اشباح المخابرات
المحتويات
مئزره الأسود فبدى جسده المخطوط بالنقوش الماس. ون. ية ويعلوه وشم العين اللعينة وابتسامة كريهة مقيتة كآن الشيطان قد خلف أولياء يؤدون رسالة نهايتها جهنم وبئس المصير!
........ يتبع.......
الاقوى_قادم!
.......آشباح_المخابرات ........
آية_محمد_رفعت....
التفاعل عشان منزعلش من بعض يا شباب، انتوا شايفين المهمات الانتحرية اللي بنقوم بيها لاجلكم
آشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه!
الفصل_الثالث.
إهداء الفصل للقارئات الغاليات بمناسبه عيد ميلادها Sara Mohamed ،مالك هاني ، Nada Mohamed Hayam Ahmed Shahd Abdallahe Fatma Elzanaty
Yasmin attia
Menna Dakrory ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة
إرتعب الرجل ذو المئزر الأسود قبالة زوجي الأعين الرمادية اللاتي ترمقانه بجمودٍ زرع البرودة في جسده، وانتفض رعبًا حينما ردد عثمان بنفاذ صبر
_هل جئت لتحدق بي، أم لتوصل رسالة سيدك؟
ارتعب ذو الوشم اللعين، وبدأ باستحضار رسالته
_بلى جئتك برسالة من سيدي لوسي. فر، يريد رؤيتك في الحال سيدي.
سند كفيه لبعضهما، وطالعه من فوقهما بتعالٍ، لحق نبرته
_سيدك يعلم أنني لا أجيب دعوة أحد الا حينما أرغب أنا برؤيته.
وتابع عثمان بثباتٍ وعدم مبالاة بصدمة الرجل من حديثه
_ستكون بضيافتي هنا لحين أن أشعر بحاجتي لتلبية تلك الدعوة.
ابتلع الرجل ريقه بصعوبة، وتساءل وهو يتفحص الجناح من حوله باستغراب
_وأين سأبقى؟
زوى رماديتاه بنظرة أرعبته، بينما يهتف بصوته القوي
_آيلا، رحبي بضيفنا عزيزتي.
انشقت إحدى جدارن الجناح بشكلٍ جعل الرجل يتراجع للخلف من شدة الذعر، ومازالت عينيه الجاحظة تتطلع للممر الذي فُتح فجأة أمامه!
خرج من الممر روبوت آلي، يتحرك صوبعثمان الذي يتابع هلعه باستمتاعٍ، بينما يبدي أمره
_ماتيو كن خادمًا مطيعًا لضيفي طوال مدة بقائه رفقتك.
أثنى الروبوت الضخم قامته المتشكلة على هيئة بشر، وردد بصوته المزدوج
_ماتيو ينفذ أمر سيده على أكمل وجه.
وتحرك تجاه الرجل الذي ود لو قبل قدم عثمان ليتركه يرحل عن هنا ولكن ما يحدث وكأنه تم القبض عليه بعد أن كان آتيًا لاصطحابه!!!
انغلق الحائط السري ومازال عثمان يسترخي بجلسته، حتى رددت الروبوت الآلي المتحكم بكل ما يخصه والتي تدعى آيلا
_سيدي، أحدهم قادم لرؤيتك.
سألها عثمان ومازال يسترخي بطرح رأسه للخلف وعينيه منغلقة
_من ذاك الأحدهم؟
رددت بآلية
_هارون!
ضحك بصوتٍ ينبع فيه الشر، وهمس باستمتاعٍ
_توقيت سيء، بس يستحقه!
وأمرها وهو يحرك المقعد ليكون بمواجهته
_لدينا ضيفًا ثقيلًا آخر عزيزتي، فلنكن باستقباله!
انفتح باب الجناح وولج هارون يبحث عنه، وعلامات الامتعاض والضيق تحتلان وجهته، اقترب من محل عثمان ووقف يحاول جاهدًا اختيار ما سيقول، طال صمته بشكلٍ جعل عثمان يبتسم ساخرًا، ويهتف باسترخاء ومازالت رأسه مصقولة للخلف
_المسافة الطويلة بين جناحك وجناحي نستك اللي جاي تقوله!
صمت هارون ومازال يتطلع له بارتباكٍ، فتابع عثمان بعدما استقام بجلسته وعضلات صدره تبرزان بقوة من أسفل قميصه الأسود المغلق لمنتصف صدره
_ولا مالكش وش تبلغني بفشلك المزري!
قضم شفتيه السفلية وهو يهدر بضيق
_عملت كل اللي قدرت عليه وبردو مرجعش!
عدل رأسه حتى بات يرمقه بنظرة قاتلة، جعلت هارون يكاد ينصهر خوفًا منه، بينما يتحرر نبرته الثقيلة
_أشرفلك الموت على إنك تقف قدامي وتقر بفشلك!
حاول أن يستميله بقوله
_يا عثمان آ..
أوقف حديثه باشارة كفه، وصاح بغضب
_6 شهور بتحاول ترجعه بطرقك الفاشلة اللي استخدمتها عشان تراضي غرورك ورغباتك المريضة تجاه خطيبته!
وأضاف بسخرية استهدفت باطنه
_دي متتسماش محاولات لرجوعه وملهاش مسمى غير إنك كنت بتشفي غلك وحقدك اللي طول عمرك شايله ليه ومش فارقلك إن البساط بيتسحب من تحت رجلينا واحدة واحدة بسبب تأخيرنا في نزول صنف جديد في السوق!
تحلى بالصمت خزيًا من كشفه لكل ما يخبئه داخله، بينما يطالعه عثمان بغضب، مما جعله يسأله بخضوعٍ
_الاجتماع السنوي لرؤساء المافيا الدولية قرب، ومعنديش جديد أقدمه! أعمل إيه؟
حلت غيمته القاتمة وأسقطت مطرها حينما تعالت ضحكاته عاليًا، مما استحضر كل ذرة توتر خبأها هارون، فتابعه حتى توقف عن الضحك ومال برأسه للخلف يفوه باستمتاعٍ
_أعمل إيه؟! سؤال خاضع أوي بس، بس دي عادتك تنفذ اللي في دماغك ولما تفشل تجيني مذلول وواقف نفس وقفتك دي!
سدد له نظرة يكتم فيها ضيقه وغضبه، فتابع عثمان بقوةٍ
_بدل ما بتستعرض نفسك على ولاد عمك ورجالتك بأنك بقيت الكينج كنت فكر في اللحظة دي!
ابتلع بصعوبة، وهو يتابع ما يقول عثمان
_مهما وصلت وعليت فكر نفسك بفضل اللي وصلك واللي من مكانه ده قادر يفعصك تحت جزمته!
وأضاف عثمان بابتسامة صغيرة ظهر فيها جانبه الشيطاني الماكر
_إنت حتى مالكش جناح أكسرهولك يا هارون!!
احتدت مُقلتيه بحقد وغضب شديد، ومع ذلك حافظ على انفعالاته جيدًا، فحرك عثمان مقعده واستدار عن رؤيته وهو يهتف بثقة
_اجتماع زعماء المافيا مناقصته هترسى علينا كالعادة، عندي اللي هيخلي مستوى انبهارهم بينا نفسه وأعلى من المتوقع، لما أخلص تطويره هبقى ابلغك بيه.
واستطرد ومازال يتطلع من شرفته التي تحتل أعلى القصر
_وبالنسبة لتيام فدخلته هي تالا وده بيتلخص على نوح، اتنازل عن قذارتك اللي غرقان فيها وإديله هو الدور ده.
اندهش من سماع ما قال، وحاول الاعتراض
_بس نوح مستحيل يآآ..
استدار بالمقعد له مجددًا، وسخط من حديثه
_وإنت دورك إيه يا هارون! ده إنت شيطان يا حبببي! لو وساوسك منجحتش معاه جرب تخضعه ليك بأي طريقة.
واسترسل وقد هدأت نبرة حديثه
_ويا ريت ترجع كنان لشغله الاساسي زي ما كان، مسؤولية الديسكوهات دي بهلسها لايقة عليك إنت،هو كان عارف يمشي الامور عنك، وإنت عارف هو مميز في إيه؟!
اكفهرت ملامحه، وقال يعترض
_بس أنا مرتاح كده.
ببرود أجابه
_راحتي أنا أهم من راحتك يا هارون!
ضم قبضته بعنف وهو يحاول السيطرة على غضبه، بينما يستقبل آمره بالرحيل بطريقة زادت من ضيقه
_آيلا لا تنسي إغلاق الباب بعد خروجه عزيزتي!
قبض شرارته المشتعلة وخرج مندفعًا بعد أن طُرد بمكر وخبث اعتاد عليه منه، بينما يعود عثمان إلى التطلع للشرفة بنظرة مستمتعة، كأنه يصنع إلى ذاته جو شاعري لا وجود به في وكر الشياطين.
حينما تأكدت من رحيل سيارته، أسرعت ركضًا للأعلى، طرقت باب الغرفة وولجت دون أن تستمع حتى لإذن الدخول، ولجت رزان تنادي رفيقتها قلقًا
_رحيق!
بدا من سكينة الجناح بأنها ليست هنا، مما دفع رزان للبحث في الغرف الجانبية التابعة للجناح الكبير، ومازالت تناديها هلعًا
_رحيق!!
انتبهت رزان للبخار المتصاعد من أسفل باب الحمام، ركضت صوبه تطرقه بشدةٍ
_رحيق إنتِ جوه؟!
وحينما لم تجد أي رد منها، هتفت بقلقٍ
_أنا هدخل.
فتحت الباب وهي تهاجم البخار الذي جعل الرؤيا ضبابية أمامها، تحسست الحوائط حتى وصلت للكبينة الخاصة بالدُوش، فصعقت حينما وجدت رحيق تجلس أرضًا وهي تضم ساقيها إليها، والمياه الساخنة تتهاوى على جسدها فنالت من بشرتها وجعلتها شديدة الأحمرار، ولكنها لم تبالي، كانت دموعها تتهاوى بخفوتٍ، وخصلات شعرها تتناثر فوق وجهها باهمالٍ.
تحركت رزان إليها توقف المياه سريعًا، وهي تهتف بصدمة
_ما الذي فعلتيه!! أجننتِ رحيق!
وأسرعت تجاه المنشفة الكبيرة، تحيطها بها وترغمها على النهوض رفقتها، بينما تردد بشفقةٍ
_ليه تعملي في نفسك كده، كفايا اللي إنتِ فيه، بتعاقبي نفسك فوق العقاب اللي عايشاه؟!
تحررت شهقاتها المكبوتة بشكلٍ أرغم رزان على مشاركتها البكاء، فشددت على التمسك بها، وتحركت بها إلى غرفة الملابس، عاونتها على الجلوس على أحد المقاعد المبطنة بالقطيفة، وإتجهت تبحث لها عن ملابس حريرية حتى لا يتألم جلدها المُصاب.
عادت تحمل بعض المراهم الطبية، عاونتها على وضعه ومن ثم بارتداء ملابسها، والآن تجلس على مقعد أمام السراحة بينما تقوم رزان بتمشيط خصلاتها الضعيفة، بعدما فقدت أغلب شعرها من شدة الحالة النفسية التي تعانيها، لقد تساقط حتى فقد طوله وليس هو فحسب، بل تدمر جمالها حتى باتت كالتي كبر بها العمر عمرًا.
انتهت رزان من تمشيط شعرها، واصطحبتها للفراش، تمددت رحيق من فوقه بتعبٍ شديد، بينما تطرح الغطاء من فوقها، جاورت جلوسها ويدها تتمرر على وجهها بحزنٍ شديد، وسؤالها يكسر البكاء المتبادل من كلتاهما
_ليه عملتي كده يا رحيق؟
ترقرقت الدموع من عينيها، وأجلت أحبالها الهادرة
_وكل ما هيقربلي هعمل كده لحد ما أموت نفسي وأرتاح من العذاب اللي أنا فيه ده.
صرخت بوجهها بعنف
_ميستهلش إنك تخسري حياتك عشانه، إنتِ كده بتدمري نفسك يا رحيق.
تطلعت صوبها، وبسخرية قالت
_وأنا لسه متدمرتش يا روز!!
سحبت بصرها من مواجهتها، بل دفنت رأسها للأسفل وبكت بانكسارٍ جعل الاخيرة تعتدل بنومتها، بعدما استشفت وجود خطبٍ ما يتعلق بما قصته لها بالأمس، فربتت على ظهرها وقالت
_حصل إيه؟
أجابتها ومازالت تبكي قهرًا
_عايزني أتخطبله عشان كِنان يغير، ومش بس كده الحقير بيقولي إني أعمل أي حاجة عشان يتجوزني حتى لو كنت هتنازل عن شرفي، متخيلة حقارته وصلت لفين؟
برقت رحيق في صدمةٍ، زادت شعورها بالنفور والسخط، طال صمتها وكأنها لم تجد حديثا يُقال، حتى حررت ما كبت داخلها بقوة
_اهربي من هنا.
توقفت رزان عن البكاء، واستدارت إليها باسترابة مما قالت، فعادت تكرر
_إهربي منه يا رزان، قبل ما يدمر حياتك، وتلاقي نفسك بقيتي نسخة مني، سواء مع كِنان أو الشخص اللي عايزك تتخطبيله ده.
هزت رأسها بخفوت
_لا كِنان مش زيه يا رحيق.
ابتسمت باستهزاء مؤلم
_كلهم زي بعض، حبك ليه عميكِ يا رزان!
ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة، وهي توازن حديثها لفترة، ثم رددت
_حتى لو هربت، هارون هيعرف يوصلي، ولو وصلي هيعمل فيا زي ما عمل فيكِ لما هربتي!
مجرد تذكرها ما حدث بها بالماضي، جعل جسدها ينتفض بعنفوانٍ، ويدها تلقائيًا تضم ذاتها، مما دفع رزان أن تربت على يدها قائلة بندم
_أنا آسفة متعمدتش أفكرك باللي حصل.
هزت رأسها بتفهمٍ، وفاهت بصوتٍ مبحوح
_أنا تعبانه.. عايزة أنام.
أشارت لها رزان بحنان، وحملت الغطاء تعدل لها منامتها، حتى استلقت بضعف تخفي من خلفه انهيارها.
بقيت رزان جوارها حتى غلبها النوم، فخففت الاضاءة وخرجت تهبط للاسفل، شاردة بحديث رحيق، تود لو نفذت حديثها وتلوذ بالفرار، وإذا بها تكاد تصطدم بأحدهم، والذي منحها نظرة كادت أن تخترقها لاكتشاف سبب الحزن المدفون بجوهر عينيها، وبالرغم من لهفة عينيه الا أن قوله أتى مُعاكسا
_فوقي وإنتِ نازلة، المرادي لو وقعتي رجليكِ هتنكسر.
حاولت إظهار قوتها الزائفة أمامه، وبالرغم من أن قلبها يتهاوى فور رؤيته إلا أنها سحبته من خلفها واستكملت طريقها، فاذا ب كنان يناديها متعجبًا
_روز!
توقفت محلها دون أن تستدير إليه، فاقترب يسألها وهو يسيطر على مشاعر غضبه
_عيونك مالها؟ هارون رفع إيده عليكِ تاني!!
ترنح عليها ابتسامة تهكم، واستدارت تقابله ساخرة منه
_هيفرق معاك يعني!
قابلها بنظرة غاضبة من بنيتاه، فقالت وهي تخفي ألمها
_لحد الآن لا، لكن هددني إني لو معملتش اللي هو عايزه هيعملها.
وأضافت ومازالت تمسك على ابتسامتها
_وطبعًا إنت عارف هو عايز إيه بالظبط،بس المرادي كان منحط أكتر من الأول، وقالي أعمل أي حاجة عشان سيادتك تتكرم عليا وتقبل تتجوزني.
تلاشت ابتسامتها فجأة ورنت منه تسترسل بتحدٍ وشراسة
_بس أنا مش هعمل كده، لإني خلاص مبقتش عايزاك يا كِنان حتى لو جتني راكع مش هقبل بيك.
وتابعت بوعيد تشفي به وجع جرحها النازف
_مشاعري، قلبي مش هيكونوا غير للشخص اللي عنده القوة اللي يمسك بيها ايدي ويقف قصاد الدنيا كلها بشجاعة محارب عمره ما كان موجود فيك عشان انت جبان وضعيف يا كِنان!
ماج الغضب وهاج في مُقلتيه، وصياحه العاصف يعصف بها، بينما تنقبض لائحته حول معصمها
_اخرسي، متحاوليش تستخدمي الاسلوب ده معايا يا رزان، أنا عمري ما مديت إيدي على واحدة ست فبلاش تكوني إنتِ أول واحدة أعملها معاها!
وتابع وهو يشدد من غرز أصابعه بذراعها، وصوته يخرج مكتومًا من بين أسنانه
_لو بتخافي من هارون مرة خافيني ألف مرة، أخوكِ نفسه يجوزك ليا عشان خايف مني، عايز يشدد من قيده عليا، الأول بنوح والتاني بيكِ، بس أنا مش عبيط عشان أسلمله رقبتي.
وأضاف ومازال يشدد على يدها وصوته يعلو ليتردد صداه بين جدران القصر
_أنا مش تيام أنا كِنان التميمي، لو عاش عمره كله يفكر إزاي يخضعني ليه عمره هينتهي ومش هيقدر يعملها.
انفتح باب غرفة نوح على صوته المرتفع ، وخرج يهرول صوبهما، متسائلًا
_في إيه؟!
اندهش مما يراه، وهرع يفصل بينهما قائلًا
_إبعد إيدك عنها يا كِنان إنت ماسكها كدليه؟
لم يهتز له جفن، حتى نوح لم ينجح بابعاده عن محله خطوة واحدة، كأنه حائط بُني من معدن غير قابل للتحرك، بينما بنيتاه المحتقنة مازالت تقابل زُرقتها الباكية.
طرق نوح على صدره وهو يصرخ فيه
_سيبها إيدها هتنكسر!
دفع ذراعها للخلف، وأشار باصبعه يحذرها
_ده آخر انذار ليكِ بعد كده متلوميش غير نفسك.
استدعت صوتها الباكي وقالت
_أنا كنت غبية واختياري ليك كان أغبى قرار أخدته في حياتي، بس ملحوقة، بما إنك اخترتلي العريس ده وبنفسك فأنا موافقة عليه.
إزدادت حمرة عينيه بشكل دفع نوح ان يستدير لها متمتمًا من بين اصطكاك أسنانه
_إنتِ بتنيلي إيه إنتي كمان، إنتي مش شايفة منظره عامل ازاي، هيقتلك وهيقتلني معاكِ، اسكتي خالص لما أصرفه إبقي فضفضي بأم الكلمتين اللي هيتسببوا في اغتيالنا دول.
وعاد لاخيه يرسم ابتسامة بالكاد بينما يدفع الاخيرة للدرج العلوي بذراعه الآخر، مرددًا بخوف من هيئة أخيه
_كيوي يا حبيبي اتاخرت على الشغل! حتى بص في ساعتك كده!
لم تتأثر هيئته حتى وإن تحركت خصلات شعره انصياعًا لتلك النسمات المنسدلة من الشرفة، فلم يتزحزح هو، حتى تحرى عنه قولًا جمدها خلف ظهر نوح
_لا هتكوني ليا ولا لغيري يا رزان، ولو حد حابب يقدملي نفسه قربان يوريني نفسه بما فيهم أخوكِ.
وتركها واستكمل طريقه كالرعد الذي يطيح بما يقابله، ونوح يتابعه برعبٍ، وهو يردد بصدمة
_عملتي إيه في الراجل؟ أتاريه بقاله يومين بيقولي غور من وشي خلقي ضايق!
وتابع وهو يضع يديه بمنتصف خصره بحزن
_قولتلك اسكتي عما يمشي، مبسوطة كده أهو هتعيشي وهتموتي عانس بسبب طولة لسانك!
وجدها متصنمة محلها وفجأة رسمت ابتسامة عريضة وهتفت في راحه
_اللي أنا عايزاه اتحقق وبدون أي تعب مني.
زوى حاجبيه باستغرابٍ
_اللي هو؟
رددت وهي تهبط وتدور حول ذاتها بفرحة
_أنا مش عايزة أتجوز حد غيره، وطالما هو مش عايز فأنا مش عايزة بس هارون مش هيسيبني كده، هو كده حللي مشكلة هارون، أنا أسعد واحدة بالدنيا كلها.
صفق كفا بالاخر وهو يتمتم بنزقٍ
_لا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم، إنتِ الظاهر ضاربة منك على الآخر، وأنا عندي محاضرة كمان نص ساعة ومش فاضي، فطيري زي الفراشة براحتك بس أوعي تدخلي في جدال مع كنان تاني ويستحسن لا هو ولا الشيطان اخوكِ ولا أي حد من هنا، محدش هيستحملك غيري!
واستطرد بسخرية وهو يراها مازالت تدور حول نفسها بفستانها الازرق المتدلي من خلفها كالسندريلا
_ده لو كنتي سمعتي أي حاجة من اللي قولتها، كملي رقصة أحلامك بس يا رب اللي بتتمنيه معاكِ في الحلم ميطربقش سقفه عليكِ ببوزه الفقر!!
منذ وصولها للمشفى والامور تتم بشكلٍ طبيعيٍ، لم تحصل على أي اشارة أو دعم صريح مثلما أخبرها القادة، اتبعت قدس إحدى الممرضات لسكنها المحدد، فولجت للداخل وهي مستاءة ومترددة لما يحدث.
تركت حقيبتها أرضًا، وجلست على الفراش تتطلع للفراغ بصمتٍ، وهي تحاول تحليل تعامل الاطباء معها بهويتها الحقيقية، كانت تظن بأنها ستحصل على هوية مزيفة، وإذ فجأة ينقطع الضوء عن غرفتها، فتنهدت وهي تبحث عن هاتفها بحقيبتها، وما أن أضاءت كشافه حتى صعقت وتبلد جسدها حينما رأت أحدهم يجلس على طرف السراحة بهدوء قاتل، ويده التي ترتدي قفازات سوداء تتمرر برفقٍ لا تتناسب مع شخصه على طائره الجامح.
ابتلعت قدس ريقها بصعوبة، وبالرغم من أنها ليست بالشخصية الضعيفة ولكنها أمام هذا الرجل الغامض يصبح حالها كحال الأغلب، فتكاد تقتل رعبًا منه.
تخلت عن صمتها أخيرًا ورددت
_إنت لحقت تسافر هنا ازاي!
تغاضى ليل عن سؤالها وكأنها هواء شفاف، ومازال يمرر يده على عُقاب الصقر الجامح الذي لا يفارقه، وملامحه المتخفية أسفل وشاحه ساخطة من تعامله المُجبر مع تلك الفتاة وأي امرأة.
ترقبت أن يتحدث ولكنه كعادته لا يحصل على أمر الحديث فيتحدث، يخرج عنه الحديث برغبتك، عادت تردد سؤالها الذي شتت عقلها
_طيب هو مش المفروض إني ليا باسبور وأوراق باسم مختلف عن اسمي، ازاي إدارة المستشفى استقبلتني باسمي الحقيقي!
انتظرت أن يجيبها ولكنه مازال صامتًا، جلست على حافة الفراش بيأس حتى تحرر عن صمته ومازال يلاطف صقره
_ظهورك بشخصيتك الحقيقية هتشتتهم، ومستحيل هيشكوا في أمرك.
وأضاف بايجازٍ
_المعتاد مهروس بالنسبالهم، لكن إنتِ كده مش هتديهم فرصة يشكوا فيكِ، وخصوصًا إن المستشفى بتاعتك مطلعة مجموعتين على مرحلتين وانتِ بالمرحلة الاولى.
ونهض عن السراحه بقامته الطويلة، بينما ينتقل عُقاب لكتفه
_ظهورك بهويتك الحقيقية مقصودة، تلاعبنا كان ببعد علاقتك عن عيلة زيدان وقد كان.
وختم حديثه، وهو يشير صوب البراد الصغير
_هنا هتلاقي كل اللي هتحتاجيه.
أرادت أن تتساءل عن تفاصيل تخص المهمة، ولكنه شيعها بنظرة حادة كأنه ينهي المقابلة الغير مرحب بها إليه، وغادر وهو يهتف بنزقٍ
_أظن سمعتي أنا قولت إيه؟
وتركها واختفى من حيث أتى، فعاد الضوء مجددًا إلى الغرفة، زفرت قدس ورددت بسخرية
_مالقوش الا كاره النساء ده ويبعتوه، أنا ناقصة رعب!!
عادت تتذكر آخر جملته، فاتجهت سريعًا للبراد، فتحته فوجدته ممتلئا بزجاجات المياه والعصائر وبعض الشوكولا، تعجبت من محتوياته، وهمست
_هو ده اللي هحتاجه!
زمت شفتيها بعدم رضا
وما كادت بغلق البراد، حتى عادت تنحني وهي تحمل الاغراض عن الرفوف، فتفاجأت بوجود خزنة سرية مجوفة داخل باطن البراد، فتحتها باستخدام الشفرة المنتشرة بين الفريق، فوجدت عدة حقائب مُغلقة، ملف أسود وحاسوب صغير، وبعض المستلزمات السرية التي تؤهلها على تحقيق مهمتها بنجاح!
صف سيارته وخرج ينزع نظارته الشمسية، وعينيه تبرقان لوعةً وشوقًا لها، حينما رآها تقف مع أصدقائها، أغلق نوح سيارته وأسرع صوبها، فما أن رأته حتى استأذنت منهن وأسرعت بالفرار، فهرول خلفها يناديها
_تالا!
وقفت محلها وقالت مسرعة لتوقفه عن الاقتراب حتى لا تضعف قبالته
_نوح كمل طريقك وبلاش تعترض طريقي من فضلك.
وقف بمحاذاتها وبتعب ردد
_لحد إمته؟! بقالي 6 شهور دايخ وراكِ يا تالا، وانتِ حتى مش عايزة تديني فرصة، تعبتيني معاكِ.
وأضاف وهو يتعمق بعينيها بحزنٍ
_أنا مش عارف أنا بتعاقب على إيه بالظبط، قوليلي أنا عملت إيه أستحق بيه معاملتك دي!
رفعت عسليتها الدامعة له، وبرجفة فاهت
_غصب عني، مش هقدر أخالف قرار تيام.
منحها ابتسامة مطعمة بالألم وردد
_حتى لو كان ظالم ليا وليكِ يا تالا!
صمتت ولم تجد ما تقول،فأخفضت بصرها أرضًا ودموعها تتهاوى، فاستكمل نوح
_ إحنا ملناش ذنب في اللي عمله هارون مع تيام، ولا اللي مازال بيحصل وهيحصل بينهم، أنا بحبك يا تالا ومقدرش أعيش من غيرك.
وكشف عن أول أزرار قميصه ليريها أين وضع دبلتهما، كانت بخيط عريض أسود يحيط برقبته
_إرجعيلي يا تالا، أنا واثق إنك بتعاني زيي وأكتر، ولو تيام رفض رجوعنا نهرب مع بعض ونتجوز، أنا جاهز لأي حاجة تريحك بس المهم إن الراحة دي تكون في قربنا.
اعتصرت عينيها بعنفوان، ورددت باكية
_مش هقدر يا نوح، مش هقدر أوجع تيام بالشكل ده، وخصوصًا بعد اللي الخاينة دي عملته فيه، مش هقدر أكون سبب عذابه للمرة التانية.
وتطلعت له متوسلة بانهيار
_أرجوك بلاش تضغط عليا، حاول تساعدني أنفذ وعدي ليه بإنك متحاولش تكلمني ولا تقف معايا تاني، أرجوك يا نوح، لو بتحبني بجد اعمل كده!
قالتها وهرولت باكية من أمامه، بينما يتجمد هو محله، يواجه صعوبة كلماتها التي تهاوت من فوقه كالشظايا القاتلة!
ولجت للداخل باكية، تحاول الفرار من الجامعه بأكملها، فاذا بها ترسل رسالة لصديقتها المقربة، تسألها عن مكان وجودها، فأرسلت لها رسالة
ذهبت أنا والفتيات لمقهى جديد افتتح للتو قريبًا من الجامعة لتناول الغداء، اليوم افتتاح المقهى لذا الطعام والمشروبات جميعها بخصم خمسون بالمئة، ما رأيك ان تأتي إلينا لحين أن يقترب موعد المحاضرة؟
لم تجد سبيلًا آخرًا حتى تهرب من رؤيته، لربما تراه صدفة طالما موعد محاضراته في نفس موعدها، حملت حقيبة يدها وخرجت تتبع اللوكيشن الذي أرسلته صديقتها للتو.
وصولهم لايطاليا كان بشكلٍ سري للغاية، حتى تواجدهم بتلك المنطقة المنعزلة، والآن يمضي ثلاثتهم بحرص نحو النقطة الآمنة التي سيكون فيها محل اقامتهما المؤقت، والذي سيكون نقطة تلاقيهم.
مضت مرين خلفهما وهي تجاهد تعب قدميها، لقد طال بهم الطريق مشيًا دون أي وسيلة مواصلات، حتى لا يثيرون الشكوم لهم، ومع شدة ارهاقها مازالت ترسم قناع القوة والثبات.
شعر بها ياسين من تباطؤ خطواتها، فاستدار إليها يسألها
_تحبي نقف نرتاح شوية؟
هزت رأسها وهي تخطو إليه، فقال وهو يمد ذراعه نحوها
_طيب هاتي شنطتك.
رفضت ذلك وهي تسبق خطاه نحو زين، الذي يراقب الموقع جيدًا لتمكنه الشديد من ذلك
_مش تقيلة.
اوقفها بنبرته الرقيقة
_مرين بلاش عناد شكلك مرهق!
وقفت محلها تتطلع له بتفكيرٍ جعله يكبت ضحكاته وهو يهتف بعدم تصديق
_هو أنا بقولك سلميلي سلاحك!
وتابع بنظرة خبيثة
_في إيه في الشنطة خايفة عليه أوي كده؟
زوت حاجبيها بدهشة من حديثه، وردت
_هيكون فيها إيه يعني! أنا مش عايزة أحس إنك بتجبر نفسك تكون جنتل مان معايا، وتقريبًا كده هتشمت فيا بعدها.
توالت ضحكاته بشدةٍ، وهو يحرك رأسه بعدم تصديق
_هو إنتِ ليه عندك حسابات لكل حاجه كده، على فكرة الطريق فعلاً مرهق، أنا شوية وهمدد هنا على الأرض بين الشجر والنجوم والسما، مش بذمتك المنظر جذاب؟
تعجبت من طريقة حديثه وابتسامته، فاذا بها تنزع الحقيبة وتقفزها تجاهه قائلة
_بما إنك مرهق فأنا نفس الشيء، وبما إنك محتاج تريح فأنا بأيدك وبشدة، ياريت تخلي زين يقف شوية!
على ذكرها لرفيقه، استدار حولهما وهو يتساءل باستغراب
_هو زين فين؟!!!
بحثت من حولهما بتعجب
_شكله كمل طريقه ومحسش بينا أصلًا، زين وقت الشغل بيكون نسخة من أنكل رحيم!
وأضافت بتعب
_هو اللي معاه طريق المكان، هنعمل إيه دلوقتي؟
ابتسم وهو يراقب إحدى الأشجار باهتمام، ثم قال بخبث وهو ينتزع خنجره
_هنستغل إننا توهنا منه ونرتاح شوية، مش اعترفتي من شوية إنك تعبانه؟
أغلقت نصف عين وهي تجابهه
_إنت تعبان؟
تحررت ضحكة صاخبة منه، وهو يهز رأسه، فارخت تعابيرها المشدودة وهي تعترف بعدما اعترف هو أولًا
_يبقى وأنا كمان.
هز رأسه باستسلامٍ منها، واتجه يفعل ما دار برأسه، كسر بعض الفروع والاوراق، مددهما ووضع الحقائب كأنه يصنع وسادة للفراش المؤقت، ومن ثم أشار لها
_السرير جاهز معاليكِ.
ضيقت زُرقتها من طريقته المختلفة كليًا، ومع ذلك اتجهت للجذوع تجلس بتعبٍ، وهي تهتف
_وإنت؟
جلس أرضًا وهو يسند ظهره للشجرة المقابلة لها
_مرتاح كده.
أغلق عينيه ومال برأسه للخلف، فقالت وهي تجاهد النوم
_ياسين، زين هيقلق لما مش هيلاقينا وراه!
قال وعينيه مغلقتان
_هيأمن المكان، وهيرجعلنا بسهولة.
وثقت بحديثه فهو أدرى الناس به، فاذا بها تميل بجسدها للاسفل حينما وجدته يغلق عينيه، وسرعان ما غفت ورأسها مسنود فوق حقيبته، ووجهها قبالته.
فتح عينيه حينما شعر بانتظام أنفاسها، فابتسم وهو يراقب ملامحها البريئة التي تفقدها كليًا ما أن تحل عليها شراسة وعناد الأنثى التي يعشقها داخلها.
حرك الهواء خصلاتها البنية القصيرة من حولها، فجعلت قلبه يخفق بين ضلوعه بجنونٍ، فاذا به يميل بجسده للجانب الآخر وعينيه تنقطع عنها بينما يردد بندم
_استغفر الله العظيم وأتوب إليه!!
_أنا بحبك ومش عايزة غيرك من الدنيا يا تيام!
قالتها وهي تجوب محل الأثاث رفقته، ومازال يصر عليها أن تنتقي كل ما تريد أن يكون بمنزلهما، فاعترضت على عطائه المبالغ به، وقالت أنها لا ترغب بشيءٍ دونه، فاذا به يمنحها بسمة عاشقة وجملة تخرج من أعماق قلبه
_عارف يا رحيق، بس أنا وعدتك إنك اللي هتعوزيه كله هيكون رهن إشارتك.
وأضاف وهو يميل تجاه خزانة الدولاب من جواره، ويمازحها
_الفرصة بتيجي مرة واحدة، استغليها واشتري كل العفش اللي بتتمني يكون في بيتنا.
ابتسمت ووجهها يتلونه الأحمر، بينما تعيد على مسمعه
_صدقني مش عايزة حاجة، اختار إنت، وتأكد إن ذوقك ببعجبني أوي.
ردد بعاطفة وعشق
_ذوقي عالي باختياري ليكِ يا رحيق، من أول ما شوفتك وأنا عارف إن قلبي هيهاجر أرضي وهيكون لاجئ على أرضك.
ازدادت حياءا وخجلًا، فتهربت منه سريعًا قبل أن تسقط قبالته، فتركها مثلما شاءت وعينيه أبت تركها.
أفاق من شروده على صوت الشيف الذي يخبره بهلع
_لا بأس سيدي بامكانك الخروج للاستراحة وأنا سأعد غيره.
لم يفهم حديثه الا حينما تطلع صوب ما كان يفعله، فوجد المقلاة مشتعلة واللحم احترق بالكامل بسبب شروده بمن لم تتركه كأنها تعد العدة للانتقام مما فعلته هي!
حمل تيام المقلاة وألقاها بحوض الأطباق، ثم انتزع المريول وخرج غاضبًا، لا يرى قبالته سوى رغبته بالعزلة الآن.
مضت أكثر من نصف ساعة تحاول الانغماس بين صديقاتها، ولكنها لم تستطع، مازال حديث نوح يحيط بها، فنهضت عن الطاولة التي تلتف من حولها زميلتها وإستأذنت بالرحيل لتعبها.
مضت تالا صوب طريق الخروج فاذا بها تصعق حينما ترى اللوجو الموضوع جانبًا، والذي يثبت انتماء المقهى لعائلة التميمي، وما بدد هلعها حينما رأت هارون يدخل رفقة رجاله، فاذا بها تتراجع للخلف وهي تكبت شهقاتها بصدمة ورعب!
بينما بالأعلى، وبالغرفة الخاصة بالمكتب الرئيسي.
نفث دخان سيجاره الرفيع، وهو يتابع شاشات المراقبة ببرودٍ، زم شفتيه ساخطًا مما يراه، فمال بظهره للمقعد ووضع ساقه من فوق المكتب الضخم، والسيجار يحمل على عتقه غضبه الذي يطغو عليه.
حاول أن يتجاهل ما يحدث، ولكنه لم يحتمل نفث دخان سيجاره بقوةٍ، وهو يضغط الزر الجانبي المتحكم بالاتصال برجاله، فولج كبيرهم والذي يعد ذراعه الأيمن يقف قبالته في طاعةٍ.
نفث كِنان دخان سيجارته وقال بجمود
_أحضر لي تلك الفتاة من الممر السري دون أن ينتبه لك أحدٌ.
هز رأسه وما كاد بالمغادرة حتى حصل على تشديد من سيده
_حيدر، احرص ألا يراكما هارون.
هز الرجل الضخم رأسه في طاعة وقال
_لا تقلق سيدي.
وغادر على الفور، بينما يعود كنان لمتابعة الشاشة وهو يهمس في سخط
_ضاقت في وشك جايله برجليكِ
لقد جنت على روحها بقدومها إلى هنا، من شدة رعبها من ذلك الشيطان كانت تهرول ركضًا لآخر المطعم، عسى أن تجد مخرجًا آخرًا، أنفاسها كانت تتعالى في رعبٍ حقيقي، وكأنها
كانت تركض لآلآف الأميال.
اختبأت تالا خلف إحدى الحوائط تلتقط أنفاسها التي تكاد أن تُسلب منها، ودموعها تنشق على وجهها الرقيق، فاذا بها تجذب هاتفها لتهاتف أخاها عسى أن يخلصها من هنا، ولكنها توقفت فجأة وهمست بانهيار
_كده هكون بقدمه لهارون على طبق من دهب، لا أنا لازم أخرج من هنا لوحدي ومن غير ما الكلب ده يشوفني.
أعادت الهاتف وهي ترتب تنورتها من بقايا العصير الذي انسكب عليها حينما اصطدمت بالنادل وهي تفر من الشيطان الملعون، وحينما نهضت لتعدل معطفها صعقت حينما رأت رجلًا ضخمًا يلتحف بالاسود كهلاك يزف لموتها، يقف قبالتها يرمقها بحدة من ملامحه الاجرامية!
تراجعت تالا للخلف وهي تستحضر صوتها الشاحب
_ماذا تريد؟ ابتعد.
لم يجِبها بل جذبها من معصمها بقوة، وحينما كادت بالصراخ رفعها وكمم فمها باليد الأخرى، وصعد بها من الدرج الجانبي للاعلى، كأنه يحمل عصفورًا صغيرًا!
سقط قلب تالا وقد أيقنت أن أمرها سينتهي اليوم لا محالة، فإذا به يفتح بابا ضخما ويلقيها على أريكة سوداء اللون، ثم يغادر كأنما لم يفعل شيئا!
اعتدلت بجلستها والفزع يفقد النضارة عن وجهها الجذاب، حتى كادت أن تموت من فرط شحوبها، انتقل بصرها لاستكشاف الغرفة، حتى تفاجأت بكِنان يجلس على مكتبه، يتابع ارتشاف سيجاره ببرودٍ قاتل.
ابتلعت ريقها الجاف، وهمست بخفوت
_آآ... إنت عايز مني إيه؟
دعس سيجاره بالطبق الذهبي من أمامه، ورفع بصره ببطءٍ لها، ثم قال بسخرية مخيفة
_أخوكِ عارف إنتِ فين يا شاطرة، ولا خارجة من وراه؟
ارتعبت من أن يصل له الأمر، فأسرعت تهتف ببكاء
_لا ميعرفش، ولا أنا أعرف إن الكافيه تبعكم والله.
واستطردت برجاء لعلمها أنه أكثر رأفة ولينا عن ذلك الشيطان الملعون
_خليني أمشي من فضلك، مش عايزة أعمل مشاكل لتيام.
عاد بظهره للخلف مجددًا وقال باستهزاء
_لو نزلتي تحت دلوقتي هيحصله مشاكل فعلًا.
انزوت على ذاتها تبكي بصوت مسموع، كالطفلة التي أخبرها أبوها بأنه لن يسمح لها بالخروج من المنزل.
ضم كِنان مقدمة أنفه بانزعاجٍ اتبع صوته الحازم
_ماليش في شغل الاطفال ده، ولا دلع الحريم المايع.
خشيت من تعصبه، وكممت فمها قدر المستطاع، بينما يطالعها بضيق وانفعال أرعبها مما قد يفعله بها هو الآخر.
سحب كِنان هاتفه بعصبية، حرر زر الاتصال وألقى الهاتف على سطح المكتب بقوة أفزعتها، ثم سحب كأسه يرتشفه ببرود وقبل أن يجيب المتصل بمشاكسته المعتادة قال بنفس النبرة الباردة الحازمة
_زغلولة الكناريا بتاعتك مشرفانا الافتتاح، وهارون تحت وشوية وطالع، لو حابب تيجي تحتفل معانا!
أتاه صوته المنصدم
_مين! تالا؟!!!!
فور أن استمعت صوته أحاطتها دائرة من الاطمئنان، فأسرعت ركضًا صوب المكتب، تناديه بخوف
_نوح!
اندهش بشدة، وراح يردد
_تالا!! إنتِ بتعملي إيه عندك؟!! إيه اللي وداكِ هنااااك؟!
مسحت دموعها وأسرعت بالحديث متوسلة له
_والله مكنت أعرف، بالله عليك تعالى خرجني من هنا، أنا خايفة!
لبى دعوتها وقلبه يطير من السعادة
_حالًا هكون عندك متخافيش.
واستطرد بقلق
_خليكِ مكانك، كنان مش هيخليه يشوفك.
اقتبست نظرة إليه عسى أن يؤكد حديث أخيه فتطمئن، ولكنها وجدته يرتشف كأسه ببرود وكأنها غير مرئية أمامه.
عادت للاريكة وعينيها معلقتان على باب المكتب، تنتظر أن يأتي نوح فتسلك سفينة نجاته، لتنجو بروحها مما أقحمت ذاتها فيه!!!
العديد من الملفات الموضوعة قبالته لعدد من الاطباء ذوي الجنسيات العربية، بينما يمضي هو لاختيار المناسب له، وفجأة انجذبت رماديتاه لصورة احداهن، فتحركت يده إليها تلقائيًا، وعينيه لا تفارق صورتها، وكأنه أصاب بمس شيطاني، بينما ينطق لسانه اسمها بصوتٍ مسموع
_قدس!
............ يتبع......
الاقوى_قادم ..
آشباح_المخابرات..
آية_محمد_رفعت.
آشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه!
الفصل_الرابع.
إهداء الفصل لصديقاتي الغاليات ادمن نادية، أدمنغادة محسن طايل، سميرة حبيب ، كل سنة وأنتم بخير وسعادة، عيد ميلاد سعيد ومميز حبيباتي، أسأل الله أن يحقق لكم كل ما تتمنوه وشكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة
وقف أمام جذوع الأشجار المُنعرجة بشكلٍ شائك، لاحت ابتسامة ماكرة على وجهه، استخرج بطاقة من جيب بنطاله الأسود،غمسها بشكلٍ احترافي بعدما أبعد أحد الأغصان، فتباعد جذعها الضخم حتى كُشف عن الباب السري من خلفه.
ولج زين إلى الداخل، وهو يحرص أن يؤمن المكان جيدًا، والذي كان مدخلا سريا لإحدى المنازل السكنية، التي يعد بابها الرئيسي مُغلق من الخارج بأقفال تشهر أن أصحاب المنزل مسافرون منذ زمنٍ بعيد.
كان المنزل عبارة عن طابقين، غرفة نوم بسريرين بالاسفل وأخرى بالأعلى، إلزام صريح لانعزال مرين عنهما، وكأن الجوكر و الاسطورة يحرصان على حمايتها حتى دون وجودهما.
وضع زين حقيبته على إحدى الأسرة، ونزع عنه جاكيته، ثم ألقى بذاته على الفراش، يفرد ذراعيه العريضين وهو يهدر بتعبٍ
_ودول هشيلهم أحولهم هنا ولا أريح ساعتين وأروح أجبهم!
وربع يده من أسفل رقبته وهو يتمتم بسخرية
_حاسس إني ساحب ولاد أختي معايا!
وأضاف وهو يضحك بسخرية جعلت منه نسخة أكثر جاذبية من رحيم زيدان
_فينك يا أسطورة تيجي تشوف قائد الفريق وهو مريح جنب مروان اشطا صف أول، فرفر من أولها، عشان تعرف بس إن ابنك بيصمد في أي شيء.
ومال على جنبه ومازال مستندًا على ذراعه، وبتهكمٍ هدر
_أساسًا صبري على تدريباتك اللي ملاحقاني من و أنا في تانية ابتدائي هو الصمود نفسه!!
ونهض يتحامل على ذاته، وهو يجذب البلطو الخاص به هاتفًا بنزقٍ
_هنام ازاي والهانم نايمه جنب راجل غريب، بدل ما تعينوه قائد عليها كنتوا ضربتلهم ورقتين رسمي، أو حتى عرفي وخلصتوني من عذاب مراقب اللجنة ده!!
وخرج يستل سلاحه والشفرة السرية، ومازال يتمتم بحنقٍ
_طيب أنا هشيله ولا هشيلها!
عاد من نفس الطريق المنعرج، وهو يقسم أنهما لن يتمكنا من عبوره مثلما فعل، حتى لو تخطوه رفقته مرارًا، فاذا به يجدهما على نفس وضعهما، فربع يديه أمام صدره وهو يراقبهما بسخرية يحاول طمسها بشفقة
_يا عيني على الرومانسية البريئة! والمفروض إننا ماشين طريق طويل عشان منلفتش الانتباه!
و رنا خطوتان، يرفع من صوته بعض الشيء
_جارحي!!
لم يجبه، فزفر زين غاضبًا واتجه إليه وهو ينحني هاتفًا
_قوم يا حضرت القائد، هتأمن الفريق ازاي وإنت مريح جنب منه!!
وما أن لمس كتفه حتى تهاوى زين أرضًا، بينما يعتليه ياسين، مسددًا يده حول عنقه، في لفتة جعلت الاخير ينتبه مساسه بالعرق الذي إن زاد من ضغطه عليه سيفقد الوعي على الفور، فبقى ثابتًا ريثما يتخلى عن حركته الخطيرة، وقال
_سمي الله يا حبيبي ده كابوس!
شمله ياسين بنظرةٍ ساخرة، ودفعه للخلف بقوةٍ ثم عاد يستند للشجرة، ناطقًا بتهكمٍ
_بقالك ساعة واقف تكلم نفسك، ده اللي مش هيلفت الانتباه يعني!
زحف حتى وصل إليه، ومال جواره ضاحكًا
_يعني إنت بتمثل إنك نايم عشان أقوم بالمهمة لوحدي، ولا غرضك إيه بالظبط؟
ارتسمت ابتسامة هادئة على وجهه، وقال وهو يلهو بأحد الاعشاب من جواره
_عنيدة هانم كانت تعبانه، وإنت عارف إنها مش هتتنازل وترتاح غير لما تلاقي الأمر عادي ليا أنا بالذات، كأنها بشر وأنا كائن فضائي!!
وتابع وعسليته تتلألأ بسحرٍ ينطوي فيه العشق
_بحاول أقنعها إن ده سيستم الحياة الطبيعي، ربنا سبحانه وتعالى قال الرجال قوامون على النساء هل ده مش كافي للاقناع؟!
خطف نظرة منزعجة إليها ثم عاد يتطلع له وهو يقول بضيق
_بقولك إيه؟ إنت لسه مبقتش جوزها، كل اللي خدته موافقة مسبقة لام دي جوازة، وتعيين من إبليس توابيت بالقيادة، فمتستغلوش الحاجتين دول وتتقرب منها، انت مبقتش جوزها لسه.
وصاح وهو ينهض عن الارض بغضب
_أنا مسؤول عنها لحد ما تتنيلوا تتجوزوا ولحد ما ده يحصل اتعامل معاها ببرود وخليك بعيد.
حافظ على ثبات نظراته، وقال مبتسمًا بمكر
_وأنا عملت إيه يا زيزو! الفريق كله مسؤوليتي ومن واجبي إني أتخذ القرار المناسب وقت ما أشوف عضو من الفريق تعبان ومش قادر يكمل، وواجبي بردو حمايته وأنا عملت كده!
زوى حاجبيه بانزعاج
_مش عليا المكر ده يا جارحي!
وتمتم وهو يتجه إلى ابنة عمه
_أنا عارف إني مش هأخد معاك حق ولا باطل، معرفش ملبسكوش في بعض ليه بدل ما يلبسني أنا!!
وانحنى يوقظها بانزعاجٍ، وهو يناديها
_مرين!!
فتحت عينيها ورددت بنعاسٍ
_صاحية، وسامعة تفاهاتك من أولها.
ونهضت عن الفراش المصطنع وهي تتخطاهما مرددة
_متحلمش إن ده يحصل!
حمل ياسين الحقيبتين، ولحق بها وهو يشير إليه
_هتيجي ولا هتريح هنا ساعة تفك فيها عقدة عنيدة هانم!
اتبع حيدر الحارس الشخصي الخاص بأخيه، فقاده إلى غرفة المكتب، حيث وجدها تنطوي على الأريكة بأحد الاركان، بينما يتابع أخوه عمله ببرودٍ كأن هناك ذبابة بالغرفة غير عابئ بها.
شملت حرارة طفيفة جسدها البارد فور رؤيته، فانتصبت بوقفتها مرددة بسعادةٍ
_نوح!
رنا إليها يسألها في لهفةٍ
_إنتِ كويسة؟
هزت رأسها وهي تزيح دموعها، ورددت برجاءٍ فشلت أن تخفي فيه دموعها ورعشة جسدها
_عايزة أمشي من هنا.
انحنى يحمل الكتب الخاصة بها، وحقيبتها قائلًا بحنان
_هخرجك حالًا متخافيش.
أتاه صوتٌ صارمٌ يقول، ومازال يضع توقعيه على الأوراق بتركيزٍ
_هي هتخرج إنت لا.
انخطف لونها لما استمعت إليه، فتعلقت بجاكيته من الخلف، وهي تهمس ببكاء
_متسبنيش يا نوح بالله عليك.
أراد أن يضم كفها المتعلق به، ولكنه يعلم إنزعاجها الشديد لأي لمسة تصيبها منه، حتى أنها رفضت التمسك بكفه وتمسكت بطرف جاكيته الواسع، تغاضى عنها ورنا صوب مكتب أخيه، يواجهه بضيق
_ليه بقى إن شاء الله.
رفع بنيتاه عن الأوراق، وقال بهدوءٍ خطير
_عشان أنا قولت كده! حيدر هيوصلها خلصنا.
رفض الانصياع لقوله، وباصرارٍ قال
_مش هخليها تركب مع القطر ده، أنا هوصلها يا كِنان.
تنهد بإرهاقٍ، فاذا به يعود بظهره للمقعد ملقيًا قلمه على المكتب، وعينيه ترتفع صوبه بنظرة حازمة
_بتندمني إني كلمتك أو فكرت أتدخل في الحوار!
أبعد نوح كف تالا عن جاكيته ومنحها نظرة يطمئنها بها. بينما يتجه لأخيه، وانحنى أمامه يترجاه بصوتٍ منخفض غير مسموع الا لكليهما
_عشان خاطري يا كِنان، تالا بقالها 6 شهور بعداني عنها، دي فرصتي الوحيدة عشان أتكلم معاها، أرجوك!
زفر وهو يجاهد ألا يحطم عنقه، فرفع بنيتاه يتأمل الشاشة الضخمة، يراقب موقع هارون الحالي، والمتوقع وقوفه لاختيار النادلات اللاتي ستعملن هنا، تهميدًا لبيع العقار النسائي بعد أن يتأكد من أن الامور شبه مستقرة.
عاد كنان يخطف نظرة إلى تالا التي ترتجف بشكلٍ ملحوظ، وإلى أخيه الذي مازال ينحني تجاهه، ثم هتف بغضب
_ماشي يا نوح، بس هي نص ساعة وتكون بتكلمني من القصر.
ارتسمت ابتسامة سعادة على وجهه، ومال يقبل وجنته بقوة وهو يهتف
_والله مهما تعمل نفسك قاسي قلبك قلب خصاية خضرا.
شمله بنظرةٍ قاتلة، فردد برعب
_ده تعبير مجازي يفيد بشهامتك!
همس له بصوت منخفض حتى لا يهين كرامته أمام حبيبته
_هعدهالك عشان دور الرجولة اللي ظاهرلي بيه قدام عصفورة الكناريا بتاعتك بس!
عاد نوح يشير إليها، فاتبعته وما أن انفتح باب المكتب حتى طل حيدر بجسده العريض المخيف، يحجز محل الخروج بيده ولم يبتعد حتى حصل على اشارة من كِنان الذي أشار له
_وصل نوح لعربيته من الباب الخلفي.
أخفض رأسه في طاعة، وغادر رفقتهما ، بينما يميل كنان على يديه المشتبكة ببعضها البعض، فاذا بصوتٍ مقيت يتسلل له
_إيه اللي مخليك متأثر كده، خليني أخمن! خبر جواز رزان؟!
طحن نواجذه غضبًا، ورفع رأسه صوب هارون، يقابله ببرودٍ لحق نبرته
_لا مهو مفيش جواز من أصله.
تهللت أسارير هارون، وردد بتخمين
_نويت تتجوزها؟
بنفس صلابته قال
_ولا هتجوزها.
سحب المقعد وجلس قبالته، يرمق غموضه بغضب
_مش فاهم.
اقترب كنان من سطح المكتب، واستند عليه
_كلامي مفهوم وواضح يا هارون، رزان مش هتكون ليا ولا لحد غيري.
أنهى نظراته المندهشة وانفجر ضاحكًا وقال بسخرية
_فزورة دي! لو حابب نجمدهالك لحد ما تقنع نفسك بيها مفيش مشكلة على الاقل تلاقيها صغيرة لسه بالسن ومحتفظة بأسنانها.
اخشوشنت نبرته الصارمة
_أنا مبهزرش يا هارون، اللي عندي قولته.
تلاشت ضحكته ومال يقابل وجهته، وهو يفوح بنبرة شيطانية
_وماله يابن عمي، هعملك اللي إنت عايزه، بس خد بالك أنا قراري بيتغير في لحظة، فشوف إنت هتقنعني بإيه كل مرة؟
زم شفتيه بنفورٍ منه، بينما يستطرد هارون وهو يضع قدمًا فوق الاخرى بثقة وتعالٍ
_تسليم الألماظ هيكون النهاردة بالليل، المكان والتوقيت هيتبعتلك قبلها بنص ساعة.
واستكمل وهو يسحب سيجار من عُلبة كنان الذهبية، يرتشفها وهو يتابع بنظرة حادة
_هتحتاج معاك رجالة أد إيه؟
انزوت شفتيه ببسمة مخيفة، وقال
_إنت عارف إني مبعتمدش على حد زيك.
استشاط هارون غاضبًا، وسدد كلماته اللاذعة له
_مهو ده اللي خلى الديزل يستغنى عنك بعد ما كنت دراعه اليمين!
ظن أنه سيثير غضبه، ولكنه منحه ابتسامة باردة وقال
_عثمان ميقدرش يستغني عني أنا بالذات وإنت عارف كده كويس، ومش عثمان بس إنت قبله.
ونهض عن مقعده يدور حتى وصل قبالته
_أنا وتيام كنا كمالة ليك ولشخص بذكاء عثمان، عشان كده بتحاول بكل السبل تقيدني جنبك بجوازي من أختك عشان تضمن إني معملش زي تيام وأفارقكم
وأضاف وهو يسند ذراعه على المكتب ويميل صوب مقعد هارون
_بتحاول تعجزني عشان تخليني مغروز وسطكم، وميكنش ليا أي مخرج، تيام عشان يخرج كسرته برحيق، لكن أنا ماليش كسرة.
ورفع اصبعه بوجهه وهو يسترسل
_ويوم ما تفكر ترمش بس في وش أخويا هَبيدَك من على وشّ الدنيا إنت والعالم اللي بنيته!
استقام هارون قبالته، يفضى ما بداخله من شر
_إنت بتهددني وناسي ان رقبتك تحت إيدي!! أوعا تفكر إن عثمان بعدك عشان رفضك لتنفيذ أوامره، عثمان بعدك واخترني عشان عارف اني معنديش قلب، واني الوحيد اللي قادر أنفذله كل شيء بدون ما أحط حدود للشر لاني شيطان زي ما بتقول، فحاسب من كلامك عشان متندمش عليه يا كِنان.
تراجع كنان للخلف خطوة، مازالت يده معقودة بأخيه، وقد باح هارون بالصدق، إن هذا اللعين ليس له حدود، إن كان قتل الجميع سيحقق مصلحة أو غاية تهمه لفعلها دون ان يرف له جفن !
طال الصمت بين كليهما، حتى فاه هارون قسرًا على ما سيقول والغيظ يميل به
_من بكره تقدر ترجع تستلم مكانك بين الرجالة، وأنا هرجع أمسك الكافيهات وال Night Club.
اندهش كِنان وردد بعدم تصديق
_غريبة،إنت اخدت مكاني عشان تكون كلمتك مسموعه على الرجالة أكتر،فإيه غير رأيك.
أخفى غضبه وقال
_عادي، عشان متحسش بالملل، راحتك بردو تهمني يا جاك.
تخلف عنه بسمة ماكرة وقال
_راحتي أنا!! عمومًا كلنا بنسعى لراحة الديزل!
استشاط غضبًا فطاح بالمزهرية أرضًا قبالته، وغادر وهو يحجب شيطانه ويرقده بصعوبة، والوعيد داخله يتضاعف للثأر منه في نقطة ضعفه الوحيدة!!
أوقف سيارته على بعد من المطعم الخاص بأخيها، والحزن يقبض على ملامحه لعدم تمكنه من أن يرضخها إليه أو حتى إلى حديثه، وها هي الآن تهبط من السيارة وتكاد تمر للداخل، أسرع نوح خلفها يستغل آخر فرصة ربما تجمعه بها فناداها
_تالا.
وقفت محلها تقضم شفتيها بضيقٍ من عدم استسلامه من التحدث بنفس الأمر مرارا، أغلق باب السيارة ولحق بها، يهاتفها برفقٍ
_طيب على الاقل اديني وعد إنك هتقبلي تكلميني بالموبايل!
ما كادت أن تجيبه حتى تهاوى له صوتٌ يناديها غاضبًا
_تالا!!
جحظت عينيها رعبًا، وهي تستدير صوب الصوت، مرددة بخفوت
_تيام!
اختفى اللون العسلي من عينيه ولم يتبقَّ الا حمرة من شدة الغضب الذي اشتمله مما رآه، اندفع صوبهما حتى أنها ودت لو أنها لم تذهب للجامعة اليوم و إلا لما تعرضت لكل ما يحدث، خشيت أن يبرحه ضربًا أو أن تزداد الامور سوءًا، فأسرعت تقطع طريقه قبل أن يصل إلى نوح الذي ينتظر وصوله إليه، وأسرعت بالقول
_كان في شاب بيضايقني قدام الجامعة، فنوح دافع عني وأصر يوصلني، أوعدك مش هتتكرر تاني.
لم ينحز بصره من عليه، حتى تحرر صوته المخيف
_ادخلي استنيني جوه.
تدفقت دمعاتها من شدة الارتباك، فحاولت أن تشرح له مجددًا
_ صدقني آآ..
أخفض عينيه للاسفل محل وقوفها قبالته، حيث كان يطول عنها بجسده الرياضي المفتول، وبنظرة تحذيرية جعلها تنسحب دون قول كلمة واحدة.
مد تيام يده صوب نوح، وقال بحدة
_مفاتيح عربيتك.
تعجب من طلبه الغريب، ومع ذلك انحنى وجذب المفتاح من السيارة ثم قدمه له وهو يهتف بهدوء
_ أنت كده بتظلم تالا وبتظلمني، احنا مالناش علاقة بكل الصراعات دي!
تجاهل ما يقول وألقى المفتاح لأحد الموظفين وهو يشير له أن يصف السيارة بجانب منعزل عن وجهة دخول المطعم، ومن ثم أشار ل نوح أن يتبعه للدرج القصير حتى ولجا للوجهة الرئيسية للمطعم والتي تتفرع على البحر والأشجار فيما يمتاز به مطعم تيام، بينما الآخر ينتظر أن يستمع لما سيقوله بعد حالة الصمت الطويلة تلك، فإذا به يأمره
_كلم أخوك وخليه يجيلي هنا
ارتبكنوح مما قال، وحاول الحديث
_تيام موضوعي أنا وتالا محدش له دخل آ...
ابتلع باقي جملته حينما صاح بصوته الهادئ الأكثر خطورة
_نفذ اللي بقولك عليه بدون جدال!
ضم شفتيه بعدم رضا لما يُرغمه عليه، دس يده بجيب سرواله الجينز، وإلتقط الهاتف يحرر زر الاتصال بأخيه!
مر بين الطاولات ليتأكد أن الامور على ما يرام، بينما يخطف أنظار من حوله، ببنطاله الأسود، وقميصه الابيض الذي يعلوه جاكيت من الجلد الأسود الفاخر، وسيجاره لا يفارق يده.
مال كِنان على المقعد الطويل الموضوع أمام الرخام المحاوط للبار، يتابع العمل بذاته وعقله شارد بما فعله صباح اليوم مع رزان ، التي قررت أن تلعب معه!
اجتاحته بسمة ساخرة من عقلها البريء الذي يصوره لها بصورة بريئة، تجعلها تعتقد أنه ضعيفٌ غير قادر على التصدي لأخيها!!!
أفاق من سطوة شروده على هاتفه الذي يعلن عن أخيه، اطمأن قلبه لاعتقاده أنه قد وصل القصر، والآن ينفذ تعليماته بالاتصال به، غمس السيجار بالمطفأة وحرر الاجابة ليجيبه، أتاه صوت نوح المتوتر
_كِنان!
تنشط سمعه بإنصات وقلق، وخاصة حينما قال
_أنا عند تيام، ينفع تيجي؟
سحب الهاتف على الفور، دون أن يضيف كلمة، وخوفه على أخيه جعله كالنيران التي تقتاد بين طرقات المدينة!!!
أغلق نوح الهاتف، وقال
_هو بالمطعم الجديد اللي جنب جامعتنا، ممكن يوصل بعد نص ساعة، ولحد ما يوصل ينفع نتكلم شوية!
_نوح.
تغاضى تيام عن حديثه، واستدار للخلف يقابل ذاك الذي يرتدي جاكيته الاسود فوق قميصه المفتوح باهمالٍ.
جحظت عيني نوح صدمة حينما وجد أخاه قبالته، بينما مازال الهاتف بيده، ولكن تيام لم يبدو متفاجئًا بقدره، بل مضى بخطواته الرزينة يقابل من أمامه، ويقذفه بمفاتيح سيارة أخيه، فعلم كنان إشارته الصريحة، فما أن اقترب منهما نوح حتى قذفه إليه قائلًا
_ارجع القصر.
لم يفق بعد من صدمته، وخاصة حينما تمكن من رؤية محيط مطعم تيام بأكمله، فعاد يهمس
_عربيتك فين؟ وازاي جيت بالسرعة دي؟؟؟
ابتسم تيام بسخريةٍ، بينما يشمل كِنان أخاه بنظرة حازمة
_سمعت أنا طلبت منك إيه؟! ارجع القصر حالًا.
إنصاع له وترك الساحة لهما، فمن ذاك المعتوه الذي يقرر الدخول بين شياطين آل التميمي
ترقب كلاهما رحيل سيارة نوح حتى كسر تيام حاجز الصمت بكلماته
_عشت عمرك كله بتحميه من هارون، وهتكمل اللي باقي من عمرك تحميه مني.
وأضاف قبل أن يتحدث
_إبعد أخوك عن تالا يا كِنان، وإلا إنت عارف اللي أقدر أعمله كويس.
أتاه رده الساخر يجيب به
_وإيه اللي عملته زمان عشان تقدر تعمله دلوقتي!
ورنا كِنان إليه وهو يتابع
_إنت قررت تنهي كل حاجة وإنت عارف إنك مش هتطلع من بينا سليم، ومع ذلك كملت وعارضت نصايحي ليك، خسرت حب عمرك بسبب عنادك ومازلت بتكابر إن الخسارة مش هماك وعايز تكمل في طريقك بس الخسارة الجاية هتدمرك يا تيام.
صرخ بوجهه بجنون كأنه سطى عليه بسوط من جحيم
_ إنت فاكر إن الكلبة دي سببت خسارة ليا!! بالعكس ده المكسب الوحيد اللي عمله هارون عشان أشوف وشها الحقيقي، ثم إني جبتك هنا عشان أكلمك عن تالا متسحبنيش لسكة كلها قذارة وعفن.
حبس حديثه الذي قد يؤجج الحرب من بينهما من جديد، وقال بهدوء
_مهو ده اللي أنا بكلمك فيه، تالا!
تهيأ تيام لحديثه وقال وهو يسيطر على ملامحه المتوترة بنجاح
_مش فاهم!
زم شفتيه بضيق، وهو يستدير صوب مياه البحر، يتأملها بتعبٍ
_هارون مش هيسيبك في حالك يا تيام.
وعاد يتطلع له من جديد، ويتابع حديثه بقوة
_إنت عرفت تجبني هنا وإنت عارف مين اللي هيخليني أسيب اللي ورايا وأجيلك زاحف، زي ما أنت عارف إني خاضع لهارون لنفس السبب، فياريت تدور على نقطة ضعفك وتفكر تحميها ازاي منهم بدل ما أنت واقف تستعرض عليا نقطة ضعفي.
جف حلقه وكأنه اصطدم بصحراء اتنزعت عنه الرطوبة، فاذا به يصيح بعنفوان
_أحميها بجوازها من أخوك!!! اللي مهما عملت عشان تحميه هيجي عليه الدور وهيبقى أبشع مني ومنك!! لا شكرًا مش عايز الحماية دي، أنا قادر أحميها كويس.
وأضاف والشر يقتاد من عينيه
_أنا لو كلب فيكم فكر يأذيني في أختي لأكون هادد كل اللي عيشتوا عمركم كله تبنوا فيه.
قطع كِنان المسافة الصغيرة بينهما، حتى بات قبالة عينيه يذكره بما يتميز به
_إنت خارج من بينهم وإنت عارف إني بره العداوة والأذى اللي ممكن يمسك، و واثق إن لو في يوم حصلك حاجه هارون اللي هيكون ورا الأذى ده.
وأضاف كنان بعقلانية كانت قاتلة لتيام
_بلاش تكابر أكتر من كده يا تيام، احنا اتكتب علينا نمشي في طريق إتمهد لينا من قبل حتى ولادتنا.
واستدار وهو يرنو من حبات الرمال، بينما يستطرد بوجعٍ
_يمكن لو كنا بطولنا ومعندناش اللي يستغلوه عشان يخضعونا ليهم، كان هيكون معانا فرصة للنجاة.
واستدار صوبه مجددًا يسترسل
_لكن طول ما تالا في رقبتك ونوح في رقبتي مفيش عندنا خيار تاني يا تيام.
تحرك تيام بتثاقل حتى جلس على أقرب درجة أحاطته، يجاهد ذلك الغضب المشتعل بداخله، بينما يهمس بانهاكٍ
_مش عايز أكون معاكم! قرفت من القذارة اللي احنا فيها دي، عايز أعيش زي أي بني آدم طبيعي، أذنبت إني عايز أعيش حياة نضيفة؟!!!!
اختلج الحزن ملامح وجه كِنان، فاتجه يجاور جلوسه، ومازالت نظراته تحيط مياه البحر
_لا مأذنبتش بس أڤورت في حلمك.
تطلع له تيام بضيق، فابتسم كنان وقال
_إنت عارفني صريح، ممكن أرسملك حلم جميل وأقولك من حقنا إننا نحلم نعيش حياة طبيعية زي أي حد بس تفتكر بعد كل اللي عامله أبوك وأعمامنا واللي سبوه وراهم ده يمهدلنا إننا نكون بني آدمين طبيعين!
وأضاف وهو يتعمق بعينيه عسى أن يهتدى
_تيام إحنا لو لينا فرصة النجاة من هارون ومن عثمان مش هيكون لينا فرصة مع اللي وراهم، ولولا إننا مخبين عليهم إنك خرجت من بينا كان زمانا كلنا في خبر كان، ويمكن ده اللي مخلي هارون نايم قايم يفكر إزاي يرجعك تاني.
ونصب قامته وهو يودعه بحديث أخير
_خد قرارك صح قبل ما يفكر يضربك في أعز ما تملك.
قالها كنان و غادر على الفور، بينما بقي تيام محله يتطلع للمياه بغضب ونفور، لن يحتمل أن يصيب شقيقته أي مكروه، ولكنه لن يحتمل أيضًا العودة لذلك المستوقع العفن، الذي دُنس بأفعال أرغمته أن يكون شيطانًا!
انتهى من صنع كوب من النسكافيه الخاص به، وإتجه للشواية يتأكد من نضوج اللحم الذي أعده، حملهياسين ووزعه على ثلاثة أطباق، ثم حمل المشروم والسلطة التي أعدها وزين الأطباق بشكلٍ رائع.
وضع الأطباق أمام الثلاثة مقاعد المتطرفة على الطاولة، ثم وضع النسكافيه أمام محله، بينما يصيح عاليًا
_الغدا جاهز.
وتمتم بصوتٍ خافت
_مش عارف أنا طباخ الفريق ولا القائد!!
هبطت مرين من الاعلى، وهي ترتدي بنطالا من الجيز وتيشرت أوڤر سايز من الصوف باللون البينك، وشعرها مرفوع للأعلى بدبوس شعر بأنه ليس غريبًا عنه.
أخفض ياسين عينيه عنها وهو يسحب رشفة كبيرة من النسكافيه، كأنه يحاول أن يبتلع ذلك المشهد الذي جعل قلبه الضعيف يخفق بعنف، جذبت احد المقاعد وجلست تتأمل ما صنعه باهتمامٍ،حتى هو خطف نظرة متلصصة عليها، يود أن يطمئن أن ما صنعه قد نال استحسانها وقد حظى بما أراد حينما شرعت بتناول طعامها،وعلامات التلذذ تصل لذلك الخبير الذي يقوى على تحليل كل حركة صغيرة تخصها!
خرج زين يفرك عينيه بنعاسٍ، واتجه للمقعد المجاور لها، وهو يهتف بتثاؤب
_مساء الفل والجمال يا جارحي.
وشرع بتناول طعامه قائلًا بمشاكسة
_حاسس بصاحبك،أنا واقع من الجوع.
طال الصمت المستحوذ عليه، واكتفى بشرب كوبه حتى انتهى كلاهما، فقال
_أظن إننا ارتحنا بما فيه الكفايا ودلوقتي لازم نبدأ بالتخطيط لشغلنا.
أزاحت مرين بقايا الطعام بمنديلها، وأبعدت الطبق وهي تستعد لما ستقوله، جذبت من جيب بنطالها الهاتف، فتحته وقربته من مقعد ياسين ناطقة
_أنا لاقيت مدخل للكافيه اللي فاتحينه جديد.
خطف ياسين نظرة سريعة لما تحمله، فوجده اعلان طلب نَادِلات عربيات للخدمة في إحدى الكافيهات الليلية الخاصة بعائلة التميمي، فإذا به يردد
_الافضل تستني لما نلاقي طريقة غير دي، ده ملهى ليلي مش كافيه وأكيد العقار ده منتشر هناك بشكل كبير وممكن يعرضك لخطر.
أجابته وهي تحاول تهدئة ذاتها
_وأظن ده المطلوب، إني أكون في المكان نفسه عشان أوصل لمعلومات تفيدنا.
راقبهما زين بضجر، وعاد يستكمل ما تبقى من طعامه بعدما كان يترك الطبق وينتبه لحديث ياسين بالأمر الهام، وتمتم ساخطًا
_بوادر الحرب، إنها تقترب!
رد عليها ياسين بعقلانية
_هو إنتِ عندك فكرة عن المكان أصلًا، أو المتطلبات اللي لازم تكون في العاملات هناك!!
زفرت بحنق وهاتفته بعصبية
_ إحنا اتكلمنا في الحوار ده في مصر، وكنا شبه متفقين، أنكل رحيم بنفسه أكدلك إني أقدر أعملها فانت لسه بتتكلم في إيه؟
حمل زين طبقه وكوب القهوة، ثم تركهما وعاد لغرفته يصفع بابها في وجههما، بينما يترك ياسين مقعده ويقف قبالتها وهو يحاول أن يجعلها تعي خطورة الأمر
_أنا مش ضد فكرتك، بس على الأقل نعين المكان ونجمع عنه معلومات مبدئية، وأهم حاجه هنعملها اننا نعرف هل الموظفات هناك متورطات بالامر ولا الكلام ده بيتم من وراهم، لأن لو هما على علم بده حياتك والمهمة كلها هتكون في خطر.
زوت حاجبيها بعدم فهم، فتابع ياسين بحكمة
_لأن لو هتشتغلي في المكان كموظفة عادية المعلومات اللي هيجمعوها عنك هتكون سطحية بل ممكن ميهتموش يجمعوا عنك حاجة أصلًا، لكن لو للموظفات صلة بالقرف ده هيجمعوا عنك تقرير شامل ومش بعيد يحطوكي تحت المراقبة.
تغاضت عما قال بقولها
_بس الملفات اللي جمعها القادة مكنش فيها آ...
حسم الامر بلا نقاش
_الله أعلم بتطور الاحداث في غيابهم، إحنا اللي موجودين هنا في قلب الحدث، اسمعي الكلام وبلاش عناد، ولو حابة تيجي معانا بليل مفيش مانع.
راقبته بنظرة مغتاظة، أنهتها باشارة صغيرة من رأسها، بينما تنسحب للاعلى وهي تكبت غضبها من تحكمه المسبق، تنهد ياسين بارهاق واتجه للغرفة، فتفاجأ برفيقه يغلق سحاب
جاكيته الاسود ويضع الكاب الخاص به، ليضمن عدم انكشاف ملامحه، فتساءل باسترابة
_على فين؟
تطلع للمرآة التي تعكس وجهه
_الحرب خلصت على إيه؟
اتجه للمقعد القريب يحتله، وهو يهتف بنزق
_هتيجي معانا بليل.
ضحك زين وقال ساخرًا
_حاسس إني هلاقيك في مرة متصاب برصاصة ناعمة، نظرات مرين ليك فيها شر، فخد حذرك المهمة طويلة!
وتابع وهو ينحني ليرتدي حذاءه
_انت استلمت مهمتك معاها بدري وأنا كمان طالع أستلم مهمتي بدري.
ضيق عسليته بحيرة
_مش فاهم!
رد عليه زين بوضوح
_مهو ترويض عند مرين جزء من مهمتك وحماية قدس جزء من مهمتي.
وأضاف وهو ينهض ليتجه للخروج
_ وبما إن ليل العربي دخل معانا على الخط فهلحق أنضم ليه قبل ما قدس تودع مننا، ده احنا رجالة واستحملنا طباعه واتعودنا عليها بالعافية ما بالك هي!
ضحك ياسين بصوته كله، فكانت لقطة نادرة إلى زين الذي أنصت لما قاله ياسين
_تصدق إني مشتاق لايام التدريب معاه، الانسان بيحتاج يكون بعيد عن التكنولوجيا والتطور الرهيب ده، ولعلمك أنا حاسس من ظهوره المبدئي إنها اشارة من الجوكر والاسطورة اننا نتعامل مع المهمة دي بطريقة ليل العربي.
عبث زين بدهشة
_مش فاهم.
أجابه ياسين و هو ينهض عن محله ويقترب منه
_زمان كانت نسبة الخيانة بالحروب كانت قليلة، لان مكنش في التطور اللي حصل ده، لكن دلوقتي بقى العكس، تخيل إن ممكن اسرار دولة بحالها تتسرب عن طريق الانترنت!! أو حتى بيانات عملاء مهمة! لكن لو فكرت كويس هتلاقي ان زمان كان من الصعب ان كل ده يحصل، فده كان مغزى رحيم زيدان لما بعتنا سنتين نتدرب مع ليل العربي، أي رسالة هنحتاج نبعتها ممكن ببساطة تتكشف لناس بالتطور المرعب ده، لكن بطريقة ليل العربي صعب بل مستحيل!
هز زين رأسه بتأييد لكل ما قيل أمامه، وردد بتأييد
_عندك حق! عمومًا الخطوات اللي جاية هي اللي هتحدد الاختيار والقرار، سلام مؤقت يا شريك!
كانت تمر بين المرضى بأول يوم استلمت فيه العمل، فاذا بإحدى الممرضات تناديها
_دكتورة قدس، المدير يريد رؤيتك في الحال.
لم يعد شيءٌ يدهشها أكثر من رؤيتها ذلك الليل الذي يعد كالشبح، يظهر فجأة ويختفي فجأة، اتبعت قدس الممرضة حتى أرشدتها إلى مكتب المدير، سحبت نفسًا طويلًا وولجت إلى الداخل.
رأت رجلًا كبيرًا، يرتدي نظارات غليظة،
وجُل ما تسلل لها هو النفور الغامض له،
حتى أنها ترقبت أن يتحدث حتى تهرول من أمامه، فاذا به يفاجئها بالتحدث بالعربية
_تم اختيار ملفك عشان تعالجي شخص من أهم أثرياء المصريين المُقيمين هنا في ايطاليا، فأتمنى إنك تقدمي أقصى ما بوسعك.
وألقى على المكتب ورقة مطوية
_ده عنوان القصر واسم الشخصية اللي هتعالجيها، من بكره تكوني هناك على الساعة عشرة.
قال هذا وصمت، وما كان عليها إلا أن تسحب الورقة وتخرج من مكتبه وهي تقرأ ما فيها بصدمة وانبهار من سرعة تلقيها المهمة التي أتت إليها، ولكن يظل هناك الكثير من الاسئلة التي تراودها ولم تحصل على اجابتها، ربما لأن من سوء حظها أن قائدها بتلك المهمة هو ليل العربي ، كاره النساء، قليل الكلام، النافر من كل شيء حتى البشر!!!!
استكملت طريقها بالخروج من محيط مكتبه، فاذا بالسكرتيرة الخاصة به تقول في غرابةٍ لها
_لأول مرة يتم ارسال طبيبة إلى قصر عثمان التميمي، في كل مرة كان الاختيار يقع على أكثر الأطباء الذكور مهارة، وكل من تم اختيارهم لم يعودوا إلى المستشفى مرة أخرى، لربما يتم ترقيتهم لمكان أعلى من ذلك.
ومنحتها ابتسامة مزيفة، تخفي به ما تفوهت به ويستدعي القلق
_بالتأكيد إنكِ طبيبة ماهرة يا قدس والا لم يكن ليتم اختيارك!، أو لربما تمتلكين حظًا عظيمًا.
جاملتها قدس بنفس الابتسامة وغادرت وهي تهمس بسخط
_عندي حظ عظيم فعلًا، وقعت مع رأس الأفعى من نحية ومع كاره النساء والبشر من نحية تانية، يا له من حظ
عظيمٍ!!!
رفع يده يقبضها ويحركها للامام فتحرك الساق الآلي به للامام مثلما فعل، ذلك الداهية قد يراه الاغلب شخصًا عاجزًا، ولكن الويل وكل الويل لعقله الذي احتمل لاختراع ما جعل تلك الامبراطورية لها القيادة بعالم الشر والجريمة.
عثمان التميمي العقل المدبر الذي يحرك عرائس الماريونيت بإصبعيه وهو يجلس محله، يتحكم باللعبة بأكملها بعقلٍ يجعل من حوله يرتعبون من الدخول قبالته مع إن الصورة الظاهرة لهم إنه شخص عاجز عن الحركة!!!
وها هو يخترع ذلك الجزء السفلي الذي يجعله يتنقل بمعمله السري، بين الاسلحة التي يقوم باختراعها، وعدد من الروبوتات، التي خصصها لخدمته بشكلٍ كلي.
وقف أمام التابوت المغلق، يتطلع للسلاح الذي قام بتطويره بنفسه، وببسمة شر قال
_ده مش هيذهل المافيا الدولية بس، ده هيخلي العالم كله في حالة ذهول!!!
مضت لغرفتها والقلق من الغد يكاد يقتلها، غدًا ستكون في مواجهة عثمان التميمي وجهًا إلى وجه، وبالرغم من كثرة المهمات والتدريبات التي قامت بها الا أن ثمة شيء داخلها يؤكد لها أن تلك المهمة ستكون الأكثر خطورة مما مضى ومما هو قادم.
إتجهت قدس لحمام غرفتها، اغتسلت وخرجت لاداء صلاة العشاء، وعلى سجادتها جلست تدعو الله أن يمدها بالقوة لمحاربة ذلك الشر الذي تشربته البلاد العربية والنفس البشرية إلى النخاع، وبينما هي تجلس محلها عاد ضوء غرفتها يتراقص مثل الأمس، فارتعبت من ظهور ذلك الملثم مرة أخرى.
اعتدلت بجلستها وهي تراقب باب الغرفة، وحينما لم تجد شيئا اتجه بصرها للسراحة فوجدت أحدهم يقف قبالتها، ومع عودة الضوء رأته بوضوح فتنفست الصعداء وهرولت بلهفة
_الحمد لله افتكرت المعقد ده هو اللي جيه.
أحاطها زين بنظرة تحذيرية، كان من المفترض لها قراءتها من صميم عملها ولكنها كانت منشغلة بطوي السجادة وإعادتها إلى محلها وهي تتوالى بقولها
_أنا عندي أسئلة كتيرة ومش عارفة أخد منه أي اجابة، كل ما أكلمه يديني بصة مرعبة، وأنا اصلا مرعوبة خلقة من اللي اسمه عثمان ده وربنا اللي يعلم بيا!
وتابعت وهي تعود للتطلع له
_والنهاردة كملت والمدير آآ...
حشرت الكلمات بفاهها، وهي تتأمل ذلك الذي يقف خلف
، زين، فشهقت فزعًا وهي تتراجع للخلف، بينما يهمس زين
_أغبى أعضاء الفريق!
ورنا صوبها وهو يهمس لها
_مكتوب عليا
متابعة القراءة