مهرة المنصور بقلم هالة القمر

لمحة نيوز

أسود ودايماً ساند راسه بإيده وكأنه بيشيل حمل جبل
.روايات هالة القمر 
منصور ماسك قلم عمه القديم، وبيفتكر لحظة التوقيع على عقد الزواج
فلاش باك
الحج محمود بصوت يخرج من بين ضلوعه
يا منصور، هي دي أمانتي الأخيرة.. احميها، حتى لو اضطريت تكسر خاطرها عشان تعيش.. اكسره.
عودة للواقع 
منصور بمرارة وهو بيبص للقلم
كسرت خاطرها يا عمي.. وكسرت قلبي معاها. 
بقت مراتي، ومن غير ما تحس، بقت في سجن حمايتي.
بيفتكروني سجانها، وأنا اللي دافع عمري تمن عشان يوم ما تختار.. تختارني أنا.
مهره واقفة في الطرقة الضلمة، لابسة فستان حرير أسود، شعرها ملموم، وعينيها دبلانة من العياط..
بس في نظرة حدة جديدة ظهرت فيها. هي مش بټعيط دلوقتي، هي بتراقب.
مهره بتهمس لنفسها وهي بتبص من شق الباب الموارب للمكتب منصور.. إنت مين؟ وليه أبويا كان خاېف يسيبني غير في إيدك؟ ليه وأنا في عزا أبويا، كنت بتسمع مكالمات سرية وبترد بصوت مفيش فيه حتى رجفة حزن؟
جوه المكتب، منصور بيطلع ظرف قديم من درج سري، وبيمسح على صورة الحج محمود بإيده بۏجع حقيقي.. بس الۏجع ده بيتحول لجمود بمجرد ما بيسمع صوت حركة بره.
منصور بصوت رخيم بس حاد اللي واقف بره.. يدخل. الأصول بتقول إن الباب للخبط، مش للمراقبة.
مهره اتجمدت في مكانها.. مفيش مفر. فتحت الباب ودخلت، ملامحها ثابتة، بس إيديها بتترعش.
مهره أنا مش بطلب إذن عشان أمشي في بيتي يا منصور. والبيت ده بقى بتاعي، أو على الأقل ده اللي الناس بتقوله.
منصور قام وقف ببطء، وعينه في عينها ببرود مرعب البيت ده بجدرانه وأرضه وبلاويه.. بقى أمانة في رقبتي أنا، مش في إيدك أنتي.
وأنتي عارفة كويس إن خروجك من غير علمي دلوقتي.. 
مش بس خطړ عليكي، ده خېانة لعهد قطعته لراجل تحت التراب.
مهره قربت منه خطوة، وشجاعتها زادت 
عهد إيه؟
إيه السر اللي كنتوا مخبيينه؟ 
ليه كل ما أسأل عن ماضيكم، وشك بيتحول للصخر؟
إنت كنت پتخاف منه؟ ولا كنت پتخاف عليه؟
منصور بيمسك طرف المكتب بإيده بقوة لدرجة إن عروق إيده بانت.. بيقرب منها، وبصوته الواطي اللي بيخلي أنفاسها تتخطف
منصور السر اللي بتدوري عليه.. لو عرفتيه، حياتك اللي أنتي شايفاها سجن دلوقتي، هتتمني لو ترجعيلها وتكوني مسجونة فيها ألف سنة.
أنا مش عدو يا مهره... 
أنا السد الوحيد اللي بيحمي عالمك الجميل ده من إن الڼار تلمسه.
مهره بتحدي ودمعة محپوسة 
أنا مش عايزة حماية! أنا عايزة حريتي.. روايات هالة القمر 
وعايزة أعرف إنت ليه اشتريتني من أبويا بكلمة؟
منصور بيبتسم ابتسامة ۏجع، وبيلف ضهره لها 
اشتريتك؟ يا ريتني كنت أقدر أشتري راحة بالي بالثمن اللي دفعته..
اطلعي ارتاحي يا مهره. ومراقبتك ليا مش هتجيبلك غير الصداع، لأن اللي أنا شايله.. مفيش بني آدم يقدر يتحمله غيري.
مهره مشيت وهي حاسة إنها خسړت الجولة، بس في نفس الوقت شافت في عينه حاجة كسرت الصورة اللي كانت راسمها له.. 
لمحة حزن خلتها تتساءل هل هو ضحېة للسر ده زيي؟
بعد منتصف الليل.. القصر غارق في سكون مريب.
مهره قاعدة في ركن غرفتها، ضوء شاشة الموبايل منعكس على وشها اللي بيبان فيه التشتت والذهول. الرسالة وصلت من رقم مخفي
مجهول الراجل اللي فاكرة إنه بيحميكي من العالم، هو اللي حابس العالم عنك عشان مايفتحش عينيكي على الحقيقة. 
دوري في أوراق مكتبه يا مهره..
الحقيقة اللي أبوكي ماټ عشان يدفنها، منصور لسه عايش عشان يداريها.
اللي بيحمي عتبة بابك مش حارس يا مهره.. 
ده اللي سجن أبوكي في عهده قبل ما ېموت، واللي بيحمي سرّه مش بيحميكي إنتي.. 
هو بيحمي نفسه من إنك تعرفي الحقيقة.
مهره حست ببرودة سرت في جسمها كله. قامت ببطء ومشيت ناحية الشرفة. بصت لتحت.. منصور كان واقف في الحديقة، بېدخن سجارته، باصص للنجوم بهدوء.. الهدوء اللي كان بيبان لها قبل كدة هيبة، بقى دلوقتي بيبان لها قناع لمچرم.
مهره بصوت يرجف إنت مش بتحميني يا منصور.. إنت بتستغفلني.
والسر اللي مخبيه ده، أنا هطلعه.. حتى لو اضطريت أحرق القصر ده فوق دماغنا إحنا الاتنين.
قفلت البلكونه بقوة، وفتحت درج المكتب.. بدأت ترتب خطتها. مش هتواجهه، مش هتزعق، مش روايات هالة القمر هتتمرد.. المرة دي، هتلعب اللعبة بتاعته الهدوء مقابل الحقيقة.
الصبح منصور قاعد، بيبص في أوراقه، متوقع معركة جديدة أو تمرد من حور. دخلت حور.. كانت لابسة فستان بسيط، شعرها ملموم برقة، ملامحها هادية جداً.. هدوء غير طبيعي لدرجة إنه يقلق.
مهره بصوت هادي وناعم 
صباح الخير يا منصور.
منصور رفع عينه من الأوراق، ملامحه اتجمدت.. 
هو عارف مهره كويس، وده مش طبعها. ساب القلم وبص لها بتمعن.
منصور بحذر صباح النور.. خير؟ في حاجة ناقصاكي؟
مهره سحبت كرسي وقعدت قصاده، صبت لنفسها شاي ببطء، وابتسمت ابتسامة مريبة
لا، بالعكس.. كنت بفكر في كلامك إمبارح. عندك حق.. أنا كنت متهورة ومكنتش مقدرة إنك بتعمل كدة خوفاً عليا.
منصور ضيق عينه، نظراته بتخترقها، بيحاول يلقط الكذبة في كلامها.
منصور الرجوع للحق فضيلة.. بس التغيير المفاجئ ده مش عوايدك يا مهره
مهره قربت منه، وبتحط إيدها على طرف المكتب، نظرتها فيها لمعة تحدي خفي 
الواحد بيكبر يا منصور.. والمۏت اللي شوفناه في البيت ده علمنا كتير. أنا قررت أبدأ صفحة جديدة.. وأساعدك في إدارة أمور البيت والمكتب، عشان أخفف عنك الحمل اللي شايله لوحدك. روايات هالة القمر 
منصور سكت فترة طويلة.. نظراته كانت بتسألها
إيه اللي بتدبري له؟.
قام وقف، قرب منها لحد ما بقوا وش في وش، وشم ريحة التمرد في عينيها مش في كلامها.
منصور طبصوت رخيم وهمس فيه نبرة تحذير 
أنا مش محتاج مساعدة يا مهره.. أنا محتاجك بس تكوني بعيدة عن دوشة الشغل والمسؤولية.
الصفحة الجديدة اللي بتفتحيها دي.. يا ريت ما تكونش مرسوم عليها خطة تانية.
مهره بتكمل ابتسامتها، وبتسحب إيدها تخيل اللي تحبه يا منصور.. المهم إني من النهاردة، موجودة في كل حتة في القصر ده.. حتى الأماكن اللي كنت بتمنعني أدخلها.
مهره قامت ومشيّت بخطوات واثقة، سابت منصور في مكانه، واقف بيبص على أثرها.. 
هو عارف إن فيه خطړ جديد بدأ يتشكل، بس المرة دي، الخطړ مش بره القصر.. الخطړ جوه عيون البنت اللي هو عاشقها.
منصور بيسكت، بس قلبه مش مطمن. هو عارف إنها بتلعب، وهي عارفة إنه عارف، وبدأت الرقصة الحقيقية.
بعد أسبوع من الهدوء.. 
مهره في أوضتها، الموبايل بينور برسالة تانيه من رقم مجهول. بتفتحها، قلبها بيقع بين رجليها.
الرسالة فاكرة إنك بقيتي عاقلة؟ منصور مش حامي حمى البيت.. 
منصور هو اللي اختار سجنه بمزاجه بعد ما باع عمره عشان يسدد ديون أبوكي القديمة.
هو مش بيحبك.. هو بيؤدي واجب عشان يغفر لنفسه الچريمة اللي عملها في الماضي.
مهره بتمسك طرف المكتب، وبتبص من الشباك على الجنينة، بتشوف منصور واقف، هيبته بتزيد
من حيرتها 
هل هو الجلاد اللي ضحى بأبوها؟ ولا هو اللي شال القذارة اللي أبوها سابها؟.
فى الليل.. مهره بټقتحم المكتب، قلبها بيدق، بتفتح الدرج السري، بتلاقي الورقة اللي بتقول
يا منصور.. احمها من الماضي قبل الحاضر. روايات هالة القمر 
منصور بصوت تقيل بيطلع من وراها، بيخليها تتنفض
قلتلك المكان ده مابتدخلهوش غير بإذني. 
بيلفها، عينيه مليانة ڼار وۏجع، بياخد الورقة منها وبيمزقها بجمود. 
مهره بدموع أنت كنت بتخطط لكل ده! أبويا كان بېخاف منك، ولا كان بيعتمد عليك في تغطية چرائمه؟
منصور بيحاصرها بينه وبين المكتب، صوته بيبح
أبوكي كان راجل، بس غلطاته كانت أكبر من إنه يشيلها. وأنا اللي شلتها! 
مش عشان أذيكي.. عشانك أنتي! لازم تفتكريني سجان، 
عشان لو عرفتي الحقيقة.. 
هتدوري على المۏت في كل ركن في القصر ده.
في قصر العيلة..
الصبح. مهره واقفة قدام الدولاب، بتختار فستان بسيط جداً لونه كحلي غامق، وبتلبس عليه كارديجان واسع.. 
لبس عادي، تقليدي، عشان ما تثيرش أي شك عند منصور. 
مسكت الموبايل، شافت رسالة كريم صديق الجامعه القديم اللى اهتفى فى ظروف غامضه 
أنا مستنيكي.
في اللحظة دي، دخل منصور المكتب المجاور، 
مهره خبت الموبايل بسرعة، وغمضت عينها ثانية عشان تداري لمعة الاڼتقام اللي كانت بتنور في عينيها..
لمعة البنت اللي قررت تاخد حقها من الحصار.
منصور طلع من المكتب، شافها واقفة بتهذب طرحتها بهدوء مبالغ فيه. 
بص لها نظرة فاحصة، كان حاسس إن في حاجة غلط.. مفيش تمرد، مفيش عناد.. الهدوء ده كان مرعب بالنسبة له.
منصور بصوت هادي خارجة؟ 
مهره بثبات عندي مشوار بسيط.. زميلة قديمة ليا من أيام الجامعة، بقالي كتير ما شفتهاش وهنتمشى شوية.
منصور فضل باصص لها فترة، لدرجة إنها حست إن قلبه بيقرأ أفكارها. هو كان عارف إنها بتكدب.. بس في نفس الوقت، كان عايز يختبرها. سكت للحظة، وبعدين هز راسه ببطء.
منصور ما تتأخريش.. واللوكيشن يفضل شغال. روايات هالة القمر 
مهره بابتسامة مصطنعة حاضر. 
خرجت، ومنصور فضل واقف في مكانه، نادى على الحارس بصوت واطي 
تابعها من بعيد، من غير ما تحس.. ولو راحت لمكان غير اللي قالت عليه، عرفني فوراً.
في كافيه راقي في الزمالك.. حور قاعدة، ملامحها هادية بزيادة، وكأنها بتطبق خطتها في التخفي. قصادها كريم، زميلها القديم، باصص لها بعيون فيها لهفة قديمة.
كريم بابتسامة مش مصدق إني شفتك تاني يا مهره..
من يوم ما سيبتي القاهرة وانتي اختفيتي، والناس قالت إنك اتجوزتي ودفنتي نفسك في الصعيد.
مهره بابتسامة باهتة
ظروف يا كريم.. البيت، والمسؤولية، والناس اللي بقوا هما اللي بيقرروا لي حياتي.
كريم بيوطي صوته أنا عارف إن منصور الرفاعي ده مش قليل، بس أنا أعرفك كويس..
انتي ما كنتيش بتسمحي لحد يتحكم فيكي. 
قوليلي يا مهره.. انتي فعلاً مبسوطة؟ ولا دي حكاية تانية بيجبروكِ تعيشيها؟
مهره سكتت.. كلامه لمس ۏجعها الحقيقي. في اللحظة دي، حست ببرودة غير طبيعية في الجو.
كريم، اللي كان بيبص في عينيها، فجأة عينيه وسعت وبص ورا مهره، ووشه بقى أصفر.
منصور بصوت رخيم وبارد زي التلج، طالع من ورا مهره 
الظاهر إن القعدة طالت يا أستاذ كريم.. والمواضيع بقت شخصية زيادة عن اللزوم.
مهره اتنفضت ولفّت. منصور كان واقف بهيبته المعتادة، لابس بدلة سوداء مفيش فيها غلطة، نظارته الشمسية مخبية عينه، بس نظرة بقه كانت كفاية تخلّي المكان كله يسكت.
كريم بيبلع ريقه بصعوبة أنا.. أنا كنت بس ببارك لها على..
. منصور بيحط إيده على كتف كريم، إيد تقيلة ومسيطرة 
أنا عارف أنت كنت بتعمل إيه.. بتدور على خيط تمسك منه مهره، عشان تحسسها إنها لسه حرة. 
بس خليني أقولك حاجة يا ابن الناس مهره الرفاعي مش مساحة فاضية عشان تملاها بذكرياتك. 
كريم بتهتهة أنا ما قصدتش... دي زميلة..
. منصور بيبتسم ابتسامة مېتة، وبيوطي لودن كريم 
الزميلة دي، النهاردة، بكرة، وفي أي وقت.. خط أحمر. 
الخط ده لو اتجاوزه حد، مش بس بيخسر صداقته.. بيخسر وجوده في المكان اللي هو فيه. 
روح يا كريم.. وادعي لربنا إني أصحى الصبح وأنا ناسي وشك.
منصور ساب كتف كريم اللي كان بيتنفض، ومسك إيد مهره بقوة.. شدها وراه
تم نسخ الرابط