المخادع والمنتقمه بقلم ندى الجمل

لمحة نيوز

بصّ كريم مرسي لنفسه في المراية، وابتسم الابتسامة اللي الرجالة بتبتسمها لما يحسّوا إن الحظ والقدر بقوا في صفهم.
كان لابس بدلة سودة فخمة متفصّلة مخصوص، من النوع اللي يخلي أي راجل يحس إنه غالي حتى لو أصله عادي. عدّل أزرار الكم، وبص على ياقة القميص، واتأمل شكل دقنه المرسومة. عنده 34 سنة، وواثق في نفسه ثقة متصقلة من شغله كمدير مالي ثقة بتخليه شايف نفسه مكتوب له النجاح.
الليلة دي، قال لنفسه، آخر حاجة بتربطه بحياته القديمة البسيطة هتختفي.
ورا ضهره، البنتهاوس كان منوّر بإضاءة دهبية هادية، كله زجاج ورخام وهدوء متظبط. الدور ال، شايف المدينة كأنها معمولة مخصوص للناس اللي عمرهم ما سألوا عن سعر حاجة.
وكريم كان بيحب يصدق إنه يستاهل كل ده.
بس الحقيقة؟ لأ.
بس لما تقنع نفسك كفاية، الكذبة بتبقى شبه الحقيقة.
قال من غير ما يبص يا ندى، شوفتي ساعتي؟
ظهرت بعد لحظة عند باب المكتبة، إيدها لسه على الإطار كأنها مترددة تخرج. لابسة بنطلون أوف وايت، وبلوفر كشمير رمادي، ونضارة قراءة نسيت تقلعها. شعرها متلموم ببساطة.
كانت شكلها هادية زيادة عن اللزوم.
قالت على الصينية جنب التمثال.
لبس الساعة وبص لها في المراية كده تمام.
ندى قالت بهدوء شكلك حلو.
رد بسرعة وثقة طبيعي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة شبه نفس مش ابتسامة.
كريم زمان كان شايف الهدوء ده أناقة. بعد كده بقى شايفه ملل. دلوقتي بقى بيستفزه.
الليلة كانت حفلة مؤسسة الصفواني أهم دعوة في عالم البيزنس والسياسة في القاهرة. الحفلة اللي الكل بيحلم يحضرها واللي بتحدد مين هيبقى له كلمة في السنين الجاية.
وكريم مش بس معاه دعوة
معاه بلس وان.
يعني يقدر يقدّم للناس الست اللي هو عايزها تبقى جنبه.
قال وهو بيظبط البوكت هتأخر.
ندى متوقعة.
ماتستنيش.
مش هستنى.
لف وبص لها على الأقل كان ممكن تسألي أنا عايز إيه من الليلة دي.
ندى عدلت خصلة شعر طيب عايز إيه؟
قال بنبرة شبه ساخرة مستقبل. في كلام إن الحاج حسين الصفواني هيعيّن حد يمسك مكانه ويمكن يسيب الشركة كمان. الظهور مهم العلاقات مهمة.
ندى فاهمة.
لا مش فاهمة! قالها بعصبية خفيفة
دي مشكلتك إنتي سايبة الدنيا تمشي وخلاص.
بهدوء أنا راضية.
ضحك بسخرية بالظبط.
طلع كارت بنكي أسود، وحطه على الترابيزة بصوت واضح اشتري حاجة فستان، طقم، أي حاجة تخليكي تباني
الكلام كان إهانة وهو عارف.
بصت للكارت، وبعدين له اتمنالك ليلة سعيدة يا كريم.
لحظة كان عايزها تتخانق، تعيط، تتمسك بيه
أي رد فعل.
بس الهدوء ده كان بيخليه يحس إنه ولا حاجة.
لبس الجاكيت ومشي.
وأول ما باب الأسانسير قفل، بدأ يرتب الليلة في دماغه هيعدّي على فريدة في الزمالك يوصلوا سوا الناس تشوفهم ولو حد سأل يقول شريكتي.
ومن غير شرح الكلام هينتشر.
بحلول يوم الاثنين المحامي هيقدم ورق الطلاق.
سهل. نضيف. لازم.
الشقة سكتت.
ندى فضلت واقفة شوية، لحد ما صوت الأسانسير اختفى خالص.
بعدين بهدوء قلعت النضارة وحطتها جنب الكارت.
وشها اتغير.
مش تغيير كبير بس كأن ستارة اتشالت.
كتافها فردت. نظرتها بقت حادة.
الزوجة الهادية اختفت.
وظهرت ست واضح إنها مستنية اللحظة دي من زمان.
عدّت جنب الكارت وما لمستوش.
دخلت أوضة المكتب اللي كريم عمره ما اهتم بيها.
قفلت الباب راحت لمكتب قديم فتحت درج مقفول
طلّعت تليفون مش عادي.
تليفون آمن.
ضغطت زرار واحد.
الخط اتفتح فورًا.
قالت بهدوء ثابت يا مازن.
رد راجل بصوت تقيل تحت أمرك يا مدام ندى الصفواني.
سكتة لحظة
وبعدين قال العربية بتاعة كريم في طريقها للزمالك عند الآنسة فريدة.
ندى تمام خلّيك متابع.
صوتها كان هادي
بس المرة دي
كان فيه قوة تخوّف.
بقلم ندى الجمل 
العربية وقفت قدام قاعة ضخمة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي
قصر نور الدين الصفواني.
العربيات الفارهة داخلة وبتطلع
والناس اللي جوا هما الناس اللي بتتحكم في كل حاجة.
كريم نزل من العربية، ولف ناحيته فريدة.
فستان أسود ضيق، مكياج تقيل، وثقة مصطنعة.
مسكت دراعه وقالت بابتسامة دي ليلتنا.
كريم بص حواليه، وابتسم لا دي بداية حياتنا الجديدة.
دخلوا القاعة
العيون اتلفتت فورًا.
همسات دي مش مراته
واضح إنه قرر يعلنها
جريء أوي!
كريم حس بالنشوة
الإحساس اللي بيجيلك لما تفتكر إنك سيطرت على اللعبة.
بدأ يتحرك ناحية الراجل الأهم في المكان
الحاج نور الدين الصفواني.
الراجل اللي كلمة منه ترفعك لفوق أو تدفنك تحت الأرض.
كريم شد ضهره، وقال في نفسه دي لحظتي.
وقبل ما يوصل بخطوتين
الميكروفون اشتغل.
وصوت هادي لكنه مليان هيبة
نرحّب بوصول مدام ندى الصفواني.
القاعة سكتت.
سكوت تقيل زي الصدمة.
كريم اتجمد.
الاسم اتقال غلط.
أكيد غلط.
لف ببطء
ندى دخلت.
بس

تم نسخ الرابط