ملك ابراهيم
من الشباك الصغير كشفله إن الأوضة مفيش فيها غير صافية بس. كانت نايمة على سريرها، واللحاف متغطي على نص جسمها، وشعرها الأسود متناثر على المخدة. البنات التانيين كانوا غايبين، يمكن في إجازة أو خلصوا شغلهم ورجعوا بلدهم.
قلبه دق أسرع، ابتسامة انتصار ظهرت على وشه. دي فرصته، صافية لوحدها.
قرب من السرير بخطوات بطيئة، مسموعة. صافية حست بحركة غريبة، فتحت عينيها ببطء، وفي اللحظة اللي رفعت راسها وشافت كريم، حست إن روحها هتطلع من جسمها. قبل ما تلحق تصرخ أو حتى تتكلم، كان كريم فوقها، كتم بوقها بإيده بقوة، وإيده التانية حطها على صدرها عشان متقدرش تقاومه.
عيون صافية وسعت بالرعب، دموعها بدأت تنزل، جسمها كله كان بيتنفض. مكنتش قادرة تتحرك، ولا قادرة تطلع صوت.
همسلها كريم بصوته المليان رغبة ششش... متخافيش يا قمر. أنا بحبك أوي، ومن زمان عايز أقضي معاكِ وقت حلو. كانت كلماته زي السم اللي بينزل في أذنيها، وريحته اللي كانت خليط بين البرفان ورائحة السجائر كانت بتخنقها.
اجدد الروايات الحصريه على صفحات الكاتبة ملك إبراهيم.
بكل قوتها اللي كانت مستخبية جواها، صافية حاولت تقاوم، تحرك راسها، تدفعه. فكرت في كل حاجة. أهلها، دراستها، فريد اللي كان بيديها الأمل. لحظة يأس شديدة، وفجأة، عضت إيده اللي كانت كاتمة بوقها بكل قوتها.
كريم اتوجع وصوتت خفيف، وسابها لحظة. صافية استغلت اللحظة دي، وقامت من السرير زي المجنونة، فتحت الباب وجريت. كريم كان مصدوم من رد فعلها، بس الغضب مسكه. هتهربي مني؟ قالها، وجري وراها.
صافية كانت بتجري في ممرات الفيلا الضلمة، قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إنه هيطلع من صدرها. مفيش مكان تروح فيه، ومفيش حد تسمعه. وصلت عند الباب الخلفي اللي بتخرج منه للجامعة كل يوم، فتحته بكل قوتها وطلعت على الجنينة. كانت عايزة تهرب، عايزة تطلع بره الفيلا دي كلها.
وفي اللحظة اللي طلعت فيها الجنينة، وهي بتجري وبتعيط ومبرطمة، حست إنها اتخبطت في حاجة صلبة. رفعت راسها المليانة دموع، ولقت نفسها في حضن فريد!
فريد كان راجع من الحفلة وساب مامته تسهر مع أصحابها ، لسه العربية بتاعته يا دوبك وقفت، وهو نازل منها شاف صافية بتجري زي المجنونة، خبطت فيه، وهي كلها رعب وبتترعش. وفي نفس اللحظة اللي خبطت فيه، ظهر كريم من الباب الخلفي، وشه أحمر من الغضب، وعينه مليانة شرار، وهو بيجري ورا صافية.
الصدمة كانت مرسومة على وش فريد. شاف صافية في حالة يرثى لها، وكريم وراها بالشكل ده. كل حاجة اتوضحت قدامه في لحظة.
فريد شاف صافية في حالة يرثى لها، وكريم وراها بالشكل ده، والغضب كان بادئ على ملامحه. كل حاجة اتوضحت قدامه في لحظة. مسك صافية بسرعة وحضنها، وهو بيحاول يطمنها.
صافية، إيه اللي حصل؟ إيه اللي عمل فيكِ كده؟
قبل ما صافية تلحق تتكلم، كريم وصل، ووشه كان أحمر من الغضب.
سيبها يا فريد، دي بتاعتي أنا. كانت بتلعب معايا لعبة القط والفار.
كريم كان بيقرب، وبيقصد ياخد صافية من حضن فريد. لكن فريد، ومن غير أي تفكير، نزل إيده على وش كريم بقوة، صوت الخبطة رن في الجنينة.
أنت اتجننت يا كريم؟ إزاي تتكلم كده؟ أنت إنسان زبالة! إزاي تفكر إنها لعبة؟ صرخ فريد فيه، عينه كانت بتطلع شرار.
كريم كان مصدوم من أخوه اللي عمره ما مد إيده عليه. مسك وشه بإيديه، والغضب مسك فيه هو كمان.
أنت بتمد إيدك عليا يا فريد؟ عشان مين؟ عشان خدامة؟ دي متسواش أي حاجة!
قبل ما فريد يلحق يرد، صوت صارخ اخترق الجو إيه اللي بيحصل هنا؟
كانت مدام نيفين، اللي يا دوبك نزلت من العربية وشافت المنظر ده. أولادها بيتخانقوا وواحد منهم مضروب، وصافية واقفة في نص الخناقة وشكلها مبهدل. جن جنونها.
كريم! فريد! إيه اللي بيحصل؟ أنتِ يا صافية! إيه اللي عملتيه في البيت ده؟ إيه الوقاحة دي؟ صرخت مدام نيفين، وهي بتشاور على صافية بإيدها اللي كانت بتترعش من الغضب. أنتِ جاية هنا عشان تفرقي ولادي؟ أنا قلتلك إنك مش هتعدي من هنا من غير مشاكل!
فريد حاول يدافع عن صافية ماما، أنتِ فاهمة غلط. كريم هو اللي...
قاطعت نيفين كلامه فاهمة غلط إيه؟ مش شايفة شكل البنت؟ وشايفة وش كريم؟ أنا استحملتك كتير، بس توصل إنك تخربي بيتي وولادي؟ لا والف لا! لحظة واحدة متقعديش هنا!
صافية كانت بتبكي بصمت، حاسة إن الدنيا كلها اتقفلت في وشها. كل أحلامها بتنهار تاني. بصت لفريد بنظرة رجاء.
فريد بصلها بحنان، وبعدين بص لأمه بنظرة تحدي.
تمام يا ماما. لو صافية هتمشي، يبقى أنا كمان همشي معاها. أنا مش ممكن أعيش في بيت بيحصل فيه الظلم ده.
الكلمة دي كانت صدمة لمدام نيفين ولكريم.
فريد مسك إيد صافية بحزم، وبصلها في عينيها.
متخافيش يا صافية، أنا معاكِ.
من غير أي تردد، فريد خد شنطة صافية القديمة، وخرج بيها من الفيلا، ووراها صافية اللي كانت مصدومة من سرعة الأحداث. كانت مش عارفة هي رايحة فين، بس حاسة بالأمان وهي إيدها في إيد فريد.
ركبوا العربية، وفريد ساق بهدوء.
صافية، أنا عندي شقة ليا لوحدي، بعيد عن كل ده. أنا عارف إنك مالكيش مكان تاني تروحيه، وهتقدري تقعدي هناك وتكملي دراستك. بس عشان تكوني في أمان، وبعيد عن أي كلام ممكن يتقال، أنا بطلب منك إننا نتجوز. جواز على ورق، لحد ما تخلصي جامعتك، وبعدها ممكن نطلق لو ده اللي عايزاه.
صافية مكانتش مصدقة اللي بتسمعه. الجواز؟ من فريد؟ الشاب اللي كل يوم كان بينورلها طريقها للجامعة. بصتله وعينيها مليانة دموع، بس المرة دي دموع فرحة وامتنان.
أنت... أنت بجد عايز كده؟
ابتسم فريد، إيده ضغطت على إيدها بحنان.
أنا عايزك تكوني في أمان، وعايزك تكملي تعليمك وتحققي كل أحلامك. وبعدين، أنا خلاص حبيتك يا صافية، وده أكتر سبب يخليني عايزك تكوني مراتي بجد.
مرت الأيام، وصافية وفريد اتجوزوا بالفعل. عاشت صافية في شقته الهادية، وكملت دراستها بتفوق. فريد كان سند ليها، بيشجعها ويدعمها في كل خطوة. العلاقة اللي بدأت كحل مؤقت، اتحولت لحب حقيقي وعميق. صافية اكتشفت في فريد الزوج الحنون والسند القوي، وفريد اكتشف في صافية الشريكة اللي كملت حياته.
بعد تخرجها من الجامعة بتفوق، وعملها كمديرة في أكبر مكاتب المحاماة في مصر، وقفت صافية قدام فريد وهي بتمد إيدها له، مش عشان تطلب الطلاق زي ما اتفقوا، لكن عشان تقوله إنها بتحبه، وإنها عايزة تكمل حياتها معاه.
أما كريم، فبعد فترة من الضياع، فريد قدر يقف جنبه ويساعده إنه يستقيم ويلاقي نفسه في الشغل، وبقى أخوه اللي كان بيحبه زمان. مدام نيفين، مع الوقت، فهمت غلطتها واعتذرت لصافية، وندمت على معاملتها، وبقت صافية بنتها اللي عمرها ما خلفتها.
وانتهت الرواية بحياة سعيدة لفريد وصافية، اللي حبهم كان أقوى من كل الصعاب.
النهاية