ذهبت المطار بقلم رومانى مكرم

لمحة نيوز

وجوزي النصاب في الحجز.. والبيت بقى رماد.
ركبنا العربية التلاتة، وأنا بسوق بأقصى سرعة ناحية المكان المهجور اللي نورا قالت عليه. طول الطريق كنت بفكر.. هل نورا فعلاً بتنقذني؟ ولا دي الكمينة الأخيرة عشان ياخدوا الخريطة اللي مع نهى؟
وصلنا المكان.. كان مخزن قديم على أطراف القاهرة.
نزلت ومعايا نهى وسعاد، ولقينا نورا واقفة، هدومها متقطعة وعليها آثار هباب الحريق، وماسكة في إيدها الصندوق الحديد بتاع بابا.. الصندوق اللي عمري ما شفت مفتاحه.
قربت منها وأنا عيني بطلع شرار فين الحقيقة يا نورا؟
نورا بصت ورايا برعب وقالت الحقيقة إن محمود مش هو اللي كان بيخطط.. الحقيقة إن الشخص اللي حرق البيت واقف وراكي دلوقتي ومستني الخريطة.
لفيت ببطء.. ولقيت عربية سودة فخمة وقفت، ونزل منها شخص.. الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات من عشر سنين!
حكايات رومانى مكرم
وقفت مكاني وكأن الأرض اتشقت وبلعتني.. الشخص اللي نزل من العربية وبكل هدوء بيقفل الباب وراه، كان عمي رفعت. عمي اللي لبسنا أسود عليه من عشر سنين وقالوا إنه غرق في رحلة صيد، وصورته متعلقة في صالة بيتنا اللي ولع.. كان واقف قدامي حي يرزق، وببدلة شيك وكأن الزمن لم يمسه.
بصيت لنورا برعب وقلت عمي رفعت؟ إنت عايش؟
ضحك عمي ضحكة باردة خالية من أي مشاعر وقال عايش يا بنة أخوي.. ومتابعك خطوة بخطوة. كنت فاكر محمود أذكى من كده، بس طلع هاوي.. ضيع وقتنا في تمثيليات المطار والورق الرسمي، وكان لازم أتدخل بنفسي عشان أخلص الحكاية.
نورا كانت بتترعش وهي ماسكة الصندوق أنا عملت اللي قلت عليه يا رفعت بيه.. جبتها لك لحد هنا، سيبني أمشي بقى.
صرخت فيها إنتي يا نورا؟ إنتي اللي كنتي بتبلغيه؟
نورا ردت بدموع مكانش قدامي حل.. هو اللي سدد ديوني، وهو اللي هددني بفيديوهات لو مسمعتش الكلام.. أنا آسفة يا هنا.
عمي رفعت قرب مني بخطوات واثقة، وعينه على الخريطة اللي في إيد نهى والصندوق اللي مع نورا
أبوكي الله يرحمه كان أناني.. كان عايز يدفن الملايين دي تحت الأرض ويقول حق الدولة، مكنش يعرف إن الأرض دي ملك جدي الشاذلي ولينا حق فيها قبل أي حد.. الخريطة دي هي اللي فيها مفتاح السرداب اللي ميوصلوش النار، والصندوق اللي مع نورا فيه التوكيل العام اللي أبوكي مضى عليه قبل ما يموت وهو مش دريان.
سعاد مرات محمود الأولى وقفت في وش عمي وقالت بجرأة والعيل اللي إنت مشغله محمود؟ رميته في السجن عشان تخلص منه؟
عمي رفعت بص لها بقرف محمود أدى وظيفته.. ودلوقتي جه وقت الكبار. هاتي الخريطة يا نهى، وسلمي الصندوق يا نورا.. وعفا الله عما سلف، وهتاخدي قرشك يا هنا وتعيشي ملكة.
بصيت لعمي، ولقيت في عينه نفس نظرة محمود في المطار.. نظرة الطمع اللي بتعمي القلوب.
قلتله بثبات والبيت اللي حرقته؟ والذكريات اللي ضيعتها؟
رد ببرود البيت فدا الكنز يا بنتي.. اخلصوا بقى عشان الوقت بيجري.
في اللحظة دي، سمعنا صوت حوافر خيل بتقرب من المخزن.. وصوت كشافات عربيات كتير بتهجم على المكان.
عمي ارتبك وبص وراه مين دول؟
ابتسمت بوجع وقلت له إنت نسيت إن محمود نصاب، والنصاب دايماً بيأمن نفسه ب نصاب زيه.. محمود قبل ما يتقبض عليه، بعت لوكيشن المكان ده لواحد صاحبه في الآثار، وقاله إن فيه ناس بتهرب خريطة لمقبرة ملكية تحت أرض مشروع قومي.
المكان اتحول لساحة حرب.. البوليس حاصر المخزن، وعمي رفعت حاول يهرب للعربية، بس سعاد كعبلته ووقعت الخريطة من إيد نهى.
وسط الزحمة والصريخ، نورا حدفت لي الصندوق وقالت اجري يا هنا! الصندوق ده ملكك إنتي وبس!
خدت الصندوق وجريت وسط الضلمة، ومن ورايا صوت الرصاص وصراخ عمي وهو بيتقبض عليه.. بس وأنا بجري، لمحت حد واقف بعيد لابس كاب ومستنيني في عربية تانية خالص.
فتحت باب العربية وركبت، ولقيت السواق بيلف وشه ليا وبيبتسم
قلتلك يا هنا.. اللعبة لسه في أولها.
بصيت له وصرخت محمود؟! إنت هربت إزاي؟
حكايات رومانى مكرم

فرمل محمود بالعربية بقوة بعيد عن المخزن، وأنا كنت بصه له بذهول وكأني شايفة ميت قام من كفنه. هربت إزاي؟ والكلبشات؟ والبوكس اللي شالك قدام عيني؟
ضحك محمود ضحكة صفرا وهو بيبص في المراية الكلبشات كانت بلاستيك يا هنا.. والبوكس ده تبعي، رجالة أنا مأجرهم يمثلوا دور الحكومة عشان نخرج من الليلة دي والأنظار كلها تتجه لعمك رفعت.. عمك اللي كان فاكر إنه هو اللي بيحركني، مكنش يعرف إني كاشفه من أول يوم دخلت فيه حياتك.
حسيت إني في كابوس ملوش نهاية، الصندوق الحديد في حضني تقيل كأنه شايل جبل هموم. يعني إنت وعمي كنتوا متفقين عليا؟
محمود هز رأسه كنا متفقين لحد لحظة المطار.. هو كان عايز الأرض، وأنا كنت عايز الكنز اللي تحت الأرض.. بس لما لقيت عمك غدّار وحرق البيت عشان يخلص منك ومني، قررت ألعب لحسابي.. الصندوق اللي معاكي ده، فيه مفتاح السرداب الحقيقي، مش الخريطة المزورة اللي عمك جري وراها.
بصيت للصندوق ورجعت بصيت لمحمود بكرة والست اللي كانت معاك في المطار؟ ومراتك اللي في المنصورة؟
محمود سكت ثانية وقال ببرود نهى مجرد شريكة.. وسعاد فعلاً مراتي، بس هي كمان قبضت ثمن القلم اللي ضربتهولي في الصالة.. كل اللي شوفتيه كان مسرحية عشان عمك يطمن إننا وقعنا في بعض فينشغل بالخريطة ويسيب لنا الصندوق.
وقفت العربية فجأة قدام خرابة قديمة في طريق السويس. محمود مد إيده ليا بنظرة طمع وقال هاتي الصندوق يا هنا.. نفتح السرداب، وناخد اللي فيه، وهنسافر بره ونبدأ بجد.. أنا حبيتك، بس الفقر كان بياكل في عظمي.
رجعت ضهري لورا وفتحت الصندوق ببرود، محمود عينيه برقت وهو مستني يشوف الذهب أو العقود.. بس الصدمة إن الصندوق مكنش فيه غير مصحف قديم، ومفتاح مصدي، ورسالة بخط إيد بابا.
محمود اتجنن فين الورق؟ فين العقود؟ فين التوكيل؟
فتحت الرسالة وقرأت بصوت مهزوز بنتي هنا.. لو قريتي دي يبقى الطمع أكل قلوب اللي حواليكي.. البيت ملوش سرداب، والأرض ملك للدولة من سنة 70.. أنا بس كنت بوهِم رفعت ومحمود إن فيه كنز عشان يبعدوا عنك ويراقبوا بعض، والكنز الحقيقي هو المفتاح ده.. مفتاح خزنة في بنك .... فيها كل مليم حوشته من شغلي الحلال عشان تأمني مستقبلك بعيد عنهم.
محمود صرخ وضرب الدريكسيون بإيده يعني كل ده تمثيل؟ أبوكي ضحك علينا كلنا؟
في اللحظة دي، نورا ظهرت من ورا العربية ومعاها جهاز تسجيل.. وقالت بصوت قوي وأنا سجلت اعترافك الكامل يا محمود.. اعترافك بخطف هنا، وتزوير ورق، والاتفاق مع رفعت.
محمود بص لنورا بذهول إنتي بعتيني؟
نورا بصتلي بدموع أنا كنت بمثل معاهم يا هنا عشان أحميكي.. أنا اللي بلغت الشرطة الحقيقية، وهما دلوقتي محاصرين المكان.
محمود حاول يدور العربية ويهرب، بس الرصاص بدأ يضرب على الكاوتشات.. وصوت ميكروفونات الحكومة الحقيقية ملى المكان سلم نفسك يا محمود.. المكان كله محاصر!
بصيت لمحمود وهو بيعيط من القهر، وفتحت باب العربية ونزلت ومعايا الصندوق والمفتاح.. بصيت للسما وقلت الله يرحمك يا بابا.. كنت عارف إنهم ذئاب، وعلمتني إزاي أروضهم.
محمود
تم نسخ الرابط