ام عيالي بقلمى امانى سيد
المحتويات
قرار أخير
مش هينفع أرجع لإلهام وأنا مكسور كدة، ومش هينفع أظلم نسمة أكتر من كدة.. أنا لازم أقف لوحدي الأول، أتعلم إزاي أعيش مع غلطتي من غير ما أهدم حياة حد تاني فوق راسي.
وقف العربية على جنب الطريق، ونزل منها، وبص للسما اللي بدأت تفتح.. لأول مرة من 3 شهور، حس إنه صادق مع نفسه. الحقيقة مرة، والندم بيقطع، بس المواجهة هي أول خطوة في طريق طويل عشان يرجع حسن اللي العيال وإلهام كانوا بيحبوه
حسن مطلعش من العربية، فضل قاعد مكانه والطريق السريع جنبه كأنه شريط سينما بيعرض كل لقطة غبية عملها. فجأة، موبايله رن.. كانت إلهام.
قلبه اتنفض، رد بسرعة وصوته بيترعش
أيوة يا إلهام.. أنا لسه...
قطعت كلامه بصوت حاد بس فيه نبرة وجع مكتوم
اسمع يا حسن.. أنا مكلمتش نسمة ولا هقول لها إنك جيت لي، مش عشانك، عشان مش عاوزه أخرب بيت حد حتى لو البيت ده اتبنى على أنقاض بيتي.. بس اللي حصل امبارح ده ميتكررش. ياسين من ساعة ما شالك وهو عمال يسأل هو بابا مشي ليه يا ماما؟ هو بابا زعلان مننا؟.
سكتت لحظة، وسمع صوت نهجتها وهي بتحاول تتماسك
أنت كسرتني مرة يا حسن يوم ما قولت لي إنك زهقت من الروتين وعاوز تجدد شبابك، متجيش دلوقتي تكسر العيال بضعفك.. روح صلح اللي بوظته مع البنت الغلبانة اللي معاك، ولو مش قادر، يبقى خليك راجل وانهي الموضوع بشياكة، بس ابعد عن بابي.. بابي اتقفل يوم ما أنت خرجت منه بكام شنطة هدوم وفرحة في عينك مكنتش شايف فيها غير نفسك.
قفلت السكة. حسن رمى الموبايل على الكرسي اللي جنبه وضغط على الدريكسيون بقوة لحد ما مفاصل إيده ابيضت. جملة أنا مش استبن و متكسرش العيال بضعفك كانت بتلف في دماغه زي الساقية.
دور العربية ورجع على بيت أهل نسمة. وقف تحت البيت وطلبها، نزلت له بعد ربع ساعة، عينيها كانت منفخة من العياط، وشها اللي كان هادي وجميل بقى باهت ومكسور. ركبت جنبه وسكتت.
حسن بص لها وقال بصدق لأول مرة
نسمة.. أنا كنت فاكر إني ببدأ صفحة جديدة، بس اكتشفت إني كنت بحاول أمسح كتاب كامل مبيتمسحش. أنا ظلمتك، وظلمت نفسي.. أنتِ تستاهلي حد يكون كلك مش حد بياخدك عشان ينسى بيكي حد تاني.
نسمة بصت له بكسرة وقالت
يعني إيه يا حسن؟ عاوز تطلقني؟
حسن سكت لثواني كانت أطول من السنين، وبص في عينيها وقال
مش هطلقك دلوقتي يا نسمة.. مش هرميكي لشماتة الناس بعد 3 شهور. بس أنا محتاج أبعد.. محتاج أروح أعيش في شقة تانية لوحدي، أواجه ندمي وأواجه حبي لإلهام اللي مش عارف أقتله، وأواجه تقصيري مع عيالي. لو قدرت أرجع لك وأنا صافي، هجيلك وأبوس راسك وأقولك نبدأ بجد.. لو مقدرتش، يبقى هنسرح بعض بإحسان، وتكوني أخدتي حقك قدام الناس كزوجة، مش كواحدة اطلقت في شهر العسل.
نسمة نزلت من العربية وهي بتعيط، بس المرة دي كانت دموع راحة. حسن سابها وطلع على شقة تانية قديمة كان مأجرها للمكتب، قعد فيها وسط الضلمة، وبدأ يكتب جواب ل إلهام.. مش عشان يرجع لها، بس عشان يعتذر لها عن كل لحظة استهان فيها ب عشرة العمر.
مرت الشهور الأربعة وكأنها سنين عجاف على قلب حسن. كان قاعد في شقته المكتب لوحده، بيصحى على صوت صمت الحيطان وينام على صدى ضحكات عياله اللي مابقتش تملا البيت غير في الويك إند وبإذن من المحكمة أو بجميلة من إلهام.
حاول يرجع لنسمة، حاول يفتح قلبه لها مرة واتنين، بس كان كل ما يلمس إيدها يحس ببرودة غريبة، كان بيشوف في عينيها الضحية اللي هو دبحها ببروده. وفي ليلة، قعد قدامها وقال الكلمة اللي كانت محبوسة في زوره من أول يوم
نسمة.. أنا مش عاوز أظلمك أكتر من كدة. إحنا لازم نطلق.
نسمة مابكتش، بالعكس، سحبت نفسها بهدوء وقالت له
كنت مستنية الكلمة دي من زمان يا حسن.. شكراً إنك ريحتني من سجن الحيرة ده.
طلقها بعد 4 شهور جواز، وخرج من ورقة الطلاق وهو حاسس إنه خف من حمل تقيل، وإنه أخيراً بقى حر عشان يرجع ل الأصل.. ل إلهام
راح حسن لبيت إلهام، مش واقف بعيد في العربية المرة دي، لا.. ده طلع وخبط على الباب بكل قوته، كأنه بيخبط على باب الجنة اللي طُرد منها.
فتحت إلهام، كانت لابسة عباية بيتي بسيطة ولمة شعرها، وبصت له بجمود مريب.
خير يا حسن؟ العيال لسه نايمين.
أنا طلقت نسمة يا إلهام.. طلقتها ورجعتلك. رجعت لبيتي ولحياتي وللست الوحيدة اللي ملأت عيني وقلبي.
إلهام مسكت طرف الباب، وظهرت على وشها ابتسامة باردة، ابتسامة النصر الموجوع.
مبروك يا حسن.. بس رجعت لمين؟
رجعتلك أنتِ يا أم ولادي.. أنا عرفت قيمتك، عرفت إن مفيش حد يقدر يسد مكانك، أنا مستعد أبوس رجلك بس ترجعي لي ونلم شمل البيت ده تاني.
إلهام خدت نفس عميق، وبصت في عينيه بقوة خلت حسن يحس بصغره
أنت فاكرني كنت قاعدة على الرف مستنية جنابك لما تخلص نزوتك وترجع؟ أنت فاكر إن الست زي العفش، تخزنها ولما تشتاق لها تطلعها وتنفض عنها التراب؟
صوتها علي وبدأ
متابعة القراءة