اشباح المخابرات

لمحة نيوز

آشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه! 
الفصل_الأول.
إهداء الفصل للقارئات الغاليات Afaf Said Youmna Khaled آلاء إبراهيم
Aya Mahmoud بالقران نرتقى 
بسمة الحياه Omnia ElBially 
Menna Taha Mona Saeed Dawood Souzan Kamar Shahd Abdallahe Asmaa Mohsen Arwa Mohamed Eman Bahgat 
ام أحمد أبو الوفا نعمة العربي آيات مصطفى
Gana Mohamed Rimas Ayman Aml Khalil
عباد الرحمن جني هاني ابو شعبان
Shaima Adel Nada Kholidy 
Samar Hagrs
، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 
الصمت كان يخيم على القاعة كالموت الذي زحف على جثةٍ هامدة فنزع عنها الحياة، وتركها باردة دون حراك، ومازال الفريق بأكمله يجلس قبالة أمهر القادة في انتظار أن يتم البوح عن تلك المهمة الفضولية، والتي أيقظت الخوف داخل النفوس من اجتماعهم المشهود للمرة الأولى!
الجوكر والاسطورة يعتليان مقعدان مقابلان لبعضهما البعض، ومن بينهما يجلس الوحش الثائر عدي الجارحي، يجاوره المُلثم الغامضليل العربي، وعلى بعدٍ منهم أمام شاشة ضخمة يقف العقيدعمر الرشيدي والمشهور بالآدهم، ينتظر إشارة من أحد رؤسائه ليبدأ الحفل!
قطع الصمت رحيم الذي قرر أن يكون أول من يبدأ التعريف عن أخطر المهام المُؤجلة 
_طبعًا مش محتاج أمهد لخطورة المهمة اللي جمعناكم ليها، باين من القادة المهمين الموجودين قدامكم خطورة الأمر.
إستكمل الجوكر على حديث أخيه بجديةٍ تامة 
_التدريبات اللي خضعتوا ليها طول الفترة اللي فاتت كانت تمهيد للمهمة دي، وبعد النجاحات اللي حققتوها بقيتوا شبه جاهزين لتلقي الملفات وطرحها عليكم.
اتجهت نظرات مراد ورحيم إلى عدي، يحثونه لاستكمال الحديث، فزفر وهو يخفي ضيقه الحتمي من الأمر، وردد بنفورٍ ملحوظ 
_الموضوع ده راجع لسنين طويلة، واللي بدايتها كانت في نفس السنة اللي رجعت فيها لشغلي من تاني، كان في أكتر من بلاغ عن إختفاء الاطفال بشكل غريب، وبعدها بيتم العثور على جثثهم، والجثث كانت عليها علامات لحقن واختبارات طبية غريبة.
وخطف نظرة سريعة للجوكر وهو يستطرد 
_أنا تابعت الموضوع فترة، وخصوصًا مع اختفاء ولد صغير من والدته في فندق ما، وبعدها لاقوه غرقان على الشط، بس ايده وجسمه كان مليان آبر بشكل غريب، أنا شكيت في الحوار ده وكلمت مراد عنه، تابعنا الموضوع فترة لحد ما ظهر مجموعة من الاطباء اللي إعترفوا إنهم عملوا الموضوع ده في سبيل إنهم يجربوا نوع أدوية معينة بدون رقابة من حد، من الآخر شالوا الموضوع كله عشان يداروا على اللي وراهم واللي أنا ومراد مكناش مقتنعين بيه قدروا يقنعوا بيه الجهات والملف كالعادة اتقفل!
تطلع رحيم تجاه ليل الذي يمسد على ظهر طائره باسترخاء وكأنه ليس جزءًا من تلك الاجواء المشحونة، سدد له رحيم نظرة قاتلة، فتنحنح وتحرر صوته الخشن 
_زين وياسين عارفين إني دايمًا منعزل عن المدن والتكنولوجيا، شافوا الخيم وعيشة البدو اللي أنا متعود عليها، ويمكن ده كان السبيل اللي مهدلي الكشف عن أسرار وخفايا كتير تخص مافيا دولية بتربط أكتر من دول أوروبية وعربية، مركزهم عيلة واحدة عيلة التميمي!
عاد الحديث لرأس الطاولة، حيث يستقر الاسطورة الذي ردد وهو يراقب ملامح ياسين وزين وقدس ومرين بغموض 
_إحنا خضنا رحلات طويلة أوي، أغلبها كانت تخص تجارة أعضاء، مخدرات، تجارة أسلحة، ألماظ، دعارة، كل شيء يخطر على بالكم، لكن اللي قدامنا ده مسبقش اننا شوفناه.
تنحنح ياسين وكان أول من تحدث 
_مش فاهم يا فندم، حضرتك تقصد إيه؟
أشار رحيم صوب آدهم، والذي هز رأسه بإيماءة خفيفة، ثم شرع بالحديث المُتقن 
_أي نوع ممكن يخطر في بالك يا سيادة الرائد بس مع فرق شاسع، تطور رهيب وغير مسبوق.
وحرر الكنترول لفتح الشاشة فظهر قبالتهم، لقطات من حفلات جماعية بأماكن مثل الساحل الشمالي، ومن بعدها ظهور علبة شوكولا عريضة على الشاسة في نفس لحظة حديثه 
_دي مش نوع شوكولاتة عادي، دي نوع اتصنع مخصوص عشان يضاعف الرغبة الجن بشكل مضاعف للحبوب الغير مصرح باستخدامها، ومش كده وبس في أنواع تانية اكتشفناها ومكناش عارفين نوصل لمصدرها، لحد ما ربطنا اللي بيحصل ده باللي حصل مع السفير المصري من سنتين.
ناب عنه الجوكر، وقال 
_انتحار السفير المصري بسبب تسريب فيديو فاضح لزوجته مع أحد عملاء الفندق اللي كان نازل فيه في ايطاليا، الزوجة مستحملتش كل اللي حصل فاستخدمت نفس سلاحه وقتلت نفسها عنوان ممكن يكون صادم بس وراه قصة مرعبة واللي بسببها كلنا متجمعين هنا.
ازداد فضول فريق الاشباح بشكلٍ حماسي، وخاصة بتفسير ملامح القادة الغير مبشر بالمرةٍ، حتى ردد عدي 
_تحرياتنا أثبتت إن الزوجة ست محترمة، متدينة وملهاش في أي سكك شمال، اللي حصل ده كان باين إنه مُدبر جدًا، مكنش قدامنا غير إننا نستنى نتيجة الطب الشرعي الدقيق.
وأشار ل آدهم بالاسترسال، فعرض على الشاشة لقطات لإبر طبية خطيرة، في نفس لحظة حديثه 
_الإبر الطبية المعروفة بإسم ، النوع ده كان تأثيره الطبيعي بنسبة 45 في المية، بيستخدم لاستمالة الأنثى بشكل متدني من الوصف، الموضوع ممكن يبان ليكم عادي لأن دي النسبة المُتعارف عليها من سنين طويلة، واللي كان من ضمنها القضية الدعارة المعروفة اللي قام بيها الجوكر والاسطورة من سنين طويلة، لكن الخطير هنا تضخم النسبة وزيادتها بنسبة 80في المية.
هبطت صاعقة على الجميع، الأمر يزداد خطورة فوق خطورته، وكان تمزيق الصمت من نصيب زين الذي نطق 
_ معنى كده إنهم بيطوروا العقار ده وبيقدروا يعلوا منه ويستخدموه بالطريقة وبالنسبة اللي هما حابنها دي كارثة!
رد ليل عليه بتأكيدٍ 
_بالظبط، الناس دي مش بتاجر وبس دول عندهم امكانيات مرعبة لتطوير العقارات والمخدرات.
تساءلت مرين باهتمام 
_تقصد الشابو اللي ظهر فجأة ده؟
رد ليل بتأكيدٍ 
_يا ريتها جت على النوع ده بس، التحريات أثبتت وجود أنواع لسه منزلتش السوق، وزي ما سبق وقولت انهم بيستخدموا البشر كفيران تجارب.
رددت قدس بحيرة 
_بيستخدموا المخدرات على الاطفال الصغيرين؟
أجابها عدي 
_اللي بيحصل للاطفال ده غامض لحد النهاردة ومعندناش لسه تفسير ليه، لكن حالات تجارب المخدرات بانواعها كانت بتتم على شباب كبيرة في العمر، والعقار النسائي استهدفوا بيه عدد من الشخصيات المهمة من الدول العربية لانهم عارفين طبعًا إننا مختلفين عنهم كليًا، لكن في براهم جاتلنا معلومات أكيدة إن بيتم تداول الحقن دي في النوادي الليلية واللي أغلبها خاصة بعيلة التميمي.
قال رحيم بغضب ملموس بحديثه 
_العقار ده طول ما هو بعيد عننا ميخصناش، طالما في خواجات بتدخل عندهم ويطلبوه وبياخدوه بارادتهم، لكن لما يتدس لينا ويتم بيه ابتزاز شخصيات مهمة وتمسنا يبقى الموضوع خطير وأخطر مما تتخيلوا.
أضاف آدهم هو الآخر 
_الحرب دي سكتها ابتزاز بس باطنها كله عقارات مبتكرة، وقادرة على هدم واخضاع أي حد! غير إننا اكتشفنا كمان إن ليهم سكة في انتاج أسلحة مُحرمة دوليًا!
تساءل ياسين بفضول 
_الموضوع متفرع لمخدرات وعقارات وأسلحة، وكل ده ومتمش القبض عليهم!!
أجابه مراد 
_اللي وصلنا ليه ده كان على مدار سنين طويلة وبالرغم من اللي جمعناه مقدرناش نمسك عليهم دليل واحد!! 
ردد رحيم بخشونة 
_سبق وقولنلكم الناس دي غريبة وغامضة بشكل خلى الملفات تتحفظ ضد مجهول على مدار السنوات دي كلها، بس طبعًا الأمر مش هيستمر لأكتر من كده، إحنا متعبناش في تدريبكم عشان يتقيد دلوقتي بردو ضد مجهول.
وأضاف وهو يتطلع للقادة 
_احنا قدمنلكم اللي وصلناله على مدار سنين على طبق من دهب، وزرعنا فيكم مهارات من كل شخص فينا، فأعتقد إنكم بقيتوا مؤهلين للمهمة دي رغم صعوبتها.
هتفت مرين بارتباكٍ من سماع ما قال 
_طيب مين الاشخاص دول، وازاي قادرين يخدوا كل الحذر ده طول السنين دي كلها!
أشار مرا د إلى آدهم، ليتولى أهم مهمة مُكلف بها، فقلب على صورة ظهرت من امامهم لشخصين، كلاهما يبدو عليهما العمر، وإذا ب آدهم يبدأ الرحلة 
_أي شر حصل وبيحصل سببه الأتنين دول، مدحت التميمي وأخوه ممدوح التميمي، الاتنين تؤام متماثل بس عكس بعض في كل حاجة، ليهم أخين كمان أصغر منهم زاهر ورضوان بس مش معروف عنهم كتير، دول المشكوك في أمرهم ممدوح كان ممتاز بالدراسة لدرجة إنه كان بيطلع الأول على الدفعه كل سنة، لكن مدحت طلع من التعليم ومكنش مهتم أصلًا بأي حاجة غير الفلوس اللي بيعملها بأي طريقة كانت، ومع الوقت اتعين عالم في مجال الالكترونيات برة مصر، وبعد كده اختفى بشكل مريب وبعدها بفترة أخوه كمان إختفى!
وتابع أدهم باستفاضة 
_عشان يظهروا بعد فترة في ايطاليا، والغريب إن ممدوح ساب شغله نهائي وبقى من أغنى اغنياء إيطاليا، لدرجة إنه بيمتلك سلسلة ضخمة من النوادي الليلية، واللي طبعًا انتقلت بعد موتهم للورثة واللي احنا هنا النهاردة عشانهم بالاخص، لان الليلة كبرت بعد ما الاملاك اتنقلت ليهم، وهبدأ حالًا أعرضهملكم واحد ورا التاني، بالمعلومات اللي جمعناها عنهم! 
بوابة من الحديد البني المطعم باللون الذهبي الساطع، تتوسط أسوارا شامخة، لتخفي قصرا يعلو قلعته بشكلٍ متباهي، بداخله عدد من الأشجار الضخمة، وبركة من المياه الطبيعية تحيط طرفيه لينم عن مدى ثراء سكانه، درجاته الداخلية من الرخام الباهظ، امتدادًا للداخل، حتى ذاك الدرج العتيق الذي يتوسط بهو قاعته الداخلية.
عدد من الخدم الحاملين لأنواع من الجنسيات المختلفة يعملون بجد واجتهاد بالطابق السفلي، وكافة اهتماماتهم تحيط الدرج الضخم، الذي يعد أكثر من ثلاثين درجة لتصل للطابق الأول!
أما بالطابق الثاني شهد على خطوات أنوثية رقيقة، ومة طرف فستانٍ طويل من اللون الزهري، كانت تخطو تلك الفتاة خطوات رغم عصبيتها الا أنها كانت رقيقة بقدر جمالها، ومن خلفها ينسحب طرف الفستان الطويل، كأنها عروس تزف لعريسها.
قطع طريقها إحدى الخادمات العربية، قائلة بلطف 
_رزان هانم تحبي حضرتك أحضرلك الفطار.
استدارت صوبها وهي تلفظ أنفاسها بصدمة 
_إنتِ طلعتيلي منين يا آمنة! فطار إيه وإنتِ شايفاني بالعصبية دي! وبعدين قولتلك ناديني روز او روزيلا مش رزان!
واستكملت بالايطالية وهي تبعد خصلاتها المائلة للبرتقالي خلف أذنيها 
_إغربي عن وجهي الآن!
كانت غاضبة بشكلٍ أرعب خادمتها، فتركتها واتجهت للمصعد حتى تستكمل عملها، بينما استكملت هي طريقها تجاه الجناح المنعزل بالطابق الأول، رفعت كفها الأبيض تطرق بقوة وغضب على باب الجناح، والشرارة تتقاذف من عينيها الزرقاوين.
انتقلت طرقاتها المتعصبة لذلك الذي يرتدى قميصه الأبيض، فزم شفتيه بمللٍ، لقد علم من طريقة طرقها غضبها الشديد، صوب بصره الحاد على أنعكاس طلته بالمرآة التي عكست حدة ملامح وجهه الرجولي، ذقنه السوداء النامية، عينيه البنيتان وشعره المصفوف بعناية بالغة، كتفيه العريضين بشكلٍ يثير الريبة في النفوس.
أطبق على ساعة يده وهو يتجاهل الطرقات، حتى استمع لصراخها بإسمه 
_كِنان!
تأفف وهو يمرر كفه على جبهته، واستمد طاقة عظيمة لمحاربتها اليوم، تحرك بقوامه الممشوق يحرر باب الغرفة ليرى تلك الحورية الغاضبة تصيح بوجهه كالقنبلة المُؤقتة 
_كل ده عشان تفتح!
نقل بروده بحديثه الجامد 
_مكنتش حابب أفتح أصلًا.
وتابع وهو يسحب باب الغرفة ويمضي بطريقه 
_عندي مشوار مهم ومحتاج أكون رايق وهادي على قد ما أقدر.
توقفت عن اللحاق به وهي تتساءل بصدمةٍ
_وأنا اللي هعكنن مودك!
توقف محله واستدار إليها يجيبها بكل تأكيد 
_من العصبية اللي ظاهرة ليا دي تعكنني دولة مش مودي، بس عشان معزتك عندي هقف وأسمع سبب عصيبتك الزايدة دي، إنتِ مهما كان بنت عمي!
لاح الحزن بين زُرقتها، ولم تستطع أن تبتلع ما قال، فواجهته بألمٍ 
_بنت عمك بس يا كِنان؟
بنفس القوة التي تتناسب مع شخصيته القيادية، قال
_واضح أن الحوار اللي هنتكلم فيها قديم ومتكرر وأنا متأخر ومش فاضي، لما أرجع نبقى نكمل كلامنا يا روز.
وما كاد أن يتخطاها حتى صاحت 
_يبقى اللي سمعته صح، أنت فعلًا جايبلي عريس زي ما هارون قالي!
توقف محله وقال دون أن يستدير صوبها 
_إليون مارسيلو شخص مناسب لعيلتنا، واعتقد أخوكِ مكنش هيبلغك بيه لو مش مناسب بينا.
وخز قلبها بقوةٍ، فتقدمت حتى توقفت قبالته، تحاول العثور على شراع حبها الذي فقدته فجأة، ورددت بحروفٍ ثقيلة 
_كان ممكن أخد الموضوع أنه هزار سخيف لو مكنتش وصلته لهارون! للدرجادي إنت مستغني وبايع حبنا يا كِنان!!
تعمق بعينيها بجمود وصلابة انتقلت لنبرته 
_حبنا!! هو إنتِ لسه عايشة في الحلم المراهق ده يا روز!!
تلألأت الدموع بعينيها ومازالت تدعي قوتها أمامه 
_حبك ليا عمره ما كان مراهقة، أنا مش عارفة إنت ليه اتغيرت وأنكرت حبك ليا فجأة كده، ومع ذلك أنا معنديش مشكلة وقادرة أعيش من غيرك بس بلاش تستغل سلطة هارون عليا وتقدمني ليه كبش فدى وإنت عارف إني عاجزة قدامه زيكم كلكم!
تعمدت الضغط على آخر جملتها باستهزاءٍ 
_مش ده سبب رفضك ليا بردو! خوفك من هارون!
احتقنت العروق بعينيه فأفقدتهما سحرهما الجذاب، فاذا به يطحن نواجذه طحنًا وهو يهدر
_خوفك من الصورة اللي رسماها لأخوكِ دي ضعفيها وحطيني بيها، لإني أسوء ألف مرة من هارون التميمي، دي مش تحذير ده أنذار مني بنجاتك يا رُزان!
انسحب من الحوار الذي قد يزيد وجعه، ولكنها لم تترك له الساحه، لحقت به وهي تصيح باكية 
_مهما حاولت تخدعني بكلامك مش هصدقه، أنا مش قادرة أفهم إنت بتعمل ده كله ليه؟؟ ليه بتحاول تجبرني أبعد عنك!! 
وأزاحت دموعها وهي تستكمل بانكسار
_طيب أنا بعدت ليه عايز تبعدني عن القصر كله!! أنا مش هقدر أقف لهارون عشان أرفض جوازي من الشخص ده، كِنان بليز خلصني من الموضوع ده زي ما دبستني فيه.
رق قلبه لها ولبكائها، سحب نفسًا طويلًا وصعد الدرجتين التي هبطهما ليصبح في مقابلها 
_لأن ده الصح ليكِ يا روز، وجودك هنا في مستنقع زي ده خطر عليكِ، أخوكِ نفسه خطر عليكِ، إليون شخص نضيف مالوش في أي شغل شمال، هيقدر يحافظ عليكِ بعيد عن هنا.
انهمرت دموعها تدريجيًا، ورددت بصعوبة 
_وإنت مش قادر تحميني!
ضحك في وجع وقال
_قادر بس أخوكِ شيطان مالوش ملة.
وأشار بعينيه للأعلى وهو يستكمل 
_وأديكي شوفتي بنفسك اللي وقفله وقاله لا كان مصير نقطة ضعفه فين؟ في أوضة نومه ياروز!!
ضمت شفتيها بتقززٍ كلما تذكرت هذا الفعل المشين الذي سيظل وصمة عار لأخيها اللعين، السر الذي كانت ضحاياه قلبين عاشقين تم انتزاعهما بقوة شيطانية!
تجاهلت ما قال ورددت ببكاء
_أنا أخته مستحيل يأذيني!
تعالت ضحكاته بشدةٍ، وقطعها فجأة وهو يقول بصوتٍ مخيف 
_هارون التميمي معندوش غالي ولا مستحيل يا روز، ممكن يقتلك إنتِ شخصيًا لو اتعارضتي مع مصلحته، عارف مين أقوى منه داخل العيلة وقادر يرغمهم ويخضعهم بنقاط ضعفهم.
رنت إليه تحاول ان تمسك يده، فأبعدها بينما تهتف 
_بس إنت عكسهم، إنت مالكش نقاط ضعف.
بألمٍ أفاقها 
_لا ليا، نوح أخويا اللي مالوش ذنب يدخل عش الدبابير ده.
وأضاف وهو ينهي نقاشهما 
_لحد النهاردة بحاول أحميه من شيطان ميهموش حد، آسف معنديش استعداد يكون ليا نقطة ضعف جديدة يستغلها هارون.
وختم الحديث بشكل نهائي 
_الوحيد اللي يقدر يشد سلسال حوليه إدعيله يرجع الملعب من تاني، وساعتها ممكن الامور ترجع لطبيعتها من تاني!
هبط الدرج على الفور وهو يغادر غير عابئٍ بها، أزاحت رزان دموعها واستكملت طريقها للاسفل، تريد الخروج من هنا قبل أن ترى ذاك الشيطان الذي تكرهه كرهًا جمًا، وما كادت أن تصل لمنتصف الدرج حتى تعثرت بطرف فستانها الطويل، شهقت فزعًا ومالت صوب الدرابزين المذهب، ولكنها مالت رغمًا عنها، فأغلقت بصرها تستعد للسقوط عن الدرج وصوت صراخها يجتاز الأفق.
ارتفع جسدها فجأة والهواء يسفخ وجهها بقوةٍ شديدة، انتظرت أن تضرب جسمها آلآم مبرحة لسقوطها من هذا الارتفاع، ولكن ما أن فتحت عينيها حتى تلاقت بعسل عينيه!
صعقت رزان للغاية، وزعت بصرها نحوه ونحو الدرج البعيد عنها، الصدمة والدهشة جعلتها تفزع منه، فدفعته وهبطت تراقبه بعينين تبرقان بعدم استيعاب، ولسان ثقيل 
_أنت رجعت إزاي!! آآ.. ولحقت تطلع إزاي!! . آآ إنت إزاي آ...
قاطعها بثبات وجمود 
_أنا مكنتش لسه نزلت.
هزت رأسها بنفي، وراقبت صدره العاري ثم هتفت 
_لا نزلت، قميصك آ...
لم يمنحها الفرصة لتحليل ما يحدث، صاح بخشونة وقوة 
_قولتلك ملحقتش أنزل، الظاهر الواقعة مأثرة عليكِ، وأنا مش فاضي لوجع الدماغ ده.
وتركها وصعد مباشرة للأعلى، بينما تتراجع هي بذعرٍ حتى سقطت على الأريكة، فانتبهت لقميصه المُمزق، كان ملقى أرضًا باهمالٍ جعلها تلتقطه وعقلها يعتصر لتحليل ما يحدث!!!!! 
_كِنان التميمي! الابن الأكبر لزاهر التميمي، والمسؤول بشكل كامل عن النوادي الليلية وعن العقار النسائي بأنواعها كلها، ويعتبر من أهم المشكوك فيهم من جوه عيلة التميمي!
كلمات انطلقت على لسان آدهم، الذي عرض صورة كبيرة ل كنان، ومن بعده ظهر شاب يصغره كثيرًا في العمر 
_نوح التميمي الأخ الوحيد لكِنان أصغر منه بتمن سنين، واللي يعتبر مسؤول عنه مسؤولية كاملة، وعلى حسب تحرياتنا إنه مش مشتبه فيه، لإنه بعيد عن شغلهم تمامًا، بس حاليًا لازم يتحط تحت المراقبة لحد ما نوصل للسر كامل! 
حذاءين من الباتيناج نوعية Couger كوجر الفخمة ينطلقان بحرية بين الحديقة الخالية بتمكنٍ ومهارة احترافية، عينيه السوداء تراقب الطرقات وجسده الرشيق يرتفع استجابة للقفز بين الحين والآخر بسعادة وحرية يشعر بها حينما يمارس هويته المُفضلة.
عكس طريقه حينما وجد أخوه يهبط من القصر، متوجهًا للچراچ، فلحق به وهو يقفز ليصبح قبالته فجأة، شمله كِنان بنظرةٍ غاضبة، وهو يصيح 
_مش قولتلك بلاش تتهور عشان متنكسرش زي كل مرة!
توقف نوح قبالته، وانتزع الحذاء ضاحكًا 
_ميبقاش قلبك أسود يا جاك، خلاص دلوقتي بقيت حريف، بكسر مبنكسرش.
وأضاف وهو يميل على سيارة أخيه الرياضية 
_قولي بقى متشيك كده وعلى فين؟
شمله بنظرةٍ ساخرة، وقال ساخرًا 
_هو مين فينا اللي المفروض يحقق مع التاني؟!
زفر بضجرٍ وقال 
_انت مش محتاج تحقق معايا، كفايا الدبابات اللي ممشيهم يرقبوني!
شيعه بنظرةٍ باردة وأجابه 
_ده عشان عارف إنك طايش وممكن تعمل أي حركة تدفع تمنها عمرك، وخصوصًا جوه الجامعة.
تنهد والحزن قد بدا عليه ليجعله مكشوفًا لأخيه 
_أنا ماليش علاقة بعداوة هارون، أنا بحبها يا كِنان ومش هقدر أسيبها تكون لغيري، ثم إنك اللي أجبرتني أفسخ خطوبتي منها، وإنت عارف إني مستحيل هنساها.
اكفهرت ملامحه من شدة الغضب، حتى أنه سحبه بقوة كانت مرعبة لنوح الذي يشهد من أخيه قوة غامضة دومًا
_أوعى تتجن وتقربلها، أنا بحميك من هارون ومن أخوها في نفس الوقت، إنت مش قد الاتنين يا نوح، إبعد عن الحرب دي.
ابتلع ريقه بارتباكٍ وهدر
_ تالا مالهاش ذنب في حرب هارون وتيام يا كِنان! ، أنا وهي بنحب بعض افهمني!
صاح بصوتٍ كالرعد 
_قصة وانتهت، تيام بقى في وش المدفع، وخلاص اختار طريقه.
واجهه بقوة وغضب 
_بسبب دناءة وحقارة هارون القذر، وبعدين أنا مش فاهم إنت ازاي تقبل إنه يعمل فيه كده، تيام مش ابن عمك بس، ده كان أقرب صديق ليك يا كِنان.
اتسعت مُقلتيه من شدة الغضب، فلطم أخيه على مقدمة السيارة وصوته المنفعل يتحرر 
_اخرس، أوعا اسمعك بتفتح السيرة دي تاني، سامعني!!
ارتعب من أخيه بشدةٍ، فأخذ يهز رأسه بخوفٍ، هدأت معالم وجهه المشدود، فعاونه على الوقوف وعدل من ملابسه بنفسه

وهو يقول بهدوءٍ زائف 
_نوح عشان خاطري متدخلش نفسك في حوارات أكبر منك، خليك متأكد إني بعمل كل ده عشان أحميك!
هز رأسه والحزن يتمكن منه، ونطق بحب 
_أنا ماليش غيرك يا نوح!
تعلق به نوح بحب يستحوذ عليه، عوضه عن فقدان الأب، كان أخوه الوحيد، ولكن ماذا يفعل في قلبه الذي يتمزق من شدة الفراق عن محبوبته! 
بحثت عنه والتذمر يحيط بعسليتاها، ومازالت تحمل رباط الشعر والمشط بين يدها، وقفت بمنتصف الغرفة تناديه بحدة 
_تيام، هتأخر على الجامعة!
أتاها صوته من الخارج يصيح 
_نعمين يا تالا، الاستغلال النهاردة في إيه؟
تهللت أساريرها، فحملت ما تحمله وهرولت صوب المطبخ، مكانه المُفضل حيثما يصنع أجود أنواع المخبوزات، انحنى بجسده الرياضي، يجذب الشطائر التي صنعها، وأسرع للرخامة الفاصلة بينه وبين شقيقته، يضع ما يحمله وهو يردد بابتسامة ساحرة 
_الميني بيتزا جاهزة لأجمل تالا، وتقدري كمان تأخدي اللي تحبيه لصديقاتك، عشان تعرفي إني بدلعك وبدللك دلال الأميرات.
ارتسمت ابتسامة ساحرة على وجهها الرقيق، فسحبت إحداها تتناولها بنهمٍ، وقدمت له الزيت والرابطة برجاءٍ 
_إنت أعظم أخ أنجبته مامي، بس خد المشط وسرحلي عشان إتاخرت على الجامعة.
عبس بعسليته التي ورثتها هي عنه، وعاتبها بعبوس 
_كمان!! إنتِ مش ناوية تعتمدي على نفسك أبدًا ولا إيه؟! 
لاعبت حاجبيها باعتراضٍ 
_No
زم شفتيه بسخطٍ جعله جذابًا قدر الهلاك 
_طمنتيني! 
سحبت البيتزا وتراجعت قبالته، فضحك رغمًا عنه وقال وهو يشرع بتصفيف شعرها الطويل 
_وناوية تجيني أسرحلك لما تتجوزي ابن الحلال ولا إيه الوضع؟
تلاشت ابتسامتها وتركت عن يدها ما تتناوله، لقد خيم الألم عليها بشكلٍ جعل تيام يديرها إليه وهو يسألها بشكٍ 
_إيه اللي يزعل في كلامي ؟ 
رددت بتلعثم 
_مزعلتش ولا حاجة.
اعتصر قبضته وهو يسيطر على أعصابه بقوة 
_تالا إنتِ بتشوفي نوح؟
رفعت عسليتها إليه تنفي ذلك 
_أبدًا والله العظيم، من وقت فسخ خطوبتنا وأنا مش بشوفه أبدًا غير صدفة في الجامعة، أنا وعدتك يا تيام وعمري ما هخلف وعدي معاك.
والوجع يحيى بين مُقلتيه، بينما يهمس لها بتحذير 
_كفايا اللي خسرناه بسبب العيلة دي يا تالا، خلينا بعيد عنهم، إحنا كده بأمان، ومهما عملوا عمري ما هسمحلهم ينجحوا إننا نرجع للمكان القذر ده تاني.
ثم ابعدها عنه وقال 
_يالا البسي حجابك هوصلك بطريقي للمطعم.
اتشحت بابتسامة صغيرة، وقالت 
_دقيقتين وهكون جاهزة.
وأشارت للصواني الموضوعة على الرخامة 
_حطهم كلهم في اللانش باج إنت كده كده هتأكل في المطعم بتاعك من تحت ايد الشيفات بتوعك.
ضحك بصوته كله وقال ممازحا 
_تعالي كليني أحسن! 
_تيام التميمي الابن الاكبر لممدوح التميمي الشخص ده لغز كبير، الشكوك حوليه بنسبة 90 في المية، لأنه ورث عن أبوه الذكاء، وطلع في نفس مجاله، والغريبه إنه اختفى نفس اختفاء أبوه وبعد ما كان عالم ذرة بقى صاحب مطعم كبير في ايطاليا!! 
نطق بها عدي وهو يوزع بصره بين أعضاء الفريق بإمعان، فاستكمل مراد 
_الولد ده مشكوك في أمر اختراعه للعقارات الطبية وده اللي هنشتغل عليه كويس أوي، جايز يكون المطعم ستارة بيتدارى وراها، الله أعلم!
تابع آدهم بباقي المعلومات 
_مالوش غير أخت واحدة، كانت خطيبة نوح التميمي ابن عمها، وفجأة انفصل عن ولاد عمه، حتى خطوبة أخته فسخها، وفتح المطعم ده واستقل عنهم، بس الله أعلم اذا كان في سبب ورا ده ولا لعبة بيتدروا وراها.
تعمق زين بالصورة الموضوعه أمامه، وصعوبة المهمة تزداد تدريجيًا مع عرض كل صورة قبالتهم، حتى مرين ولأول مرة تعلم مدى خطورة الوضع المرهون عليهم! 
وصلت سيارته أمام أحد الأماكن المدفونة داخل أرجاء المدينة، هبط من سيارته يمضي نحو الداخل، فأوقفه رجلين ذو أجساد ضخمة، يفتشانه جيدًا والآخر لم يرتد له رمش، حتى مضى بخطواته الباردة للداخل، فاذا بطاولة دائرية ضخمة، تكتسح لأكثر من عشرة أمتار، تقبع من فوقها فتاتين يتميلان بعدم وعي، وبطريقةٍ أضرم بها كِيان بالساري بعروقهن، وبالطبع عقار من صُنع عائلته.
لوي شفتيه بنفورٍ، ونظراته الساخطة تذهب لذلك الجالس على المقعد يراقبهما بنظراتٍ فجة، وهو يتجرع كأسه بأكمله، وحينما رأى ابن عمه قد حضر غمز لاحدهما فتركت محلها ورنت من فوق الطاولة إلى كِنان الذي أسقطها بعنفٍ ما أن مسته يدها، ومازال نظراته تحيطه.
ترك هارون القارورة وصاح بثمالةٍ 
_معقد، هتفضل معقد زي بقيت النسل!
تجاهل ما يقول، وبحزم قال 
_طرق زبالتك برة لحد ما أمشي إبقى رجعهم.
ضحك بصوته الفج وأشار لهما، فخرجت تلك المترنحة ألمًا تستند على زميلتها، اقترب كِنان منه وقال بحدة 
_تاني مرة لو كلابك دول مدوا ايدهم عليا هقطعهلهم سامع!
تجرع من القارورة وهو يجيبه 
_إنت عارف إني مبثقش في حد، فلازم يفتشوك قبل ما تدخلي!
ضحك باستهزاء لحق نبرته 
_على الاساس إني لو عايز أقتلك محتاج لأسلحة! إنت أكتر حد عارف أنا أقدر أعمل أيه!
تزاحم الغضب في سوادوية عينيه، فتجرع المُتبقي بالكوب بأكمله، وردد بغضب 
_ما تقدرش والا إنت عارف أنا قادر أعمل فيك أيه ولا متعظتش من اللي حصل في صاحبك!
حافظ كنان على ابتسامته وقال 
_تيام طول عمره عاطفي وسهل، لكن أنا عكسه وإنت عارفني يا هارون، فبلاش تجيني بالسكة دي، هقفلها عليك.
تجاهل حديثه حينما ولج للداخل احدى رجاله، يقرب منه الصينية التي يحملها بخوفٍ 
_ده اللي وصلوله يا باشا.
سحب الكيس البلاستيكي يسحب المسحوق الأبيض داخله، يتذوقه ونظراته تحوم كنان بغضب، ازداد وهو يلقي الكيس في وجه الرجل، بينما يصرخ بغضب 
_أغبيه بدفعلكم فلوس على الفاضي، نفس النوع القديم مفيش فرق!
واستدار صوب كنان يصيح بوجهه بشيطانية 
_تيام لازم يرجع، أعمل اي حاجه شغلنا هيتضرب.
ضحك باستهزاء وقال 
_ما أنت جربت وعملت، أيه كانت النتيجة ساب الدنيا كلها ومشي!
قبض قبضته وهو يشدد على خصلاته للخلف بقوة عنيفة 
_هيرجع والمرادي هيرجع زاحف.
أحاطه بنظرة كره، وردد ساخرًا 
_ليه ناوي تأخد منه أيه تاني غير اللي أخدته واستحليته!
تعالت ضحكاته الشيطانية، وهو يتذكر ما فعله ليكسر من غروره، حتى قبض على ضحكته وهو يتجرع من الخمر مرددًا بفحيحٍ مخيف 
_اتفرج وهتشوف، هبهرك!! 
_هارون التميمي ده الدراع اليمين للافعى، شيطان بكل ما تحمله معنى الكلمة، المسؤول الكلي عن المواد المخدرة وتوزيعها، عنده أماكن مخصصة للبيع المخدرات وبالمزاد؛!!! شخص معندوش غالي ولا عزيز، مكروه ومنفر من اللي حوليه.
كلمات تحررت على لسان رحيم، بينما يستطرد آدهم 
_رقبناه فترة مع المخابرات الايطالية، بس بالنهاية مقدرناش نمسك عليه حاجة.
تحرر زين غاضبا 
_يعني أيه مقدرتوش تمسكوا حاجه!!
أجابه ليل الذي كان الصمت أكثر ما يطول به 
_الحاجة بتختفي! كأنهم أشباح!!!!
وتابع بإبتسامة خبيثة 
_والاشباح مكنش ليهم الا الاشباح اللي تقدر تكشفهم، ولا أيه؟
انتقلت نظرات الفخر من آعين القادة للفريق الماسد أمامهم، وكأنهم يضعون ثقتهم الغالية إليهم، يخبرونهم بشكلٍ مباشر بأنهم يستحقونها. 
استدار ليغادر فاذا به يشاكسه 
_ما تخليك ده السهرة صباحي!
قالها هارون وهو يغمز له بخبثٍ، فشمله كيان بنظرة مُحطة من قدره وقال 
_ماليش في العك بتاعك ده، عن إذنك.
أوقفه حينما قال 
_أممم، لسه مصر بردو على العرض اللي قدمته لروزي!
بقى محله دون أن يستدير إليه، فذهب إليه هارون وهو يتطوح من فرط الكحول 
_ما تسمع الكلام وتتجوزها، إنت بتكابر ليه!
واجهه بقوة رغم استهزاء نبرته 
_عشان تستغلها نقطة ضعف جديدة ليا! فاكرني مش عارفك ولا أيه يا هارون؟
ضحكاته تعالت بقذرته، وأكد له 
_طول عمرك فاهمني وفاهم دماغي صح، وبعدين إنت تاعب نفسك بالحسابات الغلط ليه، احسبها صح انت هتكون دراعي اليمين بجوازك منها يا كنان.
حافظ على تعابير وجهه الثابتة، وردد 
_دراعك اليمين!! ده إنت رقيت نفسك وعيشت الدور بقى.
احتبس حقده وصاح بخشونة 
_ومرقيش نفسي ليه، ما خلاص مبقاش في غيري المتحكم.
تحررت ضحكات كنان بشكل أثار غضب هارون، وخاصة حينما صاح 
_أنت شكلك سكرت يا هارون، خد بالك وإنت بتلعب على الشط لرجلك تغلبك وتغرز جوه الرملة، الموج هيسحبك لنص البحر ومش هيكونلك قومة تاني.
ألقى الزجاجة من يده وصرخ بعنفوان 
_مش هيعملي حاجة يا كنان، لانه ببساطة خلاص انتهى!
ضيق حدقتيه باسترابة ماكرة 
_ذكر إسمه مش قادر تطلعه على لسانك، وواقف مهزوز من مجرد تلميحي عنه، أظن كده واصلك هو واصل بيك لفين!
وأضاف 
_لما شيطانك يوسوسلك إنك وصلت للسيادة إفتكر إنه الديزل!
واستطرد وهو يرى وجهه يمتقع 
_فكر نفسك إنه من على كرسيه قادر يدير اللعبة كلها، ولو سايبك فبمزاجه فأوعى تتغر وتنسى يا هارون
وحك لحيته باستهزاء 
_إنت ذكي وبتعرف تلعبها صح، وده باينلي من تجاهلك وتحاشيك التام ليه! 
عينين رماديتان تقبعان داخل الظلام، تتنقلان بين العتمة بغموضٍ، يسترخي على مقعده بهدوءٍ تام، وأصابعه تطرق على اللوحة الجانبية أعلى ذراع المقعد، وبينما يستجم بجلسته، يأتيه طرقات باب الجناح.
فتح رماديتاه ورفع اصبعه يشير تجاه الجناح، فاذا بالمقعد يتحرك من الشرفة للداخل، وبصوت رخيم أصدر أمره 
_آيلا.
نطقت الألة التي المخترعة من قبله، تلبيه 
_سيدي!
سألها بجمود تام وهو يهيم بالفراغ 
_آريني الطارق عزيزتي!
رددت بآلية 
_لك ذلك سيدي!
فتحت من أمامه شاشة ضخمة، رأى بها الطارق، فاعاد خصلاته البنية للخلف بضجرٍ، ثم هتف 
_حرري الباب.
أتته تلبي 
_أمرك سيدي.
وبالفعل أصدرت الآلة أمرًا كاملًا بفتح باب الجناح، فولج نوح للداخل يبحث عن الديزل، حتى وجده يجلس على مقعده المتحرك والذي كان من ضمن إعجاز اختراعاته، وقف يتمتم 
_أبيه أنا كنت عايز حضرتك تساعدني آآ...
ارتسمت ابتسامة مخيفة على وجهه، وقبل أن يستكمل ما سيقول، قطعه 
_تالا مش كده!
رفع بصره بارتباكٍ إليه، وقال بنبرة حزينة 
_حضرتك الوحيد اللي تقدر تمنع هارون، إنت قادر توقفه عن الشر ده.
بغموض تام قال 
_مين قال إنه عايز يوقف اللي بيعمله!
صعق نوح مما يستمع له، وبرق له بعدم تصديق، فتابع هو ببرود 
_أنت متخيل ان هارون بيخطي خطوة من غير ما يرجعلي!!
ابتلع ريقه بتوتر وعدم تصديق، فاستكمل بشر جعله يتعجب مما يستمع له
_إنزل جامعتك ومتدخلش نفسك في اللعبة دي يا نوح، إنت لسه صغير.
وأضاف وهو يستدير بالمقعد 
_وياريت متجليش تاني عشان حوار تافه زي ده.
وبآمر صادر بقوة 
_أغلقي الباب من خلفه آيلا.
أجابته الآلة في طاعة 
_بأمرك سيدي!
احتبس نوح صدمته وحزنه، وغادر على الفور، بينما يميل هو للخلف مبتسمًا باستهزاءٍ، ويعود لانغلاق عينيه من جديد مستمتعًا لما يستمع إليه من حديث كنان المنقول له وقد راق له كثيرًا!!!!! 
_عثمان التميمي الشخص ده مرعب بشكل غير مسبق، على الرغم من أنه ابن مدحت التميمي الا أنه ذكي بشكل يرعب، كل المعلومات بتأكد أنه الكينج، هو اللي بيحرك العيلة كلها رغم إنه قاعد على كرسي متحرك!!! 
قال آدهم جملته وترك لرحيم الكمالة، فتطلع صوب قدس وقال 
_ده رأس الأفعى واللي كل لغز مرتبط بالعيلة دي جوه خندقه، والمتوقع إنه كل فترة بيغير دكتور، ومن هنا هتكون دخلة قدس، جاهزة ولا أيه يا دكتورة!
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، وهي تعيد للتطلع إلى الشاشة، فقطع عدي حديثهم حينما قال 
_المعلومات اللي اتعرضت عليكم موجودة كلها في الاربع ملفات دول، اقعدوا وادرسوا الموضوع كويس أوي.
دفع لهم الجوكر ملفًا أخر قائلًا 
_هتلاقوا هنا الملاحظات، واللي ممكن تستغلوه عشان تكونوا جوه العيلة دي.
ردد ليل بقلق 
_الموضوع محتاج دراسة، لأنه للاسف مش سهل، عشان توقعوا الناس دي لازم تكونوا جزء منها!
ختم آدهم الحديث محذرًا 
_هما أخدوا إنهم يأخدوا حذرهم بشكل مش طبيعي فلازم تعرفوا إنهم مش هيقعوا بالساهل.
نهض رحيم وباقي القادة، ثم قال 
_ودلوقتي هنسيبكم تدرسوا مهمتكم والمقترحات اللي كتبنهالكم وتاخدوا قرار هتبتدوا ازاي ومنين؟
....... يتبع..... 
الاقوى_قادم. 
آشباح_المخابرات. 
آية_محمد_رفعت. 
اللي فات كان نقطة في بحر واللي جاي صعب، محتاجه أشوف منكم دعم على أول فصل، المقدمات لا تعنيني في شيء، أهم حاجة الرواية بتمنى متضيعوش تعبي، أنا منتظرة منكم رد فعل محمس للمستوى الجديد ده
______
آشباح_المخابرات.....شياطين_وكرهم_كالجحيم_لا_عودة_منه! 
الفصل_الثاني.
إهداء الفصل للقارئات الغاليات Yasmin Nashaatشيماء خالد، شيماء صابر، إلهام شعبان، رقيه رمضان ، حسناء خالد،قيثارة العمر Ola Hatem، فرح أحمد ، مريم النمر ، Um Murad ، Belkhery ، Ahmed Tharwat،عبير الأشقر، Ibrahim، Sayed، مليكة محمد
نهر الحياة شاطئ بلا امواج Shimaa Selim
ياسمين حسين نسرين الصائغ Jana lnfiley
Menna Mohammed Jana Infiley ، شكرًا جزيلًا على دعمكم المتواصل لي، وبتمنى أكون دائمًا عند حسن ظنكم..بحبكم في الله...قراءة ممتعة 
خمسة ساعات مضت عليهم، ومازالت الملفات تُدرس بينهم، انتزع ياسين جاكيته وحرر زر قميصه الأبيض باختناقٍ، بينما مازال يدون زين بضعة ملحوظات قد تفيده.
مالت قدس للأمام بانهاكٍ، بينما مازالت تتابع مرين الدراسة بجدية وتأثرٍ بما يصيب نساء العرب من تلك الفتنة المغزية، فاذا بها تترك الورق من أمامها وهي تهتف بصدمة 
_الكلاب دول بيستغلوا العقارات دي في أمور سياسية، كورقة ضغط منهم!
التفت تجاهها زين، وقال بحنقٍ 
_الملفات دي خنقتني أوي، وحقيقي حاسس إني عايز أنتشل قلوبهم من بين ضلوعهم.
ترك ياسين الملف من يده، وتنهد بارهاق 
_الموضوع مش سهل يا ياسين،الناس دي وراها ألغاز كبيرة، ومش من السهل إننا نوصل للي مقدرش القادة يوصلوله، هنحتاج مجهود كبير أوي.
أيدت قدس حديثه باعجابٍ 
_عندك حق يا ياسين، الموضوع محتاج دراسة وصبر، عشان كده لازم نختار تنفيذ خطة من اللي حطاها القادة وننفذها بمهارة ومن غير غلط.
جذبت مرين إحدى الملفات التي حملت إحدى وجهات نظر القادة، وهتفت بقوة لاقت على استحسان الجميع 
_أنا عاجبني الخطة رقم ج، ندرس شخصية كل واحد فيهم ونشوف مين الاقرب مننا فيهم، ونحاول نتواجد في حياتهم بأي شكل كان، صداقة، شغل، معرفة، وبالمهارات اللي اتدربنا عليها هنقدر نكسب ثقتهم لحد ما نوصل للي عايزينه.
هز ياسين رأسه باقتناعٍ، وشجعها بقوةٍ 
_ المفروض إن قدس هتنعزل عننا وهي أول واحدة هتتحرك للمستشفى الخاص بايطاليا، ومن هناك هتلاقي شخص تباع القادة هيساعدها بجواز سفر بهوية جديدة، وهيمهدلها الدخول للقصر ولعلاج حالة عثمان.
وأضاف وهو يستقبل ابتسامة مرين الرقيقة بسعادة لتأيده إياها 
_دخول قدس القصر هيفيدنا بالخطوات الجاية، هنسافر بعدها بساعتين وهنكون على قرب منها، نتابع الاخبار اللي هتقدر تفيدنا بيها وفي نفس الوقت هنتحرك بتنفيذ خطة مرين لما قدس تدينا صورة كاملة عنهم.
سحبت مرين ملف من الشخصيات المُلقى أمامها، ورددت بقوة وشجاعة 
_أنا عرفت طريق دخولي هيكون إزاي.
تركزت جميع الابصار على الملف الذي تحمله، والمدون من أعلاه هارون التميمي ، شخصت الأبصار واتجهت إلى ياسين الذي سددها بنظرة قاتلة، بينما تستكمل مرين 
_نقطة ضعفه الستات.
راقب زين ملامح ياسين التي أصبحت أكثر خطورة، ونطق سريعًا في محاولةٍ لانهاء معركة على وشك أن تبدأ للتو 
_مرين دخول قدس متأمن، مهما كان عثمان التميمي شخص قعيد، يعني اللي يتخاف منه هو عقله وذكاؤه، الشخص اللي لازم يتعمله ألف حساب هو هارون التميمي، هو الابشع بالنسبالنا كلنا، فمينفعش يكون ده مدخلك أبدًا.
تخلت عن شراسة نبرتها، ورددت بعقلانية 
_طيب يا زين عندك مدخل ليه تاني؟
النفي الصريح برز بزيتونته، فرددت بصلابة 
_زي ما القادة قالوا وإنت قولت من شوية إن هارون الأهم والأبشع فيهم، فلازم يكون لينا مدخل معاه بأي شكل من الأشكال، ثم إن خوفك المبالغ فيه ده بيقلل مني ومن قدراتي.
تحرر صوت ياسين الصارخ بغضب قاتل 
_عايزة تدخلي لشخص قذر زي ده وإنتِ عارفة نواياه المنحطة تجاه أي ست!
بحزمٍ قالت 
_أنا أعرف أحمي نفسي كويس.
تنحنحت قدس بخفوتٍ، وهتفت بخوف 
_ارجعي يا مرين، هارون ده مرعب، إنتِ مش شايفه ملفه عامل إزاي! عثمان ممكن يكون الراس المدبر لكن اللي بينفذ هو الكلب ده.
لحق زين بحديثها 
_معندوش غالي ولا عزيز وشكله عامل في عيلته أسوء ما يتخيله العقل، فازاي هنأمن عليكِ!!
أجابته مرين ومازالت تتطلع للملف من أمامها بقوة انتقام تتحرك داخلها تجاه رأس الأفعى 
_شيطان زي ده أراهنك إنه معاه مفاتيح كل الألغاز دي، دخولي عن طريقه هيوفر علينا وقت كبير.
فشل ياسين بمنع ذاته عنها، فردد ساخرًا 
_شخص زي ده ماشي بالمخدر والعقار اللي القادة كانوا بينبهونا منه تفتكري هيمسي عليكي بإيه يا سيادة الرائد!
_زي ما كنت بتخضعوا لتدربيات سرية مكثفة مرين خضعت لنفس التدريبات عن طريق دكتورة وظابطة سرية، على نفس نوع العقار ده، صحيح بيكون له تأثير بس بنسبة قليلة تقدر تجتازها، فتقدر تتطمن يا سيادة الرائد.
كلمات ترددت على لسان رحيم زيدان الذي استكمل وهو يطالعها بفخر 
_أنا واثق إن محدش هيجيب رقبة الشيطان ده غير مرين، محدش غيرها الأصلح لدخول عرين هارون يا ياسين.
وتابع وهو يطالعه بغموضٍ
_مرين محتاجة تأمين زي قدس، وده راجع ليك ولزين بجانب دوركم بالمهمة دي، فبدل ما تشغل عقلك بإيه اللي ممكن يحصل معاها إشغله بإزاي هتأمنها بعد ما الجزء الأكبر من المهمة اترمى عليها.
ودفع تجاهه إحدى الملفات الخاصة بعائلة التميمي قائلًا بمكر 
_أعتقد إنك بشخصيتك دي هتتماشى مع الكائن ده.
سحب بصره الحاد تجاه إسم الشخصية المُختارة له، ثم انسحب على الفور دون أن يطيح بمن بالقاعة من شدة غيرته وخوفه الشديد عليها، هارون التميمي هو الأبشع بين هؤلاء، فكيف يأمن لها بفعل ذلك!
نصب زين عوده، ومال تجاه الطاولة يسحب إحدى الملفات وهو يردد بمكر 
_عارف حضرتك هتختارلي مين؟ دايمًا متوصي بحبايبك يا باشا، بس متقلقش أنا قده وقد عشرة زيه.
وسحب ملفه واتبع رفيقه، بينما يعود رحيم ببصره تجاه فتاته التي مازالت تراقب طريق رحيله بحزنٍ، فمنحها ابتسامة تقويها وردد 
_متشغليش بالك بحاجة غير خطواتك الجاية يا مرين، وأوعي مهما حصل تكوني لقمة سهلة للكلب ده، لو حصل ويأستي إنك تتغلبي عليه، افتكري ده.
وقذف لها أنبوبا صغيرا، جعلها تبتسم وهي تهتف 
_نفسي أرشه عليه من أول لقاء ونخلص منه، بس هنتظر لحد ما أجمع المعلومات اللي أقدر عليها.
هز رأسه بتأييد ما قالت، وغادر يتركهما، فرددت قدس ببسمة ساخرة 
_حاسة إننا هيكون مصيرنا الموت وش، عثمان ده مش باين إنه سهل، ذكي بشكل مخيف، ولا هارون الشيطان المرعب اللي سيادتك حدفتي نفسك معاه! مرين انتِ حرفيًا دبستي نفسك!
تنهدت بتعبٍ أتبع نبرتها 
_صدقيني ملهاش حل غير كده، أنا لما قريت الملفات كلها فهمت ليه بابا وأنكل رحيم دربوني على تدريبات معينة بشكل سري! لإنهم كانوا مختارين ليا الشخصية دي يا قدس.
هزت رأسها باقتناع، وضحكت بصوتٍ مسموعٍ وهي تقول 
_وأنا كمان فهمت ليه ادارة المستشفى كانوا متوصيين بيا في جلسات العلاج الطبيعي!! كانوا بيحضروني للمهمة من غير ما أعرف، رحيم زيدان ده أستاذ وباشا البشوات كلها.
ابتسمت بسخطٍ وهي تعود للتطلع للملف خاصتها، فتنحنحت قدس تخبرها بسخرية 
_أنا بقول إن التوقيت ده مش توقيت عداء بينك وبين ياسين نهائي، حاولي تكسبيه لصفك لإنك هتحتاجي فعلًا حماية مع الكلب ده، وياسين أكتر حد هيكونلك حماية.
سددت لها نظرة قاتلة، فصاحت قدس وهي تشير للملف 
_إنتِ مش شايفه شكل الهيكل عامل إزاي، ده محدش يقدر على موته غير الجنرال اسمعي مني!!!
نهضت عن الطاولة وخرجت تهمهم 
_أنا طالعه أحضر شنطتي أحسن من قعدتي معاكِ اللي ملهاش تلاتين لازمة دي. 
وقفت سيارة سوداء من نوع مرسيدس مايباخ إكسيليرو أمام القصر، وترقب سائقها هبوط ذاك الشيطان بخوفٍ، وهو يتمنى أن لا يتعدى عليه بالضرب المُبرح مثلما يفعل

احتجاجًا لأي حجة صغيرة.
تجرع هارون كأسه وسحب القارورة ثم هبط يتأمل شموخ القصر المرتفع بنظرة محتقرة، وسحب خطواته الغير متزنة حتى وصل إلى المصعد، استقله للطابق الأول ومنه إلى غرفة شقيقته!
فتح بابها بعنفٍ جعلها تنتفض على فراشها برعبٍ، ازداد أضعافًا مضاعفة حينما رأته قبالتها، فاعتدلت من نومها للجلوس الحذر، ونظراتها المرتعبة تراقبه بذعرٍ، منحها ابتسامة أخافتها حد الموت، وخاصة حينما رنا نحو فراشها ببطءٍ قاتل، فاذا به يجلس قبالتها، يميل وهو يتجرع من زجاجة الخمر بكثرةٍ أغرقت بذلته المفتوح قميصها الأبيض الملطخ بحمرة فتيات الليل الوضيعات، اللاتي قمن بفعل الفاحشة بتهاون من عذابها وجُرم فعلها الذي سيجعل مثواهن نيران جُهنم إن لم تنَلْهن توبة شريفة، وعلى رأسهن ذلك الوضيع الذي لم يعهد للانسانية أي ميثاق.
ارتجفت رزان من شدة الرعب الساري إليها بتلك اللحظات، وخاصة مع صمته المريب، الذي قطعه بقوله الجحيمي 
_طلعتي خايبة ومعرفتيش تجيبي رجليه!
ابتلعت ريقها بصعوبةٍ قاتلة، بينما يستكمل ارتشافه للخمر وهو يسترسل 
_رغم إنه بيحبك بس بردو مش قابل يتجوزك!! مين يصدق إن تيام التميمي برغم ضعفه قصاد القوة اللي بيمتلكها كِنان الا أنه كان بيدافع عن حبه للنفس الاخير، وده مش راضي حتى يطلع على الحلبة!!
وضحك باستهزاء وهو يرفع رأسه لسقف الغرفة القابعة أسفل جناحه بالتحديد، متابعًا بانتصارٍ 
_صحيح أنا كسرت رقبة تيام وأخدت اللي بيمتلكه بس بالنهاية كان فارس شجاع عكس كِنان!
تلاشت ضحكاته فجأة وهو يرمقها بنظرة غاضبة 
_ولا يمكن محبكيش أصلًا.
تهاوت دموعها وهي تشير له بالنفي، فاذا به يجذبها من خصلاتها البرتقالية، متعمدًا أن يقطع شعرها لينالها الألم 
_مالكيش مصير تاني بالنسبالي الا جوازك من كِنان، هقبل بخطوبتك من إليون وانتي تستغلي ده عشان تحركيه بدافع غيرته عليكِ، هتعملي كل اللي تقدري عليه عشان يتجوزك حتى لو هتكوني في 
جحظت عينيها صدمة مما قال، أخوها الوضيع لا يريد أن تدمي كرامتها له فحسب، بل أن تعرض ذاتها عليه لتنال منه! شعرت بالنفور منه بشكل مريب، فأمسكت على صراخها وسبابها الذي يتمنى أن يتحرر ليمسه، تمنت أن يغادر حتى تتحرر من بقائه، وقد أتاها الخلاص حينما دفعها بعنفوان فارتدت للحائط من خلفها لتجوف رأس الفراش، فأصيب رأسها، ومع ذلك مضى وهو يرتشف من مشروبه كأنه لم يفعل شيئًا!!!
ضمت جسدها إليها برعبٍ ورفعت رأسها للأعلى بشفقة وازدراء لما سيصيب تلك المسكينة منه، وما كانت هي الشاهدة على ما يحدث لها فحسب، بل شهدت كل زواية داخل هذا القصر بمن فيه!! 
ولج إلى جناحه المُعتم، يُفعل كل أضوائه، ويقترب من فراشه الضخم، وقف قبالته يتجرع من الزجاجة حتى أنهاها بالكامل، فدفعها من فوق تلك التي تختبئ أسفل الغطاء تدعي النوم كعادتها، فانتفضت تضم ذراعها بألمٍ، وخُضرة عينيها التي فقدت جاذبيتها تطالعه بها بكراهيةٍ ونفور شديد.
راقبها هارون بنظرةٍ ساخطة، ثم ردد بنبرته الفجة 
_إيه يا مدام مش شايفك قاعدة تستني جوزك بالأحمر والأخضر زي بقيت الستات يعني، ولا خلاص بقيتي متكلة إني واجبي بيوصلني بره!!
ضمت شفتيها بقوةٍ ونفورها منه يزداد حد رغبتها بالتقيء، ومع ذلك التزمت الصمت قدر المُستطاع، لم تفقد أدميتها في تلك الزيجة الفاسدة، بل فقدت جمالها وروحها وكل ما امتلكته، ومع ذلك مازال متعلقًا بها حتى جعلها مثل كومة العظام البالية! 
أبعدت الزجاجة على الكومود، وتمددت على الفراش وهي تتجاهله، مما جعله يندفع صوبها، يسحبها بعنف مثلما فعل مع شقيقته 
_هو أنا بكلم نفسي، أنتِ الظاهر مبقتيش تخافيني ولا تعمليلي حساب.
تحرر صوتها المبحوح أخيرًا، كهفوات الموت المتبخرة 
_سبني يا هارون، أنا تعبانه ومش قادرة أتكلم حتى، خلي عندك رحمة لو مرة واحدة في حياتك.
توالت ضحكاته تباعًا، ومازالت تتابعه بكراهية، حتى أمسك ضحكته بقوله 
_كل ده ومش رحيم!! اللي يسمعك وإنتِ بتقولي كده يقول مشغلك خدامة في القصر! ما تفوقي كده يا مدام وتشوفي المكان اللي إنتِ قاعدة فيه، خديلك جولة كده في الدريسنج روم، شوفي اللبس والمجوهرات اللي عندك، بصي على العز اللي انتي وأهلك عايشين فيه، كل ده وتقوليلي رحمة!!
تحرر صوتها المكبوت بالبكاء والرجاء 
_مش عايزة كل ده، مش عايزة حاجة ولا عايزااااك!
استدعت شياطينه رغمًا عنها، حتى أنها وضعت يدها تكبت فمها بانكسارٍ، بل لطمته بشدة لم ستتعرض له وهي كالبائسة التي لم يعد لها سبيل الدفاع عن نفسها.
قابلها بكلماته البذيئة وأضاف جملته التي وضعت من أسفلها الجمرات 
_أمال عايزة مين؟! ما أنا عارف إن اللي في القلب هيفضل في القلب مش هيطلع منه الا بالموت يا رحيق.
جحظت عينيها بصدمة مما فاه، ورددت بهمسٍ شاحب 
_لا، مفيش حد في قلبي!
صدرت منه ابتسامة مُقيتة، وقال 
_حتى لو في، تفتكري هيقدر يبصلك في يوم من الايام!! سيبك بقى من الوساخاللي عملتيها معاه، وانك بعتيه بأرخص مما تخيل، خلينا واقعيين أكتر انت شايفة نفسك لسه جميلة عشان تقنعيه يفكر فيكِ تاني!!
إنخفض وجهها للأسفل خزيا وحرجًا مما فعلته قصرًا واجبارًا بمن عشقته حد الموت، من كانت تظنه سيكون لجوارها حتى آخر عمرها، ولكن تجري الامواج بما لا تشتهيه السفن، وقد غرقت سفينتها بسبب ذلك اللعين القذر، تتمنى لو تمكنت من قتله بيدها، تمزق أحشاءه بيدها على ما دفعته ومازالت تدفعه حتى تلك اللحظة.
استغل شرودها بحديثه، وانزوى، لبراد الغرفة الصغير، يجذب منه إحدى الإبر الطبية، ويعود لها، وبدون أن تشعر وجدته يميل رقبتها وهو يقول 
_كده مفعوله هيشتغل أسرع.
أيقنت لما يفعله فحاربته رحيق بضعف وهي تصرخ متوسلة له 
_لا يا هارون، حراام عليك كفايا!!
سحب الإبرة بعد أن دسها بأكملها، وآخر ما يستمع له همسها الضعيف 
_بكرهك!
ضحك بانتشاءٍ وهو يستقل الفراش جوارها 
_كرهك هيتقلب لحب بعد لحظات يا حبيبتي.
ومال يخبرها ببرود 
_أنا كمان عمري ما حبيتك ولا حبيت حد، أنا مش بتاع حب أصلًا!! وزي ما قولتلك انتِ هنا عشان تكوني عبرة لأي واحدة تفكر تغوي واحد من العيلة وتكون سبب طلوعه من بينا، مصيرها هيكون زيك وأسوأ منك.
غامت عينيها وطافها نفس الشعور المريب الذي يجتاحها فور أن يتم حقنها بالعقار النسائي، فضحك باستهزاء وهمس 
_أديكِ بتتكيفي أهو باختراعات حبيب القلب، ولو يعرف إنك واحدة من ضحاياه عمره ما كان اخترعه!!
واستكمل بحقد وعزم مرعب 
_بس لسه اللعبة مخلصتش، مش هسيبه يدمر اللي وصلناله، هيرجع يعني هيرجع!!
أفاق على رأسها المسنود لصدره، ونظراتها التي تحيطه، سحبها ليفعل ما يفعله مستغلًا تخدرها الكامل! 
حزم أمتعته ومازال يتجاهل زين الذي هتف بنزقٍ 
_أوف هتفضل أخد وضع الصامت ده كتير، ياسين أنا مش راضي كمان عن اللي مرين هتكون فيه، بس أديك شايف المصيبة اللي داخلين عليها، المهمة كلها على كتافنا أنا وانت بما فيهم حماية قدس ومرين، فبدل ما نحارب بعضنا نفكر إزاي هنأمنهم جوه المكان القذر ده، وازاي ندخله ونكون معاهم أصلًا!
سحب سحاب حقيبته، ورد بجمود اجتهد ليظهر منه 
_اختيارها مش فارقلي في شيء، هي حرة، أنا هعمل واجبي كامل تجاهها وتجاه كل أعضاء الفريق.
تنهد بمللٍ، وتركه وإتجه لفراشه بهدوءٍ جعل ياسين يتابعه بدهشةٍ لاستسلامه الغير مُعتاد بايطالة الحديث، ذهب خلفه يجاور جلوسه، يسأله بقلقٍ 
_إيه مالك؟
حدجه بنظرة غاضبة وقبض قبضته التي صدر عنها صوتًا قويًا 
_دمي بيغلي بعد كمية القذارة اللي عرفتها عن الناس دي، ومش ههدى الا لما أقتلهم واحد واحد، لازم يدفعوا التمن على كل إنسان بريء إتأذى بسببهم.
وأضاف زين باصرار وعزيمة 
_الغضب اللي شوفته في عيون رحيم زيدان تاره عند ابنه اللي كبره ودربه للحظة دي، وهيشوف بعينه اللي هعمله، والله لأخليه رافع رأسه فخر بيا في الجهاز كله.
ارتسمت ابتسامة جذابة على وجه ياسين، فربت على كتفه بدعمٍ 
_هنعملها سوى يا شريك، طالما الموضوع قلب معاك بتار فتارك تاري، ويا ويلهم من حلف فيه فريق الاشباح!
ارتخت تعابير وجهه في راحةٍ، فمال للخلف وقال بمزحٍ 
_طيب ما تشغلنا أغنية المُحن اللي كنت مسجلها على تليفونك نطري بيها القاعدة اللي عكننها علينا مروان إشطا!
احتدت ملامح وجه ياسين، فقذفه بالوسادة التي تجاوره، وانقض من فوقه يكيل له الضربات، والآخر يفشل بالدفاع عن نفسه من فرط الضحك، ولم ينجده سوى صوت هاتف ياسين الذي أرغمه على تركه، وهو يقرأ الرسالة التي تلقاها بدهشةٍ، جعلته ينسحب على الفور للخارج غير عابئٍ بسؤال زين 
_على فين يا جارحي!
صعد ياسين ثلاثة طوابق وشرع بسلوك الطابق الأخير، فاذا بها بأعلى المبنى هي الاخرى، زوت حاجبيها باستغراب وتساءلت 
_ياسين بتعمل إيه هنا؟
تجاهل سؤالها، وتخطاها يؤدي التحية لقائده الذي أرسل رسالة الصعود لسطح المبنى إليهما، وزعت مرين بصرها نحو أبيها وياسين بحيرةٍ، ومازال يقف مراد شامخا يطالعهما ويديه معقودتان خلف ظهره.
قطع مراد صمته أخيرًا، وسُبل نظراته المتصلة إليه حينما قال 
_المهمة دي سعينا ليها من سنين، أنا أكتر حد عارف الخطر اللي هيحاوطكم، بس عندي ثقة كبيرة في ربنا عز وجل إنه عمره ما هيضيع تعبنا واجتهادنا طول الفترة اللي فاتت.
وتابع بصلابة ورزانة دومًا ما يتسم بها 
_وثقتي كمان فيكم، وبالأخص إنت وزين يا ياسين، عشان كده سلمتكم بناتي وأنا مطمن.
ارتبكت مرين ورددت بتوترٍ 
_بابي هو في إيه؟!
تجاهل ما قالت ومازالت زُرقة عينيه تتصل بعسلية ياسين المنتبه لكل حرف صادر عن قائده، فاستكمل مراد بحزم 
_وزي ما ألزمت مارال من زين بحمايتها في غيابي، بلزمك بنفس الشيء.
وتابع بقراره الحتمي 
_بنتي مش مسؤولة من أخوها بس جوه المهمة دي، بنتي مسؤولة من جوزها المستقبلي، اللي إختارته بنفسي وأنا على ثقة أنا اخترت مين؟
وسدد لها نظرة كانت صارمة بشكل جعلها مرتبكة وهو يتحدث بخشونة 
_ولو حصل وحاولت تمنعها من شيء يضرها وعاندتك بديك صلاحية أمرها بالانسحاب، لأن المهمة دي أي عناد ناتج عنه غلطة صغيرة وراه دمار للفريق كله ولكل اللي عملناه.
وعاد يتطلع نحو ياسين يناديه نداء عسكري 
_كلامي مفهوم يا سيادة الرائد؟
أجابه باحترامٍ ووقار وفرحته تغمره بحصوله على موافقة صريحه بأمر زواجهما 
_مفهوم يا باشا.
وما أن كاد بالانسحاب حتى أوقفه صوتًا رجوليًا، يتحرر بلحظة خروجه من الغرفة الصغيرة القابعة خلف ظهر الجوكر 
_في شغلنا بنعتمد على طولة البال والصبر على المجرم بشكل كبير، وخصوصًا لو وراه ناس مجهولة.
استكمل رحيم طريقه إليهم ونظراته تتوزع بين ياسين ومرين بالتوازي 
_لو في أمل أننا نعرف من المجرم أي معلومة بنسبة 20في المية بنصبر عليه وبندخل في مراحل الدفاع من غير اي هجوم ممكن يخسرنا الطعم اللي هنستدرج منه معلومات ممكن تهمنا.
استطرد الأسطورة الذي حق له كل نجاح حققه بالجهاز الوطني 
_هدفنا أكبر من العيلة دي، دراسة كاملة ومكثفة عشان نوصل للشريك الخفي اللي ممكن يوصلنا للجزيرة اللي هتكشفوا ورقها بس مش دلوقتي، زي ما قولتلك محتاجين صبر، بس لو الصبر ده هيضر حد من الفريق وخصوصًا البنات وقتها مترحمش حد.
وبجمود تام أعلنه 
_إنت المؤهل بينهم تكون قائد الفريق، وليك صلاحية الانسحاب وقت ما تحس بالضرر الواقع على الفريق، وصلاحية اصدار أمر بتصفية الكلاب دول لو معرفتش توصل للطعم، رسالتي وصلتك يا ياسين؟
ارتسمت ابتسامة سعادة على وجهه، للثقة التي وضعها قائده المفضل إليه، فحياه تحية عسكرية جديرة به وصاح بصوته الخشن 
_مفهوم يا فندم.
تاهت بالنظرات بين أبيها وعمها، وحينما لم تجد أي حجة للحديث انسحبت خلف ياسين، الذي تعمد التباطؤ بالهبوط، وما أن رآها حتى سألها بملامح ثابتة 
_زعلتي انه إداني القيادة؟
تعجبت من سؤاله، واندهشت ولكنها ردت ببسمة رقيقة 
_مهي أكيد كانت هتكون ليك أو لزين، بس المرادي إنت الاجدر بده فعلًا.
زوى حاجبيه بصدمة، وهتف بعدم استيعاب 
_فين عنيدة هانم، صرفتيها ولا إيه؟
ضحكت رغمًا عنها ورددت بمكر 
_ضايقتك كتير النهاردة فقولت أصرفها عنك، بس مش هتطول متقلقش يا قائد!
اتسعت ابتسامته وعينيه تبعدان عن خاصتها لخشيته الذنب الذي قد يقع فيه، ثم انسحب لاستكمال هبوط الدرج، وحينما انعرج للزاوية رآها قبالته، فردد بلطف 
_مفيش قائد بوجودكم، كلكم تستحقوا قيادة الفريق وأولهم إنتِ يا مرين، غضبك من اللي بيحصل من الكلاب دول وشجاعتك للدخول لأصعب حد فيهم بيبن كل مدى قوتك وعنادك للحق.
وختم بابتسامة سحرت عينيها 
_هكون في ضهرك لحد ما نسترد الحقوق كاملة! 
فور مغادرتهما إتجه مراد للأريكة الحديدية الموضوعة على طرفي الشرفة العلوية، فإتبعه رحيم وجلس جواره، ينتظر أن يهون عن ذاته بالحديث، فتنهد بألمٍ وقال 
_على فكرة خوفي مش بس على مرين، زين وياسين مشاركين قلبي معاها، حتى قدس !
وأضاف وهو يعود للتطلع قبالته 
_عمر الإنسان ما هيحصل على الراحة والسكينة بنسبة مية في المية، حياته هتنقسم ما بين خوفه على أهله وهو بعيد عنهم أو وهما اللي بعيد عنه!
ربت رحيم على ساقه بقوةٍ، ودعمه 
_البعد مش هيطول، ورجوعهم بالانتصار بإذن الله
استدار صوبه وهمس ببسمة خافتة 
_إن شاء الله.
ثم قال وهو يغمز له بمشاكسة شاب لا يتعدى الثلاثين من عمره 
_بس إيه الدماغ العالية دي، نزلت تحت تنصفها وتراضي غرورها وسط الفريق، وموقفني فوق اسلم عهدتها لياسين وتأكد قدامها إنه القائد واوامره مُطاعة!!
أجابه رحيم بعقلانية تُدرس 
_خلاص دلع التدريبات انتهى والتنفيذ على الابواب، الخسارة زي ما قولت فيها مقتل، ودي مش بنتك لوحدك يا مراد.
وأضاف وهو يبرر اختيار القيادة ل ياسين
_ كان لازم أعمل كده عشان أحميها، اختياري لياسين أفضل خيار، خصوصًا إنه هيركز معاها جدًا بعد ما دخلتها للمهمة عن طريق شخص زي ده، فكان لازم يبقى معاه القوة والرخصة منك ومني اللي يقدر يخضعها بيها، إنت فاهم إنها لو عندت إيه الخطر اللي ممكن تتعرض ليه على إيد الكلب ده.
هز رأسه متفهمًا ما يقوله، فنهض الاخر يشير له بمزحٍ عسى أن يتبدد حزن و قلق أخيه 
_بينا نريح ساعتين قبل سفرنا بكره، خلاص يا سيادة الفريق الإجازة الرسمية انتهت.
منحه نظرة متعالية و وضع ساقًا فوق الأخرى بتعالٍ 
_فريق أول لو سمحت.
أشتعلت زيتونته ضيقًا ومع ذلك رسم رحيم بسمة بالكاد وهو يهتف من بين اصطكاك اسنانه 
_سيادة فريق أول مراد باشا زيدان، مرضي!! 
رمش بعدم استيعاب ونصب عوده قبالته بعدم تصديق 
_إيه الكرم والتواضع ده!!
عدل من جاكيته الاسود وهو يجيبه بعنجهيةٍ 
_أشفقت على حالتك، وبعدين العشرة متهونش يا شريك.
ضحك بصوته كله وقال وهو يخطو رفقته للاسفل 
_إبقى فكرني أهديك بتابوت آثري على كرمك ده.
وقف محله يهتف بجدية مضحكة 
_ما بلاش جو التوابيت ده، هترجعلي غرور فرعون من تاني.
انفجر كلاهما من الضحك، واستكملا طريقهما للاسفل. 
زحف الليل ببرودته على الاجواء، ومازال يجلس على إحدى طاولات المطعم الخاص به شاردًا، الحزن والوجع وجهتان لعملة واحدة له، يمرر يده على كوب قهوته البارد ويقتطف النظرات لمزهريات الزهور المنتشرة خارج مطعمه فزادت من حدة ألمه، كأن رحيقها يذكره بها، حتى وجودهم يعيد له مرارة ما يحاول أن ينساه، وما أن قبضت ذاكرته على طعنتها القاضية حتى استقام بوقفته بعنفٍ جعل مقعده يتساقط من خلفه، بينما يصيح بعصبية
_ مارسيلو.
أتى النادل يهرول إلى سيده، يحاول معرفة ماذا أصابه فجأة، فأشار له تيام بغضب 
_حينما آتي بالغد لا أريد رؤية هذه الزهور، تخلص منها.
تعجب العامل مما طلب، كان سيده يعشق الجلوس بطاولته المفضلة قبالة تلك الأزهار، ماذا أصابه فجأة ليطالبه بالتخلص منها! 
رحل تيام على الفور، استل سيارته وغادر للشقة الخاصة به و بشقيقته، ولج للداخل يبحث عنها، بينما كانت بغرفتها تمسك هاتفها، تقرأ رسائله والدموع تتهاوى على وجهها 
تالا من فضلك ردي عليا، إنتِ في الجامعة رافضة تقفي معايا عشان وعدك لأخوكِ وأنا احترمت ده ف على الأقل ردي عليا على الموبايل، يا تالا إحنا ملناش ذنب في الخلافات اللي ما بين تيام وهارون، أنا بحبك وواثق انك بتحبيني ف ليه نتحرم من بعض عشان شيء ميخصناش أصلًا!
ضمت الهاتف لها ودموعها تتقهقر تباعًا، قلبها يتمزق من الفراق والهجر الاجباري، فاذا بكف يد حنون يُوضع أعلى كتفها، فانتفضت بالفراش وهي تتمتم بتلعثمٍ 
_تيام!
أسرعت تزيح دموعها، وترسم ابتسامة مخادعة تخفي بها بكاءها ولكنه لم ينخدع، جاور جلوسها وسحب الهاتف من يدها، تمسكت به بالبداية وحينما لمحت نظرته المُطمنه تركته له.
قرأ الرسالة المدونة والتي تحمل حرص شقيقته على تنفيذ وعدها، أغلق الهاتف وتطلع لها ففشلت بتصنع الهدوء، وانفجرت بالبكاء الذي مزق قلبًا كان عاشقًا يومًا ولكنه اليوم يرى الوجه الآخر للحب الذي بات يلعنه حد الموت.
يحارب معها نزيف قلبه الغارق بأنين الخيانة، شدد من دفن رقبتها داخل صدره، ويده تربت على خصلات شعرها الأسود حتى هدأت تمامًا، وتيقن هو من أنها ستتمكن من فهم ما سيقول، ففاه في وجلٍ قابض 
_أوعى تفكري إني سعيد بوجعك ده، أو إني كنت أناني لما فسخت خطوبتك بنوح، والله ما عملت كده بسبب اللي حصلي ولا ربطته بيكِ، أنا عملت كده عشان خوفي عليكِ يا تالا، إنتِ عمر عقلك البريء ما هيوصل لمدى حقارة ولاد عمك،أنا بحميكِ منهم ومن شرهم.
رفعت رأسها إليه تتعمق بعينيه باحثة عن مأمنها، وحينما رأته هادئًا قالت 
_بس نوح مش زي حد فيهم.
عاد يربت على خصلاتها حتى يتمكن من أن يقنعها بهدوءٍ وبدون أن يفقد أعصابه 
_عارف إنه مش زيهم بس بالنهاية مهما حاول يسلم منهم مش هيقدر يا تالا، كِنان نجح يبعد هارون عن نوح بس مش هينجح باستمرار، هارون مش هيسيبه الا لما يسحبه لشغله القذر.
وضم وجهها بين يديه وهو يهاتفها برجاءٍ 
_أنا عملت كل حاجه لحد ما قدرت أبعدك وأبعد نفسي عن القرف ده، فأوعي تبصي تحت رجليكي يا تالا، إنسيه عشان خاطر أخوكِ وكملي حياتك، بكره ربنا هيبعتلك الانسان اللي يستاهلك ويعوضك.
اكتفت بهز رأسها ومازالت تكتم شهقات بكائها من شدة الوجع، وانساقت لضمته من جديد حتى غفت والنوم قد هجره هو. 
ترك الهاتف باستسلامٍ من أن يحظى على رد منها، مع أن الرسائل كانت تصل لها وتقرؤها، ترك نوح هاتفه ونهض يتجه إلى غرفة أخيه، ولج يبحث عنه بفراشه، وحينما لم يرَه خرج للشرفة يناديه 
_كِنان!
وحينما لم يجده ولج يتابع ندائه وهو يتفحص حمام الغرفة، ومازال صوته يرتفع 
_كِنان!!
_خير! 
انتفض نوح وهو يستدير للخلف، فصعق حينما وجد أخاه يدخل من الشرفة عاري الصدر، يطالعه باستخفاف وهو يستند على الحائط 
_صوتك عالي كده ليه؟
تغاضى عما يقول وردد بدهشة 
_إنت كنت فين؟
بثباتٍ قال 
_زي ما شوفتني داخل!
هز نوح رأسه وفاه بحيرة 
_أنا لسه طالع من عندك وملقتكش جوه!
استكمل طريقه للداخل وهو يهتف ببرود 
_الحاجة بتكون قدامك وبتقول مشوفتهاش، عادتك ولا هتشتريها!
وجلس على الفراش وهو يسأله 
_خير جايلي وش الفجر ليه؟
اتجه يجاور جلوسه وهو يراقبه بدهشة 
_عادي مش جايلي نوم فقولت أجي أرغي معاك!
تمدد على الفراش وأغلق عينيه باسترخاء 
_مش رايق للرغي، إسحب الباب وارجع أوضتك
راقبه والدهشة لم

تنحز عنه، وأخذ يفتش عن الغطاء الخاص بالفراش وهو يهتف 
_هو أنت هتنام كده! الجو برد! وبعدين كل ما أدخلك ألاقيك ماشي كده!!
زفر بنفاذ صبر لحق حديثه 
_نوح انجز قولتلك مش رايق!
لوي شفتيه بتهكمٍ، وردد بضيق 
_هو انت على طول كده روحك في مناخيرك ومش رايق، طيب أجرب اناديك باسمك الحركي يمكن تفك ولا إيه يا جاك!!
استقام بجلسته ووضع الوسادة من خلف ظهره بضجر 
_لو هترغي في حاجة جد هخليلك سكة هتخشلي في قصة حب عصافير الكناريا بتاعتك هطير النوم من عينك زي ما عملت كده، ديل؟
نفى باشارة رأسه بخوف 
_لا مش ديل خالص، انت بتعاملني معاملة بشعة على فكرة يا كيوي!
أحاطه بغضب 
_كيوي! تاني!! 
ارتعب من طريقة حديثه ونهض يغادر ركضًا 
_خلاص خلاص هروح أنام أنا أصلًا عندي جامعة الصبح.
وفتح الباب ليغادر، فاستدار يستعطفه بحزن 
_يعني مفيش أمل تكلم تيام وترجعنا أنا وتالا، أنا بحبها يا جاك!
تمدد على الفراش يوليه ظهره ووضع الوسادة من فوق رأسه، فسحب نوح الباب وغادر فاقدًا أمل العودة لمحبوبته! 
اتبع الرجلين ومازال يتخفى بالمئزر الأسود، يتبعهما من الباب السري، حتى وصل أمام باب حديدي موصود بشكلٍ مخيف، وحينها تخلى عنه الرجلين وغادرا كأنهما يبلغانه بأن نهاية حدودهما عند ذلك الحد، ابتلع ريقه بارتباكٍ حتى تسلل له صوت الديزل يهتف بخشونة 
_آيلا إفتحي الباب عزيزتي.
وعلى الفور أجابته 
_مطاع أمرك يا سيدي.
انفتح الباب على الفور، ففزع الرجل وهو يبحث عمن فتح الباب، ولكنه لم يجد أحدٌ، أخفض عينيه أرضًا حينما رنا إليه عثمان بالمقعد، يقول بمكرٍ وغموض 
_أول مرة تشوف تحكم غرفة آلي، أيه مشفتوش بالجزيرة ولا حاجة شبه كده ولا لوسي. فير حرمك من كل ده!!!!!!
نزع

تم نسخ الرابط