ذهبت المطار بقلم رومانى مكرم
المحتويات
اتقبض عليه بجد المرة دي.. ونورا قربت مني وهي بتترعش هتسامحيني يا هنا؟
بصيت لها وقلت المسامحة محتاجة وقت.. بس المفتاح ده هو اللي هيبني بيتنا اللي اتحرق.
وأنا ماشية، تليفوني رن برقم غريب.. فتحت الخط، سمعت صوت راجل بيقول بصوت واطي
مفتكرة إن الحكاية خلصت بالمفتاح؟ الخزنة اللي في البنك.. مش فيها فلوس وبس يا هنا.. فيها سر أمك اللي أبوكي مالحقش يحكيهولك.
حكايات رومانى مكرم
وقفت مكاني والدم اتجمد في عروقي، التليفون في إيدي وصوت الراجل الغامض لسه بيرن في ودني سر أمك اللي أبوكي مالحقش يحكيهولك. بصيت لنورا اللي كانت بتحاول تطمن عليا، خبيت التليفون في جيبي بسرعة وقلت لها بصوت مهزوز أنا لازم أروح البنك حالاً يا نورا.. دلوقت قبل ما يقفلوا.
نورا شكت في نظرتي وقالت هنا، إنتي وشك بقى أصفر.. في حاجة حصلت؟ محمود ورفعت خلاص في الكلبشات، إيه اللي مخوفك؟
رديت وأنا بركب العربية الخوف الحقيقي لسه بيبدأ يا نورا.. بابا سابلي مفتاح، بس المفتاح ده بيفتح أبواب جهنم مش بس خزنة فلوس.
وصلنا البنك قبل القفل ب 10 دقائق. دخلت والشنطة اللي فيها الصندوق الحديد في إيدي، قلبي كان بيدق لدرجة إن الموظف بصلي باستغراب وهو بيراجع بياناتي.
طلعت المفتاح المصدي، الموظف خده ونزل معايا لغرفة الخزائن الحصينة تحت الأرض.
فتحت الخزنة.. وبدل ما ألاقي رزم دولارات أو ذهب زي ما محمود كان فاكر، لقيت ألبوم صور قديم، ومظروف أسود مقفول بالشمع الأحمر، وجواز سفر باسم ليلى.. اسم أمي اللي ماتت وأنا عندي 5 سنين.
فتحت المظروف الأسود وإيدي بتترعش، لقيت ورقة رسمية من مستشفى في لندن بتاريخ قديم.. مكتوب فيها تقرير وفاة ليلى الشاذلي، والسبب تسمم دوائي حاد.
وتحت الورقة دي، كانت فيه رسالة تانية من بابا
يا هنا.. أمك ماماتتش بمرض زي ما قلتلك.. أمك اتقتلت لأنها عرفت حقيقة عيلة الشاذلي.. عرفت إن الثروة اللي عمك رفعت بيجري وراها دي ثروة مغمسة في الدم.. والسر اللي هي كانت مخبياه، موجود في الصورة رقم 7 في الألبوم.
فتحت الألبوم بسرعة ووصلت للصورة رقم 7.. كانت صورة لأمي وهي واقفة مع رفعت وشخص تالت وشه مقطوع من الصورة،
والاتنين واقفين قدام بيت قديم في المنصورة.
قلبت الصورة، لقيت مكتوب بخط بابا البيت ده مش بيتنا.. البيت ده كان مخزن لآثار مهربة، ورفعت هو اللي قتل أمك لما حاولت تبلغ عنه.
وقعت من طولى على الأرض في أوضة الخزنة. يعني عمي رفعت مش بس نصاب وطماع، ده قاتل أمي! ومحمود كان مجرد وسيلة عشان رفعت يوصل للأوراق اللي تدفن جريمته للأبد!
فجأة، النور قطع في غرفة الخزائن.. وصوت خطوات هادية بتقرب من الباب الحديد.
صوت الراجل اللي كلمني في التليفون ظهر تاني، بس المرة دي كان قريب جداً
شفتي يا هنا؟ الحقيقة مرة.. بس الأهم من الحقيقة، هو السي دي اللي مستخبي في كعب الألبوم.. السي دي اللي عليه تسجيل لعمك وهو بيعترف بكل حاجة ليلة موت ليلى.
قلت بصرخ مكتوم إنت مين؟ وعايز إيه؟
الراجل ولع كبريت، وشفت وشه وسط الضلمة.. كان شاكر المحامي!
شاكر اللي كنت فاكراه في صفي، اللي كان بيمثّل دور المحامي الشريف.
قال بابتسامة مرعبة أنا اللي كنت شريك أبوكي في السر.. وكنت مستني اللحظة اللي تفتحي فيها الخزنة عشان آخد السي دي ده، وأبيعه لرفعت بأي ثمن يطلبه عشان يخرج من ورطته.. هاتي الألبوم يا هنا، وإلا هتحصلي أمك.
في اللحظة دي، سمعت صوت تكة مسدس ورا شاكر.. وصوت نورا بتقول
ارفع إيدك يا شاكر.. أنا كنت عارفة إن فيه خاين تالت، بس متوقعتش إنه إنت.
شاكر ضحك ببرود وقال لنورا إنتي فاكرة إن المسدس ده هيخوفني؟ هنا.. ارمي الألبوم، الأرض بتهتز تحتنا كلنا!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
اتحبس النفس في صدري وأنا شايفة شاكر المحامي، اللي كان سندي طول الشهور اللي فاتت، وهو بيتحول لذئب بشري في ضلمة غرفة الخزائن. المسدس في إيد نورا كان بيترعش، وشاكر كان بيقرب منها بخطوات واثقة وكأنه عارف إنها أضعف من إنها تضغط على الزناد.
ضحك شاكر بصوت مكتوم ملاه صدى الحيطان الحديد نورا يا حبيبتي.. المسدس ده صوت، أنا اللي مديهولك تأمني بيه نفسك وانتي جاية مع هنا.. كنت راسم الخطة صح، بس طمعك وطمع محمود كان هيبوظ كل حاجة.
بصيت لنورا بذهول، المسدس وقع من إيدها وهي بتعيط أنا آسفة يا هنا.. هو اللي قالي لو ساعدته هوصلك لبر الأمان.. هو اللي فهمني إن محمود وعمك هيدمروكي.
شاكر زق نورا على الأرض وقرب مني، عينه كانت بتلمع بشرر وهو بيبص للألبوم اللي في حضني هاتي الألبوم يا هنا.. السي دي اللي جوه كعب الصورة رقم 7 ده تمنه حرية عمك رفعت، وحريتي أنا كمان.. إحنا اللي صفينا الحساب القديم مع أمك، وأبوكي عاش عمره كله خايف يفتح بقه عشان يحميكي.
قلت بصرخة وجع يعني إنت كنت مع عمي رفعت من 20 سنة؟ إنت اللي قتلت أمي؟
شاكر شد الألبوم من إيدي بقوة وقال أمك كانت ذكية زيادة عن اللزوم، شافت اللي مكنش لازم يتشاف في مخزن المنصورة.. ودلوقتي، إنتي شوفتي كتير برضه.
طلع مطواة من جيبه وفك كعب الصورة، وفعلاً طلع سي دي صغير جداً ومغلف.. وبدأ يضحك بهستيرية خلاص.. اللعبة انتهت يا هنا.. عمك رفعت هيخرج براءة بكرة، والفلوس اللي في البنك دي أنا اللي هاخدها بتوكيل قديم أبوكي مضى عليه غصب عنه قبل ما يموت.
وفجأة.. النور جه بقوة خلتنا كلنا نغمض عينينا.
صوت ميكروفون البنك الداخلي اشتغل، بس مكنش صوت موظف.. كان صوت محمود!
صوت محمود جاي من سماعات الغرفة شاكر.. إنت غبي قوي لو فاكر إن النصّاب مبيأمنش نفسه من الخاين.
شاكر بص للسقف برعب محمود؟ إنت مش في الحجز؟
رد محمود بضحكة انتصار أنا سجلتلك كل كلمة قولتها دلوقتي من جهاز التنصت اللي زرعته في شنطة نورا قبل ما تمشوا.. والشرطة مش بس محاصرة البنك، الشرطة واقفة ورا الباب الحديد دلوقتي ومعاهم النيابة بتفتح الخزنة.
الباب الحديد الكبير اتفتح ببطء، وظهر وراه لواء شرطة ومعاه قوة كبيرة.. ومحمود كان واقف جنبهم والكلبشات في إيده بجد المرة دي، بس كان مبتسم بمرارة.
شاكر حاول يقطع السي دي أو يكسره، بس العساكر هجموا عليه في ثانية.
اللواء قرب مني وخد السي دي والألبوم، وبص لشاكر وقاله شاكر بيه.. إنت متهم بقتل ليلى الشاذلي مع سبق الإصرار، والاشتراك في تشكيل عصابي لتهريب الآثار.. والتسجيل اللي محمود عملهولك دلوقتي، كفيل يوديك المشنقة.
بصيت لمحمود وأنا مش فاهمة حاجة.. محمود قالي وهو بيتسحب أنا ضيعت حياتي في النصب يا هنا.. بس لما عرفت إنهم قتلوا أمك، مقدرتش أكون شريك في دم.. أنا سلمت نفسي وسلمت رفعت، ودلوقتي سلمت شاكر.. دي الحاجة الوحيدة النظيفة اللي عملتها في حياتي.
نورا جريت عليا وهي بتترجاني أسامحها، بس أنا كنت في عالم تاني.. كنت ببص لجواز سفر أمي وصورتها، وحاسة إن روحها أخيراً هترتاح.
خدوني على القسم عشان أقفل المحضر الأخير، والكلبشات كانت لامة
متابعة القراءة