مريم والرجل الغامض بقلم ندى الجمل

لمحة نيوز

إيه اللي حصل؟
ده كان سؤال راجل غامض لواحدة ماشية في المطر
وبعدها حياتها كلها اتغيرت.
المطر كان نازل تقيل جدًا الليلة دي
وشوارع الميناء كلها بقت غرقانة ولمعة.
مريم كانت ماشية لوحدها
من غير شمسية راسية دماغها لتحت.
من 20 دقيقة بس
كانت شغالة في نايت كلوب اسمه المراسي.
مكان بيقولوا عليه شغل حلو
بس الحقيقة كانت حاجة تانية خالص.
دلوقتي؟
في الشارع.
من غير مرتب.
من غير تحذير.
ومن غير مكان تروح له.
القميص الأبيض بتاع الشغل لازق فيها
وعليه بقع خمور ومطر.
ولسه عليه لوجو المكان
كأنه وصمة.
ماسكه شنطتها بإيدها جامد
كأنها آخر حاجة فاضلة ليها.
جوه الشنطة
هدوم
شوية فلوس
شاحن
وظرف إيجار مش مكفي أصلًا
8 شهور
ده الوقت اللي اشتغلت فيه هناك.
8 شهور من
ابتسامات غصب
رجالة بتقرب زيادة
كلام يقرف بتسكت عليه
كل ده عشان أوضة صغيرة فوق.
صغيرة بس فيها قفل.
والقفل ده كان أمانها.
بس الليلة دي
قالت لأ مرة زيادة.
المدير الجديد حازم
شيك زيادة عن اللزوم
وابتسامته مريحة من بره مرعبة من جوه.
جاب بنات جداد
مش بس بيقدّموا مشاريب.
من أسبوع قالها
الناس معجبة بيكي ممكن تعملي فلوس بجد لو بقيتي مرنة شوية.
هي رفضت.
النهارده؟
دخل عليها الأوضة من غير خبط
ومعه اتنين أمن.
وقالها
لمي حاجتك إنتي مش بتشتغلي معانا تاني.
حاولت تتكلم
بس هو كان خلص كلامه.
بعد دقايق
كانت مترمية في الشارع.
باب مقفول
وضحك من جوه.
ومشيت
عشان الوقوف أصعب.
الدنيا ضلمة
والشارع مش أمان
كانت بتعيط
ومش فارق معاها حد.
حسبتها
مش معاها فلوس فندق.
وفجأة
سمعت عربية وراها.
عربية سودا فخمة
مش شبه المكان.
ما بصتش
بس العربية وقفت جنبها.
الازاز نزل
راجل في الأربعينات
هادي بطريقة تقلق.
بيبص لها كأنه فاهم كل حاجة.
وقال
إيه اللي حصل؟
كان المفروض تمشي.
بس تعبت.
بصت له وقالت
اتطردت من شغلي.
بص على القميص
وبعدين رجع لها.
فتح الباب
وقال
اركبي.
وقفت لحظة
بس الشارع مفيهوش حاجة ليها.
فركبت.
الباب اتقفل
والعربية اتحركت.
بعد شوية
بصلها وقال
مين اللي طردك؟
العربية كانت ماشية في سكون غريب
والمطر بيخبط على الإزاز كأنه بيغسل كل حاجة وراها.
مريم كانت قاعدة مشدودة ماسكة الشنطة في حضنها.
الراجل بص لها تاني وقال بهدوء
مين اللي طردك؟
ترددت لحظة
وبعدين قالت
حازم مدير المكان.
الراجل سكت شوية
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة غريبة.
مش فرح.
مش سخرية.
حاجة بينهم.
قال للسواق
لف على المراسي.
مريم اتفاجئت
إحنا رايحين فين؟!
بصلها بهدوء وقال
نرجع حقك.
قلبها خبط بسرعة
إنت مين؟
سكت ثواني
وبعدين قال
ناس كتير بتقول عليا إني بحل المشاكل.
ما فهمتش
بس حسّت إن الموضوع أكبر منها.
العربية وقفت قدام المكان.
نفس الباب اللي اترمت منه من شوية
بس المرة دي؟
الوضع مختلف.
السواق نزل فتح الباب
والراجل نزل الأول.
الجو فجأة بقى تقيل
الحرس اللي على الباب اتشدوا أول ما شافوه.
واحد منهم قال بتوتر
مساء الخير يا باشا.
مريم بصت له بصدمة.
دخلوا جوه.
الموسيقى كانت شغالة
والناس بتضحك كأن مفيش حاجة حصلت.
الراجل مشي بخطوات ثابتة
لحد ما وقف قدام البار.
وقال بهدوء
فين حازم؟
الصوت ما كانش عالي
بس المكان كله سكت.
ثواني
وظهر حازم.
كان مبتسم في الأول
بس أول ما شاف الراجل
وشه اتغير.
أ أهلا يا فندم ما كنتش أعرف إنك
قاطعه
مين اللي اداك الحق تطردها؟
حازم حاول يضحك
دي موظفة عادية ومش مناسبة للشغل
الراجل قرب منه خطوة
والهدوء في عينه كان مرعب.
بقولك مين اللي اداك الحق؟
الصمت خنق المكان.
حازم بدأ يتوتر
هي هي اللي رفضت تشتغل زي باقي البنات
قبل ما يكمل
الراجل قال جملة واحدة
غيرت كل حاجة
يبقى انت اللي مش فاهم شغلك.
بص لواحد من رجاله
اقفل المكان.
في ثواني
الموسيقى وقفت.
الأنوار اتغيرت.
والناس بدأت تتوتر.
مريم واقفة مش مستوعبة
الراجل لف لها وقال بهدوء
حقك مش بيترمي في الشارع.
وبعدين بص لحازم
وقال
واللي يرميه بندوس عليه.
حازم صوته اتكسر
أنا أنا ما كنتش أعرف إنها
الراجل قاطعه
مش مهم تعرف المهم تتعلم.
ابتسم ابتسامة باردة
وقال
والدرس ده غالي.
مريم حست لأول مرة
إن الليلة دي ما انتهتش بطردها
دي لسه بدأت.
المكان كان واقف على أعصابه
الناس بتبص
وحازم واقف زي اللي اتسحب منه الكلام.
بس مريم؟
كانت باصة للراجل بس.
أول مرة تحس إن حد واقف في صفها بالشكل ده
من غير ما يطلب منها حاجة.
قالت له بصوت واطي
إنت عملت كل ده عشاني؟
بصلها شوية
وبعدين قال بهدوء
مش بس عشانك.
استغربت
أمال عشان إيه؟
قرب خطوة
وقال
عشان اللي زيك ما ينفعش حد يكسّرهم.
قلبها دق بسرعة
بس حاولت تبان عادية
إنت حتى مش عارفني.
ابتسم ابتسامة خفيفة
عارف كفاية.
سكتت
حاسّة إن فيه كلام أكبر مستخبي.
سألته
اسمك إيه؟
رد ببساطة
يوسف.
الاسم خرج عادي
بس وقعُه كان تقيل.
واحد من الرجالة قرب منه وقال
الدنيا تحت السيطرة يا باشا.
مريم لمحت الكلمة
باشا.
بصت له تاني
وبدأت تفهم.
قالت بهدوء
إنت مش شخص عادي صح؟
يوسف بص لها نظرة مباشرة
وإنتي مش زي باقي الناس اللي قابلتهم هنا.
سكتوا لحظة
الدوشة حواليهم اختفت كأنهم لوحدهم.
يوسف قال فجأة
عندك مكان تروحيه؟
هزّت راسها
لأ.
قال من غير تردد
هتيجي معايا.
اتوترت
فين؟
قال بهدوء
مكان آمن.
بصت له
خايفة.
بس في نفس الوقت
حاسّة بالأمان.
قالت
وأنا أضمن إيه؟
يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة
إنك لو كنتي في خطر ما كنتيش واقفة دلوقتي.
سكتت
وفهمت الرسالة.
بعد شوية
كانت راكبة العربية تاني.
بس المرة دي؟
مش نفس الشعور.
بقت بتبص له من غير ما تاخد باله
بتحاول تفهمه.
يوسف كان باصص قدامه
بس قال فجأة
هتفضلي تبصيلي كتير كده؟
اتكسفت
أنا كنت بفكر.
قال
فيّ؟
ابتسمت غصب عنها
يمكن.
يوسف لف لها شوية
ونظرته كانت أهدى
خلي بالك التفكير الكتير في ناس زيي مش دايمًا مريح.
قالت بهدوء
وأنا مش دايمًا بخاف.
سكت لحظة
وبعدين ابتسم.
واضح.
العربية كملت طريقها
بس اللي بينهم؟
بدأ يتغير.
مش بس إنقاذ
ولا مجرد معروف.
دي كانت بداية حاجة
لا هي فاهمة شكلها إيه
ولا هو ناوي تروح لفين.
بس أكيد حاجة واحدة
مريم دخلت عالمه
ومفيش حد بيدخله ويطلع زي ما كان. 
العربية وقفت قدام فيلا كبيرة
هادية ومعزولة.
مريم نزلت
وبصت حواليها
ده بيتك؟
يوسف قال بهدوء
مكان بريح فيه.
دخلوا
وكل حاجة كانت مرتبة زيادة عن اللزوم.
هادئة بس فيها هيبة.
مريم حست إنها في عالم تاني خالص.
يوسف قال
في أوضة فوق تقدري ترتاحي فيها.
هزّت راسها
شكرًا.
طلعت
بس قبل ما تدخل الأوضة، بصت وراه.
كان واقف بيتابعها.
نظرة سريعة بينهم
وسكتوا.
تاني يوم
مريم نزلت
لقيت بنت قاعدة في الصالون.
شيك ولبسها غالي وواثقة جدًا.
أول ما شافت مريم ابتسمت ابتسامة غريبة.
قالت
إنتي الجديدة؟
مريم اتفاجئت
نعم؟
يوسف دخل في اللحظة دي
سلمى خدي بالك من كلامك.
سلمى بصت له
بهزر بس ولا إيه؟
مريم حسّت بحاجة غريبة جواها
ضيق.
يوسف قال لمريم
دي سلمى شغل.
سلمى ضحكت
بس مش شغل بس.
الصمت نزل تقيل.
مريم بصت ليوسف
مستنية يرد.
بس هو سكت.
وده كان كفاية.
مريم قالت بهدوء
واضح إن وجودي هنا مش مناسب.
لفّت تمشي
يوسف ناداها
مريم.
وقفت.
قرب منها
إنتي فاهمة غلط.
بصت له بعين فيها وجع خفيف
أنا ما سألتش أصلاً بس واضح.
سكت لحظة
واضح إنه بيدوّر على كلام.
سلمى من زمان بس
قاطعته
مش فارق.
بس الحقيقة؟
كان فارق.
قوي.
يوسف بص لها نظرة مختلفة
أهدى.
أعمق.
فارق عندي أنا.
مريم اتلخبطت
ليه؟
قرب خطوة
وقال بهدوء
عشان من ساعة ما دخلتي الدنيا بقت مختلفة.
قلبها دق
بس حاولت تستخبى ورا البرود
دي جملة جاهزة ولا بتقولها لكل البنات؟
يوسف ابتسم نص ابتسامة
لو كنت بقولها كتير ما كانتش هتفرق.
سكتت
يوسف كمل
بس معاكِ فرقت.
الجو بينهم اتغير
بقى أهدى
وأخطر.
بس فجأة
سلمى قالت من بعيد
يوسف عندنا مشكلة.
يوسف بص لمريم
نظرة فيها اعتذار
هنتكلم بعدين.
مريم هزّت راسها
بس وهي بتلف
كان جواها شعور واضح
الغيرة بدأت
والموضوع مش مجرد إنقاذ خلاص. 
يتبع
لو عايزة نكمل 
قوليلي نكمل إزاي 
تمام هنكمل بقى في اتجاه حب خطر علاقة بتكبر، بس كل ما تقرب الخطر يقرب أكتر 
يوسف كان واقف مع سلمى
وشه اتغير.
قال بهدوء تقيل
إيه المشكلة؟
سلمى قربت وقالت بصوت واطي
في ناس بتسأل عليك واسمك اتقال في حتة مش المفروض.
يوسف سكت لحظة
العين بقت أغمق.
مين؟
سلمى ردت
اللي ما بنحبش نتكلم عنهم.
مريم كانت واقفة بعيد
مش سامعة كل حاجة
بس حاسة إن الجو اتقلب.
يوسف بص لها
ولأول مرة
يبان عليه قلق.
قرب منها بسرعة
مريم لازم تمشي من هنا.
اتصدمت
ليه؟!
قال بنبرة حاسمة
دلوقتي.
قلبها انقبض
إيه اللي بيحصل؟
سكت ثانية
وبعدين قال
الناس اللي بتدور عليا لو عرفوا إنك هنا هتبقي نقطة ضعف.
الكلمة دي وجعتها.
نقطة ضعف؟
يوسف بص في عينيها
أيوه أهم نقطة.
سكتت
القلب بيدق بسرعة.
قالت بهدوء
وأنا مش عايزة أبقى حمل عليك.
يوسف قرب أكتر
إنتي مش حمل إنتي الحاجة الوحيدة اللي بقيت فارقة.
اللحظة سكتت
بس قبل ما ترد
صوت عربية وقفت برا.
وسلمى قالت

تم نسخ الرابط