حكاية داليا ومريم بقلم منال على

لمحة نيوز

ـ "يا أهلاً يا ست هانم! لسه فاكرة ترجعي؟"
داليا ملحقتش حتى تقلع جزمتها عند الباب وسمعت صوت "مريم" مرات أخوها وهي بتزعق بضيق: "إيه اللي أخرك كل ده؟"
داليا استغربت جداً.. هي راجعة من الكلية ومكنتش متوقعة تلاقي حد في البيت في الوقت ده، وبالذات مريم. بقلم منــال عــلي 
ـ "مريم؟ إنتي إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟" سألتها بذهول.
مريم برقت عينيها وقالت: "إيه اللي جابني إيه؟ إحنا نقلنا هنا أنا وعصام خلاص.. إنتي مش عارفة إني حامل ولا إيه؟ ولازم أبقى وسط العيلة!" بقلم منــال عــلي 
داليا مسكت نفسها ومردتش.. يمكن حد قال لها فعلاً بس هي دماغها "شايطة" من كتر المذاكرة، ووراها امتحانات تخرج ومشاريع، فكل الكلام ده وقع من حساباتها. رمت شنطتها على الكومودينو، قلعت الكوت وأخدت فوطتها وطلعت على الحمام تغسل إيدها، ومريم وراها زي خيالها. بقلم منــال عــلي 
ـ "هو إنتي كل يوم بتأخري كده؟" مريم سألتها بفضول رخم.
داليا هزت كتفها ببرود وكملت غسيل إيدها.
ـ "طيب اعملي لي كوباية شاي أخضر بالنعناع.. ريقي ناشف." مريم كملت كلامها بصيغة أمر.
داليا بصت لها وقالت أخيراً: "ليه يا مريم؟ إيديكي فيها حاجة؟"
مريم اتخصرت وقالت بتمثيل: "يا بنتي ما أنا بقولك حامل! في بيبي جوه!"
داليا اتنهدت وقالت: "ماشي يا ستي.. تعالي أعملك."
قالت في سرها دي أول ليلة ليها وماتعرفش مكان الحاجة، فخليكي كريمة يا داليا.
قعدوا يشربوا الشاي، وداليا كل شوية تحاول تقوم عشان تلحق تذاكر ومريم مش مديالها فرصة، ماسكة ودنها رغي وقصص. داليا بصت في الساعة لقيتها بقت 6 المغرب.
ـ "مريم، قومي بقى نجهز العشا.. قشري لي كام حباية بطاطس كده."
مريم ردت ببرود وهي بتبص في ضوافرها: "مقدرش.. الدكتور قايل لي الراحة التامة.. أنا حامل!"
داليا كانت خلاص هتطير عينيها للسما من كتر الغيظ، بس سكتت. مريم قامت وقالت: "أنا هروح أرتاح قدام التليفزيون شوية." بقلم منــال عــلي 
داليا فرحت إنها مشيت، وقررت تعمل مكرونة سريعة عشان تخلص. حطت الحلة على النار، وقفلت باب المطبخ وطلعت كتبها تذاكر وهي واقفة جنب البوتاجاز.
على الساعة 7، الأم رجعت من بره، ومريم أول ما سمعت صوتها جريت على المطبخ تعمل دور "ست البيت التعبانة"، وداليا انتهزت الفرصة وهربت على أوضتها.
الموضوع ده اتكرر كل يوم.. مريم مش سايبة داليا في حالها، لدرجة إن داليا اشتكت لعصام أخوها: "يا عصام، أنا مش عارفة أذاكر، أنا مش شغالة هنا عشان أسلي مراتك!"
عصام رد بمنتهى البرود: "وإيه المشكلة يا داليا؟ مريم بتسليكي بدل ما إنتي قاعدة لوحدك." بقلم منــال عــلي 
ـ "يا عصام افهم! أنا عندي امتحانات ومستقبلي متوقف عليها، عايزة أدخل جامعه وأبقى مهندسة!"
عصام ضحك باستهزاء وقال: "جامعه إيه وبتاع إيه؟ إنتي بنت، آخرك تتجوزي جوازة حلوة.. شوفي مريم بتعمل إيه واتعلمي منها، خدي فكرة عن المكياج واللبس، وخليه تعرفك على شباب من معارفها ولاد ناس ومعاهم قرشين.. هو ده اللي هينفعك." بقلم منــال عــلي 
داليا وقفت مبرقة.. مش مصدقة إن ده تفكير أخوها! عايزها تبقى نسخة من مريم؟
ـ "خلاص يا داليا، اطلعي بره بقى عايز أرتاح من شغل اليوم." وطردها من الأوضة.
وهي نازلة، قابلت والدها: "بابا، لو الدنيا دوشة في البيت وعايز مكان هادي تذاكر فيه.. تروح فين؟"
الأب فكر ثانية وقال: "والله يا بنتي، يا تروحي المكتبة العامة، يا تقعدي في كافيه هادي.. تطلبي قهوة وتقعدي تذاكري براحتك." بقلم منــال عــلي 
ومن يومها، داليا بقت تخلص كليتها وتروح تقعد في "مول" أو كافيه هادي، تذاكر لحد الساعة 6 وترجع بس على وقت تحضير العشا.
وفي يوم، رجعت البيت لقيت مريم مخرجتش تقابلها كالعادة. داليا استغربت، دخلت لقت المواعين مالية الحوض.
ـ "مريم؟ إنتي مغلستيش المواعين ليه؟" بقلم منــال عــلي 
مريم قالت بصوت واطي وتعبان: "تعبانة أوي يا داليا.. صداع هيموتني وماينفعش آخد مسكنات عشان الحمل.. اعملي لي مساج لرقبتي يمكن أرتاح."
داليا رغم ضيقها، صعبت عليها مريم وبدأت تعملها مساج لراسها ورقبتها عشان تخفف عنها الصداع.. وبدأت تحس إن عصام فعلاً جاب مراته هنا عشان هي محتاجة رعاية حقيقية.
تاني يوم، داليا خلصت مذاكرتها في المول ورجعت البيت، ودخلت وهي بتنادي على مريم.. بس مريم مخرجتش، والبيت كان هادي زيادة عن اللزوم.. ولما دخلت الأوضة، عرفت السبب!!!!!
يتبع......

​داليا مكدبتش خبر، في نفس الليلة لمت هدومها وكتُبها في شنطة كبيرة، وقررت تسيب البيت. والدها حاول يوقفها بكلمتين "يا بنتي اعقلي"، بس هي بصت له بوجع وقالت له: "يا بابا أنا مش خدامة عند حد، ومستقبلي مش لعبة في إيد عصام وخططه." بقلم منــال عــلي 

​راحت بيت جدها وجدتها في الناحية التانية من المدينة. هناك الدنيا كانت جنة.. هدوء، شاي بالنعناع مع الجد، ودعوات الجدة اللي كانت بتفتح النفس للمذاكرة. الجد قال لها كلمتين حطتهم حلقة في ودنها: "يا بنتي، اللي يفرط في علمه عشان يرضي الناس، بكرة الناس تدوس عليه.. ذاكري وانجحي، والشهادة هي سندك الحقيقي." بقلم منــال عــلي 

​يوم النتيجة: بقلم منــال عــلي 

داليا كانت قاعدة على أعصابها، لحد ما السايت فتح.. وبصراخ وفرحة هزت البيت: "نجحت يا جدو! جبت مجموع يدخلني هندسة المنصورة!" (اختارت جامعة بعيدة عن البيت قصداً عشان تستقل).

​الساقية بتدور.. والنهاية العادلة

​مرت السنين، وداليا بقت مهندسة قد الدنيا في شركة محاولات كهربائية كبيرة في مدينة تانية. وهناك اتعرفت على زميل ليها، إنسان محترم "عارف قيمتها"، واتجوزوا وعاشوا حياة مستقرة بعيد عن "سموم" الطلبات والمظاهر الكدابة.

​أما في بيت أهلها؟ الدنيا اتقلبت:

  • ​مريم: بعد ما ولدت، اكتشف عصام إن "الثروة" اللي كان مستنيها من حماه طلعت فشنك! حماها طلع مديون والشركات كانت منظرة وبس. مريم فضلت على طبعها "الأنانية"، ومشاكلهم زادت لحد ما انتهت بالطلاق، وأخدت ابنها ومشيت.
  • ​عصام: فضل زي ما هو، بيجري ورا سراب "الجوازة اللي تغنيه"، بس السنين سرقته، وبقى يروح شغله وهو كاره نفسه، وعايش مع أبوه وأمه في ندم إنه ضيع أخته اللي كانت شايلة عنه كتير.

في مرة، داليا راحت تزور أهلها وهي راكبة عربيتها ومعاها جوزها وابنها. دخلت البيت لقيت عصام قاعد بائس في الصالة. بصت له بشفقة، بس مكنش جواها أي غل.. بالعكس، شكرت الظروف إن مريم كانت موجودة في يوم من الأيام، لأن رذالتها هي اللي خلت داليا تمشي في طريقها وتعتمد على نفسها.

​داليا اتعلمت إن: "الضربة اللي متموتش.. بتقوي"، وإن الست سلاحها الحقيقي هو شهادتها وشغلها، مش "عريس لقطة" ولا "مساج" لمرات أخوها!

​

تم نسخ الرابط