إزاي أستخدمه وبمنتهى البراعة!
أبقى على كفه مفتوحًا، وبنفس الثبات قال 
_وقت الحرب كل شيء اتدربنا عليه مُباح، حتى لو كان في أذى لينا، لكن حاليًا احنا لسه في هدنة السلام.
ضمت شفتيها بانزعاج، فابتسم بجاذبية خاطفة، وأشار بعينيه لكفه المفتوح، فاذا بها تقترب وتضع ما تحمله بين كفيه، وابتعدت تربع يديها بانزعاجٍ، جعله يبتسم بعشقٍ لكل تفاصيلها.
أخفى ياسين الشفرات جيدًا، ثم اقترب منها يسألها 
_قوليلي بقى بتعملي إيه هنا في الوقت ده؟
ردت ومازالت توليه ظهرها وتقيد ذراعيها أمامها بغضب 
_مفيش زهقت فخرجت أتمشى شوية لوحدي، بس للاسف معرفش إنك هتخرج ورايا زي الشبح!
منع ضحكة منه كادت بالانفلات على مظهرها الطفولي، فاستكمل مسافته حتى بدا أمامها وجهًا لوجه، وقال بصوته الرخيم الجذاب 
_إيه اللي مضايقك يا مرين؟ 
فكت قيد يديها وطالعته بدهشةٍ، فاسترسل بثقةٍ 
_إنتِ مبتلجئيش للعنف ده الا لما يكون في غضب أو غيظ جواكِ وعايزة تطفيه.
وضحك وهو يمازحها
_ أتمنى مكنش السبب اللي ورا حالتك دي، والا مصيري هيكون زي مصير فرع الشجرة المسكين، فخليني أمن نفسي يمكن يكون لسه في أسلحه تانية!
ابتسمت رغمًا عنها على حديثه واستكملت طريقها حتى جلست على حجارة ضخمة موضوعة بين الحشائش، فاتبعها ياسين وجلس على مسافة فاصلة بينهما، ينتظر أن تفصح عما بها، فالتفتت له بعد فترة وقالت بتردد 
_مامي ومارال وحشوني أوي.
قرأ ما بزُرقتها، لقد اعتادت دفن مشاعرها الرهيفة كونها فتاة تمتلك ضعف عاطفة الرجل، خشية من أن يتهمها أحدٌ بالفتاة المُدللة، أو يقلل من شأنها بين أعضاء الفريق خاصة أن بالفريق أمهر من تم تعينهما بالجهاز بأكمله بالاونة الأخيرة الجنرال ياسين عدي الجارحي، والشبح الذي اشتق منه اسم الفريق زين رحيم زيدان.
أبدى تعاطفه معها، بل أراد أن يطمنها أنها مشاعر طبيعة تشعر بها الفتيات والرجال أيضًا، فاحتوى مشاعرها بذكاءٍ 
_أنا كمان ماما ورحمة وعمر وكل ولاد عمي والعيلة كلها وحشتني أوي، وأولهم طبعًا ياسين الجارحي وبابا.
لفت ساقيها تجاهها وسألته باهتمامٍ 
_رحمة دي تؤامك صح؟
هز رأسه وهو يتحاشى التطلع لها من هذا المحل القريب بعض الشيء، فابتسمت ورددت 
_أنا ومارال بردو شبه التؤام الفرق بينا مش كبير، بس مختلفين تمامًا.
تلاشت ابتسامتها بحزنٍ، وقالت 
_مارال عكسي تمامًا في كل شيء، شخصيتها هادية وده ممكن يكون شيء كويس، بس الوحش إنها ضعيفة وبالاخص قدام زين وده بيخليني أكره أشوفها نسخة تانية من طنط شجن قدام أنكل رحيم.
فرح أنها تشاركه الآن ولأول مرة الحديث عن عائلتها، وكأنها بدأت تتقبل أنه سيكون جزءًا منها، فتنحنح قائلًا بحديثه الهادئ 
_ممكن أختك تكون فعلًا شبهها من وجهة نظرك، بس اللي أنا واثق منه إن زين مش شبه رحيم زيدان، ولما بيكون شبهه بيكون بس في المهمات اللي بنطلعها، والمفروض انك عارفاه أكتر من مارال نفسها بحكم وجودنا مع بعض أغلب الوقت.
شردت قليلًا تحلل آخر جملته، ورسمت بسمة صغيرة وهي تفوه 
_عندك حق، زين فعلًا كوكتيل ما بين بابي وأنكل رحيم.
وتطلعت له تخبره بمشاكسةٍ 
_على فكرة انت على الرغم من إنك مغرور ومتكبر الا انك كلامك دايمًا موزون ويقنع المجنون!
قهقه ضاحكًا، حتى ضحكت هي، بينما يهمس بعدم تصديق 
_أنا متكبر!!!
هزت رأسها وهي تؤكد له وتضيف 
_ومستفز، بتحب تستفزني كل دقيقتين، وتخرجني عن شعوري، فلو خايف من الاسلحة اللي بستخدمها حاول تأخدلك مني ساتر يا قائد!!
اعتدل بجلسته وقد تلاشت عنه ابتسامته 
_طيب وأخد ساتر من عيونك إزاي؟!
أعادت خصلتها خلف أذنيها بارتباكٍ، وراحت تتلعثم بحديثٍ تزرعه بينهما 
_هو... إنت يعني بتحس بأختك التؤام زي ما بيقولوا؟
أبعد بصره عنها وأجابها 
_بصراحة لا وبحمد ربنا من كل قلبي، لإني مكنتش هتعمل نفورة الهرمونات المتقلبة اللي عند البنات وعند رحمة أختي بالذات، زائد إني متمرمط بالتمارين فلو أخدنا على عدد الاصابات اللي أخدتها المفروض تكون دخلت العناية المركزة أربعين مرة!
بدا الضيق يتخذ محله على وجهها، وكلما حاولت أن تبتلع حديثها فشلت، فألقته بوجهه 
_على فكرة بقى البنات مش كلهم بالضعف اللي إنت متخيله، إنت فكرتك عن البنات سيئة جدًا!
لم يبد عليه تأثرًا بحديثها، مازال يجلس نفس جلسته، يطالعها بنفس الثبات، ينتظر انتهائها حتى انتهت فقال 
_اللي أنا كنت أعرفه ان شخصيات البنات بتختلف من بنت للتانية، لكن التكوين نفسه واحد، يمكن عشان اتربيت في بيت البنات فيه دايمًا مرفهين، وليهم قدرة وطاقة معينة، اغلب الوقت لازم أكون موجود جنب والدتي وأختي أساعدهم مثلًا في شيل أبسط الاشياء، ولازم أخرج معاهم عشان أحميهم لو اتعرضوا لاي معاكسات أو لاي شيء.
وتابع ليكسر عنها الصورة التي تحملها له 
_اتعودت مثلًا اننا كشباب مبنفرقش الجيم وأي رياضة بتلاقينا فيها، لكن بنات عيلتنا كانت ميولهم رايحة للعب البنات والميكب والفساتين والكلام ده.
واسترسل وهو يتطلع لها 
_لحد ما نجحتي توريني نوع نادر مش موجود في الصورة اللي كونتها في عقلي، عنيدة هانم إنتِ شقلبتي المعادلة اللي في دماغي كلها!
سحبت بصرها عنه باستحياءٍ وهي تخفي ابتسامتها، فقال بسخرية
_عارف إن هيطلع عيني معاكِ، بس جاهز ومستعد، إنتِ مميزة وتستحقي معاملة مميزة، بس لو تتنازلي شوية وتكسري شوية بس من عنادك هتبقي قمراية.
احتدت نظراتها تجاهه، فضحك وهو يشير باصبعيه 
_شوية صغيرين مش العناد كله!
ابتسمت وعادت للصمت مجددًا حتى شردت تمامًا، حتى هو احترم صمتها وتحلى بالسكون.
افاقت من شرودها واستدارت صوبه بلهفةٍ، تتطلع له كمن وجد مفتاح لصندوق الكنز الذي وجده 
_ياسين!
تطلع لها باستغرابٍ، فقالت وهي تدعي رقة الحديث الذي جعله يخشى القادم 
_لو طلبت منك طلب ممكن توافق؟
رفع أحد حاجبيه فأصبح نسخة طبق الاصل من الدنجوان ياسين الجارحي 
_على حسب ناوية على أيه عنيدة هانم؟
أدلت شفتيها السفلية واستدارت عنه توليه ظهرها بغضب، جعله يضحك بشدةٍ، وهي تقول 
_كده كده مش هتوافق، إنت بتعاملني كأني بنتك كل حاجة تأخدها مني كأنها هتعورني!! ده بابي مكنش بيتعامل معايا كده.
نهض عن محله واتجه لها 
_طيب جربيني! 
رفعت عينيها الخبيثة له، وسلطتها صوب جزع الشجرة الصلب قائلة ببراءة مصطنعة 
_بابي كان بيقولي إنه في فترة من الفترات اتعرض لظروف قاسية أوي، خليته في أضعف حالاته، فكان بيحاول يكسر فرع الشجرة ومكنش بيقدر، بس بعد ما اتخطى الظروف دي نجح يعمل كده وحس وقتها بفرحة وقوة عظيمة.
ضيق عسليته بعدم فهم 
_وإنتِ بتمري بظروف قاسية؟
هزت رأسها وهي تكبت ضحكتها 
_لا، بس عايزة أقطع فرع الشجرة!
برق بعينيه بدهشة 
_إيه؟!
زمت شفتيها مجددًا، واستدارت توليه ظهرها للمرة الثالثة، فتمايل جسده ضاحكًا من طريقتها الغريبة، وقال من بين ضحكاته 
_لو ده هيفك حالة الشوق والغرام لوالدتك وأختك تمام معنديش مشكلة.
نهضت تصفق بيديها بحماسٍ، فباغتها بقوله الخبيث 
_بس هنعملها مرة تانية لان معناش أي أدوات تساعدنا.
أتاته شكوكه على طبق من ذهب، حينما قالت وهي تتجه أسفل الشجرة الضخمة، وتبدأ بالحفر بيدها حتى استخرجت ما تخفيه 
_أنا عندي.
ضم شفتيه ونواجذه القوية تتحرك في فكيه بشكلٍ جعلها تعترف دون أي كلمة منه 
_آآ... أنا يعني حاولت قبل كده بس معرفتش.
ونهضت تزيح خصلتها خلف أذنيها وهي تصيح 
_ده مش ضعف مني، الشجر هنا غريب عن عندنا.
وتطلعت لعضلات يديه البارزة بقوة وهي تستطرد 
_ متفائلة إنك هتقدر، بس عند الجزء الاخير وتنسحب وهكمل أنا عشان أحس بلذة القوة والانتصار اللي الجوكر حكالي عنهم، موافق يا قائد؟
تبسم وهو يفتح قبضته، فقذفت له الفأس، الذي سدده بقوة للشجرة المجاورة له قائلًا 
_هوافقك في جنانك ده عنيدة هانم! 
وصل الشيطان الملعون للمكان السري الخاص بعائلة التميمي، قابله المسؤول عن رجاله، وهو يخبره 
_كله تمام يا هارون باشا، خطفنا البت وحطيناها في الاوضة اللي فوق، ونوح ربطناه تحت.
نزع نظاراته السوداء وقال بغموض مرعب 
_ومفاجآة كِنان باشا حضرتها؟
أكد له بشرٍ لا ينطبق لعالم البشر 
_جهزتها يا باشا، في القبر اللي بندكن فيه الجتت.
لاح على وجهه ابتسامة شيطانية مخيفة، وهو يقول 
_حرام يا صفوت، خلي عندك قلب وافتح نور القبر ، كده المفاجأة هتتشيع قبل وصوله.
ضحك بصوت مسموع وقال وهو يغمز له 
_عنيا يا باشا، بس لو النور اتفتح هتتشيع بردو من منظر الجثث والدم!
مضى بطريقه وهو يشير له بقسوة ورغبة وضيعة تسوقه لانتقام لا يحق له 
_ولع النور، ولو اتشيعت مصيرها كده!!
واصل طريقه للداخل وبالاخص للطابق السفلي الكبير، الذي يتوسطه درج خشبي عتيق، يلتف من حوله سبعة رجال مسلحين، قابله أحد الرجال، فسأله هارون 
_كِنان وصل؟
أجابه سريعًا 
_لسه يا باشا.
هز رأسه بتسليةٍ، وقال وهو يمضي إلى احدى الغرف 
_لما يوصل يدخلي هنا الأول.
أشار في طاعةٍ بينما دخل هارون للغرفة واتجه إلى البار الضخم الخاص به، جلس يجذب كأسه وقد قدم له المدعو صفوت الخمر الذي إعتاد عليه كالمياه.
تجرع كوبه، وتساءل وهو يتفحص باب الغرفة القريبة منه، المحتجز داخلها نوح 
_عرفت توصل للبت اللي قولتلك عليها يا صفوت؟
ابتلع ريقه بارتباكٍ مما سيخبره به، وهو الذي لم يفشل بمهمة كُلف بها قط 
_أبدًا يا باشا، أنا حتى فضلت ماشي وراها لما خرجت من النايت كلوب، دخلت مول تجاري قريب من النايت وفجأة فص ملح وداب كأنها شبح!
منحه نظرة ساخرة، تحط من قدره، وصاح غاضبًا 
_شبح!! شكلك كبرت ونظرك ضعف يا صفوت، أشرفلك تمشي وعينك متصفية أحسن من الحجج البايخة دي.
جحظت عينيه في صدمةٍ وخوف، وراح يردد بتلعثمٍ 
_حقك عليا يا باشا، يمكن بس عشان أول مرة أشوفها، لما تيجي تستلم الشغل مع حضرتك هجيبلك كل اللي يخصها من أول ما نزلت من بطن أمها لحد ما حضرتك شوفتها في النايت كلوب.
ارتشف كأسه لأخره، وفاه بنزقٍ 
_إدعي إنها تيجي وأقابلها للمرة التانية، لأن لو محصلش هصفهالك فعلًا يا صفوت!
اهتز جسده من فرط الرعب، فتراجع خطوتين للخلف وهو يكاد أن يُقتل محله من شدة الخوف، حتى أشار له هارون 
_ادخل اطمن على نوح قبل ما كِنان يوصل، مش عايزه يحس إننا استخدمنا مع أخوه أي عنف يخليه يتعصب.
وببسمة ساخرة استطرد 
_وكِنان عصبيته وحشة.
ردد وهو يحارب برودة جسده 
_حاضر يا باشا.
وهرول للغرفة بينما أبعد
هارون الكوب، وسحب الزجاجة يرتشفها ويصفر بتلذذٍ واستمتاع مريض، حتى أتاه صوت غاضب من خلفه يناديه 
_هارون!!!
ابتسم وهو يردد دون أن يستدير له 
_كنت عارف إنك هتوصل في سرعة البرق، اختراق قوانين الديزل مُباح عندك لو الضحية تخصك.
أصبح أمامه في سرعة البرق، يختطف جسده بين يديه القوية، يصيح بخشونةٍ وغضب 
_نوح فين؟
أبعد كفيه من حول رقبته، وهو يمنحه ابتسامة باردة 
_لو عايز أضره مكنتش بعت أجيبك.
وفع كفه للخلف وهو يستطرد 
_أخوك جوه في الاوضة دي، عايزك تعقله وتخليه ينفذ اللي أنا عايزه والا هحرمه من الفرصة الذهبية دي وهوكلها لحد من رجالتي ينهيها.
سدده كِنان بنظرة محتقرة، وبصق أرضًا وهو يهتف بتقززٍ 
_هتعيش وتموت وانت أحقر خلق الله!
كان مقيدًا على مقعد خشبي بمنتصف الغرفة، يديه مربوطة من الخلف، وفمه وعينيه معصوبتان، يهتز بعنف وعروقه بارزة من شدة الغضب والخوف على من أحبها بكل ذرة بكيانه.
مال نوح بجسده حتى تهاوى أرضًا، ينازع حتى يفك القيود التي تحاوطه، فاذا به يميل صوب صوت باب الغرفة الذي يتعالى صريره، ومن بعده صوت دعسات الأقدام التي استقرت من أسفله.
رفع الرجلين المقعد به، وفكوا لثامه وما كُمم به فمه، وجسده، تفاجأ نوح من وجود أخيه قبالته، يقف صامتًا، ويراقب تحرير الرجال له بسكونٍ، فاذا به يهمس بدهشةٍ 
_كِنان!!
كان يستعد للقادم وهو يعلم أنه سيخوض أصعب معركة أمام عشق أخيه الذي يعلم مدى جديته حيالها، العلاقة التي دامت بحياته حتى بعدما افترق عنها.
أخفض كِنان رأسه للأسفل بعجزٍ وحزن تام، وخاصة حينما تحرر نوح وما أن كاد أن يتساءل عما يحدث هنا حتى وجد هارون يقتحم الغرفة وهو يتجرع من كأس الخمر، فاتضحت الرؤيا كاملة أمامه، فأخذ يتطلع لأخيه بدهشةٍ جعلته ينسحب للمقعد القريب من الشرفة، جلس يوليه ظهره وهو يرتشف سيجارته بعنفوانٍ.
سحب نوح بصره إلى هارون الذي رنا إليه يعدل من قميص نوح الغير مهندم وهو يهتف 
_ها يا نوح هديت، ولا محتاج وقت أكتر من كده؟
انتزع يديه من حوله، وصاح بعصبية وغضب جامح 
_تالا فين؟!!!!
حافظ على ثباته وصلابته وقال 
_اهدى عشان تفهم اللي هقوله.
واجهه بقوةٍ وتحد 
_مش ههدى الا لما أشوفها بعنيا، إنت عايز منها إيه؟ هي ملهاش علاقة بمشاكلك مع تيام!
ضحك بشكلٍ جعل نوح يرتعب خوفًا على حبيبته، وخاصة حينما دس هارون يده بجيب بنطاله وقال ببرود 
_لا طبعًا ليها علاقة، دي نقطة ضعفه الوحيدة اللي هتكسره يا نوح!
ومال بوجهه صوبه وهو يخفض نبرته 
_دي اللي هتجيبه راكع وبيتوسل إني مفضحش أخته بالفيلم اللي هخرجه ليها بنفسي، وطول ما هو معايا هيعمل اللي أنا عايزه عشان مينزلش.
جحظت عينيه صدمة، فاذا به يندفع نحوه بشراسة 
_فيلم إيه!! إنت عملت فيها إيه؟
وهرول صوب الباب المفتوح على مصرعيه وهو يصيح بجنون 
_تالا...
سد الرجلين الطريق من أمامه، ودفعاه للخلف برفق، سحب هارون رشفة من كأسه، وتمتم بخفوتٍ 
_متخافش الفيلم مش هيبتدي من غيرك، لانك البطل يا بطل.
أسبل في ذهولٍ ودهشة، فدفع الرجلين اللذان يقيدانه واقترب منه وهو يهتف بصعوبة من الحديث 
_إنت تقصد إيه؟!
أشار هارون لاحد رجاله، فأسرع يحضر له زجاجة خمر بدلًا من الفارغة، ثم سكب في كأسه، ومازال يتطلع تجاه نوح الذي يرفض قراءة ما بعينيه الحقيرة، إذا به يقول بعدما تجرع كأسه كاملًا 
_يعني حبيبة القلب بانتظارك فوق، والكاميرا اللي هتشهد على قصة حبكم بردو بانتظار تسجيل فيلم الغرام.
اهتز جسد نوح بمحله كأنه على وشك السقوط بين لحظةٍ، فضحك هارون باستهزاءٍ 
_إيه مالك اترعبت ليه، أوعى يكون مالكش غير في إلقاء قصايد الشعر بس أزعل!
حرر نوح صوته المحتبس وهو يصرخ بعنف 
_إنت مجنون،عقلك مش فيك بسبب الزفت اللي بتشربه، أوعى تفكر إنك هتضغط عليا بأي شكل من الاشكال، ولا إني هسمحلك تقربلها أو تمس بس شعرة منها!
توالت ضحكاته بشكلٍ أربك نوح، والآخر يجوب الغرفة كالشيطان المقيد قدميه بأساور تُوشك على التحرر، يتجرع كأسًا ويليه الآخر، ثم توقف فجأة وابتسامته تتلاشى بقوله الجحيمي 
_مش بمزاجك! لو معملتش كده هدي أمر لواحد من رجالتي يعملها، ويمكن يكونوا اتنين أو تلا...
ابتلع حديثه حينما ركض نوح صوبه وسدد لكمة قوية رغم جسده الرفيع الذي يتناسق مع عمر سن الجامعة، وقبل أن يطول وجه هارون لكمة آخرى، انتقل كِنان من محله، يبعد أخاه للخلف بسرعةٍ مريبة.
وقف كِنان أمام هارون يحيل بينه وبين أخيه وخاصة وهو يرى نظرة الشر تتفاقم منه تجاهه، وهو أحق العلم بأن أخاه لن يتمكن من مجاراة وحشية هارون.
نجح بدفعه للخلف وهو يصيح بوجهه ومازال يحتوي اخاه خلف ظهره 
_سبني أتعامل معاه أنا يا هارون.
أراد أن يقتلع عنقه على ما فعل، ولكن نظرات كِنان التهددية جعلته ينسحب للخارج وهو يهتف بجحود 
_ربع ساعة ويكون فوق، والا هختار اللي يقوم بالليلة بداله.
احتقنت الدماء بعروقه، فحاول تخطي أخيه وهو يصرخ بعنفوان 
_بأحلامك، اللي هيقربلها هقتله وإنت قبلهم يا هارون.
دفعه كِنان للخلف بقوةٍ، حتى تمكن من السيطرة عليه، وصاح بحزمٍ 
_اخرس واسمعني.
سدد له نظرة حادة، وقال 
_إنت ازاي قابل بكده، دي مهما كان بنت عمك وأخت صاحبك، وفوق كل ده حبيبة أخوك واللي هتكون مراته في يوم من الايام!
أغلق كِنان عينيه قهرًا، بينما يتابع نوح بمرارةٍ 
_هو عاملك إيه عشان تكون قدامه بالضعف ده، قولي يا كِنان؟ لو أنا نقطة ضعفك اقتلني بايدك أهون عندي من اني أشوفك خاضع لكلب زي ده!
فتح بنيتاه التي أصابها احمرار من شدة الوجع، وأحاط وجه أخيه بقوة 
_أوعى تنطق كلامك ده تاني، أنا عايش عشانك وعشان أحميك.
أبعد يديه وهو يصرخ قهرًا 
_مش عايز حمايتك دي.
وأضاف وهو يترجاه بألمٍ 
_خرج تالا من هنا يا كِنان، أرجوك.
تنهد في سخطٍ، وقال بثبات 
تيام نفسه لو كان مكاني وخيروه بين حياتك وحياة أخته
كان اختارها، فأنت عايزني أفضلها عليك!!
أخفض رأسه بقلة حيلة، وعقله يكاد يجن من شدة التفكير، رنا إليه كِنان يخبره بهدوءٍ 
_اسمعني يا نوح، إنت مجبور تعمل كده والا صدقني هارون هينفذ اللي قالك عليه.
وتابع وهو يحاول أن يسيطر عليه 
_يمكن ده يكون السبب اللي يرغم تيام يوافق على جوازك منها.
رفع رأسه تدريجيًا إليه بأعين جاحظة، وصاح 
_إنت بتقول إيه؟!!! عايزني أعتدي على الانسانة الوحيدة اللي قلبي دق ليها، وأنا عارف كمان إن الوس ده بيصورها!! عايزني أصور عرضي!!!! 
وشمله بنظرةٍ أخيرة قبل أن يقول 
_أنا بستحقرك يا كِنان! 
بالأعلى. 
تورمت عينيها من كثرة البكاء، حنجرتها جُرحت وصوتها قد بح من كثرة الصراخ، وها هو السجان يفتح الباب، معلنًا عن قدوم أسوء ما تخشاه.
تجمدت يدي تالا حول جسدها، وعينيها تراقب الباب بذعرٍ، فاذا بها تشهق فرحة حينما رأت من يقف أمامها.
احتملت على الحائط حتى نهضت، وهرولت تناديه بلهفةٍ 
_نوح!!!
بقى محله يتطلع للارض حتى لا يرى تلك النظرة التي ستصيبه في مقتلٍ، وقفت قبالته تردد بصوتها المبحوح 
_نوح إحنا فين؟ أنا لازم أخرج من هنا، تيام زمانه قلقان عليا.
وحينما وجدته على نفس وضعيته، ارتابت من أمره، فوضعت يدها على يده وهي تناديه بقلقٍ 
_نوح!
رفع رأسه لها ببطءٍ، فتهاوى قلبها منكسرًا حينما رأت دموع عينيه تنسدل في عجزٍ، همست ألمًا وفلقًا 
_نوح مالك؟ 
أتاته دقات عنيفة من الخارج وصوت هارون المُقيت 
_انجز يا عريس، متطولش علينا.
توسعت عينيها في صدمةٍ، وعادت تتعلق به، فهمس وهو يتطلع لها في عجز 
_أنا آسف يا تالا.
تراجعت للخلف وهي تتفحص باب الغرفة، ومن ثم تتطلع له بعدم استيعاب، اتبع نوح خطوتها وهو يتابع بدموع انهمرت على وجنته 
_أنا مُجبر أعمل كده.
سقطت أرضًا من شدة الفزع، ونهضت تتراجع للخلف وهي تشير برأسها ببكاءٍ 
_لا، نوح إنت لا يمكن تعمل كده.
تعرقلت ساقيها حتى سقطت على الفراش، فزحفت للخلف وهي تبكي بينما يقول هو 
_غصب عني، أنا بحبك وهتجوزك يا تالا.
وأضاف يبرر لها 
_احنا كده كده بنحب بعض وهنتجوز.
زوت حاجبيها بصدمةٍ من قوله، أيبرر ذبحه لها بما يقول، مال يحاول لمس حجابها، فأشارت له بصرامة رغم ضعفها وانهيارها 
_هكرهك يا نوح.
وأضافت وهي تترجاه رغم جمود ملامحها 
_أوعى تعمل فيا كده، لو بتحبني بجد بلاش!
أحنى رأسه باكيًا 
_قولتلك غصب عني، لو معملتش كده هارون هيعمل الابشع.
عاد باب الغرفة يطرق، فاضطر أن يجذبها صوبه، صرخت وهي تبعده عنها وتترجاه ببكاء 
_نوح لاااا، متعملش فيا كده من فضلك، أنا مش عايزة أكرهك يا نوح.
رفع وجهه القريب منها وقال باكيًا 
_لو منفذتش مش هقدر أحميكِ من شر هارون.
اعتدلت أمامه تتطلع له بنظرةٍ أشعلت النيران داخله وخاصة حينما رددت بانهيارٍ 
_أنا عرفت ليه تيام مكنش موافق على جوازنا، إنت متنفعنيش يا نوح، مش إنت الراجل اللي يقدر يحميني!!
أحنى رأسه خزيًا منها، ورعبًا من مصيرها القادم، مزق لين قلبه بقسوةٍ، فهو لن يحتمل أن يمسها رجلًا غيره، لقد وعده هارون أنه سيجعله يرى الأمر بنفسه، لذا جذبها بالقوة، ومال صوبها يهمس بألمٍ 
_سامحيني يا تالا مش هتحمل أشوفه بينفذ تهديداته.
صرخت ببكاءٍ وحاولت أن تتحرر منه، حتى أنها نادته قبل أن ينجرف بما يود فعله، فقالت 
_نوح.
رفع وجهه الباكي لها، فقالت 
_إنت كده بتقتلني وبتقتل الحب اللي اتولد جوه قلبي ليك، بالله عليك ما تعمل معايا كده، أنا بحبك بلاش تحول الحب ده لكره، بلاش تقتلني يا نوح.
كسرت ما تبقى داخله، فمال على كتفها يبكي بانهيارٍ، وهو يردد بصوتٍ مكتوم 
_أنا مُجبر، صدقيني!
وعاد يتطلع لها، ثم قال يوعدها 
_أول ما هنطلع من هنا هتجوزك يا تالا، ده وعدي ليكِ.
حاولت سحب يديها من يديه التي تقيدها وهي تصرخ بهمجيةٍ 
_لو عملت فيا كده مش هتجوزك ولو كنت آخر راجل على وجه الأرض سامع! 
وأضافت لتستفزه وهي تصفعه بقوة على صدره بعدما تركها 
_أنا بكرهك وندمانة إني حبيت إنسان ندل زيك، إنت جبان وعمرك ما هتكون راجل!
وأضافت باكية بحسرةٍ 
_اختياري ليك كان أكبر غلطة في حياتي يا نوح.
تألم لما قالت، فاذا به يزيح دموعها، وهو يردد بانكسارٍ 
_وإنتِ كنتِ ومازالتِ أعظم اختيار ليا، متخافيش يا حبيبتي مش هخليه يأذيكِ مهما كان التمن.
ارتسمت ابتسامة مرتعشة على شفتيها، فضمت يديه المحاطة لوجهها، ورددت 
_أوعدني إنك مش هتتخلى عني؟
ردد بقوة وعشق 
_بموتي يا تالا.
تلاشت ابتسامة عشقهما فور أن تحرر الباب، وظهر هارون من أمامهما، ومن خلفه يتبعه الرجلين، ارتعبت تالا وانصاعت إلى يد نوح التي جذبتها لزواية بالغرفة، يضعها من خلفه، ويهتف بتحدٍ 
_مش هنفذ اللي قولت عليه ولا هسمحلك تعمل كده، واللي عندك إعمله.
ضحك وهو يخبره بثقة 
_لا عندي وكتير كمان.
ثم أشار للرجلين باصبعه، فاتجها صوبهما، شددت تالا على قميص نوح من الخلف وببكاء نادته 
_نوح!
طمأنها بضمة يده، ثم جذب مصباح الزينة، وهوى على رأس أحدهما، بينما غرس الازاز في بطن الأخر.
ارتشف هارون كأسه ببرودٍ، وأشار لثلاثة رجال من الخارج، قائلًا بجمود 
_طلعوه بره.
ولج ثلاثتهم يحاولون جذبه بعيًدا عنها، فظهر من الخارج كِنان الذي أصدر أمرًا صارمًا 
_بره إنت وهو.
راقب الثلاثة وجه سيدهم، فوجده يشير لهم بالذهاب مؤقتًا، تأمل كِنان أخاه بنظرة معاتبة، وما أن وجد تالا تتمسك فيه بضعف، حتى لانت تعابيره، واستدار صوب هارون 
_خلصنا يا هارون، كفايا اللي حصل لحد كده.
لوى شفتيه بتهكمٍ 
_أممم، كلامك ده تقوله قدام الديزل، وساعتها هنشوف مكافئتك منه هتكون إيه؟
وما أن كاد بالخروج حتى قذفه كنان على الحائط وصاح بخشونة 
_الحل اللي في دماغك ده هيقيد العداوة بينك وبين تيام أكتر، إنت عايز تجبره يرجع الشغل والقصر، ده حلها إنه ينجبر يرجع يكون وسطينا غصب عنه، مش ينتقم مننا وينفر أكتر.
راق له الحديث، وقال 
_ودي نعملها ازاي وأخوك ضيع كل خططي؟
قال وهو يخطف نظرة لاخيه الذي يتابعهما وإلى تالا التي تظهر عينيها من خلف كتف نوح، وقال 
_نجوزهم رسمي وحالا.
ضحك ساخرًا 
_إنت بنقول إيه؟ ما نعملهم زفة بالمرة؟
قال برزانة وعقلانية 
ده اللي هيحصل، وده اللي هيخليه يرجع يعيش في القصر عشان يأمن أخته، اللي طبيعي مكانها هيكون مع جوزها في قصر التميمي.
توسعت مُقلتيه بفكرته، بينما يتابع كنان 
_ووقتها هتلاقي ألف طريقة تجبره يرجع الشغل.
راقت له الفكرة وجعلته يبتسم بسمة شيطانية، فاستدار صوب نوح وتالا التي تكاد تموت من كثرة البكاء لما قاله كنان، ولكنه كان أخف مما كان سيحدث لها هنا، عاد 
هارون برأسه صوب كنان الذي يتطلع له بغضب مكنون
وقال 
_طيب والفيلم؟
تنهد كِنان بكراهية شديدة، وجذبه للخارج وهو يخبره ببرود 
_اعمله إنت مع واحدة من الرخاص بتوعك يا هارون.
هز رأسه وهو يضحك بانتشاء، وأشار لاحد من رجاله قائلًا 
_اقفل الاوضة بالمفتاح وإبعت هات المحامي.
هرول من أمامه ينفذ أمره، بينما رنا هارون صوب كِنان
وقال بغموض خبيث 
_على ما المحامي يوصل، تعالى أوريك منظر هيعجبك أوي.
ربع كنان يديه أمام صدره العريض وقال ببرود 
_معتقدش عندي نفس أشوف شيء يقفل يومي أكتر من شوفة وشك يا هارون!
انفجر ضاحكًا وهو يتجرع الكحول مجددًا 
_جرب، صدقني هيعجبك.
وأشار صوب الباب السري بالاسفل، فهبط من خلفه حتى وصل أمام باب القبو السفلي، زوى كنان حاجبيه باسترابةٍ، بينما يستخدم هارون الدرج الخشبي ليتعمق أسفل الارض لمسافة كبيرة، حيث خصصوا كهفًا ضخمًا للجثث التي يتم تصفيتها بأعمالهم المشبوهة.
تعجب كِنان من اصرار هارون أن يهبط كلاهما للاسفل، ومع ذلك اتبعه حتى وصل للحافة، التي تطل على حفرة عمقها يصل للاسفل، حيث كان يتم قذف الجثث من مكانهما للاسفل.
سحب هارون سلاحه وقال وهو يشير لرجاله باضاءة الكهف 
_مسكنا العيال اللي عرفتنا على الكلب اللي كان هيسرق الالماظ، فقولت أسليك بهم وأنا بسلب أرواحهم، إنت عارف كيفي!!
زم شفتيه بنفورٍ ودون أن يتطلع للاسفل، استكمل طريقه للاعلى، فاذا به يقف على جملته 
_هو مش الديزل محرج عليك تكشف حقيقتك لأي حد، وقالك إن لو ده حصل اتخلص من الشاهد العيان قبل ما السر يتفشى.
استدار كنان صوبه بنظرة تحاول التلصص لما يود قوله، فتابع ببسمة خبيثة 
_لو ضعفت قدام الشاهد المرادي، أنا مبضعفش قدام حد، هقوم بالمهمة دي بدالك.
وصل له المشهد كاملًا، فهرول سريعًا للحافة، صعق كِنان
حينما وجد معشوقته مقيدة تتمدد بين الجثث، بأعين مفزوعة، وفم يحبس صرخاتها خلف قطعة من القماش بينما فستانها الابيض تحول للون الأحمر من الدماءٍ المنسدلة من حولها
جوارها أربعة رجال مقيدين بنفس وضعيتها، وفي لحظة أطلق هارون الرصاص عليهم بشدة، فانطلقت الدماء على وجهها وفستانها، وهي تبكي وتحاول الصراخ أو الهرب، ولكن صوتها مكبوت!
دفع كِنان يد هارون، وقد فاض به، فأصبح كالمجنون، انكب من فوقه يكيل له الكلمات وهو يصرخ بعصبية 
_إنت إيه يا أخي شيطان، دي أختك يا عديم الرحمة أختك!!!!!
ضحك وهو يترك ذاته له بحرية 
_مشاعرك دي اللي خلت عثمان يتخلى عنك، غبي يا كِنان.
سحب كنان السلاح منه وصوبه على رأسه ثم قال بشرٍ 
_موتك على ايدي أنا في يوم من الايام يا هارون، هتدفع تمن اللي عملته فيها ده غالي، أغلى من روحك يا كلب.
ولوى يده بعنف ولم يتركه الا حينما استمع لصوت كسر العظام، بينما يطالعه هارون ببرود وبيده الاخرى يوقف رجاله عن قتله أو حتى التدخل.
هبط كنان للاسفل راكضًا، يمر بين الاشلاء والدماء، حتى وصل لها، رفع جسدها إليه فوجد صرخاتها المكبوتة تئن بألمٍ، تبكي وترتجف دون توقف، برودة جسدها نقلت له الساعات الطويلة التي قضتها بهذا المكان المرعب، وما أن رفعها حتى أغلقت عينيها مستسلمة للظلام.
ناداها كنان برعب 
_رزان!!!!
وضعها أرضًا وانتزع قميصه، يجفف الدماء عن وجهها، ثم حلق بها عاليًا حتى وصل للحافة، فوجد هارون يتابع شرب الخمر وهو يردد 
_بتخالف الأوامر تاني، إنت شكلك عايز المرة الجاية أصفيها بالمختبر.
حرر الوحش الكامن داخله، فترك حبيبته أرضًا ورنا صوبه بنظراتٍ وحشية، مرعبة، وقبل أن تطوله يده، أتاه صوتًا حازمًا 
_المحامي معاه شيء يخصك، خلصه وترجعلي فورًا هنا!
لف رأسه صوب الدرج فوجد الروبوت الخاص بعثمان يقف قبالته، يعرض شاشة تحمل انعكاس لصورة عثمان، ونظرة هلاك حملها لمن تجرأ وخالف قانونا من قوانينه!!!!!! 
..... يتبع...... 
الاقوى_قادم 
بنات التفاعل واقع لو موصلناش للايك هضطر اوقف لبعد الامتحانات لان كده حرام، نحاول نظبط الدنيا عشان الاحداث اللي جاية صعبة ومهمة.. 
____
يتبعععع الباقي

تم نسخ الرابط