انا اتجوزت بقلم رومانى مكرم
المحتويات
يوم الصبح، لقيت فضيحة على جروبات السوشيال ميديا الخاصة بسكان الكومباوند والوسط الهندسي. سيف نزل بوست طويل عريض بيتهمني فيه بالنصب عليه، وبيدعي إن مجدة عندها مشاكل نفسية وإن ده سبب طلاقه ليها، ونشر صور لمجدة وهي بتعيط اللي كان هو السبب فيها وعلق عليها الحمد لله الذي عافانا.. الستر مبيطمرش في قليل الأصل.
التليفونات مابطلتش رن. عملاء بيسألوا، وناس بتشمت، وصحاب مجدة بيستفسروا.
مجدة كانت قاعدة في الصالة، ماسكة الموبايل وإيدها بتترعش.
قربت منها، سحبت الموبايل من إيدها وقلت لها
مترديش.. الأسد ميردش على اللي بيحدفه بطوب. إحنا هنرد بالمدفعية الثقيلة.
رحنا القسم، وبلاغ رسمي بالابتزاز الإلكتروني، والتزوير، والسب والقذف. وبمساعدة كمال بيه، تم إخطار البنك بالحجز الكيدي وتزوير التوكيل.
في نفس اليوم بالليل، سيف بعت رسالة لمجدة
لو ممضتيش على تنازل عن نصيبك في الشقة اللي باسم مامتك، ودفعتي ٥ مليون جنيه تمن سترى ليكي، هخلي صورتك في الأرض وما تخطيش عتبة شركة تاني.
مجدة بصتلي وقالت ماما، أنا اللي هرد المرة دي.
فتحت لايف بث مباشر من حسابها الشخصي. كانت لابسة أشيك طقم عندها، وحاطة ميك أب هادي، وشكلها فيه قوة تخوف.
دخل آلاف الناس يتفرجوا، الفضول قاتلهم.
بدأت كلامها بهدوء
أنا المهندسة مجدة، واليوم حابة أتكلم عن معنى الستر اللي سيف بيه صدعكم بيه.
وحكت كل حاجة.. حكت عن ديون عيلته، عن الفيلا المرهونة، عن تزوير التوكيل، وطلعت سكرين شوت من رسايل الابتزاز اللي لسه بعتها، والفلوس اللي طالبها عشان يسكت.
قالت في آخر اللايف
الستر يا سيف مش إنك تتجوز واحدة وتكسرها.. الستر إنك تستر خيبتك وفشلك بعيد عننا. والفلوس اللي إنت طالبها، هتدفعها إنت تعويض في المحاكم.
اللايف قلب الدنيا. الناس اللي كانت بتسقف له في العزومة، بدأوا يهاجموه ويشتموه. الشركات اللي كان بيتعامل معاها باسمنا بدأت تنسحب.
الضغط خلى سيف يتجنن.
الساعة ٢ بالليل، سمعنا صوت خبط هستيري على باب بيتنا، وصوت سيف بيزعق في الشارع
يا إلهام! يا مجدة! والله ما هسيبكم.. هحرق قلوبكم!
بصيت لمجدة، لقيتها ماسكة تليفونها وبتتصل بالشرطة وهي بمنتهى البرود بتبص من العين السحرية.
الشرطة جت وخدته متلبس وهو بيحاول يكسر الباب وبيتهجم علينا.
وهو مكلبش وبيركب البوكس، بصيت له من البلكونة وقلت له بصوت مسموع
الستر خلص يا سيف.. دلوقتي دور الحساب.
لكن وإحنا بنقفل الباب، مجدة شافت حاجة في الموبايل خلت وشها يصفر تاني..
رسالة من مجهول بتقول فاكرة إنك كدة كسبتي؟ سيف مش لوحده، والفيلا المرهونة وراها سر لو طلع، مامتك هي اللي هتروح ورا الشمس.
بصيت لمجدة وقلت في إيه؟
قالت بصوت واطي ماما.. إنتي تعرفي حد اسمه إسماعيل الغول؟
وقفت مكاني.. الاسم ده كان كابوس من الماضي كنت فاكرة إني دفنته من ٣٠ سنة..
الاسم وقع عليا زي الصاعقة. إسماعيل الغول.. الراجل اللي كان السبب في قفل مكتب والدي زمان، واللي بسببه بدأت من الصفر وأنا شايلة ديون مش ديوني.
بصيت لمجدة وحاولت أكون متماسكة
ده اسم من الماضي يا مجدة.. واحد ملوش ذمة، بس إيه اللي جاب سيرته دلوقتي؟
مجدة ورتني الرسالة اللي وصلت لها من رقم مخفي
إسماعيل الغول مكنش بس شريك والد سيف في القروض، ده هو اللي شاري ديون شركة إلهام القديمة اللي لسه متسددتش قانوناً.. لو سيف اتحبس، الغول هيحجز على الشركة والبيت، وساعتها الستر اللي بجد هيتفتضح.
فهمت اللعبة. سيف كان مجرد واجهة، وعيلته كانت مجرد وسيط. الحوت الكبير اللي كان مستني يبلع تعب عمري هو إسماعيل الغول، وكان باعت سيف لبنتي عشان يدخل جوه حياتنا ويلاقي الثغرة اللي يكسرني بيها.
المواجهة في قسم الشرطة
رحت القسم عشان أتابع المحضر، وهناك شفت سيف وهو قاعد على البرش، منظره كان يصعب على الكافر، بس عينه كانت لسه فيها غل.
لما شافني، ضحك بمرارة
فاكرة إنك خلصتي مني؟ أنا طلعت مجرد عسكري في رقعة شطرنج يا حماتي.. الغول هيشيلك الشيلة كلها لو المحضر ده متنازلتيش عنه.
قربت من القفص وقلت له بهدوء
الغول اللي إنت سانده ضهرك عليه، هو أول واحد هيضحي بيك عشان ينفد بجلده. تفتكر هو هيهتم بواحد زيك ملوش لازمة لما يعرف إن الملفات اللي مع كمال الألفي فيها اسمه هو كمان؟
سيف وشه اتمخط، والارتباك بان عليه. هو كان فاكر إنه محمي، مكنش يعرف إن كمال الألفي مكنش بس محامي عيلته، ده كان بيجمع أدلة ضد الغول بقاله سنين.
التحرك السريع
خرجت من القسم وكلمت كمال بيه
كمال، هما بدأوا يحركوا ورق الديون القديمة.. لازم نسبقهم بخطوة.
رد كمال الديون دي سقطت بالتقادم يا إلهام، بس هما بيلعبوا على ورقة ضغط تانية.. هما معاهم عقد بيع ابتدائي للفيلا بتاعتك، ممضي بختم والدك الله يرحمه، والعقد ده لو ظهر، البيت اللي إنتي فيه دلوقتي قانوناً ميبقاش ملكك.
روحي
انسحبت مني. البيت ده هو ذكريات ولادي، هو المكان اللي تعبت فيه عشان أبنيه طوبة طوبة.
مجدة كانت واقفة جنبي، سمعت المكالمة، ومسكت إيدي بقوة
ماما.. إحنا مش هنخاف. لو البيت راح، إحنا لسه مع بعض. بس سيف والغول مش هياخدوا قرش واحد.
الفخ
قررنا نعمل كمين قانوني. طلبت مقابلة مع إسماعيل الغول في مكتبه، كأنني رايحة أستسلم.
دخلت المكتب الفخم في الدقي، وكان قاعد ورا مكتبه بابتسامته السامة
أهلاً يا بشمهندسة.. كان فين الكلام ده من زمان؟ كان زمان بنتك عايشة ملكة وسيف في حضنها.
قلت له ببرود أنا جاية أقفل الملف ده. سيف في القسم، والديون اللي بتقول عليها أنا مستعدة أسويها.. بس العقد اللي معاك يرجعلي.
طلع العقد وحطه قدامي ده تمنه ٥٠ مليون جنيه.. كاش، أو الشركة تتنازل عن نصيبها في مشروع العاصمة الجديد لصالحي.
في اللحظة دي، مجدة دخلت المكتب، ومعاها شنطة أوراق.
بصت للغول وقالت
يا أستاذ إسماعيل، العقد اللي في إيدك ده مزور.. والختم اللي عليه ختم ملغي قبل وفاة جدي بسنتين. وإحنا مش جايين ندفع، إحنا جايين نبلغك إن سيف دلوقتي بيعترف في القسم بكل اللي حصل.. وإنك كنت المحرض على ابتزازي.
الغول ضحك بهستيريا سيف؟ سيف ده عيل تافه، اعترافه ميسواش بصلة.
مجدة طلعت جهاز تسجيل صغير
بس التسجيل اللي معايا دلوقتي وإنت بتطلب ٥٠ مليون جنيه مقابل ورقة مزورة، ده اسمه ابتزاز واستعمال محرر مزور.. والبوليس برا المكتب يا أستاذ إسماعيل.
الانهيار
وش الغول اتخطف. الأمن بتاعه حاول يمنعنا، بس مجدة كانت مكلمة قوة من مباحث الأموال العامة، ودخلوا المكتب في لحظة.
المنظر كان مهيب.. الحوت الكبير اللي كان بيهددنا، بقى بيتحقق معاه.
خرجنا من المكتب وأنا حاسة إني كبرت ١٠ سنين في ساعة، بس حاسة بخفة غريبة.
مجدة بصتلي وقالت
خلاص يا ماما.. الستر اللي بجد هو إننا كشفناهم. مفيش حد هيهددنا تاني.
بس وإحنا في العربية، جالي تليفون من المستشفى
مدام إلهام؟ سيف بيه حاول ينهي حياته في الحجز، وهو دلوقتي في حالة حرجة وطالب يشوف مجدة.
مجدة بصتلي والدموع في عينيها.. هل هتروح له وتسامح؟ ولا دي كانت آخر ملعوب منه عشان يخليها ترجع لسجنه تاني؟
وقفت مجدة قدام باب الرعاية المركزة، كانت بتبص له من ورا الزجاج. سيف اللي كان مالي الدنيا صياح وظلم، كان نايم بين الأجهزة، ضعيف وصغير جداً.
الممرضة خرجت وقالت
متابعة القراءة