ام عيالي بقلمى امانى سيد

لمحة نيوز

العياط
لو عاوز ترجع لها يا حسن ارجع، بس متموتنيش بالبطيء كل يوم ببرودك ده.. أنا مش عروسة حلاوة جبتها عشان تنسى بيها وجعك، أنا بني آدمة وليّ كرامة.
وقفت قدامها وأنا مش عارف أقول إيه. المكالمة مع إلهام كانت لسه بترن في ودني إحنا خلاص مابقاش لنا مكان في حياتك.. ونسمة قدامي بتقولي ارجع لها.
مسكت الموبايل وطلعت بره الشقة، نزلت السلم جري وكأني بهرب من نفسي. ركبت العربية وفضلت ألف في الشوارع لحد ما لقيت نفسي تاني قدام بيت إلهام. المرة دي مكنتش خايف، المرة دي كنت محتاج الأكسجين اللي في المكان ده.
طلعت الدور التالت، وقفت قدام الباب الخشب اللي حافظ كل خدش فيه. رفعت إيدي عشان أخبط، بس إيدي اتنفضت.. يا ترى لو فتحت وشافتني بالمنظر ده، هتاخدني في حضنها وتقولي تعال يا حسن لبيتك؟ ولا هترمي في وشي كل الوجع اللي سببتهولها وتطردني؟
مديت إيدي ورفعت صباعي عشان أخبط.. بس الباب اتفتح قبل ما لمسي يوصل له.
طلعت إلهام وهي شايلة كيس الزبالة وفي إيدها التانية مفاتيحها، وشها كان فيه إرهاق اليوم كله، بس أول ما شافتني، الكيس وقع من إيدها، وعينيها وسعت بذهول ممزوج بخوف.
حسن؟! أنت إيه اللي جابك هنا؟ الساعة 11 يا حسن!
مكنتش قادر أتكلم، كنت بنهج كأني كنت بجري ماراثون، ونظراتي كانت بتلف في الطرقة اللي وراها، ريحة البيت هي هي، دفا المكان اللي كنت فيه ملك ودلوقتي بقيت فيه غريب.
قلت بصوت مبحوح
محتاج أتكلم معاكي يا إلهام.. مش قادر أروح.
بصت لي بنظرة قوية، نظرة الست اللي اتكسرت وقامت تاني لوحدها، وقالت بصوت واطي ومسموع
تتكلم في إيه؟ أنت نسيت إنك متجوز؟ نسيت إن ليك بيت وست مستنياك؟ اللي بيني وبينك يا حسن هما العيال، والعيال نايمين جوه.. لو سمحت انزل، مش عاوزه مشاكل.
جيت أقرب خطوة، بس هي رجعت لورا وقفلت الباب نص قفلة، وكملت بقسوة
أنت فاكر إنك لما تضيق بيك الدنيا وتكتشف إنك غلطت، هتيجي تفتح بابي وتلاقيني مستنياك بالورد؟ أنا مش استبن يا حسن.. أنا بني آدمة اتهانت كرامتها يوم ما قولت لي هبدأ صفحة جديدة مع واحدة غيرك.
في اللحظة دي، سمعت صوت نسمة وهي بترن على موبايلي في جيبي. الصوت كان عالي ومستمر، كأن القدر بيفكرني بالورطة اللي أنا فيها. إلهام بصت لجيبي وابتسمت بسخرية ومرارة
رد على مراتك يا حسن.. روح لبيتك اللي اخترته. إحنا هنا بقينا ماضي، والماضي مبيتحكيش فيه مرتين.
لسه هرد، لقيت ياسين الصغير طالع من جوه وهو بيفرك في عينيه
ماما.. هو بابا جه؟
إلهام اتصلبت مكانها، وبصت لي بصة رجاء إن مكسرش العيل أكتر من كدة. نزلت لمستوى ياسين وشلته، وحسيت بريحته اللي وحشتني، لدرجة إنه استغرب.
قلت له بوجع
بابا جيه يبوسك وينزل يا حبيبي.. نام أنت.
إلهام سحبت ياسين من حضني بالراحة، وبصت لي نظرة أخيرة قبل ما تقفل الباب، نظرة كانت بتقول فوات الأوان أصعب من الوجع نفسه.
نزلت السلم وأنا مش شايف قدامي، ركبت العربية ولقيت 5 مكالمات لم يرد عليها من نسمة، ورسالة واحدة
أنا رحت عند بيت أهلي يا حسن، مفاتيح شقتك على التربيزة.. لما تعرف أنت عاوز إيه من الدنيا ابقى كلمني.
بقيت في نص الشارع.. لا طُلت إلهام وحضن عيالي، ولا حافظت على نسمة اللي كانت ممكن تكون بداية بجد لو كنت صفيت حساباتي مع نفسي.
نزل حسن من البيت والدنيا بتلف بيه.. الشارع كان فاضي وهادي، عكس العاصفة اللي جوا صدره. بص لمفاتيح الشقة الجديدة في إيده، حس إنها حتة حديد مالهاش قيمة، كأنها مفتاح لزنزانة هو اللي بنى حيطانها بقراراته المتسرعة.
ركب العربية وفضل باصص لبيت إلهام.. النور في صالتها اتطفى، والستارة اتقفلت. إلهام قفلت الباب مش بس في وشه، دي قفلته على ذكريات عشر سنين كانت فاكرة إنها أمان، لحد ما هو قرر يكسر الأمان ده بكلمة أنا هتجوز.
فتح الموبايل وقرأ رسالة نسمة تاني.. لما تعرف أنت عاوز إيه من الدنيا ابقى كلمني.
ضحك بمرارة وهو بيكلم نفسه
أنا عارف أنا عاوز إيه يا نسمة.. أنا عاوز اللي ضيعته، عاوز الوقت يرجع لورا، عاوز ليلة واحدة أنام فيها وأنا مش حاسس إني خاين لنفسي وللي عاشرتهم.
دوار محرك العربية، وفضل يلف في شوارع القاهرة اللي مابتنامش. عدى من قدام أماكن كان بيروحها مع إلهام والعيال، محل الآيس كريم اللي ياسين بيحبه، الممشى اللي كانوا بيتمشوا فيه وهما بيخططوا لمستقبلهم.. كل ركن كان بيصرخ في وشه بكلمة واحدة خسران.
الصبح بدأ يشقشق، والنور بدأ يبان، بس حسن كان حاسس إنه غرقان في ضلمة مالهاش آخر. وصل قدام بيت حماته بيت أهل نسمة، وقف بالعربية بعيد، وشاف والد نسمة وهو نازل يجيب عيش الصبح.. راجل طيب، كان فرحان وهو بيجوز بنته لراجل ناضج ومسؤول.
طلع الموبايل وكتب رسالة لنسمة، بس مبعتهاش
أنا آسف يا نسمة.. ظلمتك معايا، وظلمت نفسي، وظلمت الست اللي شالتني سنين. أنا مكنتش محتاج جوازة جديدة، أنا كنت محتاج أتصالح مع اللي فات.
مسح الرسالة، وداس بنزين وطلع على طريق السويس.. كان محتاج يمشي، يهرب من كل الوجوه اللي بتعاتبه. وفي لحظة صمت مع نفسه، وسط الطريق السريع، قرر
تم نسخ الرابط