كذبة 9 سنين بقلم ندى الجمل
إنت أيوه إنت يا اللي شكلك مرعب.
الجملة قطعت سوق السمك في المينا يوم السبت، لدرجة إن حتى النورس سكت كأنه بيبص.
مريم عندها ٨ سنين، واقفة في نص الممشى الخشب المبلول، إيد على وسطها والتانية مشيرة على صدر أخطر راجل في المنطقة. لابسة سويتر واسع، وضفيرتها مفكوكة نصها، وكوتشيها عليه طين.
شكلها طفلة عادية
بس طريقتها كانت زي قاضي.
قالت بعصبية هو مامتك ماعلمتكش الذوق؟
ولا حد اتحرك.
ولا عم سيد اللي بينضف السمك، ولا الناس اللي واقفة، ولا الرجالة اللي قاعدين جنب محل الطُعم
لأن كلهم عارفين حاجة هي ماتعرفهاش.
الراجل ده اسمه يوسف العقاد.
يوسف العقاد هو اللي عربياته السودة بتلف بعد نص الليل. هو اللي عنده مخازن محدش يقربلها. الرجالة بتوعه بيتكلموا بهدوء ويدفعوا كاش ومابيكرروش كلامهم مرتين.
في الجرايد رجل أعمال.
في الشارع الكبير.
ومريم لسه بتقوله قليل الذوق.
ورا يوسف، الحارس بتاعه سليم حرّك إيده تحت الجاكيت حركة خفيفة كفاية تخلي كام واحد يبص في الأرض فورًا.
بس مريم ماخدتش بالها.
إنت وقعت محار جدتي! قالت وهي بتشاور على الأرض. صحيت من ٤ الفجر عشان تجيبه! وقعدت ترتبه حلو وإنت دوست عليه كأنه زبالة!
يوسف وقف.
ثواني وبعدين لف ببطء.
وبص لها بعين باردة إنتي عارفة أنا مين؟
مريم قالت ببساطة لأ المفروض أعرف؟
حد شهق من بعيد.
يوسف سكت لحظة وبعدين قال سليم.
سليم فهم فورًا، ونزل يلم المحار واحدة واحدة.
الناس كلها بتتفرج.
لما خلّص، قال لست كبيرة ورا الطرابيزة حقك عليا يا حاجة.
الحاجة أمينة ابتسمت ولا يهمك يا ابني.
لكن يوسف كان مركز مع مريم
اسمك إيه؟
مريم مريم حسن.
تجمد.
حسن
الاسم خبط فيه.
وبص على إيدها فجأة
سوار.
السوار ده منين؟
مريم ضمّت إيدها بتاعي ماما إدتهولي.
اسمها إيه؟
سكتت لحظة ليلى.
يوسف حس إن الأرض بتتهز.
ليلى
الاسم اللي اختفى من حياته من ٩ سنين.
اللي قالوله إنها ماتت.
بص لمريم تاني
نفس العيون.
نفس الملامح.
عندك كام سنة؟
٨.
كل حاجة وضحت فجأة.
٩ سنين كدب
وهو مش عارف إن عنده بنت.
مريم قالت فجأة عندي بابا بس مش عايزنا.
يوسف قبض إيده مين قالك كده؟
ماما مش بتتكلم عنه بس أنا فاهمة.
قرب منها ونزل لمستواها.
ولو قلتلك إنه ماكنش يعرف؟
بصتله باستغراب يعني إيه؟
قال بهدوء يعني ممكن يكون واقف قدامك دلوقتي.
سكتت
وبعدين ضحكت إنت؟
وهزت راسها لا إنت شكلك مش بتاع
مريم بصتله بنص عين، ولسه الضحكة على وشها
لا إنت شكلك مش بتاع بابا خالص.
يوسف ما ردش فورًا.
كان بيبصلها كأنه بيحاول يحفظ ملامحها كأنه بيعوض ٨ سنين ضاعوا منه.
قال بهدوء وأبوكي شكله إيه؟
مريم فكرت شوية، وبعدين قالت مش عارفة بس أكيد مش زيك.
ابتسامة خفيفة عدّت على وش يوسف فيها وجع أكتر من أي حاجة.
قبل ما يتكلم، صوت جه من ورا
مريم!
صوت ست مخضوض.
مريم لفت بسرعة ماما!
الناس وسّعت الطريق تلقائيًا.
وظهرت ليلى.
واقفة نفسها سريع عينيها مليانة خوف.
أول ما عينيها وقعت على يوسف
اتجمدت.
كأنها شافت شبح.
يوسف وقف ببطء.
ليلى
الاسم خرج من بُقه تقيل مليان سنين.
مريم بصت بينهم باستغراب إنتوا تعرفوا بعض؟
ليلى ما ردتش.
كانت باصة ليوسف بس بعين فيها صدمة وخوف وحاجات أعمق بكتير.
يوسف قرب خطوة قالولي إنك متي.
ليلى أخدت خطوة لورا فورًا وإنت صدّقت؟
اختفيتي! صوته علي شوية لأول مرة. سيبتي كل حاجة ومشيتي!
كنت هموت! قالتها فجأة، بصوت مكسور. لو فضلت كنت هموت أنا وهي!
الصمت ضرب المكان.
يوسف اتجمد مين؟
ليلى بصت على مريم
وبعدين عليه بنتك.
الكلمة وقعت تقيلة.
مريم رمشت إيه؟
يوسف حس إن قلبه وقف.
مين اللي عمل كده؟ صوته بقى أخطر من الأول.
ليلى هزت راسها ناس من جواك من دايرتك.
سليم اتحرك بتوتر سيدي، الكلام ده
يوسف رفع إيده يسكته عينه ما سابتش ليلى.
كمّلي.
ليلى بلعت ريقها لما عرفت إني حامل في ناس عندك شافوا إنها نقطة ضعف. حاولوا يخلصوا مني قبل ما أوصلك.
مين؟
كنت هموت يا يوسف دموعها نزلت. هربت غيرت اسمي عشت مستخبية عشانها.
مريم بدأت تستوعب
بصت ليوسف وبعدين لمامتها يعني هو؟
ليلى قربت منها وحضنتها آه يا حبيبتي ده بابا.
مريم سكتت.
بصت له تاني
المرة دي من غير سخرية.
من غير هزار.
إنت بابا؟
يوسف نزل على ركبته قدامها تاني
بس المرة دي صوته كان مختلف خالص.
مش صوت راجل الكل بيخاف منه
صوت أب.
متأخر بس آه.
لحظة صمت طويلة
بعدين مريم قالت بهدوء طب ليه سيبتنا؟
السؤال كان أبسط من إنه يترد عليه.
يوسف بلع الكلام
وبص لليلى أنا ماكنتش أعرف.
مريم فضلت باصة له شوية
وبعدين قالت طيب.
بس الكلمة الصغيرة دي كانت تقيلة.
يوسف حس إنه محتاج يثبت نفسه من أول وجديد.
لكن قبل ما يتكلم
سليم قرب بسرعة وهمس سيدي لازم نمشي. دلوقتي.
يوسف لف له ليه؟
سليم بص حواليهم لأن اللي عمل كده أكيد عرف إنهم ظهروا.
ليلى وشها شحب لا
يوسف وقف فورًا.
عينيه بقت حادة خلاص.
مسك إيد مريم بحذر، كأنه خايف تختفي منه.
وبص لليلى المرة دي محدش هيقربلكم.
مريم بصت لإيده اللي ماسكاها
وبعدين رفعت عينيها له هتفضل معانا؟
يوسف رد من غير تردد لحد آخر نفس.
لكن بعيد على أول الشارع
عربية سودة وقفت.
ورجل جوهها كان بيتفرج
وبيبتسم.
العربية السودة كانت واقفة في أول الشارع
الراجل اللي جواها ولّع سيجارة وهو متابع كل حاجة بعينه.
ابتسم ببطء رجعوا لبعض حلو أوي.
وسحب موبايله ابدأوا.
يوسف كان لسه ماسك إيد مريم، ومشي بيهم بسرعة ناحية عربيته.
سليم، خليك ورا.
تمام يا باشا.
ليلى كانت ماشية جنبهم، قلبها بيدق بسرعة يوسف إحنا مش في أمان.
يوسف رد وهو فاتح باب العربية عارف.
وفجأة
صوت فرامل جامد قطع الكلام.
٣ عربيات وقفت مرة واحدة.
رجالة نزلت سلا. ح في إيديهم.
الناس في السوق جريت تصرخ.
مريم مسكت في إيد يوسف بخوف بابا
يوسف شدها عليه فورًا ماتخافيش.
وبص